الفتنة اشد من القتل


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

انتهت دورة مجلس المحافظة السابقة التي كانت مليئة بالخلافات والتناحرات واستلم المجلس الجديد مهامه وتم تسمية المناصب السيادية واستقر العمل بطروحات تميل الى الجدية والعملية ضمن منطق مقبول تدعو الى التآلف والتآخي بين اعضاء المجلس والتاكيد بالايفاء بالوعود التي قطعوها اثناء فترة الدعاية الانتخابية والتي كانت جميعها تصب في قالب الخدمات والاعمار والاستثمار والعمل على استقرار الوضع الامني من خلال حكومة محلية تمثل جميع المكونات والاطياف، بما تسمى حكومة شراكة تهدف الى تعزيز الاخوة والتعايش بين المكونات الموصلية بعيدة كل البعد عن التناحرات السياسية. والمتابع للجلسة الاولى التي عقدت يوم الاربعاء 31-7 -2013 يتأكد بان المجلس الجديد يختلف اختلافا كليا عن المجلس السابق كونه التزم المهنية والشفافية والحزم في قراراته بشكل ديمقراطي “صرف”، دون الدخول بمهاترات تؤخر تلك القرارات، منذ الدقائق الاولى للجلسة ، بالرغم من وجود بعض الاشخاص مستنسخين من المجلس السابق ارادوا طرح امور مغلفة بخبث لتاخير التصويت على المحافظ او لتاجيل جلسة التصويت، لكن ذكاء رئيس المجلس والتزامه المهنية بالعمل الديمقراطي، استطاع تمويع ما كان يصبوا اليه اصحاب المقترح بالتصويت على المقترح نفسه وبيان درجة قبول هكذا طروحات التي ربما تميل الى السياسة في مجلس خدمي ، وكانت النتيجة التصويت بالغالبية ضد المقترح . لذلك لنمنح المجلس الجديد فرصة لنرى ما تؤول اليه حال المحافظة بعد ستة اشهر .

ان مايغيض المتابع ، هو التصريحات التي قرأها احد اعضاء المجلس المستنسخ من المجلس السابق بعد نهاية الجلسة والتي كتبت له على ورقة من قبل اعداء المدينة في محاولة خبيثة لزرع الفتنة بين المكونات الموصلية باسلوب طائفي مقيت، بقوله ان المكون الفلاني مغبون وان الموصل تفقد هويتها ويتباكى على المدينة بدموع التماسيح، ما يذكرنا بذلك اللغط المبرمج لبعض اعضاء المجلس السابق من الذين اوصلوا حال المدينة الى ماهو اليوم ، لذلك نطالبه بالكف عن زرع الفتنة فالموصل هي مدينة عربية كما هي مدينة كوردية ويسكنها مختلف الاطياف وهي متمثلة بعراق مصغر، ولا يهمنا من يحكمها فالجميع خرجوا من صلب ترابها ولهم الحق عليها كما لها الحق عليهم، وان من يحكمها عليه ان يعمل على تقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية والفئوية ويتخذ من العدالة والمساواة اساسا لعمله دون تفرقة قومية او دينية او مذهبية او مناطقية كما نتمنى من مجلسها الجديد ان يكون قويا متوافقا تسوده روح الاخوة والتفاهم الحضاري وان يضعوا نصب اعينهم كل ما يخدم اهل المحافظة ويمرروا المشاريع الخدمية التي تسهم في تحقيق هذا الهدف المنشود. في الختام نقول للحكومة المحلية والمجلس الجديدين اللذين يمثلان جميع المكونات الاجتماعية والمذهبية والقومية، بان اهالي المحافظة يتطلعون اليكم لتكونوا اهلا للمسؤولية الملقاة على عاتقكم، للعمل من اجل خدمتهم، والسهر على راحتهم ، وتسريع عجلة العمران وتنفيذ المشاريع التي تسهم في رفع المعاناة عن كاهلهم وتسهم في أعمار المحافظة بجميع مدنها واقضيتها وقصباتها وقراها. وان غدا لناظرهِ لقريب.

 

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى