الغش في الأولمبياد… قصص أغرب من الخيال


نادي بابل

تاريخ الأولمبياد يزخر بحالات الغش والتلاعب

جذور الغش ضاربة في تاريخ الأولمبياد، وإن كان الرياضيون الغشاشون لا يتحلون بالروح الرياضية، إلا أن ابتكاراتهم المذهلة وإصرارهم على بلوغ المجد بأي ثمن، خلدهم في تاريخ هذه المسابقات.

وذكرت وكالة أنباء “نوفوستي” الروسية في تقرير لها أن بعض الرياضيين يسعون لاعتلاء المنصة الشرفية، حاملين شعار “الغاية تبرر الوسيلة” بدلاً عن شعار الأولمبياد “المشاركة هي النصر”.

وكان أول الغشاشين الأولمبيين عبر التاريخ، هو الرياضي اليوناني بيلوبس الذي قدم كيساً من الذهب لسائس عربة الملك إينوماوس للعبث بعجلات العربة قبل المطاردة، ففاز بيلوبس بعد أن انقلبت عربة الملك.

وبعد اكتشاف ما جرى نال السائس أقسى عقوبة أولمبية في التاريخ بإلقائه من قمة جبل يوناني شاهق.

وقد عادت الألعاب الأولمبية في فجر القرن العشرين، وبدأ الغش من الماراثون في أولمبياد سانت لويس عام 1904، فبعد أن أصيب عداء الماراثون الأميركي فريد لورز بشد عضلي في قدمه اضطر للخروج من المضمار المحدد، لكنه لم ييأس، بل تعلق بعربة ولحق بالمتسابقين فوصل أولاً، وبعد أن استلم الميدالية الذهبية، استبعد من السباق.

وأضافت الوكالة: من أغرب حالات الغش وأكثرها ابتكاراً تلك التي قام بها الرياضي الياباني سافاو فومي المشترك بالقفز بالزانة، عام 1904 والذي حطم حينها كل الأرقام القياسية؛ إذ أنه “قفز ولم يقفز” في آن واحد، وقام بتثبيت الزانة في الرمال عمودياً، ثم تسلقها واجتاز العارضة على ارتفاع 3 أمتار و60 سنتيمتراً، وعند احتجاج الحكام على هذه الطريقة لكون قوانين الرياضة تستوجب الجري المتسارع قبيل القفز، واستجاب البطل المستجد لمطالبهم وركض قليلاً وصولاً للزانة، ثم أعاد ما قام به سابقاً، إلا أن الحكام أبعدوه عن السباق ليكون عبرة لمن يعتبر.

وفي أولمبياد عام 1968 اعتمد المنظمون لأول مرة التمييز بين الرياضات النسائية والرجالية استناداً على النتائج المخبرية للمشاركين والمشاركات عوضاً عن الفحص النظرى، فكانت الصدمة كبيرة عندما اتضح أن العداءة البولونية أيوا كلوبوكوسكا تملك إضافة إلى الكروموسومات الأنثوية “إكس إكس”، أيضاً كروموسوم ذكري “واي”، أي أنها بالحقيقة رجل، فمنعت من المشاركة.

كما عاد لاعب الخماسي الروسي بوريس أونيشينكو من دورة مونتريال الأولمبية عام 1976، مكللاً بالخزي والعار بعد أن تم استبعاده من المنافسة لإخفائه جهازاً كهربائياً في سيف المبارزة الخاص به يمكنه من التحكم بعدد النقاط المسجلة بكبس الزر المخفي في القبضة فيحصل على نقاط رغم أنه لم يكن يسجلها في حقيقة الأمر.

وتابعت الوكالة الروسية: لم يسلم حكام الأولمبياد من الغش أيضاً، وخير مثال على ذلك نهائي في أولمبياد سيول عام 1988 وعلى قرارات الحكام المتعسفة، إذ اجتمع في نهائي الملاكمة الملاكم الأميركي روي جونز، والكوري سي خوان، وعلى الرغم من التفوق الواضح للأميركي، فإن الحكام آثروا الرياضي الكوري الخاسر بأكاليل النصر مما فاجأ الرياضيين والحضور.

واعترف الرياضي الكوري بخسارته مباشرة وثبت جرم تقاضي الرشاوى على الحكام ليوقفوا عن العمل لعامين، إلا أن الميدالية الذهبية لم تزين صدر جونز، بل أسندت اللجنة الأولمبية الدولية له وساماً شرفيًا لإصراره وإرثه الرياضي العالمي.

وتناولت “نوفوستي” المنشطات ودورها في التلاعب بقدرات البشر، ففي أولمبياد مكسيكو 1968 تم تطبيق أول الفحوص الطبية عن المنشطات، فسجل الكشف عن حالة إيجابية واحدة تمثلت بلاعب البياتلون السويدي هانس- غونار ليلينفال الذى وجد في دمه آثار كحول منشطة، ليسجل كأول حالة مثبتة عن تعاطي المنشطات في التاريخ الأولمبي رسمياً، ثم تلته قائمة من الرياضيين تطول مع كل يوم أولمبي.

وفي عام 2000 طلب من أعضاء فريق كرة السلة الإسباني للمعاقين إعادة ميدالياتهم الذهبية التي حصلوا عليها في دورة سيدني الاولمبية، بعد اكتشاف أن عشرة منهم لا يعانون من إعاقة.
ولم تسلم أولمبياد لندن الحالية من محاولات الغش باستخدام المنشطات وعقد الصفقات الرياضية التي تفرغ النزال المنتظر من معناه فتكشف أمر ثماني لاعبات لكرة الريشة قمن بإرسال الضربات فى شباكهن بقصد الخسارة وإنهاء المباراة بأسرع وقت ممكن، فتم اتهام اللاعبات “بعدم بذل أقصى الجهد للفوز بالمباراة وانتهاج سلوك مسيء يضر تماماً بالرياضة”.

ويكفى أن نقول في النهاية من يدري فقد يكون هناك الكثير من الأبطال الذين علقوا الميداليات الذهبية على صدورهم ولكنهم وصلوا لها عبر الغش ولم يتمكن أحد من اكتشافهم وربما تطورت وسائل الغش ليصبح اكتشافها شبه مستحيل، ليستمر الصراع بين الحكام وذكاء المراقبين وبين دهاء اللاعبين المشاركين في الأولمبياد، أما الهدف فهو النصر بأي ثمن.

جريدة الوطن القطرية

عن الكاتب

عدد المقالات : 7517

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى