العمل الفني المشروع .. تجربة حداثية ستنقذ المسرح ولابد أن يخوضها.. هايل المذابي


نادي بابل

 

في العام 2011 مررت بتجربة هي الأعظم في تاريخ حياتي ..
كنت قد حصلت على حفنة من الدولارات بعد أن فزت بأكبر جائزة أدبية في اليمن وحين ذهبت لصرف الشيكات من البنك توقفت لوهلة وسألت نفسي ماذا ستفعل بهذه الدولارات ولم احتر كثيرا في الاجابة على هذا السؤال “سأنشئ قناة فضائية” وذهبت لأخذ المال ثم ذهبت إلى أكبر سوق للتكنولوجيا واشتريت أحدث جهاز كمبيوتر محمول واشتريت سيارة تناسب تحركاتي لما أنا بصدده ثم بحثت عن فندق مناسب لأنشئ فيه أستديو القناة لأبث منه برامج القناة الخاصة بي .. صممت الشعار الخاص بها وسميتها قناة الأولاد السيئين باعتبار أن الأولاد السيئين صنفان أولاد سيئين صغار وأولاد سيئين كبار وهؤلاء هم من تخصصت فيهم القناة..
ملف وورد كنت كل يوم أكتب فيه حواراً ساخر وأخبار ساخرة وأحيانا بيانات وأيضا حلقة من مسلسل يومي ساخر اسمه فات مان . استطعت في هذا المشروع أن أجمع كل الأشكال الأدبية في عمل واحد فكانت القصة والرواية والمسرح والسيرة الذاتية والشعر بطريقة غير مألوفة.
واستمريت في مشروعي الفضائي المجنون حتى أفلست لأن القناة ليس لها إعلانات أو جهات سياسية تمول برامجها رغم ذلك فلم ينتهِ  العام إلا و قد عرضت علي إحدى الصحف الأميريكية العمل معها .. وهي تصدر بالعربية وتوزع في كل الولايات وبالطبع وافقت وبعد شهر عرضت عليهم كتابة صفحة ساخرة أسبوعية ولماذا لايوافق رئيس التحرير والصفحة ستكون ساخرة وبدأنا و لخمسة عشر عددا نشرت فيها محتويات برامج القناة التي أنجزتها كانت عبارة عن 15 حلقة من مسلسل فات مان ومثلها حوارات واخبار وبرامج يومية أخرى  ..
فات مان فازت لاحقا بجائزة الدكتور المقالح وصدرت في كتاب وصنفت كرواية حيناً ومجموعة قصصية حيناً آخر لكنها تمثل جزء من المشروع ومشروع في آن..
لاحقاً تفرغت لمشروع أدبي آخر وهو عبارة عن مجموعة قصصية ” سِفر الحديقة” حوت 12 قصة تشبه الحكاية الميثولوجية لكنها من أفكاري فقط وخيالي فقط فأسطرت للورود بالقالب الحكائي المألوف وقدمت مخلوقاً جديداً يحمل هويتي فقط. وهذا المشروع قد حصلت على بعض منه جوائز عربية وصدر في طبعة فاخرة مؤخراً.

إن أهم تحول معاصر للفنون والآداب قد يحدث عربياً هو العمل الفني المشروع وهذا ما سردت في مقدمة المقال من أجله..
الحداثة ومابعدها التي لم يفهمها العرب هي العمل الفني المشروع.
قرأت وهو الباعث لكتابة هذا المقال منشوراً على حائط الفنان المسرحي العملاق غنام صابر غنام يعلن فيه عن الشروع قريباً في عرض مشروع مسرح السيرة الذاتية في سلسلة كاملة كتبها في العام 2011.
وفكرت حقيقة في إمكانية تطوير العمل الفني المشروع في عالم المسرح من خلال نصوص مسرحية تحتوي على 10 عروض أو أكثر وتقديمها في عروض تستمر لأيام وليس بالضرورة أن يكون العرض أكثر من فصل واحد زمنياً يعادل مسرحية كاملة يحتوي عددا من المشاهد تساوي في مجملها مشروعاً كاملاً وتعرض في عشرة أو خمسة عشر يوماً تماماً كالمسلسلات التلفزيونية الغربية التي تتناول في كل حلقة مختلفة موضوعياً لكنها في المجمل عملاً واحداً ونظام هذا النوع من التأليف يسمى “الساقا” كنت قد كتبت عنه قبل 12 عاماً مقالاً ونشرته في صحيفة الثورة الرسمية وأذكر أن نائب عميد الجامعة’ وكنت طالباً في السنة الثانية, قد استدعاني إلى مكتبه للنقاش حول المقال لأنني كنت جريئاً في طرحه حد قوله لكني قدمت ما يؤكد ما طرحته وخرجت من مكتبه وهو مبتسم وكذلك أنا.
أؤمن مطلقاً أن هذه الفكرة ستخدم المسرح وتنقله من عالم الجمود إلى عالم السحر الذي سيتهافت الجمهور لمتابعته وستتغير الفكرة السائدة عن تكلس المسرح وجموده.

عن الكاتب

عدد المقالات : 7516

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى