العقول النيرة تتقبل الحقائق وتنبذ الأوهام والأباطيل


ابلحد افرام ساوا
ابلحد افرام ساوا

                                                                                                                         

على هامش الجدل البيزنطي أو بقية الجدالات العقيمة ومنها ( هـل الدجاجـة مـن البيضـة أم البيضة من الدجاجة ) والجدال الدائر حول موضوع التسميات ، يجب تسليط الضوء على بعض الحقائق التي يحرفها البعض ولايعرفها البعض الآخر بخصوص التسميتين الكلدانية و الآشورية من أجل ايضاح وسوف اذكر بعض المقتطفات من تلك الحقائق التي لا تقبل الجدال وأسردها كمقال رغم علمي بأنه سيطول ولا أريد تجزئته وسوف لن أرد على الخرافات والأباطيل وكل تعقيب غير علمي أو غير مسنود بأدلة.

كانت التسمية الآشورية لدى اول إنبثاق لها تدل على أحد الآلهة الصغيرة في بلاد بابل والذي لم يكن له شأن يذكر . و كان يعبد من قبل عدد من الكلدان البابليين على إختلاف إنتماءاتهم القبلية. عندما أراد البابليون الكلدان تشخيص رئيس مجلس الآلهة البابلية طلب أتباع الإله آشور أن يكون إلههم رئيسا  لهذا المجلس ، غير أن غالبية الكلدان المتمثلين بأكثر من ( 26 ) قبيلة رفضوا ذلك وقالوا : كيف يصبح إله وضيع كالإله آشور رئيسا لمجلس الآلهة البابلية ؟ . إن هذا الموقع  لا يليق سوى بالإله مردوخ إبن الإله آنو ، فحدث خلاف بين الطرفين ولما كان عبدة الإله آشور لا يمثلون سوى أقلية قياسا باتباع الإله مردوخ تركوا بلاد بابل ( أرض شنعار) في مطلع الألف الثالث ق .م وتوجهوا شمالا لينزلوا في ( شرو ـ قاط ) بين قوم كان يسمى ( شوبارتو أو سوبارتو أحيانا بحسب المصادر) .مما سبق يظهر للجميع جليا بأن التسمية ( آشور) لم تكن في أي زمن تسمية عرقية تدل على أصل مجموعة بشرية إنما كانت تسمية دينية تدل على إله أو صنم حملها أتباعه ومازال البعض من أبناء أمتنا يحملونها بفخر دون أن يعتمدوا العلم والمنطق والحقائق التاريخية في تبنيها ، (ويجب أن نشير هنا أيضا الى عدم وجود أي فرق بين آشور وآثور قطعا لأنها التسمية ذاتها والغريب في الأمر أن هناك من يميز بينهما ويحاول جعل التسمية آثور تسمية مذهبية بخلاف الواقع ) ليس فقط بالنسبة للعامة إنما للبعض ممن يعتبرون أنفسهم كتابا ومثقفين ، وكما هو معلوم لدى الجميع أن الكاتب والمؤرخ الذي يكتب من أجل الإيضاح أو الكشف عن الحقائق التاريخية عليه أن يلتزم بالعلمية في كتاباته ويبتعد عن الإنتقائية ليكون له المصداقية وبعكسه سيكون ما ينشره أو يكتبه عبارة عن هرج مرفوض لا أساس له من الصحة ويتعرض الى إنتقادات ساخرة ولن يتمكن من الدفاع عن آرائه الباطلة لعدم وجود سند علمي على ما يدعي به .

 من ناحية أخرى هناك العديد والعديد من المؤرخين منهم على سبيل المثال وليس الحصر إبن المسعودي ، محمد عزة دروزة ، أحمد رفيق . أدي شير ، جرجي زيدان . جميل المدوروالعديد من المؤرخين الأجانب من أمثال بريستيد وغيره يتفقون على كون إسم الموجة السامية الشاملة التي توجهت شمالا الى بادية الأردن والشام وبلاد مابين النهرين (الموجة الكلدية أو الكلدانية) وتفرعت منها فروع كالآراميين ، الآموريين ، النبط  الآثوريين ، النينويين ، الأكديين ، والأردوانيين وحتى المندائيين . البعض من هذه االتسميات كانت أسماء موقعية أو أسماء المدن التي سكنوها أو أسسوها أو أسماء آلهة ولكن تسميتهم العرقية أو القومية بمفهومنا الحالي هي الكلدية أو الكلدانية  لذا نرى سرجون الأول ( سرجون ألأكدي ) الذي لقب نفسه أو لقبوه بالتسمية الأكدية نسبة الى عاصمة الدولة التي أسسها (الإمبراطورية الأكدية ) يصف إمبراطوريته بدولة الكلدان العظيمة  ومن الجدير بالذكر هنا أن الكلدان البابليين والكلدان من أتباع الإله آشور كانوا يتكلمون لغة واحدة والتي أطلق عليها بعد تأسيس الإمبراطوريـة الأكدية ( اللغة الأكدية ) وبعد خروج الكلدان من عبدة الإله آشور من بلاد بابل ونزولهم في حدود نينوى الحالية إبتعدوا عن مركز اللغة الأكدية ونتيجة التداخل الذي حصل بين لغتهم ولغات الشعوب المحيطة بهم حدث نوع من الإختلاف في لغتهم الأكدية واللغة الأكدية المركزية المتداولة في بلاد بابل وعلى ضوء ذلك أصبحت اللغة الأكدية لهجتان رئيستان ، لهجة بابل ولهجة آشور وهذا أمر طبيعي يقره علم اللغة

 بعد سقوط نينوى على يد الكلدان والميديين عام 612 ق .م لم يعد هناك من يحمل التسمية الآشورية سيما بعد سقوط الإله آشور وعدم بقاء من يعبده وإنصهار هؤلاء في بوتقة بني جلدتهم الكلدان وعودتهم الى عبادة آلهة بابل الكبيرة ويعتبر أحد أسباب ذلك إن الملوك الآشوريين أو الآثوريين كانوا يعتبرون أنفسهم نواب أو وكلاء الإله آشور والآلهة الكبار عامة ويستمدون سلطتهم منذ تتويجهم وتستمر مدى حياتهم وكانوا يعتبرون قوتهم من قوة إلههم أو معبرة عنها طيلة بقائهم وإستمرار دولتهم ولكن بسقوط الدولة الآشورية كما يبدو سقط الإله آشور أيضا ولم تقم لا للدولة الآشورية ولا لإلهها قيامة ، في حين كان الملوك البابليين الكلدان يستمدون سلطتهم من الإله مردوخ سنويا في إحتفال رأس السنة البابلية الذي كان يقام في بابل ولمدة ( 11 ) يوما والذي كان يحتفل به في بابل فقط ووفق برنامج خاص . وبذلك إندثرت التسمية الآشورية ولم تذكر منذ سقوط نينوى سنة 612 ق.م ولغاية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين الميلاديين بعد إبتكارها من قبل البريطانييين وفق خطة مدروسة ، بإستثناء بعض الأحيان ذكرت كتسمية جغرافية أو موقعية . لدى سقوط نينوى لم يقم الجيش الكلداني بقتل أي فرد من سكان نينوى إلا من شارك في المعارك وقتل خلالها بعكس ما فعله الميديون ، هذا لو إستثنينا الجنود الذين رافقوا آشور أوبلت الذي هرب بعد سقوط نينوى الى حران للإحتماء بالجيش الفرعوني الذي كان في طريقه لإنقاذ مملكة آشور تلبية لطلب آخر ملوكها الذي لم يحالفه الحظ في وصول جيش فرعون في الوقت المناسب لنجدته . بعد وصول فرعون مصر على رأس جيش جرار الى كركميش في الشام لجأ آشور أوبلت اليه للإحتماء به غير أن القائد الكلداني الشاب نبوخذنصرالذي كان قد إستلم قيادة الجيش من والده في تلك الأيام وعمره ( 25 ) سنة لم يمهله فشن هجوما كاسحا على كركميش وبعد قتال دامي لم يكن له مثيلا كما قيل أبيد الجيش المصري عن بكرة أبيه وهرب فرعون دون أن يلتفت وراءه مع بعض جنوده وفي هذه المعركة الدامية قتل آشور أوبلت مع من رافقه من الجند وبذلك طويت صفحة الدولة الآشورية عام 609 ق . م والى الأبد وخضعت المنطقة الى حدود مصر لحكم الدولة الكلدانيـة التي تحولـت الى إمبراطورية مترامية الأطـراف  في عهـد الملـك القديــر نبوخذنصر (  605 ــــ 562 ) ق . م.  بعد سقوط الدولة الآشورية قام السبايا الكلدان أو أبنائهم وأحفادهم الذين تم سبيهم من قبل الملوك الآشوريين  والذين كان تعدادهم يفوق المليون قد وزعوا على قرى ومناطق عديدة كبيتشبيا في منطقة الحمدانية الحالية وعلى كرمليس وألقوش ووادي زاويتة وصبنا ومناطق زاخو وخابور ومناطق متعددة من سوريا وجنوب بلاد أورارطو ( تركيا الحالية ) . أجل قام هؤلاء ببناء تجمعات سكنية لهم كل حسب موقع إقامته ولم يرجعوا الى بلاد بابل .

لو تصفحنا المصادر التاريخية سوف لن نر إنقطاعا للتسمية الكلدانية منذ ما قبل الطوفان وحتى سقوط دولتهم الأخيرة عام 539 ق . م وبعدها ولو لمدة قرن أو نصف قرن من الزمان وهناك العشرات من المصادر بهذا الخصوص . حتى بعد خضوع البلاد للحكم الفارسي والإغريقي والفرثي والساساني وفي زمن ميلاد سيدنا المسيح وإنتشار المسيحية ومجيء الإسلام وحتى يومنا هذا. وسوف لن أخوض في هذه التفاصيل تجنبا للإطالة بإستثناء بعض الحالات المهمة جدا ، فمثلا بعد خضوع بلاد بابل والعراق عامة للحكم الفارسي وإستمرار الفرس على حكم العراق حتى مجيء الإسلام ، قام الفرس بحملات إضطهاد كبيرة ضد المسيحيين عامة وكان الإضطهاد الأربعيني أكبر هذه الحملات وأبشعها وأطولها مدة حيث دام أربعين عاما أي من عام 339م لغاية عام 379م وقتل في هذا الإضطهاد عشرات الألوف من الكلدان المسيحيين وهناك من يقول فاق عدد الشهداء مئات الألوف .

 في هذه الفترة كان المطران ماروثا الميافرقيني قد زار البلاد متنكرا عدة مرات وجمع خلال زياراته رفاة الكثير من الشهداء ، وتارة كان قد جاء بصورة رسمية مبعوثا من البلاط الروماني وخلال هذه الزيارات كتب صلاة خاصة بالشهـداء مازالـت تتلى في الكنائس الشرقية الكاثوليكية والنسطورية  ضمن صلوات الشهداء إثناء صلوات الرمش ( العصر) أيام الجمع وينص مقطع منها على { أعظم السيد الملك  ملك السماء مع حاشيته ، المؤيد لجماعة المؤمنين ، صدر أمر بقتل شهداء أبرار بالسيف ، تعجب الكلدان ونهضوا مشير ين بأصبعهم نحو السماء قائلين إن إله المؤمنين الذي لا يرى يخلصهم } . هنا نلاحظ أن المطران مار ماروثا لا يذكر في صلاته  سوى الكلدان معمما التسمية الكلدانية  على جميع المسيحيين في البلاد من جنوبها وحتى شمالها فلم يسم  المسيحيين بالآشوريين ولا بأية تسمية أخرى ، فقط سماهم الكلدان ، ألا يعني هذا أن التسمية التي عرف بها الشعب المسيحي حينذاك كانت فقط الكلدانية دون غيرها ؟. بعد الإضطهادات التي تعرض لها الكلدان المسيحيون منذ القرون الميلادية الأولى بدأالبعض منهم بالهجرة الى الشام كمرحلة أولى ومنها الى جزيرة قبرص حتى أطلق بعض الكتاب عليها بلاد المهجر الكلداني  ، وأصبح عدد الكلدان فيها كبيرا وبطبيعة الحال كانوا جميعهم على المذهب النسطوري لغاية أواسط القرن الخامس عشر الميلادي ، وخصصت رئاسـة كنيسة المشرق لهـؤلاء الكلدان مطـرانا كان يدعى ( طيمثاوس ) وكان يتبعه من حيث الإدارة الكنسية نساطرة جنوب غرب تركيا ونساطرة الشام ؟.

لما كانت قبرص أقرب مركز نسطوري قريب من روما فكر البابا أوجيانوس أو أوجينوس الرابع في محاولة إعادة هؤلاء الى أحضان الكنيسة الأم كسابق عهدهم فأرسل البابا سنة 1444 المطران أندراوس الدومنيكي اللاتيني الذي كان في جزيرة رودس الى قبرص للإلتقاء بالمطران الكلداني مار طيمثاوس وتمكن من إقناعه بالعودة الى الكنيسة الأم فقام المطران طيمثاوس بكتابة رسالة إيمانه المستقيم وتركه النسطورية مع جميع أتباعه وأرسلها الى البابا أوجينوس الرابع بيد المطران أندراوس وحضر نفسه ( مار طيمثاوس ) المجمع اللاتراني الذي عقد سنة 1445 مع مجموعة من أتباعه ، فتليت رسالته في المجمع من قبل البابا والتي جاء في مقدمتها ( أنا طيمثاوس الكلداني مطران النساطرة الذين في قبرص وأطرافها …..) والتكملة تنص على عودته الى أحضان الكنيسة الكاثوليكية الأم والولاء لكرسي مار بطرس أي للبابا وتركه النسطورية ، فقال البابا في معرض حديثه ( وطيمثاوس الذي بينكم عاد الى الكنيسة الأم لذا لا يطلق عليه وعلى أتباعه من الآن فصاعدا النساطرة بل ( كلدانا ) ولم يقل كاثوليكا لأنه كان قد أعلن تكثلكه والذي كان بيت القصيد لدى البابا في المجمع . وكان البابا قد أخذ التسمية الكلدانية من اللقب القومي الذي ورد في رسالة المطران طيمثاوس وأطلقها عليهم نسبة الى تسمية أجدادهم كما تقول المصادر ولم يبتكرها أو يخترعها كما يخترع البعض اليوم التسميات القومية . لقد إتخذ أنداد الكلدان هذه الواقعة كقميص عثمان ( كما يقول المثل العربي )وتمسكوا بها للنيل من الوجود القومي الكلداني رغم علمهم بأن التسمية الكلدانية ورد ذكرها قبل هذا التاريخ دون إنقطاع ومرارا، فالبابا الروماني ربما لم يكن سابقا قد سمع بالكلدان ليفرض تسميتهم كتسمية رديفة للكاثوليك . وهنا يحق لنا أن نسأل المتشبثين بهذا الإدعاء الباطل من بني جلدتنا المنشقين لماذا لم يطلق البابا تسمية أخرى على النساطرة المتكثلكين كالسريانية أو الآرامية أو الآثورية وإختار الكلدانية ؟؟؟.

  يقول الشيخ عبدالوحيد وهو مؤرخ كوردي قديم في كتابه تاريخ الكورد ( ان كوردستان الحالية لم تكن تسمى بكوردستان وإنما كلدستان لغاية عام 1200 ميلادية لأن معظم شيعها أي سكانها كانوا من الكلدان وأيده في ذلك كل من الكاتبين التاريخيين إبن الصليبي وإبن الحجري ويستمر الشيخ عبدالوحيد قائلا بأن اللهجة الكرمانجية  وهي أكبر اللهجات الكوردية مأخوذة من الكلدانية ، وفعلا هناك مفردات كثيرة مشتركة ، لكننا لم نقل ذلك يوما ولن نقول لدرايتنا بأن شعوبا عديدة توافدت الى بلدنا بطرق شتى ولأهداف مختلفة وبعضها الآن يشاركنا الوطن ، كان الكاتب الكوردي أحمد مائي قد رد على الشيخ عبدالوحيد بشدة واستهجان من منطلق التطرف حسب قناعتي ، ولم يقل الشيخ بأنها كانت آشورية ولا معظم شيعها كانوا من الآشوريين ؟؟؟ . يخلط البعض ممن لا معرفة لديهم بين زمن البطريرك يوحنا سولاقا 1553 م وبين المطران طيمثاوس القبرصي الكلداني 1445م علما بأن بينهما فارق زمني تجاوز المائة عام .   والبطريرك يوحنا سولاقا الذي كان راهبا في دير الربان هرمز رشحه الشعب الكلداني وطلب منه الذهاب الى روما لينصب بطريركا بدلا من البطريرك مارشعون الذي في القوش وفي إجتماع للعديد من السادة المطارنة من مختلف الأبرشيات إنتخبوه وأصروا على ذهابه الى روما لينصب  بطريركا إحتجاجا على قرار مارشمعون الباصيدي ومارشمعون برماما لتطبيقهما مبدأ الوراثة في البطريركية وحصرها في عائلة واحدة بغض النظر عن الكفاءة والعمر. بعد أن وصل يوحنا سولاقا الى روما وأختبر لمعرفة مدى صلاحيته تمت رسامته وعاد ليؤسس كرسي البطريركية الكلدانية في آمـد ( دياربكر) ولم يعد الى الموصل أو ألقوش تجنبا من المكائد والمشاكل ، لكنه لم يعلم بأنه سيكون ضحيتها حتى في آمد . إن وجود يوحنا سولاقا على السدة البطريركية أرهب البطريرك شمعون برماما فقام بإرسال مبلغ عشرة آلاف دينار الى امير العمادية وطلب منه إرسال مبعوث عنه الى يوحنا سولاقا ليزور القرى الكلدانية في الإمارة وعندما يصل الى المنطقة يقوم الأمير بقتله، هذا كان الإتفاق الذي عقده البطريرك شمعون برماما مع أمير العمادية، كان البطريرك الكلداني قد أكد لمبعوث أمير العمادية بأنه سوف يزور الكلدان في الإمارة حال إتمامه بعض الرسامات الخاصة بالمطارنة الجدد والقسس وتنظيم أمور بطريركيته . في عام 1555 م توجه البطريرك يوحنا سوقا الى إمارة العمادية لزيارة الكلدان في الإمارة رغم كونهم نساطرة ، ولدى إقترابه من منطقة العمادية ألقي القبض عليه من قبل رجال أمير أو باشا العمادية وأودع السجن مع التعذيب لمدة أربعة أشهر ثم أخرج وقتل وألقي جثمانه في النهر شرق العمادية وبث رجالات الباشا بأن البطريرك هرب من السجن ، والمفاد من هذا أن القرى الواقعة ضمن حدود إمارة العمادية كانت جميعها تحمل التسمية الكلدانية حينذاك ولم يكن هناك لا في منطقة زاخو ولا في برواري بالا ولا في منطقة صبنا وفي غيرها من الأماكن من يدعي بالآشورية ؟؟؟ . نعم ذكرت بعض المصادر التسمية الآثورية سواء كنسية كانت أم غير كنسية  ولكنها جاءت كتسمية موقعية جغرافية ليس إلا ، وأحيانا ترجمت التسمية النسطورية الى ( آثورية ) بعد الحرب العالمية الأولى سواء عن براءة أو تعمد . ولكن الحقيقة يجب أن تقال بأن التسمية الآشورية أو الآثورية لم يرد لها ذكر منذ سقوط نينوى عام 612 قبل الميلاد ولغاية مطلع القرن العشرين الميلادي وهذا أيضا بفعل الإنكليز كما سأبينه أدناه .

 كثف البروتستانت والإنكليكان بعثاتهم التبشيرية منذ منتصف القرن التاسع عشر بهدفين الأول سياسي إستعماري والآخر ديني لمنافسة البعثات الكاثوليكية، أنا هنا سأركز على البعثة الإنكليكانية التي كانت لها نتائج سلبية على كياننا القومي الكلداني الى أبعد الحدود وأدت الى إنقسام الكلدان وبفعل متعمد ، لقد لاحظ الأوربيون أن الدولة العثمانية في طريقها الى السقوط فأرادت كل دولة إستعمارية أن يكون لها حصة في أراضي الدولة العثمانية التي على وشك الإنهيار ورأت بعض هذه الدول أن خير مدخل لتحقيق هذا الهدف كان المدخل الديني وبحجة حماية المسيحيين ، فأوفدت بريطانيا وفدا برئاسة ويكرام أطلق عليه وفد رئيس أساقفة كنيسة كنتربري ليكون له غطاء دينيا وليس مخابراتيا وسياسيا ، وكانت الحكومة البريطانية قد إختارت أكثر المناطق توترا بالنسبة للمسيحيين وهي منطقة هكاري حيث كان النساطرة الكلدان يستقرون . لقد وصل وفد ويكرام الى المنطقة في سنة 1884 م ، وبدأ بتقديم الخدمات للسكان في المجال الطبي والتعليمي وخصصت بريطانيا من خلال وفدها  مبلغا قدره (7000 ) جونيه إسترليني كموازنة سنوية للبطريركية الشمعونية وكان هذا مبلغا كبيرا لا يستهان به في تلك الفترة وذلك من أجل كسب ود هؤلاء البسطاء ليتعاونوا لاحقا مع البريطانيين سيما أن الروس القيصريين المتواجدين هناك حينذاك لم يحققوا مطاليب النساطرة الكلدان كما كان مطلوبا والإرسالية الدومنيكية الكاثوليكية الى تلك المنطقة كانت بطيئة العمل وذات إمكانيات محدودة وكان هدفها دينيا مذهبيا فقط ، فشرع الوفد الإنكليكاني ببث شتى أنواع الدعايات بين هؤلاء الناس ، منها أن البلاط الملكي البريطاني يفكر في محنة هؤلاء المسيحيين ليل نهار وفي كيفية إنقاذهم من ظلم المسلمين المحيطين بهم ، وفي الفترة ذاتها كان البريطاني لايارد يقوم بأعمال التنقيب في أطراف نينوى بمساعدة العراقي هرمز رسام . لقد فاتح الوفد الإنكليكاني مارشمعون وبعض القيادات العشائرية لهؤلاء الكلدان النساطرة بأمر في غاية الخطورة والأهمية ، إذ أخبروهم بأن الحكومة البريطانية إذا تأكدت من إخلاصكم لها وتعاونكم معها ستؤسس لكم دولة قومية ولكن ليس تحت التسمية الدينية النسطورية لأنها تسمية مذهبية ولا تحت التسمية الكلدانية لأنها تسمية يحملها الكثير من الكاثوليك في العراق وهم يحقدون عليكم وأعداء لكم وهم أيضا أكثر ولاء لفرنسا من بريطانيا ، ففكروا في تسمية أخرى تقوم بريطانيا بإنشاء وطن قومي لكم تحت مظلتها ( بطبيعة الحال كانت طبخة المخادعين قد أعدت في أروقة البلاط البريطاني قبل مجيء الوفد ) . قال البطريرك الشيخ مار روبيل أو مار روبين كما ذكرته بعض المصادر قد أخبر الوفد بأن تسميتهم هي كذلك أي ( الكلدان النساطرة ) وإن جميع المحيطين بهم يعرفونهم بهذا الإسم وكذلك جميع الأجانب الذين زاروهم ويزورونهم يدعونهم بالكلدان النساطرة ، فكيف يغيرونها ؟ فقال لهم هؤلاء المحتالين الدهاة ، من أجل خلاصكم من المآسي والمحن ومن أجل تحقيق هذا الحلم يمكنكم فعل أي شيء . الحق يقال كانت المظالم التي ترتكب بحق بني جلدتنا هناك أكبر من أن تحتمل ، وكم من مجموعة بشرية أو فئة أو حتى شعب غير دينه وقوميته تحت ظل الظلم والإضطهاد ! ففكر هؤلاء المساكين في إتخاذ القرار، دون أن يعلموا بأن العرض البريطاني لم يكن سوى حيلة محبوكة لم يكن بإمكانهم بلوغ أغوارها . إتفق بعض رؤساء قبائل الكلدان النساطرة على الطرح البريطاني وتمكنوا من إقناع مارشمعون أيضا وأخبروا البريطانيين بأنهم على إستعداد لتنفيذ كل ما يطلبونه من أجل إنقاذهم من محنهم وقالوا لهم ولكن أية تسمية تريدوننا حملها ؟ فقال الدجالون لو عرفتم التاريخ لعلمتم بأنه كان هناك شعب يحكم هذه البلدان لمئات السنين وكان إسمه الشعب الآشوري أو الآثوري فقولوا نحن أحفاد ذلك الشعب ، سيما هناك أحد الآثاريين البريطانيين الذي يقوم بالتنقيب عن آثار ذلك الشعب إكتشف قصر أحد ملوكه والكثير من الآثار الخاصة به. فما كان من هؤلاء البسطاء المخدوعين سوى الموافقة ولم تمض أياما حتى سخرت جميع وسائل الإعلام البريطانية لنشر خبرمفاده ( لم يكن الإنجاز العلمي والآثاري التاريخي قيام علماء بريطانيا بالكشف عن آثار الملوك الآشوريين فقط وإنما إكتشفنا بقايا هذا الشعب في شمال بلاد النهرين في منطقة هكاري وأطراف وان ) . لقد نشر الخبر في عموم أوربا وإستمرت إعادة النشر أشهرا من أجل ترسيخه وكان هذا أول وأخطر إنشقاق في صفوف الأمة الكلدانية بفعل هؤلاء المستعمرين . رغم ذلك بقي محتوى ختم البطاركة الشمعونيين على ما كان عليه رغم تبنيهم تلك التسمية الدخيلة ( محيلا شمعون بطريركا دكلدايي ، أي الضعيف شمعون بطريرك الكلدان ) . وهنا يحق لنا أن نسأل الإخوة المنشقين لوكانت الكلدانية تسمية مذهبية رديفة للكاثوليكية ، ترى ألم يكن مذهب مذهب هؤلاء الأعزاء نسطوريا فكيف يحملون تسميتين مذهبيتين متناقضتين في آن واحد لو كانت التسمية الكلدانية تسمية مذهبية حسب تفسير بعض المتطرفين منهم ؟؟؟  لم يكن مار شمعون وبعض رؤساء قبائل الكلدان النساطرة على تلك الدرجة من السذاجة طوال عمرهم إذ من خلال الممارسات اليومية لوفد ويكرام كانوا يشعرون بنواياهم ، لذا نرى مارشمعون يطلب من البطريرك الكلداني في الموصل المجيء الى قوجانس لعقد إجتماع لتوحيد الصفوف لأن الأجانب الموجودين في ديارهم لا يحملون نوايا صافية ،هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنه أي مارشمعون لم يكن بإستطاعته السفر الى الموصل لكبر سنه ، فلبى البطريرك الكلداني طلبه وتوجه الى هكاري سنة 1897 م ولكن عندما وصل منطقة أشيثا حال الوفد البريطاني دون إجتماعه مع مار شمعون فعاد الى الموصل دون أن يحقق شيئا . وفي عام 1903 قام البطريرك مارشمعون بإرسال شقيقه المطران إبراهيم ونمرود أفندي كما تذكره بعض المصادر الى الموصل للتباحث في توحيد الصفوف غير أن البريطانيين علموا بذلك ، وبينما كان الوفد المارشمعوني في الموصل يتهيأ للإلجتماع بالجانب الكلداني الكاثوليكي، وصله نبأ وفاة مارشمعون فعاد مسرعا الى هكاري لأن المطران إبراهيم كان المرشح للبطريركية بعد البطريرك المتوفي ، وهنا من حق بعض المصادر التاريخية التشكيك في كيفية وفاة مارشمعون  إذ هناك من يقول بأنه مات مسموما علي يد الإنكليز بسبب أفكاره التوحيدية التي كانت تهدد الخطط البريطانية ، لذا نرى هؤلاء الدجالين الإنكليز يسرعون بجلب مطران شمدين صاحب الصلاحية الوحيد في رسامة البطاركة لغرض رسامة بنيامين الذي كان هو الآخر قد نذر لهذا الغرض بطريركا قبل وصول المطران إبراهيم . وكان للآنسة سورما دورا في هذه الأحداث كلها لأنها كانت الأكثر تعاونا مع الجانب الإنكليزي من الجميع . لما وصل المطران إبراهيم الى قوجانس وجد بأن كل شيء قد إنتهى فما كان منه إلا الخضوع للأمر الواقع خوفا من الإنشقاق . رغم الوعود التي قطعها البريطانيون إلا أنهم لم ينفذوا منها شيئا ولم يحموا هؤلاء المسيحيين لذا نراهـم يترضون لحملات أكثـر عنفـا وقساوة فما كان منهـم سـوى الهـرب بإتجـاه ايـران الـى أورميــة ( رضائية ) للإحتماء بالجيش الروسي ، وقتل في هذه الفترة الألوف منهم . بعد بداية الحرب العالمية الأولى وهروبهم الى ايران تضاعفت مآسيهم وإزداد عدد أعدائهم . وبعد الثورة البلشفية في روسيا سحبت روسيا قواتها من شرق تركيا وشمال غرب ايران . وبقي الكلدان النساطرة وبقية المسيحيين دون حماية فعمت المحن والمآسي وأصبحوا فريسة مستهدفة من قبل الفرس والترك والعشائر الكوردية ليس فقط الموالية للدولة العثمانية وإنما التي في ايران أيضا . من المعروف كانت الأمور جميعها الدينية والدنيوية بيد مار شمعون بنيامين كأسلافه . كان مار شمعون قد كشف الخدع البريطانية وفي لقاء له مع الوكيل البطريركي الكلداني الكاثوليكي القس بطرس نصري الكلداني لم يتمكن مارشمعون من كبت ما في داخله بعد أن ثبت له بأن الأجانب وفي مقدمتهم الإنكليز يخدعونهم ولا يهمهم أمر المسيحيين . فقال للقس بطرس نصري كان علينا أن نتوحد ونسمع كلام بطريرككم وليس وعود الإنكليز الكاذبة وأعدك بأنني سأسعى الى ذلك بعد إنتهاء الحرب شرط أن تعدني بزيارة لقداسة البابا ، فوعده بذلك ، لكن الإنكليز كما يبدو كانوا يراقبون مار شمعون ويرصدون جميع تحركاته وحتى أحاديثه كسلفه ، فدبروا مكيدة له عن طريق المستر كريس الذي كان يمثل المخابرات البريطانية هناك فوضع الخطة مع إسماعيل آغا الشكاكي لقتله في إجتماع يعقد بين الطرفين بتخطيط من مستر كريس ذاته وفعلا تم ذلك في (كونه شهر) عام 1918 م بعد هذه الجريمة قام الأنكليز بترحيلهم الى العراق وإسكانهم في مخيم في بعقوبة مع (15000 ) من الأرمن الذين سكن بعضهم ممن رفض العودة الى ايران في مخيم قرب البصرة ، ومن الجدير بالذكر قام الإنكليز بتسجيل هؤلاء المرحلين في قوات الليفي أي(القوة المشكلة من المرتزقة والتي كانت تضع على رأسها الريش الملون رمزا لها وفي البداية كانت مقتصرة على الهنود) وما زال بنو جلدتنا يتباهون بالريش الذي جعلوه جزءا من أزيائهم  ويفتخرون به بدلا من إحتقاره  بإعتباره رمزا للمرتزقة .  في هذا المخيم نصبوا مار إيشايا بطريركا عليهم بدلا من البطريرك الشهيد مارشمعون بنيامين ، كان البطريرك المنصوب صغير السن فأصبحت سورما خاتون الآمر والناهي . تم نقل بعض سكان مخيم بعقوبة الى مخيم جسر مندان خلف جبل مقلوب الذي يقع شرق الموصل والبعض الاخر الى مخيم في الحبانية . رغم كل المحن التي تعرض لها هؤلاء على يد الإنكليز إلا أنهم لم يتعضوا ، فعندما نقل بعضهم الى المخيم أعلاه شرق الموصل قال لهم الإنكليز من هنا والى موطنكم الأصلي وغربا الى زاخو سيصبح وطنا لكم لو حررتموه . وجهزوهم ببعض الأسلحة فقاد آغا بطرس العمليات دون أن يفكر بمن سيحمي الأرض التي يحررها وكل ما تحت أمرته أو ما لديهم لا يتجاوز ثلاثة آلاف مقاتل . ورغم ذلك زحف شمالا وسيطر على مواقع عديدة دون أن يتمسك جيشه بالأرض التي حررها . قامت سورما خاتون بزيارة المخيم وإجتمعت مع رؤساء عشائرهم وحرضتهم على سحب أبنائهم من تحت أمرة أغا بطرس لأنها كانت تكرهه وتنعته دوما بالبابايا لكونه كاثوليكيا ، وفعلا تم سحب جميع أفراد تلك العشائر الذين كانوا بمعيته  فلم يجد حواليه سوى أبناء عشيرته والمقربين منه فعاد خائبا ، وكانت سورما قد إتفقت مع الأنكليز لإلقاء القبض عليه ومن ثم نفييه الى فرنسا وفعلا تم ذلك بعد عودته الى المخيم ومات في منفاه . بعد فترة من الزمن قامت سورما بزيارة للبطريرك الكلداني الكاثوليكي يوسف عمانوئيل الثاني وطلبت منه الموافقة على توحيد الصفوف فقال لها البطريرك متى وقفنا نحن في طريق الوحدة ألم يأتي البطريرك الذي سبقني الى أشيثا للإجتماع مع غبطة المارشمعون سنة 1897م وحال الإنكليز دون إجتماعهما ومن ثم ألم نفتح الباب أمام المطران مار إبراهيم الذي زارنا في الموصل لكنه رجع فورا الى قوجانس بسبب وفاة مار شمعون روبيل؟ وماتزال الأبواب مفتوحة أمامكم فمتى ما شاء مارشمعون والسادة المطارنة نحن على إستعداد لإستقبالهم  فقالت الآنسة سورما سيدي إن الوحدة التي أنشدها أنا هي أن نتوحد جميعا تحت التسمية الآثورية ونضع أيدينا بأيدي الإنكليز ليقيموا لنا دولة قومية . فأجابها البطريرك : هل تؤمنون حقا بأن الإنكليز جاءوا من أجلكم وليؤسسوا لكم دولة تحت التسمية التي تقترحينها علينا ؟، ألم تتعضوا من المصائب التي عانيتم منها بعد حلول هؤلاء في دياركم ؟ إننا على علم بأن الإنكليز جاءوا لتحقيق مصالحهم الخاصة وليس من أجلكم أو من أجلنا ، لذا فنحن من غير الممكن ان نصدق أقاويلهم ونخون شعبنا ووطننا ، فخرجت سورما خاتون خائبة وفي اليوم التالي رفعت تقريرها الى المسؤول البريطاني عن البطريرك الكلداني ، فقام الإنكليز برميه في عمق الصحراء الغربية ظنا منهم بأنه سيموت هناك جوعا وعطشا أو تفتك به الذئاب ، لكن القدرة الإلهية لعبت دورها إذ بعد سير طويل لاقاه إعرابي وهو بزيه الرسمي فهرب الإعرابي خوفا وراح يستنجد بجماعته مبلغا أياهم بأنه وجد كائنا غريبا في الصحراء لا يعرف هل هو رب العالمين أم عزرائيل فجاء العرب يتقدمهم كبير قومهم الذي عرف أنه رجل دين مسيحي فإستضافه ومن ثم أوصله الى بغداد ، بعد يوم أو يومين تفاجأ الإنكليز بعودة البطريرك الكلداني الى بغداد حيا . فقرر المندوب البريطاني نفيه الى الهند وبقي في منفاه فترة من الزمن رغم توسط فرنسا وإيطاليا والدول الكاثوليكية الأخرى ، لكن بريطانيا رفضت إعادته الى العراق فإضطر البابا الى نقله الى الفاتيكان لحين إتاحة الفرصة لإعادته الى العراق وتم ذلك بعد موافقة الإنكليز. ترى أمام هذه الأحداث والحقائق الدامغة أية تسمية هي الأصل والأصح وأية تسمية لها مدلول عرقي أو ديني . وأيتهما هي تسميتنا القومية الحقيقية . وهل يقبل عاقل بتسمية لم يرد لها ذكر لمدة (25 ) قرنا أي ( 2500 ) سنة لتظهر الى الوجود من جديد مبتكرة . وما هذه المقتطفات إلا غيض من فيض ورغم ذلك يمكننا إستنتاج الحقائق التالية منها رقم قيامي بذكرها كمقتطفات معلوماتية وليس كمقال حول موضوع محدود

إن التسمية الآشورية كانت تسمية لأحد آلهة بابل الصغار وحملها أتباعه تيمنا به وإحراما له ، إن المدعين بالآشورية هم كلدانا لاغير وهذا يعني أننا أبناء قومية واحدة وهي الكلدانية ونتيجة توصلي شخصيا الى هذه الحقيقة عدت الى الطريق الصحيح وتراجعت عما يلتزم به إخوتنا اليوم ، أن التسمية الآثورية ظهرت الى الوجود في مطلع القرن العشرين بتخطيط بريطاني ، إن الإنكليز تمكنوا من خدع النساطرة الكلدان لتحقيق مصالحهم في الدولة العثمانية والعراق ومحاولة منهم لمنع تكثلكهم كغالبية بني جنسهم وبذلك يتقربون من فرنسا أكثر من بريطانيا

عن الكاتب

عدد المقالات : 13

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى