العادات والتقاليد / بقلم : كافي دنو قس يونان


نادي بابل

        
         العادات والتقاليد هي عبارة عن تجارب طويلة لحياة الناس خلال تاريخهم الحافل بالأحداث والتطورات، ويترك سلوك الناس وأنماط عملهم ومعتقداتهم أثراً واضحا في المجتمع ويميزه بعادات وتقاليد خاصة، تتناقل هذه العادات والتقاليد من الأباء الى الأبناء وتتوارثها الأجيال على مرالعصور
وهي بالتالي تمثل حياة الإنسان بمختلف أوجه الحياة الإجتماعية.

   مفهوم العادات والتقاليد

العادات هي ما أعتاده الناس، وكرروه في مناسبات عديدة ومختلفة. أما التقاليد فهي أن يأتي جيل، ويسير على نهج جيل سابق، ويقلده في أمور شتى.
يولد الإنسان بلا خبرة، ثم يبدأ في التأثير والتأثر بمن حوله، فيأخذ عنهم عاداتهم وتقاليدهم، بذلك تنتقل العادات والتقاليد من جيل إلى آخر.
والعادات والتقاليد سلسلة تنتقل حلقاتها من جيل لآخر، وقد يصاحب هذا الأنتقال بعض التغيرات بالزيادة أو النقصان، سلبًا أو إيجابًا، بما يتفق مع ظروف وقيم كل جيل، وقد تتلاشى الوظيفة الأجتماعية للعادات أو التقاليد، أو تنتهي نتيجة تغير الظروف الاجتماعية، إلا أنها تبقى بفعل الضغط النفسي الذي تمارسه على الأفراد الذين أعتادوها، وشعروا أنها تمنحهم الأمن والاطمئنان، وتضمن تماسكهم في مواجهة أية تغيرات جديدة.
وللمرأة دور هام ومؤثر في نشر العادات والتقاليد، وإنتقالها من جيل لآخر، نظرًا لدورها الكبير في تربية وتنشئة الأجيال، وبذلك يقع عليها الدور الأكبر في ضبط هذه العادات والتقاليد.
وبطبيعة الحال، لم تأت هذه العادات والتقاليد من الفراغ ، ولم تولد من اللاشيء، ومما لاشك فيه أن العادات والتقاليد في مجتمعنا تحمل الوجهين الإيجابي والسلبي.
 العادات والتقاليد تختلف من مكان لأخر ومن جنسية لأخرى وأغلبها تأثرت بالمكان المحيط بها .
   فهناك عادات إيجابية ورثناها من قديم الزمن ومازلنا نفتخر بها ومحافظين عليها  وبالمقابل هناك عادات سلبية كانت ومازال البعض متمسك بها على الرغم من سلبياتها وهذه العادات اغلبها اجتماعية مثل (الزواج والتعليم والمأتم والثأر ..الخ)  كل هذه ورثنا فيها عادات وتقاليد ومايجب علينا هوالمحافظة على إيجابيات هذه العادات والابتعاد عن سلبياتها .. …….   
         لكن يبقي سؤالي الرئيسي هنا؟
هل يخسر المجتمع من وجود بعض العادات والتقاليد السيئة ………………….؟
الإجابة بالتأكيد نعم يخسر المجتمع من وجودها خاصة مع تقدم الحياة وتعقيدها بحيث أصبح جزء من هذه العادات ضرباً من الماضي البعيد الذي لا ينسجم اطلاقاً مع سير الحياة العصرية الحديثة ، بل إنني أزعم أن وجود مثل هذه العادات ” السلبية ” هو ضد من التطور والتقدم ويبقى الفرد في إطار قيود من التقليد قد تدمر الكثير من أحلامه وطموحاته،  خصوصاً أن هناك الكثير من العادات التي لا يستفيد منها الإنسان شيئاً، ولا تعود عليه بأي منفعة مادية أو معنوية تذكر، وإنما تعكر عليه صفو الحياة وتسلب من سعادته. 
إن النوعية السيئة من العادات إذا ما أمتزجت بالتحول الثقافي المفاجئ وبالتقليد الأعمى للحضارة الغربية، ستؤدي حتماَ إلى تربية سقيمة ولو رويداً رويداً، ولهذا فإنه من واجب كل فرد ينتمي إلى المجتمع، مكافحة العادات الضارة والفاسدة التي تهدد صرح الأخلاق بالأنهيار والسقوط .
وبأختصار العادات والتقاليد قد بنت شعوب و حضارات وانا أعتقد ان العادات المرتبطة بالاخلاق لايفترض التمرد عليها بل يجب المحافظة عليها وتقويتها وأنا اقصد القيم الصحيحة…أما العادات والتقاليد مثل الخرافات والمعتقدات والشعوذات فهذا جهل…..
بأعتقادي وحسب رأي الشخصي بأن المحافظه على العادات والتقاليد الأصيلة يجب ان تبقى وبالأخص تلك التي نمارسها بالكنيسة في أيام الأعياد والمناسبات لأنها موروثة من أجدادنا وأبائنا القدامى فنفتخر ونتمسك بها ولكن مع الأسف إنها في حالة الزوال تدريجياَ من قبل الآباء الكهنة بحجة ليس لديهم الوقت الكافي لممارسة هذه الطقوس الدينية حيث إنهم يقللونها سنوياَ مع العلم إن لديهم مجال في لقاءات أخرى كنشاطات الكنيسة التي ليس فيها أية فائدة ( كفرقة سكاوت الشبابية) التي تشكلت في الأونة الأخيرة ولم نعرف ما هي إنتاجها لحد الآن بقضائهم  ثلاثة أيام في المخيمات الكشفية خارج القوش.
 يا ترى كيف كانوا أبائنا من رجال الدين القدامى يمارسونها ويقضون معظم أوقاتهم في خدمة الكنيسة والمنطقة وسعداء في ذلك  دون ملل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن سيادة المطران حضوره في هذه الطقوس الدينية محدودة وذلك لانه متفرغ معظم أوقاته لمناطق خارج القوش، فلماذا لم يلتجأون الى العلمانيون لمساعدتهم في هذه المراسيم أفضل من زوالها، وأتمنى أن يرجعون رجال الدين القدامى ويلاحظوا كيف هم رجال الدين في هذا العصر كم تغيرت معاملتهم مع العالم فإنهم أنقلبوا جذريا بمستوى 180 درجة من كل النواحي عما كانوا رجال الدين السابقون.
إذن العادات والتقاليد وهي أشجار نحن نزرعها ونحن من يضع الثمار عليها ونحن من يتذوق مرارتها أو طيب حلاوتها، هناك عادات جميلة نعتز ونفخر بها وهي أفضل بكثير من إكتساب تقاليد دخيله لها عواقب سيئة، وهي لاتزال تقيد مجتمعاتنا بأغلالها فتعيق تقدمنا. فأنظر جيداَ للشباب اليوم وقله إحترامهم حتى لكبار السن … وأنظر للفتاة في الشارع وملابسها حتى إن بعضها تمتنع من لبسها أمام زوجها.

                                  كافي دنو بتي القس يونان/ القوش                 
                                           5/12/2011             

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى