الرسول بولس ورحلته الثانية / الشماس سمير كاكوز 


نادي بابل

بولس في رحلته الثانية يبدا بها بانفصاله عن التلميذ برنابا وسبب انفصاله عنه ان برنابا اراد ان ياتي معهم في هذه الرحلة التلميذ يوحنا والملقب مرقس هذا التلميذ فارق بولس في مدينة بمفيلية ولم يكمل العمل معهم فرجع الى مدينة اورشليم فلما ارادا برنابا ان ياخذ معه التلميذ يوحنا والملقب مرقس ( رسل 12 : 12 ) لما افرج ملاك الرب عن بطرس من السجن وذهب الى بيت مريم ام يوحنا الملقب مرقس الرسول بولس رفض اقتراح برنابا ان يستصحب يوحنا المذكور اعلاه بسبب انه فارقهم في بمفيلية ( رسل 13 : 13 ) فوقع الخلاف على هذا الموضوع وانشقت المجموعة الى نصفين النصف الاول الرسول بولس ياخذ معه سيلا وبرنابا ياخذ معه يوحنا الملقب مرقس وسافرا الى بلاد قبرص لكن هذا الخلاف ليس معناه انه كل واحد يعمل ضد الاخر لا بل المجموعتين تعمل سوية بقلب واحد وروح واحد وفكر واحد بالتبشير باسم الرب يسوع الرسول بولس اخذ معه سيلا فذهبا مباشرة الى مدن سورية وقيليقية للتبشير بها والعمل على بناء  كنائس وكسب الناس الى عبادة الله وترك عبادة الاصنام والتلميذ سيلا رفيق الرسول بولس كان بمثابة اليد والذراع المساعدة وكان يلقب سلوانس واصبح المعاون للقديس بطرس والرسول بولس بعد ان اخذا معه سيلا ذهبا سوية الى مدينة دربة ومن ثم الى مدينة لسترة في هذه المدينة بولس التقى بالتلميذ تيموثاوس كانت امه يهودية مؤمنة في الرب وابوه كان يوناني وثني تيموثاوس كان غير مختون بسبب ابوه رجل وثني وكانت سمعته طيبة بين الاخوة المؤمنين في المدينة التي كان يعيش فيها الرسول بولس لما اقتنع بكلام الاخوة الموجودين في مدينة لسترة وأيقونية عن ثقتهم بتموثاوس اخذه وختنه بحسب شريعة موسى مع العلم هنا لا يذكر ان ابوه وافق او لم يوافق المهم مذكور ان تيموثاوس ختن وصار احد تلاميذ المسيح ومبشرا به وقد كتب له الرسول بولس رسالتين تيموثاوس الاولى والثانية ومذكور ( رسل 16 : 1-3 ) بعد ان انتهى من التبشير باسم الرب يسوع في مدن دربة و لسترة وايقونية رحلا كلهم الى بلاد فرنجية والى غلاطية وسبب ذهابهم الى هذه المناطق ان الروح القدس اخبرهم ومنعهما من التبشير بكلمة الله في مدن اسيا مثل افسس وازمير هذه المناطق ليست كانت تابعة للسلطة الرومانية مع العلم ان الرسول بولس كان يرغب بالذهاب الى منطقة الغرب لكن روح الرب يسوع منعه من الذهاب اليها فاتجها الى مدينة ميسية هذه المدينة كانت تقع على بحر البسفور الطريق الوحيد الذي منه يمكن لبولس ورفاقه الذهاب الى مدينة طراوس او مرفا كما يسمى الذي كان تحت سيطرت الرومان ايام قيصر هذا المرفا كان يقع في شمال اسيا الصغرى ولما كان بولس في هذا المرفا جاءت له رؤيا في الليل واذا رجل مقدوني يقف امامه ويتوسل اليه ويطلب من الرسول بولس ان يخلصه من ضيقه فلما استقيظ من نومه في الحال امر بولس فورا بالذهاب الى مدينة هذا الرجل مقدونية واعتبرها بولس بمثابة ان الله والروح القدس دعاهم بان يبشرا في هذه المدينة ( رسل 16 : 9-10 ) في اليوم التالي صعدا في سفينة وابحرا واتجها من مرفا طراوس الى مرفا ساموتراقيا ومن ثم الى نيابولس ومن بعدها سافرا الى مدينة فيلبي هذه المدينة هي العظمى والكبرى في مقدونية وكانت مستعمرة للرومان لكنها كانت مستقلة ومرتبطة لروما فمدينة فيلبي بناها الاسكندر المقدوني وكانت تسمى ايضا باسم فيلبس واقام فيها عدد من الجنود الرومان مع فلاحين ايطاليين ( رسل 16 : 11-13 ) فبقى عدد من الايام بولس ورفاقه في هذه المدين واراد الرسول بولس التبشير في هذه المدينة فعزما ان خرجا الى خارج المدينة في اطرافها وبالقرب من النهر الموجود فيها وكان عدد قليل من اليهود ياتون اليه لغرض الصلاة بسبب احتياجهم للماء للتطهير والسبب الاخر ليس لهم مجمع في مدينة فيلبي الرسول بولس كان يلقي كرازته بقرب النهر وكان يوم السبت وكانت الجموع تاتي وتسمع كلمة الله عن طريق بولس ومن  هؤلاء الجمع الحاضر لسماع الكرازة كانت بينهم امراة تاجرة وبائعة الارجوان اسمها ليدية والارجوان هو عبارة عن قماش مصبوغ بلون ضارب بنفسجي  وكان يصدر كثيرا منه الى بلاد اخرى  وبالرغم انها كانت وثينة جاءت لتسمع كلام بولس عن يسوع المخلص وكيف اسلم الى الرومان ليصلب وفي اليوم الثالث يقوم من بين الاموات المدينة التي ولدت فيها ليدية اسمها تياطيرة وكانت تقع في اسيا الصغرى وفي زماننا الحاضر تقع في تركيا الحالية الله فتح قلبها واصغت الى كلام الرسول بولس كما فتح الرب الاله قلب التلاميذ ليفهموا الكتب المقدسة رغبت ان تتعمذ هي واهل بيتها جميعا فعمذوها هي واهلها وطلبت منهم ان يدخلوا بيتها ويقيموا عندها فبعد الالحاح عليهم قبلوا الطلب ودخلوا بيتها هنا نذكر شيئين الاول في اعمال الرسل لا يذكر من هم الذين عمذوا ليدية واهلها والشيء الاخر انها قدمت مساعدة لهم مثل ما قدما اهالي فيلبي مساعدات لبولس لانها كانت بدء اعلان بشارة الرب يسوع ( فيلبي 4 : 15-16 ) واذا نتعمق في الرسول بولس ( رسل 15 : 36-41 ، 16 : 1-15 ) نرى ونقرا ونشاهد في هذه الايات كم هو عدد المدن التي زارها بولس ورفاقه من سوريا والى قليقية ودربة ولسترة وفريجية وبلاد غلاطية ومن ثم الى عدد من المرافىء ميسية وطراوس وساموترافيا وفيلبي ومقدونية وتياطيرة ومدن اخرى في اسيا الصغرى كل هذه المدن اذا نتامل فيها كم من الوقت يحتاج اليه بولس للتنقل بين هذه المدن وفي اي الوسائط كان يستعملها هل يستعمل الجمال او الحمير او الحصن الكتاب المقدس لا يذكرها هنا وطبعا مع احوال الطقس الحر والبرد والثلوج والمطر كل هذه كان القديس بولس يتحملها من اجل نشر بشارة يسوع المسيح في ارجاء المعمورة وما عدا كان يخرج امامهم وهم في الطريق للذهاب الى اماكن اخرى كان يلتقي بهم  اللصوص والسراق والمجرمين لكن الرب يسوع كان يحفظهم من كل هذه الشرور وكان هو يحميهم من كل اذى فاذا نفكر قليلا في انفسنا نرى انه شيء صغير لا نتحمله من اجل المسيح ولا نريد سماع كلمة يسوع من خلال ابسط الاشياء هو سماع القداس يوم الاحد فاذا كنا الشيء الصغير لا نتحمله من اجل بشارة الرب يسوع فكيف نتحمل الاشياء الكبيرة من اجل اسم يسوع المسيح المبارك فهل نراجع انفسنا ونفكر ماذا فعل بولس والرسل الاخرين من اجل نشر كلمة الله ورحلته الى مدينة افسس ( رسل 19 ) هذه المدينة كانت مركزا تجاريا وعالميا سياسيا وكانت من اكبر المراكز العالم اليوناني الروماني وحاليا هي جزء تابع لتركيا وكانت الممر الرئيسي للنقل البري والبحري انذاك اذا بولس جاء الى هذه المدينة لكي يبشر بها الوثنيين بعد ان رفضوا اليهود بشارة يسوع بولس في افسس التقى ببعض التلاميذ الذين لم ينالوا الروح القدس الذي نالوه التلاميذ في يوم العنصرة بل هؤلاء التلاميذ اخذوا معمودية يوحنا المعمدان لان هذه المعمودية كانت فقط تمنح الانسان التوبة ولا تمنحه الخلاص في المسيح فايمان هؤلاء يشبه ايمان التلميذ ابلس وكان اصله اسكندري ويهوديا ومثقفا واعتقد المفسرين ان ابلس هو كاتب رسالة العبرانيين فلما سمع بولس انهم لم ياخذا الروح القدس الذي ناله يسوع للتلاميذ بشرهم بولس ببشارة يسوع ففي الحال امنوا باسم الرب واعتمدوا جميع التلاميذ وادركوا معنى قيامة المسيح من بين الاموات وما هو عمل الروح القدس لكل واحد منهم وصاروا يتنبئون ويتكلمون بعدة لغات كما حدث عند حلول الروح القدس على التلاميذ في العنصرة واخذوا يتكلمون بعدة لغات فصاروا جزء من الكنيسة الواحدة فوضع بولس يديه عليهم ايضا فكان عدد الرجال الذين امنوا بيسوع اثني عشر رجلا مما يدل هذا الرقم على الكمال ودخول الجماعة الى الكنيسة فبعد هذه الاحدث بولس كان يذهب ويدخل مجمع اليهود ولمدة ثلاثة اشهر مع التلاميذ لكي يقنعهم ببشارة يسوع وفي امر الملكوت السماوي وبقى على هذا الحال ثلاثة اشهر يناقش ويجادل اليهود في امر يسوع المسيح ولكن كل هذه حدثت مقاومة ضد بولس وبشارته بالرب يسوع من قبل بعض جماعة اليهود كما حدث في السابق في مدينة قورنتس فقطع بولس علاقته بهم ولكن ليس كلهم لان قسم منهم سوف يعود الى سماع كلمة الرب يسوع فذهب بولس الى مدرسة كانت تابعة لشخص اسمه طيرنس وهذا كان استاذا في علم البيان وخطيبا كما يقول المفسرين هذا الشخص كان يؤجر او يعير المدرسة لبولس وحسب ما تذكر الكتب ان بولس كان يعلم التلاميذ ما بين الساعة الحادية عشر والساعة الرابعة بعد الظهر والسبب هو ان هذا الوقت كان فيه الحر شديدا والتدريس لم يكن في المدرسة بل التدريس كان في الصباح عندما يكون الجو باردا بمعنى ان بولس كان يعلم في هذا والحرارة كانت شديدة واستمر على هذا الحال لتبشير الناس مدة سنتين فامنوا به يهود ويونانيين فانشىء كنيسة في هذه المدينة وكثر عدد التلاميذ وقد اجرى بولس كثير من المعجزات في افسس من شفاء المرضى واخراج الارواح الشريرة والخبيثة  وحتى كان الناس يمسون جسم بولس من مناديل او مآزر فكانوا يضعونها على مرضاهم هنا في اعمال الرسل لم يذكر كم من معجزات عمل بولس بقوة الروح القدس فمعجزات بولس كانت تدل على مجيء ملكوت السموات وبقوة يسوع وليست بممارسات سحرية كما كان يفعل بعض اليهود فالعبرة من ان بولس ظل يتحمل كل مشقات العذاب من اجل نشر بشارة يسوع وحتى ان كان الجو حارا او باردا الشيء المهم عند بولس هو توصيل بشارة يسوع والملكوت السماوي الى كل ارجاء العالم مهما كلفه الامر ولكن ما الاسف انه لا يوجد في زماننا مثل القديس بولس ان كان بردا لا نذهب لسماع كلمة يسوع وسماع القداس وان كان حرا ايضا لا نكلف انفسنا ونعطي من وقتنا للذهاب وسماع القداس المهم هو ارضاء مصالحنا الشخصية قبل كل شيء وكما قال له المجد عن غباوة هذا الجيل زمرنا لكم فلم ترقصوا وندبنا لكم فلم تضربوا صدوركم ( متى 11 ) فما علينا اذا هو ان نقتدي بالرب يسوع وبالرسولين بطرس وبولس وبجميع القديسين والمجد لله امين

أعداد

الشماس سمير كاكوز

عن الكاتب

عدد المقالات : 7493

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى