الرابطة الكلدانيّة … تؤسسها الكـنيسة وتسلمها مجاناً لعـلمانيّـين مُخـتارين ، بـدقة ! لم أقـرأ في التأريخ مثالاً لهـكـذا نهج كـنسي !! / بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني


مايكل سيبي
مايكل سيبي

بمناسبة كـتابة مقالـنا نكـرِّر شـكـرنا لغـبطة الـﭘـطريرك مار لـويس ساكـو عـلى إقـتـراحه الـذي يوحي إلينا ، بل يدل عـلى تـناغـم مشاعـره الكـلـدانية مع أحاسـيسـنا الـقـومية وتـشجـيعه شعـبنا عـلى الـتـشبُّث بوطـنـنا التأريخي وحـرصه عـلى إحـياء تراثـنا الـذي هـو مفـخـرة لكـل الكـلـدان شعـبنا ، والأولوية عـنـدنا هـو إيمانـنا بـيسوع المسيح الحي ربنا .

ملاحـظة : سبق أن إطلعـنا عـلى نـصوص بعـض الـدساتير أو القـوانين ، فـتبـدأ بتعـريف المصطلحات الواردة فـيها كي تسهـل عـلى القارىء معانيها وما يُراد بها قـبل الشروع بالإطلاع عـلى أبوابها وبنودها . وعـملاً بالمثل حـبـذا لو تضمَّن دستـور الرابطة أو نـظامها الـداخـلي إجابات وإيضاحات لمصطلحات مثل : الكـلـدانية ــ المشرقـية ــ هـل سيكـون للرابطة نـفـس عـلمنا الكـلـداني المتـداول بـينـنا ــ هـل ستـتـبنى الرابطة مناسبات القـومية الكـلدانية التأريخـية ( طالما الرابطة ليست دينية ) للمشاركة في إستـنهاض الحس القـومي لأبنائـنا ــ ماذا سيكـون دَور أعـضاء الرابطة العـلمانية الكـلـدانية ( عـملياً ) في مسألة الإتحاد مع كـنيسة المشرق النسطورية … وأسئلة عـديـدة تأتي عـلى البال في حـينها …….

كان غـبطته قـد نـشر مقالاً بعـنـوان تأسيس الرابطة الكـلـدانية في 7 شـباط 2014 ، ولما كـثرتْ الإستـفـسارات والردود عـلى المقال ، نـشر إيضاحاً بتأريخ 15 شباط 2014 بعـنـوان الرابطة الكـلـدانية http://saint-adday.com/permalink/5632.html جاء فـيه :

(1)- ان الرابطة ليست تـنظيماً سياسياً ولا بديلاً لأحـزاب شعـبنا القائمة ، وان اعـضاءَها ينبغي ألا يكـونـوا اعـضاءاً في احزاب سياسية

(2)- لا وصاية عـليها من اية جهة كانت : كـنسيّة أو سياسيّة أو ماليّة ، انما تأسيس مدني مستـقـل

(3)- طلب الإنـتساب يكـون بحـسب شروط دقـيقة

فـيما يتعـلق بالنـقـطة (1)

الرابطة ليست سياسية ، إلاّ أنَّ غـبطته من جهة أخـرى صرّح لوكالة (Agenzia Fides ) الإيطالية للأخـبار الكـنسية قائلاً : http://www.mangish.com/news.php?action=view&id=4741 الكـلـدان يعـيشون حالة من الإرتباك والشك ، لأن تمثيلهم في المجـتمع ضعـيف كما أن مشاركـتهم مجَـزأة في مجالات السياسة والثـقافة والعـمل الإجـتماعي ……………

وإستـناداً إلى ذلك يـبـدو أنَّ العـمل السياسي لا مفـرَّ منه فالمطالبة بالحـقـوق في الأزمنة الحالية بأنـواعها لن تأتيَ بثمار إلاّ بمجهـود سياسي وبالعلاقات الشخـصية السياسية حـتى إذا إرتـدينا ملابس رياضية أو عـﮔال وكـوفـية وعـباية ريفـية أو حُـلة الشماس الكـنسية ، وهـذا يقـودنا إلى الـتـصوّر بأنَّ الرابـطة المقـتـرحة ستجاهـد بطريقة أو بأخـرى من أجـل المشاركة في المجالات السياسية وربما في الـدورة المقـبلة أيضاً للإنـتخابات الـﭘـرلمانية ، وهـنا ستجـد الرابطة نـفـسها شاءت أم أبت فـوق حَـلبة سياسية ، وسيكـون هـناك نوع من الـتـنافـس بـينها وباقي تـنـظيماتـنا السياسية الكـلـدانية ، رغـم تـصريحات غـبطته المتـكـررة بأن الكـنيسة الكـلـدانية راعـية المشروع لا تروم الخـوض في المجالات السياسية ! وهـنا نـتـساءل : كـيف ستـتعامل الـدولة في الملعـب السياسي في آن واحـد مع فِـرَق سياسية كـلـدانية عـزلاء عـلمانية … وأخـرى ذات مسانـدة كـنسية ؟ إنـنا فعلاً أمام معادلة كـيمياوية غـير منطقـية ، ولا سبـيل إلى تعادلها بأرقام رياضياتية ؟ وإزاء هـذه الحالة يـرعـد السؤال الأهـم حـول الـنـقـطة الثانية (2) … ترى ماذا سيكـون دَور الكـنيسة في الرابطة الكـلـدانية ، هـل ستـقـود أمامها الجـميعَ أم ستـنـقاد أمام الجـميعِ بتـواضع ووداعة قـلـبـية ؟ أم ستـتركها وشأنها وما ــ تخَلـّي ــ بخاطر الجـميع تمسكاً بالحـيادية ؟ إنها أسئلة مشروعة ، عِـلماً أنـني لم أقـرأ في التأريخ مثالاً لهـكـذا نهـج أو خـطة كـنسية !!

بالإيميلات الـداخـلية ـ أ ـ : تـداول البعـض منا آراءهم ، فـقال أحـدهم …

الأفـضل لو أن غـبطته يطالب تـنـظيماتـنا بأنـواعها كافة بالجـلوس حـول مائـدة مستـديرة برعايته الأبوية لحـلها بهـدف تـوحـيدها وتبقى تحـت إستـشارته عـنـد الحاجة الآنية ، تـتـوزع المهام بـينها لـفـئة تعـمل في حـقـل السياسة بسياستها ، وأخـرى في مجال الثـقافة بثـقافـتها ، والكـنسية بكـنسيَّـتها ، والإجـتماعـية بمجـتمعها داخـل إطار ــ الرابطة الكـلـدانية ــ وهـكـذا تلعـب الكـنيسة دَورها في لم شمل أبناء الكـلـدان رعـيتها ، عـوَضاً عـن الإكـثار من بؤرٍ تـنـشط كـل واحـدة بخـصوصية طريقـتها وأهـدافها ، ومستـقلة عـن غـيرها في إتجاهها ، فـتـتـبعـثر الجهـود وتصبَّ نهاية محـصلتها في قـنـوات مجهـولة نـواياها ، ذات أطماع مبهمة غاياتها …. وعـنـدها سنجـد أنـفـسنا واقـفـين منبهـرين رافعـين الأصبع وقائـلين عـظيم إلهـنا نحـن المؤمنون الـذي لم يرَه أحـد فـيخـلصنا … كـل ذلك يعـتمد عـلى نوعـية أعـضاء الرابطة الـذين سيُـنـتخـَـبون بدقة ويعـملـون فـيها !! والذين أشار غـبطته إليهم في النـقـطة (3) تلك الـدقة التي لم يفـصح غـبطته عـن مزاياها في ثـناياها ، والخـوف الأكـبر ينادينا نحـو الأعـمق ، مَن يُسعـفـنا لو صحـنا إني أغـرق ؟.

– ب- : سؤال

طالما أن الرابطة كـلـدانية ، هـل يمكـن لغـبطـته وهـو المبادر للمشروع الكـلـداني هـذا ، أن يقـترح نَموذجاً لقـسيمة الإنـتـساب تـتـضمن تـوثيقاً يصرّح فـيه المنـتـسِـب بأنّ قـوميته كـلـدانية ولغـته كـلـدانية لا يساوم عـليهما ؟ وفي ذات الوقـت يمد جـسوراً مع الجـميع إخـوة ومواطـنين وبـدون إستـثـناء ، فـيتلافى أي إشكال أو شـكـوك بشأنها ويقـطع الطريق أمام المتـسللين إليها ليلاً … وإنْ لا !! فإنها ستـكـون كـلـدانية من نوع يناسب ستراتيجـية غـبطته الـذاتية .

وقـد عـلق أحـدهم قائلاً : أن بـيان البطريركـية الأخـير يشير إلى عـدم قـبول السياسيّـين في هـذه الرابطة !! يـبـدو أنَّ السياسيّـين لا يحق لهم دخـول الجـنة .

ـ ج ـ : سؤال

لماذا يـبحـث غـبطته عـن تأسيس وتـشكيل نواة أخـرى تـكـون تحـت قـبضة الكـنيسة ولا يقوم بتـوجـيه نداء إلى كهـنـته في العالم أن يسندوا قـضيتـنا القـومية الكـلدانية والتي هي أساس وجودهم وتواجدهم ؟ إني أراه يسحـب البساط من تحـت أقـدام تـنظيماتـنا كلها والتي سـتؤدي بالنـتيجة إلى تـفـكـيكها ــ والسـذج كـثيرون ــ سيـبـرّرونها بحجة أنها ضد الكـنيسة ، والمنـتسبون إلى الرابطة المقـتـرحة سيكونون عـلى حساب عـدد أعـضاء بقـية التـنظيمات الكـلـدانية ، فسينهـب من إتحاد الأدباء والكـتاب مجـموعة منهم ، ويسحـب من الحزب الكـلداني فـئة أخـرى ، وبذلك ستـنـتهي تـنظيماتـنا تحـت غـطاء الكـنيسة ! ….. وإلاّ لِمَ هـذا الإهـتمام من غـبطـته طالما عـنـدنا تـشكـيلات من الأحـزاب السياسية والمؤسسات الـثـقافـية والـدينية الكافـية لهـكـذا مشروع ؟ حـبـذا لو نـقـرأ إجابة عـن تساؤلاتـنا .

عن الكاتب

مايكل سيبي
عدد المقالات : 470

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى