الخطاب السياسي الكوردي يزخر بالمفردات الدالة على معاني مضادة للكورد كشعب وكوردستان كوطن / بقلم محمد مندلاوي


نادي بابل

بعد أن يأسنا من السياسيين الكورد الأميين الجهلة، الذين لا يجيدون حتى اختيار مفردات سليمة وصحيحة لتصريحاتهم التي يعبرون بها عن إرادة الشعب الكوردي، الذي بكل أسف يمثلونه في هذه المرحلة التاريخية الهامة، التي تمر بها المنطقة والعالم. وهؤلاء السياسيون، منذ أن أسسوا أحزاباً كوردستانية تحت يافطات قومية واشتراكية وشيوعية الخ، لم يستطيعوا بلورة خطاب كوردي موحد، يُعرف العالم بحدود كوردستان التاريخية والجغرافية، وكذلك بالمطالب الكوردية المشروعة، تارة يصرحوا أن آخر نقطة تصل إليها حدود كوردستان هي مدينة جصان، وتارة أخرى يتراجعوا و يقولوا أن قضاء خانقين هو الحدود الطبيعية لإقليم كوردستان الخ. وكذلك الحال لحقوق الكورد السياسية، تارة يطالبوا بالحكم الذاتي، وتارة أخرى يطالبوا بالاتحادية (الفيدرالية) وهلموا جرى. وبسبب هذا التخبط السياسي والأداء الركيك غير المتوازن للسياسي الكوردي، أود هنا أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع الحساس والحيوي، كمواطن كوردستاني حريص على حقوق شعبه التي شوهها السياسيون، فلذا قررت أن أتوجه إلى أولائك المثقفون الذين لم يتلوثوا بسخام النفط المهرب، وهؤلاء هم الشريحة المتعلمة في المجتمع الكوردي، نأمل أن يبقوا محافظين على نزاهتهم ولا ينجروا وراء إغراءات السياسيين ويتحولوا إلى نسخة مستنسخة من هؤلاء المنفصلون عن واقع الكورد وكوردستان. دعونا الآن نقدم لكم نموذجاً من القيادات الكوردية التي لا تعير أهمية لاختيار مفردات خطابه السياسي، ألا وهو زعيم المعارضة الكوردستانية أنوشيروان مصطفى، الذي شاهدناه بالأمس في قناة (KNN) الفضائية التي عرضت لمرات متتالية تصريحاً مقتضباً له باللغة الكوردية أدلى به في 28 09 2009:” كه ركووك و هه موو ناوچه دابراوه كان ئه گه ر ڕۆژی له ڕۆژان هاتنه وا سه ر كوردستان” ترجمته:” إذا في يوم من الأيام عادت كركوك والمناطق المستقطعة الأخرى إلى كوردستان” أهذا كلام يخرج من مسئول سياسي قضى الجزء الأكبر من حياته في أروقة السياسة!! يتكلم عن عودة أرض الكورد المنهوبة إلى أحضان وطنهم، بإذا، و لو، وإن أمكن، وهو يعلم أن جميع التصريحات التي يدلي بها المسئولون في الإقليم باللغة الكوردية، تترجم فوراً في بغداد، من قبل الأحزاب العربية الحاكمة والمعارضة، لكي يعرفوا المستوى الفكري للقيادات الكوردية ونقاط ضعفهم. وهذا ليس بكلامي، بل أنه كلام القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني الدكتور فؤاد معصوم. لكي لا يقال بأني أتهم المعارضة الكوردستانية فقط، بل أن مسئولي الحزبين اللذان يقودان السلطة في الإقليم في مناسبات عديدة، يطلقوا العنان لغبائهم السياسي و يقولوا كلاماً أشد ضرراً على الكورد وكوردستان مما قاله زعيم المعارضة الكوردستانية، وأنا في مقالات سابقة لي نشرت نص كلامهم غير المسئول وذكرت أسمائهم ومناصبهم في الحزب والحكومة، ألا أنهم لا يعتبرون، منهم من عاش في أوروبا لعقود طويلة، ألا أن عقليته لا زالت بدائية. ذات يوم دعت الجالية الكوردية أحد هؤلاء وهو من مؤسسي الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى إحدى المدن السويدية لإلقاء محاضرة عن الوضع الكوردي الراهن، وهو أستاذ في جامعة (أوپسالا – Uppsala) السويدية وأثناء محاضرته ذكر عشرات المرات الاسم الذي يلحق جزءاً من أرض كوردستان بسوريا التي تحتلها، والتي سماها ب “كوردستان سوريا” وردد مرات ومرات “الشعب الكوردي في سوريا” و قال مرات عديدة “كوردستان العراق” الخ الخ الخ، بعد أن انتهى من محاضرته صعدت إلى المنصة التي كان جالساً عليها وقلت له أستاذ ما هذا الكلام الذي يحط من الحق الكوردي، حيث تصف غرب كوردستاننا ب”كوردستان سوريا” وجنوبنا ب “كوردستان العراق” الخ، لماذا لا تقول غرب كوردستان، وجنوب كوردستان الخ؟، لماذا تلحقها بسوريا والعراق و…، وأنك تعرف جيداً أنها محتلة من قبل تلك الدول؟، تصوروا أن رده كان أقبح من فعله، قال لي باللغة الكوردية، ” با هه ر وايه” نعم هو هكذا، أي مثلما أنا محمد مندلاوي أقول، قلت له، ماذا تفكر يا أستاذ، هل أن الذين يستمعوا إليك يعلمون الغيب! حيث أنك تقول كوردستان سوريا، وهم يتلقونها على أنك تقول غرب كوردستان. وفي نهاية ملاحظتي عليه، قلت له، أليس بكلامك هذا تساهم بتشويه الحقوق الكوردية، وتخلق شريحة كوردية تسير على الخطأ وتؤدي إلى الهاوية؟. عزيزي القارئ، هذا هو نموذج من النماذج السياسية المتعلمة، لا يفرق بين البون الشاسع الذي بين المصطلحين ، كوردستان سوريا، وغرب كوردستان. أليس كلام هذا القائد السابق والأستاذ الحالي، هو من صميم الخلل الموجود في مفردات الخطاب السياسي الكوردي؟. وإلى يومنا هذا لا يدركوا خطورة انتقاء المفردات اللغوية الصحيحة والسليمة، وتسمية الأشياء بأسمائها؟. بعد أن قدمت لكم نموذجين سياسيين، دعوني الآن أقدم لكم نموذجاً سيئاً من المثقفين الذين يتعاملون يومياً مع الكلمات وصياغتها في أبيات شعرية، ألا أنهم لا يدركون خطورة استعمالها، حين يسموا الأشياء الكوردية بغير أسمائها. من هؤلاء المشوشون، الشاعر الكوردي (ئاسۆ) الذي يقيم في مدينة (بوكان) بالقرب من مدينة (مهاباد) التقت به قبل أيام إحدى القنوات الفضائية الكوردستانية و أجريت معه لقاءاً صحفياً مطولاً و في سياق حديثه تطرق إلى الجمهورية الكوردستانية التي تأسست عام (1946) برئاسة (قاضي محمد)، أن الأستاذ الشاعر الذي يجب أن يكون ضمير الشعب الكوردي الحي ولسانه الناطق، وهو يقيم في مدينة ملاصقة لمدينة مهاباد سماها “جمهورية مهاباد” في حين لا توجد أية وثيقة تصف جمهورية كوردستان بجمهورية مهاباد. يا ترى من أين جاء هذا (المثقف) الكوردي بهذه التسمية المحرفة لاسم جمهورية كوردستان؟. عزيزي القارئ، هؤلاء هم النخبة الكوردية، الذين يخرقون الدستور ويتلاعبون بالمصطلحات التاريخية الصحيحة من أجل تشويهها بالضد من الحقوق الكوردية المشروعة. قبل وفاته بعدة سنوات ذات أهدى لي الكاتب الكوردي (محمود ملا عزت) الجزء الثاني من كتابه المعنون (ده وڵه تى جمهورى كوردستان) عدد صفحاته يربوا على (300) جمع فيه مئات الكتب الرسمية الصادرة من الجمهورية المذكورة جميعها تقول جمهورية كوردستان، وكُتب الجيش الكوردستاني الرسمية تقول (وزارت هێزی كوردستان) أي “وزارة قوات كوردستان”، إلا أنه للأسف الشديد، أن جل مثقفينا وسياسيينا بغبائهم المفرط يحرفونها خدمة للمحتل البغيض. بينما الآخرون يعيدون كتابة التاريخ من أجل سرقة تاريخ الغير وانتسابه لأنفسهم ، نرى أن النخبة الكوردية المصابة بالشيزوفرينية (Schizophrenia) فقدت توازنها و تشوه تاريخها بأيديها، خدمة لأعداء الكورد ومحتلي وطنهم. عجبي. أرجو من المثقف الكوردي الوطني، أن يراجع نفسه و يعيد حساباته من جديد، لأن استعمال تلك المصطلحات الخاطئة جريمة بحق الشعب الكوردي، وتضره أيما مضرة. من أجل بلورة خطاب شعبي واضح ومفهوم لمن يقرأه أو يسمعه، يجب أن توضع ثوابت كوردية يحرم الخروج عليها، وانتشار وغرس هذه الثوابت القومية في فكر الشعب الكوردي هو مهمة الكاتب الكوردي الذي يجب عليه أن يختار مفردات صحيحة وسليمة للغته، لكي يفهمه الشارع الكوردي بصورة صحيحة وسليمة ويتداولها في حياته اليومية كثوابت قومية لا يجوز الخروج عليها، وبها يكون عندنا مجتمع صحي خالي من الشوائب المرضية التي شوه السياسيون وأشباه المثقفين فكره ولغته. هل يجوز أن لا يعلم السياسي الكوردي بأن اللغة أداة للتواصل بين بني البشر؟، وهذه الأداة كأي أداة أخرى يجب أن تستعمل بطريقة سليمة، وألا يكون استعمالها ضاراً على من لا يجيد انتقاء مفردات هذه الأداة. للأسف نحن الكورد منذ زمن ليس بقريب نجني على أنفسنا بسبب عدم إجادتنا لحيثيات ومسوغات اللغة، و وضعها في موضعها السليم. اسمحوا لي في هذه المقالة أن أشير إلى بعض المصطلحات التي يستوجب على الكاتب والمثقف والسياسي الكوردي أن يلتزم بها ولا يتجاوزها، لأن كتابتها وسردها بصورة غير التي أشير لها تكون خاطئة وكاتبها أو قائلها دون دراية منه يساهم مساهمة كيدية عدائية ضد التاريخ والتراث والأدب والحق الكوردي – قبل أن أبدأ، أود أن أقول للقارئ الكريم، أنا لا أعد نفسي في عداد المثقفين، لأني حقاً لست هكذا، والشيء الآخر الذي أود أن يعلمه الجميع، أن كل ما يرد في مقالي هذا ليس إلزاماً حزبياً أو سياسياً على أحد، بل أنه إلزاماً أخلاقياً، لأني مواطن كوردي بسيط، لست بمستوى الذي ألزم الآخرين بمناشداتي-. النقطة الأولى، التي سأشرحها وهي، تسمية “الأكراد” أنها تسمية عدائية،عنصرية، قالوها قديماً ليجعلوا الكورد كالأعراب، لأن كلمة الأكراد تكون على وزن الأعراب، والأعراب كما معروف مصطلح حقير، في حين أن الاسم الصحيح هو ال(كورد) وأول من نطق به أجدادنا السومريون، بصيغة المفرد “كور أو كوررا” ومن ثم أضيف له حرف الدال الذي هو حرف الجمع في اللغة السومرية فأصبح “كورد”. لا أتوسع في شرح معناه السومري وامتداده اليوم في اللغة الكوردية لأنه قد لا يعجب البعض، فلذا أتركه إلى وقت آخر قد أخصص له مقالاً خاصاً لتوضيح مدلوله الدقيق. النقطة الثانية، في أحيان كثيرة اقرأ أو أسمع كثيراً من السياسيين والمثقفين الكورد يحاولوا رفع تهمة الانفصال التي تتهمنا بها الحكومات المحتلة لكوردستان وأذنابها، ولم يفكر المثقف والسياسي الكوردي لبرهة، أن كلمة الانفصالي تقال لمن فقد حسه الوطني وأعلن انفصاله عن الوطن الأم. ونحن لسنا جزءاً من هذه الأوطان التي قضمت وطننا، أن الأصح والأسلم لنا، أن نقول نعلن استقلالنا عن المحتل الأجنبي، وليس انفصالنا، لكي نحكم أنفسنا بأنفسنا دون وصاية من أحد، ويكون لنا دولتنا اسوة بدول العالم. هل سمع أحدنا أن السوريين يريدون فصل الجولان عن إسرائيل؟ أو المغربيين يريدوا فصل سبته و مليلة عن إسبانيا؟ لم يقولوا هكذا قط، لأن تلك المناطق جزءاً لا يتجزأ من بلدانهم، فلا يستقيم معها كلمة الانفصال، فحالنا مثل حالهم، تلك احتلال، ووطننا أيضاً محتل. النقطة الثالثة، أن ترديد الكلمات الشاذة ك “كورد العراق” و “كوردستان العراق” أو “كوردستان سوريا” و “كورد سوريا” الخ من قبل سياسيينا ومثقفينا خطر قاتل، هل حقاً نحن كورد العراق؟،وننتمي للدول الأخرى التي تحتل بلادنا زوراً، أم نحن كورد كوردستان؟ هل حقاً كوردستان العراق؟ أم كوردستان الكورد؟ اصحوا على حالكم، وتحرروا من هذه التسميات الشاذة، التي تطعن في صميم الشعور الوطني الكوردي. إن المثقف الكوردي بدل أن يبحث في ثنايا اللغة ويختار الكلمات والمصطلحات السليمة لكي يثقف بها شعبه، نراه هو من يزيد الطين بلة، ويساهم بإشاعة المسميات المغرضة الخبيثة التي تخدم المحتل وتشوه العقلية الكوردية، حين نراه يتبجح كالديك الرومي وهو يتحدث عن ” أجزاء كوردستان الأربعة” بدل أن يساهم في بلورة وعي القومي الكوردي ويقول “كوردستان الكبرى” يستخدم المصطلح الخطأ، الذي أوجده المحتل البغيض، الذي جزأ هذا الوطن، والمثقف الكوردي عوض أن يعيد توحيد هذا الوطن في خطابه، يصر على تجزئته ويردد كالببغاء “أجزاء كوردستان الأربعة – چوار پارچه ی کوردستان”. النقطة الرابعة، في أحيان كثيرة، يتحدث المثقف أو السياسي الكوردي عن الجانب الآخر من الحدود المصطنعة مثلاً، المثقف الكوردي في جنوب كوردستان حين يريد أن يعبر عن شيء ما في شرق كوردستان يقول بكل صفاقة ” أن هذا حدث في إيران..” كأنه عيب عليه يقول في شرقي كوردستان، والحال كذلك لبقية أرض كوردستان المحتلة، خاصة في هذه الأيام دوخنا المثقف الكوردي بترديده النغمة الشاذة، كورد سوريا، و كوردستان سوريا الخ الخ الخ، كأنه عيب عليه أن ينطق باسمه الصحيح السليم ” غرب كوردستان”. إن الخلل الموجود في مفردات الخطاب السياسي الكوردي جعل الآخرين من غير الكورد يختاروا في كتاباتهم وخطبهم السياسية مصطلحات عجيبة غريبة يصعب على المتلقي فهمه ك ” الأكراد الأتراك” أي الكورد في شمال كوردستان. أو عندما ينعتون الحزبين الحاكمين في الإقليم، يقولوا حزب طالباني، وحزب بارزاني، كأن حزبيهما ليس لهما اسم كبقية الأحزاب في العالم، لو كان السياسي الكوردي واثق من نفسه، لرد على مثل هذه التخرصات والأقاويل المدلسة، لكن كما قلنا، أن السياسي الكوردي، أمي لا يجيد ألف باء السياسية، فلذا المقابل يصول ويجول و يقول عنه ما يشاء، لأنه واثق أن لا أحد يرد عليه ويفضحه بسبب مغالطاته الكيدية. النقطة الخامسة، ترديد السياسي والمثقف الكوردي مصطلح “الحكومة المركزية” لا أعرف، هل يجوز أن السياسي والمثقف الكوردي لا يعلم إلى الآن أن لا وجود في العراق لحكومة مركزية بعد (2003)؟ هل لا يعلم أن الفرق بين النظامين، كالفرق بين الثرى والثريا؟. لا بل يتباهى السياسي الكوردي الأمي وحتى ذلك الذي يحمل أعلى شهادة جامعية وهي الدكتوراه، حين يقول “نحن جزءاً من العراق” سخم الله وجهك، نحن في الجنوب جزءاً من كوردستان الكبرى، والعراق بلد اتحادي والاتحاد لا يقيم ألا باتحاد جهة مع جهة أخرى، أو مع جهات أخرى، فالعراق اليوم مكون من إقليمين، إقليم عربي وإقليم كوردي فلذا يسمى العراق الاتحادي، حتى أن الدستور الاتحادي نفسه لم يقل ولا مرة واحدة “كوردستان العراق”. إن عدم الوضوح في الخطاب السياسي الكوردي جعل الآخرين (يتعاطفوا) مع شريحة الكورد الفيلية بمعزل عن الشعب الكوردي، وهذا شيء خطير ولم يحدث مثله في العالم أن تتعاطف مع شريحة من الشعب بمعزل عن غالبيته التي تأن وترزح تحت نير الاحتلال. كان على حكومة إقليم كوردستان أن تتبنى قضية الكورد الفيلية وتذود عنها، لا أن تتركهم تحت رحمة الذين يسموهم بأبناء الجن وتستغلهم لأغراضه سياسية. إن الدستور الاتحادي الدائم يطلب في توصيفه للأقاليم الاتحادية، أن يكون ذلك الإقليم تاريخياً وجغرافياً معروفاً بهذا الاسم، وإقليم جنوب كوردستان معروف عبر التاريخ أنه يبدأ من جصان وينتهي في سنجار. ألا أن السياسي الكوردي إلى الآن لم يحدد حدود إقليمه المعروفة للقاصي والداني، من أين تبدأ وأين تنتهي، كما قال الدستور الاتحادي، وهذه المناطق معروفة تاريخياً وجغرافياً بكوردستان، بلاد الكورد، وغالبية مدنها تحمل أسماءً كوردية ليس لها معاني في اللغة العربية. النقطة الخامسة، إن بعض العنصريون من القوميات الأخرى وبعض أشباه المثقفين من الكورد، تسمي كوردستان ب” منطقة كوردستان” أن فهم مدلول هذا المصطلح العدائي لا يحتاج إلى جهد جهيد، ألا أن بعضاً من سياسيينا ومثقفينا يرددوا هذا المصطلح العقيم الذي يجعل من كوردستان منطقة تابعة لكيان سياسي بمعزل عن كوردستان الوطن الأم. النقطة السادسة، يجب على السياسي والمثقف الكوردي أن يبتعد عن استخدام مصطلح العالم العربي، أو الوطن العربي، ناهيك عن أنهما غير صحيحين تاريخياً و سياسياً، وأن تلفظهما لا يخدمان الشعب الكوردي، بل يلغيان وطنهم كوردستان. أن السياسي يجب أن يكون نبيه و دقيق في اختيار ألفاظه، لكن للأسف أن السياسي الكوردي كما قلنا سابقاً، يجيد كل شيء ألا السياسة، فهو فاشل بامتياز في هذا المضمار. وفي ما مضى من أعوام، كان هناك سياسي كوردي حاول على مدى حياته السياسية، أن يربط الكورد بذيل الكيان العراقي كتابع له، وبعد أن رحل عنا، تحاول الآن ورثته، وهم تلامذته الفاشلين أصحاب العقول الخاوية والبطون والجيوب الممتلئة، أن يستمروا على نهجه المؤذي للشعب الكوردي. خلاصة مما سبق، كل الذي قلناه، هو إشارة بسيطة للهفوات التي يزخر بها الخطاب السياسي الكوردي. نأمل أن يعي الآن، السياسي والمثقف والمواطن الكوردستاني، بأننا شعب كسائر شعوب العالم، لنا وطن وتاريخ وحضارة، وجميع مفردات و مقومات الدولة العصرية.

نحن كورد ولسنا عربا … كم أرادوا طمس اسمي فأبى … جدهم “يعرب” جدي “سومر” … لم يكن جدي يوماً يعربا … هاهم أهلي فنوح منهم … فلكه في أرضنا قد نصبا … قدمي فوق الجبال هامة … لا يطول قدمي من رغبا.

أبيات شعرية من قصيدة “نحن الكورد” ل (فؤاد جواد)

 

محمد مندلاوي

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7492

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى