البناء العشوائي والتخطيط العمراني


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

تحرص الكثير من دول العالم على بناء المنازل، سيما كون هذه المنازل هي من تزيد جمالية المدينة ، لذلك أتجهت بعض الدول لفرض شروط وأتخاذ الإجراءات على الأشخاص الذين لا يلتزمون بمعايير البناء وفق التعليمات التي وجدت من اجل انهاء ظاهرة البناء العشوائي والتجاوز على اراضي مملوكة للبلدية وفي نفس الوقت إنهاء ازمة السكن، ففي محافظات إقليم كوردستان وتحديداً في أربيل قررت السلطات فيها وخلال العاميين الماضيين منع منح إجازات بناء للأشخاص الذين لا يلتزمون بالبناء العمودي أو بناء مساحة صغيرة من الأرض كأن تكون مائة متر، للأسباب الأنفة الذكر وهي إنهاء ظاهرة البناء العشوائي وأيضا معالجة مشكلة ازمة السكن، اما في الموصل كغيرها من مدن العراق نلاحظ أن البناء العشوائي وعدم وجود تخطيط مسبق لأنشاء أحياء ومناطق هو سيد الموقف رغم جهود حكومة نينوى المحلية والجهات المعنية في سبيل وضع حد للبناء العشوائي، إلا ان بعض مناطق مدينة الموصل أصبحت وكأنها مجرد قرى فمن يزورها يتصور بأنه وسط قرية في اطراف الموصل بينما هو في مركز مدينة الموصل وضمن حدود بلدية الموصل.

ربما بسبب الاوضاع التي سادت هذه المدينة منذ سقوط النظام في 2003 والفلتان الأمني وعدم تحرك الجهات الرقابية ووجود سلطة تحاسب وتعاقب إنتشرت بعض الأحياء العشوائية فيطلق على هذا الحي او ذاك حي الحواسم أو حي التجاوزات، وبحسب قائممقامية قضاء الموصل فأن القائممقامية سجلت حوالي عشرة الاف حالة تجاوز على الأراضي في مدينة الموصل وحدها، فكم تقدر التجاوزات على مستوى المحافظة بأقضيتها ونواحيها، وماذا لو أضفنا إلى هذا العدد التجاوزات في بقية مدن العراق، لوجدنا أن العدد ربما يتجاوز المليون حالة،فضلا عن هذه التجاوزات فهناك مشكلة أخرى تؤثر على التخطيط العمراني وهو يتمثل بقيام بعض الجهات من بينها منظمات المجتمع المدني بتوزيع قطع أراضي بأسعار مدعومة وبالأقساط كجمعيات أسكانية لمنتسبيها، حيث وزعت الالاف قطع الأراضي في حي الملايين أو بيسان وبالقرب من الشلالات وبشكل عشوائي دون التنسيق مع الجهات الحكومية وبدون علم مديرية بلدية الموصل، وربما المحافظة ومجلس المحافظة،وهذه المناطق التي وزعت فيها الأراضي لم يفكر القائمون على الجمعيات التي وزعت الأراضي لا بإنشاء مدراس ومراكز صحية ومنتزهات وجوامع ومساجد ورياض الاطفال فيها مستقبلا، بل كان شغلهم الشاغل توزيع الاراضي وإستلام قيمة الأرض وبالأقساط لمدة أقل من سنة،

ان بعض الاحياء التي عرفت ببنائها العشوائي وبحسب قيادات امنية ومسؤولين حكوميين فهي تعتبر حاضنة للارهاب والجماعات المسلحة، سيما وأن القوات الأمنية اعتقلت وعثر على الكثير من الاسلحة والأعتدة في مثل هكذا مناطق، هنا يبرز السؤال متي وكيف ستتحرك الحكومة والمسؤولين لأنهاء مشكلة العشوائيات ويهتمون بالتخطيط العمراني خصوصا لمدينة الموصل القديمة. في الختام على المواطن الموصلي الشعور بالمسؤولية تجاه جمالية المدينة وعدم اللجوء الى مخالفة القانون في البناء .كما على الحكومة المحلية في الموصل توفير قطع اراضي للمواطنين ومحاولة الحد من ازمة السكن المتفاقمة .

 

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى