البارتي يعتذر للحزب الاسلامي، فمن يعتذر للمسيحيين واليزيديين؟!


يوحنا بيداويذ
يوحنا بيداويذ


تناقلت وكالات الانباء والمواقع الالكترونية عن زيارة السيد نجيرفان بارزاني رئيس الوزراء الاقليم للكابنة السابعة مع وفد من الحزب الديمقراطي الكوردستاني مقر الحزب الاسلامي الكوردستاني يوم امس والمنشور في موقع الجيران تحت عنوان
” حكومة اقليم كردستان تعتذر لللأسلامي الكردستاني
ونيجرفان بارزاني يشكل حكومة الأقليم الجديدة الأسبوع القادم”
على الربط التالي:
http://aljeeran.net/iraq/35325.html
في الوقت الذي لا املك اي شك من ان السيد نجيرفان بارزاني يعد احد اكثر الشخصيات الكفوءة والمعتدلة والمخضرمة في السياسة الداخلية والخارجية وله خبرة و مؤهلات عديدة بغض النظر عن تاريخ عائلته العريقة المعروفة بالاعتدال و التي ناضلت من اجل القضية الكردية خلال اكثر من قرن، الا انني حقيقة فوجئت بعنوان الخبر وطريقة صياغته.
كل انسان متعلم وناضج وعادل ويحب الخير لابناء وطنه، يكون مع الحوار والتفاهم واللقاء وجها لوجه لايجاد الخلل والخطأ وتشخيص التقصير، ومن ثم ايجاد الحل المناسب للمشكلة بطرق سليمة، نعم بل الف نعم للتعاون والتفاهم بين القادة السياسيين للاقليم والعراق عموما من اجل ايجاد الحلول السليمة للمشاكل المستعصية كي يتم الحفاظ على روح التعايش بسلام والامان بين مكونات الاقليم او في العراق عموما.
انا مثل اي مسيحي اصله من سكان الاقليم الذي لا يتمنى ان تحصل اي مشكلة او نزاع او سوء تفاهم او صراع بين ابناء الاقليم، ولا يتمنى ان يلجأ احد الاطراف الى الطرق غير الشرعية للوصول الى حقه، ولا ان يحصل غُبن في حق اي مواطن ايضا ، ولا يتمنى ان يتم اطلاق ولو رصاصة واحدة لا في سنة واحدة في العراق او منطقة الاقليم وانما في قرن كامل. ولكن في نفس الوقت كنت اتمنى ان يتم اعطاء الحق للمتضررين والمعتدى عليهم من المسيحيين واليزيديين بدون سبب من اصحاب المحلات والمطاعم والفنادق، اي ان يتم ارجاع الحق لاصحابه في نفس الفترة المتزامنة الذي فتح هذا الحوار البناء الذي يقوم به السيد بارزاني.
كما هو معلوم ان المسيحيين واليزيدين لم يكونا طرفا في المشكلة وان محلات المساج لم تكن تعود اليهم كما تم نشر الخبر في بعض وسائل الاعلام بصورة مغلوطة ومتقصدة من البعض .
ان المحلات التي كانوا يمتلكونها، كانت موجودة منذ زمن بعيد في مواقعها، ومرخصة ترخيص قانوني، وهي لبيع الخمور والمطاعم والفنادق و ان عملية حرقها تم بوضع النهار وامام مرئ المسؤولين من الشرطة والامن ومقرات الاحزاب والشخصيات المعروفة، وان التحريض حصل من رجل دين ( الملا اسماعيل السندي)

كان هو سبب المشكلة.

انني كمواطن ابن مدينة زاخو العريقة في التاريخ، والتي كان والدي ( يوسف مرقس نيسان) احد المناضلين من قوات البيشمركة الذي دخلوا المدينة سنة 1961 منذ بداية الثورة الكردية ، هذه المدينة التي كان يعيش حوليها اكثر من 42 قرية مسيحية كلدانية وحسب الاحصائيات التفكجي في سنة 1913م كان هناك اكثر من 11 الف نسمة من المسيحيين الكلدان حولها فقط ، اعيد الى اذهان المسؤوليين لا سيما رئيس الحكومة الجديدة السيد نجيرفان بارزاني ان يتم تعويض المتضررين ، كي لا يشعر اي مواطن من سكان الاقليم بوجود اي تميَّز بينه وبين غيره لاي سبب كان، كذلك معاقبة المقصرين كي يكونوا درساَ في تاريخ المدينة التي عرفت بالتسامح الديني والتعايش السلمي ، كي لا تتكرر عمليات الحرق والتهديد والتخريب والفوضى والتعدي التي حصلت (التعدي على مقر المطرانية لابرشية زاخو) وان يتم توجيه الاعلام والمنهاج الدراسية في الاقليم نحو تربية الاجيال القادمة على روح الوحدة والتعايش السلمي والامان وسيادة القانون وحماية حقوق الانسان مع تمنياتنا لكم بالموفقية والنجاح.

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
2 اذار 2012

عن الكاتب

عدد المقالات : 49

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى