اقليم كوردستان وتنويع مصادر التمويل


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

يشير الواقع الاقتصادي الخارجي في اقليم كوردستان العراق بعيدا عن الميزانية المستلمة من الحكومة الاتحادية العراقية، الى احادية الصادرات بنسبة كبيرة باتجاه السوق النفطي ، مع بداية عمل في القطاعات الاخرى وخاصة الصناعية والزراعية واستغلال الثروات الطبيعية من غير النفط ، مع تفعيل لقطاع الاستثمار في الاستيراد الذي يثقل على الميزانية العامة في الاقليم . وبما أن الاقتصاد الكوردستاني احادي الجانب تجاه صناعة النفط نوعا ما ، فأن تذبذب اسعار النفط شئ متوقع، والاقليم بحاجة الى اجراءات اساسية لمعالجة هذه المشكلة، لتنويع مصادر التمويل، التي من المتوقع بانها ستسهم برفد اقتصاد الاقليم كالسياحة والزراعة والصناعات الاخرى والتعدين، والتي تؤدي الى الاكتفاء الذاتي والتصدير مما يقوي الاقتصاد بشكل كبير وسريع .

شكلت عمليات الاستثمار في اقليم كوردستان اتجاهين مهمين قطاع البناء والاعمار في مجال السياحة والقطاع النفطي ، فمجال السياحة لايستطيع تحقيق ارباح حقيقية خلال السنوات العشرة القادمة وربما اكثر كونه في طور الانشاء والتطوير ، اما القطاع النفطي يحقق ريع كبير للاقليم لكنه يستنزف الاحتياطي النفطي الموجود لدى الاقليم، كما ان في حال حصول عجز جراء انخفاض ايرادات النفط من خلال هبوط اسعاره او وجود حالة غير مستقرة في المنطقة، بسبب الحروب والازمات السياسية كما الازمات مع الحكومة الاتحادية العراقية والتي تتكرر بين الحين والاخر، ما يؤثر بشكل كبير على التنمية العامة في الاقليم ، لذلك يحتاج اقليم كوردستان الى مصادر اخرى للتمويل كمصدات مالية تعوض تدهور الاقتصاد في ظروف الازمات ، كنظام الضرائب الذي يعتمد على الانتاج الداخلي والاستيراد والتصدير، ونظام المعابر الحدودية من خلال الرسوم الكمركية على البضاعة الداخلة والخارجة للاقليم ، لكن هذه الواردات لا تسد حاجة الاقليم كونها ربما تعدل الميزانية بدرجة معينة لكنها غير كافية لسد الحاجة الكلية ، وبما ان اقليم كوردستان يقع في منطقة مناخية معتدلة تساعد في تنمية القطاع الزراعي ويمتلك مساحات واسعة للرعي بذلك يكون تطوير الثروة الزراعية والثروة الحيوانية اساسان مهمان جدا يعوضان عن أي خلل في صناعة النفط او السياحة اللتان تتأثران بالوضع السياسي للمنطقة. فالاعتماد على الوسائل الحديثة في الزراعة واستثمار المساحات الواسعة للزراعة وبناء السدود على الانهار والجداول المتواجدة في الاقليم وانشاء قنوات للمياه للسقي ، والتي تسهم في زراعة الاراضي في الموسم الصيفي الذي تقل او تنعدم فيه الامطار، كما الاستثمار في مجال الثروة الحيوانية التي ربما يكون اقليم كوردستان من افضل المناطق في العراق والشرق الاوسط للاستثمار في هذا المجال لسد الحاجة الداخلية وربما للتصدير ليكون داعما للاقتصاد العام في الاقليم. هذا بالاضافة الى جبال كوردستان التي تحتوي الكثير من المعادن فلو استغلت بشكل صحيح ومتطور بالاعتماد على التكنولوجية الحديثة توازي ريع النفط ولسنين طويلة . في الختام على حكومة اقليم كوردستان ان تعمل بخطط طويلة الامد بالاضافة الى خططها الانية القصيرة والمتوسطة المدى في مجال استثمار الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين ، كون اقليم كوردستان العراق يزخر بالكثير من المعادن الثمينة وبالمواد الاولية والاراضي الزراعية والمراعي ، التي تشكل قاعدة التطور الصناعي والاقتصادي ، بهدف تنويع مصادر تمويل اقتصادية، وعدم الاعتماد على النفط كممول وحيد للميزانية ، مع العمل على إمكانية إعادة ترتيب الاوضاع بما ينسجم مع المرحلة الحالية في كوردستان ،بما يهدف الى تطوير كافة الانشطة المتعلقة بمجال الثروات الطبيعية ،وفوائدها الأقتصادية وافاق تنميتها ، لنكون في مأمن من غدر الغادرين .

 

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى