اسمعك طيب سمعني طيب


لؤي فرنسيس نمرود
لؤي فرنسيس نمرود

تحدثنا في اكثر من مقال على صفحات جريدة الحقيقة عن ثمان سنين عجاف أظهرت اسوأ انواع الظلم ضد العراقيين وخصوصا المكونات المختلفة عن من كانوا يحكمون وجعلت من العراق ساحة تسيل بها الدماء، وانتهت الى غير رجعة تلك المأساة التي مررنا بها ، وتغيرت الوجوه الحاكمة في بغداد وجائت وجوه جديدة لا تختلف كثيرا عن سابقتها لكنها تتعامل بنفس ايجابي واعتدال خطابي ، لكننا لم نلمس من حقوقنا الدستورية في الاقليم ما يدعونا ان نتحدث بتلك الايجابية التي نسمع بها الخطابات متبعين المثل الذي يقول(( اسمعك طيب سمعني طيب )) وهذا ما يؤدي الى تعقيد الامور اكثر فهناك الالاف بل ربما الملايين من المواطنين والموظفين بدون راتب في كوردستان العراق وهم ينتظرون نتائج مايسمعونه من ((كلام طيب ))وهناك مئات الالاف من البيشمركة ينتظرون دخولهم منظومة الدفاع الوطنية حسب الدستور ، وهم يقاتلون ضد داعش في جبهات القتال على طول الف وخمسين كيلومتر ، ويضحون باغلى ما لديهم تاركين كل ملذات الدنيا، ليتمكنوا من المحافظة على العراق واقليم كوردستان من الاحتلال الداعشي البغيض السيء، كما الالاف من المشاريع الخدمية في الاقليم متوقفة عن التنفيذ بسبب الازمة المالية وايقاف ميزانيته.

 ربما يقول البعض بان الميزانية لاتصرف للاقليم كون البرلمان الاتحادي لم يقرها الى الان !! نعم لم يقر البرلمان الميزانية لكن العراق يصدر النفط والعائدات تدخل الى الخزينة العراقية وهناك ميزانية ثابتة استراتيجية بالاضافة الى المخزون المالي العراقي الاحتياطي ، يستطيع المعنيون في الحكومة تيسير الامور منها وصرف مستحقات الاقليم اسوة بالمحافظات الجنوبية كون اقليم كوردستان اليوم بامس الحاجة الى الاموال، كونه يحارب الارهاب ليس عن العراق فقط بل عن العالم كله ، ويأوي اكثر من مليون واربعمئة الف من نازح ومهجر، وربما يكون هذا مايغيض بعض الشوفينيين العرب من الذين لم يستطيعوا الصمود في هذه الحرب ساعة واحدة ، والا كيف نفسر ما يحصل من حصار على الاقليم وهو يزج بكل ما يمتلك للحفاظ على حدود العراق ومحاربة الارهابيين الغرباء  بالنيابة عن الجيش العراقي الذي ادى هروبه امام داعش في الموصل وصلاح الدين لأسباب لانرد ذكرها، “ومن كان السبب والمسبب”، الى جعل تنظيم داعش الارهابي اقوى تنظيم ارهابي على الارض كونه استولى على اسلحة متطورة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة من الجيش العراقي وبدأ يهدد العالم بتلك الاسلحة .

في الختام اتذكر قول الشاعر ( سينجلي الغبار .. افرس انت راكبه ام حمار) ماينطبق على اولائك الشوفينيين والقوميين المتطرفين ليديروا امر البلد باسلوب اكثر اعتدال ومنطقية وعقلانية ، لينصفوا العراقيين واقليم كوردستان كونهم اوصلوهم بسبابتهم الى ما هم عليه الان .

بقلم لؤي فرنسيس

عن الكاتب

لؤي فرنسيس نمرود
عدد المقالات : 210

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى