أِختلاف وتنوع الأديان في سائر البلدان

يقول المؤرخ الشهير-وول ديورانت-أن شرائع موسى تستمد من هذه الشرائع-السومرية والبابلية-أو تستمد هذه وتلك من مصدر مشترك,وقيل أنها مُنَزَلَة من السماء فقد كانت بعثة أبراهيم مباشرة بعد2200ق.م.

الديانات في العصور القديمة

أذا كان من سبق الفضل فأنه يرجع للسومريين رواد حركة الثقافة الأولى ,وأليهم يعود بناء أولى المراكز الحضارية والدينية في العالم -أوروك-أور-كيش-لارسا- لكش-أُدب-بابل- وغيرها لقد كانت الكتابة أوسع خطوة خطاها الأنسان السومري في أنتقاله للمدنية,وفيها دونت أرقى السجلات الدينية والقوانين كأثر للحضارة والتراث,التي وثقت ونشرت عبر حروفها السلام والعدل في الأرض.

تقول-مقدمة القوانين البابلية-للملك حمورابي-

ولما عهد رب السماء والأرض والذي يقرر مصير العالم حكم بني الأنسان الى مردوخ, ولما أذاع شهرة بابل في جميع العالم, وأقام وسطه مملكة حالدة ناداني,أنا حمورابي, وأختارني حاكماً ,وجاء بالخير والوفرة وأمَدَ السكان بالماء الكثير وأعان الشعب في وقت المحنة,وأمن الناس على أملاكهم.

رفع الملك الحكيم حمورابي منار الشرائع,وأقام حكومة عادلة قيدت-أهل العراق-في سومر وبابل حتى لايظلم الأقوياء الضعفاء وينال اليتيم والأرملة العدالة؟- فليأتِ أي أنسان مظلوم أمامي أنا ملك العدالة, ولعل أثري هذا يكون هادياً له, ويريح قلبه, فينادي حقاً,أن حمورابي حاكماً كالوالد جاء بالرخاء الى شعبه وأقام حكومة صالحة؟

أختلاف اليهود

عندما دخل اليهود لأول مرة أرض فلسطين بقيادة يوشع بعد وفاة موسى 1183 وجدوا بها عدة أمم قبلهم,وهم الكنعانيون والفلسطينيون.أفترق الأسرائيلية-قبائل وسكنت مناطق في فلسطين ولم يسلموا من الشرك -كما ورد في مزامير داود,جاء في سفر القضاة- وأقترف بنو أسرائيل الأثم وخدموا -بعلاً-وتركوا الرب رب آبائهم الذي أخرجهم من مصروأشركوا به فلعنهم الرب-

وفي -العهد القديم – يعرف الله أن الأرض حتى الأرض الموعودة-فلسطين-لاتنال أِلا بحد السيف .؟ ولا يحتفظ بها أِلابالسيف,و يأمر شعبه أن يرتكبوا من الوحشية ماتشمئز منه النفوس.؟

وبعد قرون قام عُزيّرْ النبي-444ق.م- بجمع سفر شريعة موسى ليتخدها اليهود دستوراً,وظلت هذه الشرائع محور تعاليم اليهود الى يومنا هذا,ووحدتهم القومية ونظام حياتهم.؟

يقول الناقد سارتن-لقد كانت أكبر محاولة لأتخاذ الدين قاعدة لسياسة الأمم وتنظيم الحياة.؟

أختلاف المسيحية

لم تسلم المسيحية من مظاهر الأنحراف ,فلم تمضِ عدة سنين على رفع السيد المسيح-ع-حتى عانت المسيحية من الأنشقاق,وأنتشرت على طيلة عقود لاحقة معتقدات غريبة تسربت الى أفكار بعض الفرق المسيحية,وافدة اليها من فلسفات قديمة,أو من رواسب ديانات ومعتقدات كانت سائدة في البلاد سابقاً, وأنقسم المسيحيون الى طوائف وتقاتلوا حتى جنحت بعض الطوائف الى مستوى الشرك بالرب, فيما بقيت طوائف مخلصة منهم ثابتة على العهد..وأطاعة تعاليم الرب؟ .

أختلاف المسلمين

ذَكَرَ أحد المؤرخين -جورج سارتون-مؤرخ العالم في كتابه-الشرق الأوسط في مؤلفات الأمريكيين- أن المسلمين يمكن أن يعودوا لعظمتهم الماضية لوعادوا الى فهم الحياة في الأسلام والعلوم التي حثَّ عليها.؟ .-

وأبتلى الأسلام بالردة بعد وفاة الرسول الكريم-ص- وظهرت جماعات الخوارج ومنهم متعصبون مهووسون ,وأزدادت مظاهر الشقاق والفتنه منذ عهد الأمويين والعباسيين وما بعدهم حتى وصلت دوائر الفتن الى يومنا هذا,حيث برزت – الجماعات المريضة دينياً- من السلفيين الراديكاليين -التكفييريين- والوهابية المتشددة الذين يجندون الشباب بدعوى قتال العدو المفترض

أبن خلدون أوجز عن ذلك -قبل 700عام-قال- أن الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة, في عصور التراجع الفكري.؟

أحصائيات وأشياء أخرى

أنفرد -تشارلز سلسنغت-بتعريف عبارة الدين والعنف على أنها عبارة-متنافرة- مؤكداًأن يكون ,الدين ضد العنف وضد القوة,من أجل الخير والسلام , ومع ذلك فأن التأريخ والكتب المقدسة

لديانات العالم تحكي قصص العنف والحرب ,وكأنها تتحدث عن المحبة والسلام.؟

الديانة – أتفق على تعريفها-بأنها مجموعة المعتقدات والأفكار مصحوبة بقواعد سلوكية خاصة ,تسمى–الطقوس-وكل ديانة تمثلها هيئة دينية,ولكل دين أجابة تميزه عن غيره حول طبيعة الوجود-الكون-والأنسان والمقدسات والأعتقاد المرتبط بما وراء الطبيعة -الآله-كما يرتبط بمجموعة القيم الأخلاقية,ولكل ديانة أماكن للعبادة كالمساجد والمعابد والكنائس وغيرها –

التطرف والعنف

قال الباحث- وينفرد سوليفند- أن الحرية الدينية تعتبر مستحيلة-

ولاتخلو الديانات جميعها من التطرف والتعصب,فالتعصب الديني موجود لوصف التمييز على أساس المعتقد الديني,وشكلاً من أشكال التحيّز من قبل أفراد أو جماعات,ويرتبط بالخمول الفكري وقلة أدراك لأهمية القضايا الفكرية ,وأقسى أنواع التعصب المذهبي القول بكفر من يخالفه.؟وهو من أهم الأسباب الحقيقية للمصائب والصراعات والأقتتال التي نزلت على العالم؟

وهناك جماعات عديدة من بينها الجماعات الكاثوليكية المتطرفة مثل حركة-سيفيتاس-وتنتمي الى اليمين المتطرف وتحتج بشكل عنيف على ماتضنه الأساءة للمسيحية.؟

للديانات السماوية تأثير كبير في كسر موجة الألحاد السلبي المتطرف في الشرق والغرب, و قدمت لنا الكتب السماوية للديانات المحترمة أفكاراً أفادت المجتمعات نحو المدنية والفكر العلمي الثقافي والأدبي في معظم أجزاء العالم, وتشكل الديانتين الكبيرتين المسيحية والأسلام ثلثي سكان العالم .!!.

-وفي الأحصائيات الجديدة التي أقامتها المؤسسات المستقلة لعام 2012 ومنها مركز- بيدو الأمريكي-أن المسيحيين يشكلون 32% من سكان العالم وهم بالدرجة الأولى ,يأتي بعدهم الأسلام 23% ثانياً, والهندوس 15% ثالثاً, والبوذا 7% رابعا,أما النسبة المتبقية فتتقاسمها الديانات الأخرى فتشكل جميعها 23% وأهمها السيخ,الكونفوشيستيه,الطاوية,الزرادشتية ,اليهودية ,الصابئية والبهائية,وديانات صغيرة العدد غيرهم .

العلمانية والجدل مع الديانات

المؤرخ بايرون بلاند-يؤكد أن من أهم عوامل أبراز صعود العلمانية في الفكر الغربي وكان رد فعل ضد العنف الديني في القرنين السادس عشر والسابع عشر.؟

لكنه يؤكد أيضاًأن-العلمانية- كانت وسيلة للعيش في الأختلافات الدينية التي أنتجت الكثير من الرعب وأنه في أطار العلمانية والكيانات السياسية كان لديها مبرر لأتخاذ قرارات مستقلة عند الحاجة لفرض قرارات معينة أستناداً الى العقيدة الدينية, ومن الحجج للرد على العلمانيين والملحدين- يمكن النظر الى مافعله هؤلاء في السجون والقتل الجماعي على نطاق واسع من الأفراد في أطار الدول الملحدة في القرن العشرين- منها جرائم ستالين و بول بوث وهتلر وغيرهم .؟ كل تلك الفضائع التي أُرتِكبت كانت بأسم الأيدلوجية الشيوعية أو النازية؟

من ينكر ذلك .؟ وهم يزعمون أنهم يؤسسون لدولة فاضلة خالية من الدين .؟

يرى باحثون..أن المبدأ القانوني الغربي للفصل بين الكنيسة والدولة يميل لأنشاء دين مدني أكثر

شمولية ,فتنتهج الحكومات في الدول المتطورة -العلمانية-الألتزام بفصل الدين عن الدولة, ولا تنتهج تغيير الرأي بالقوة, ومنح الحقوق الأنسانية والحريات للشعوب,مع التشرف بالعلاقات الطيبة مع الأديان المحترمة.

 

 

صادق الصافي

 

 

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *