أيها المستـقـلون الكـلدان في العـراق والعـالم إلعَـبوا دَوركم


مايكل سيبي
مايكل سيبي

سـدني – 28 كانون الأول 2011  

إنَّ أمماً كـثيرة ضحَّـتْ عـلى سطح الكـرة الأرضية وسُفِـكـتْ دماء زكـية عَـبر الحـقـب التأريخـية من أجـل أن تـنال إستـقلالها وتـتيح لنـفـسها الـتـنـفـس بـِحُـرية وسط أدغال الإنـتماءات المشكـوك بها ذات الولاءات المجـهولة ، وأشواك المنافـسات القـذرة التي تبـيع وتشتري الضمائر المشلولة ، ومستـنـقعات النسور وهي تجـتمع حـول فـريسة بالغـدر مقـتولة ، فـضاعـت حـقـوق الشعـوب وإستحـقاقاتها وأصبحـتْ مذلولة .  

تبـدو الصورة واضحة أمامنا فالأممَ تـطـوّرتْ والحـضارة أضرمتْ نار الثورة الثـقافـية ولم تـثـقــِّـف القـيادة الثورية ، الثـقافة عـلمتهم كـيف يكـتبون بنود الدساتير والأنظمة الداخـلية ولكـنها لم تـُـنـظـِّم دواخـل القادة ولم تــُهَـذبْ سلوكـياتهم اليومية فأصبحـوا مزدوجي الشخـصية إن لم نـقـل أبعادُهم صارت ثلاثية ، وصار بإمكان كـل منهم أن يؤسس مجـموعة كارتونية أو كـتلاً قـطـنية مستـنداً إلى كلايش مُرَتبة مطبوعة جاهـزة تسمى الأنـظمة الداخـلية فإكـتسبتْ صفـتها الشرعـية ومارستْ صلاحـياتها القانونية لمصلحـتها الذاتية بالحـجج القانونية ، أما السلطات المحـلية فإنها تـغـضُّ الطرف عـنهم بحـسن النية ، فلا شعـوبٌ ولا حـقـوق شعـوبٍ تــُـذكـَـر في إجـتماعاتها الرسمية وإنْ ذكـروها فإنهم يخـدعـون بعـضهم بعـضاً بصورة عـلنية لقـضاء وقـت أو ساعات زمنية . فـماذا نـقـول إذن ، هـل نـترك أصحاب التـكـتلات الفـردية يمرحـون في الساحة لوحـدهم أم نخاطبهم بالأساليـب الثـورية ؟ الجـواب : لا هـذا ولا ذاك فـطالما الشمس تشرق عـلى الجـميع مجاناً والغـيوم تــُـسقِـط أمطارها لتروي الأراضي هِـبة فهكـذا تـكـون حـقـول العـمل واسعة وللكـلِّ متاحة .

تـذكـِّـرُني أيام نهاية الستينات من القـرن الماضي بطالبَـين ﭬـيـيتـناميّـين كانا يدرسان اللغة العـربـية في جامعة بغـداد وقـد أجـرتْ معهما إحـدى الصحـف المحـلية لقاءاً ودّياً جاء فـيه ( هـوشي مِنه – الرئيس –  قال لنا : لا يوجـد أغـلى من الإستـقلال والحـرية ) فـنـتساءل : متى يكـون الإنسان حـراً ومستقلاً في المجـتمع ؟ الجـواب : حـين يحـرّر نـفـسه من قـيود غـيره يكـون حـراً بسلوكه ، وحـين يخـضع لصوت ضميره الحي دون الخـنوع تـحـت إملاءات غـيره عـندئذٍ يكـون مستـقـلاً برأيه ! وهـنا نـواجَه بسؤال : هـل يعـيش الفـرد لوحـده عازلاً نـفـسه عـن أقـرانه ؟ الجـواب : كلا ، فـها هي أعـضاء جـسدنا مستـقـلة في وظائفها لنا ولكـنها متـكاتـفة في أدائها وهي مجـتمِعة في جـسمنا ؟ فالإستـقلالية ليست تـعَـبُّـداً في البريّة ولا تـصَـوّفاً في كـهـوف جـبلية ، ولا التحـرّرُ يكـون إنعـزالاً في صوامع الأديرة المسيحـية .

الإستـقلالية إعـتـزاز بالذات وتـَجـنـُّـب إبتـذال الشخـصية ، هي رفـض الإرتماء في أحـضان حاملي الأفـكار الدكـتاتورية ، التحـرّر هـو نـبذ العـبودية لأصحاب السيادة الزمنية ، هـو إبـداء الرأي أمام الجـميع أيّ كانوا بكـل شجاعة في العـلنية ، عـسى أن يكـون سبـباً لـيُحـفـز ذوي الأفـكار المغـلقة فـينـفـتحـون إلى ثـقافة الحِـوار وقـبول الآخـر بروح رياضية ، وهذه هي حـرية اليوم في عـصر صار العالم فـيه قـرية كـَـونيّة بفـضل تـطـوّر الفـكـر البشري والوسائل التكـنولوجـية ، ومَن لا يقـبلها فالأفـضل له أن يغـلق دكانه في السوق قـبل منـتـصف النهار ، لأن الأمر لم يَعُـد يحـتمل الإنـتـظار حـتى غـروب الشمس عـند أفـق المدار ، لأن بَعـدَها ستظهر النجـوم متلألئة في سمائـنا الصافـية دون غـبار .

لقـد لعـب بعـضٌ ممن يسمّون أنـفـسهم ( قادة سياسيّـين – وليس الأعـضاء المساكـين ) أدوارَهم التمثيلية في مواقع قـيادية لأبناء أمتـنا الكـلدانية وإتضح لاحـقاً أنهم نواطـير جـديرون عـلى مصالحهم وقادة مَهَـرة لتأمين مستـقـبل عـوائلهم وأبنائهم ولا تهمّهم حـقـوق الكـلدان شعـبهم ، وطيلة فـترة تـواجـدهم فـوق عـروشهم حـتى اليوم لم يستـطـيعـوا إثبات وجـودهم في القاعات الإنـتخابـية ولم يتمكـنوا من كـسب تأيـيد جـمهور منطقـتهم البلدية ، ولم نـرَ وجـوههم يوماً عـلى الشاشات التـلفـزيونية يتكـلمون عـن القـومية الكـلدانية ، لا بل خـذلوا أبناء أمتهم وإنـزوَوا في قـواقعهم حـين تـطـلـَّـب الأمر الإنـدفاع إلى الأمام لـصد الهجـمات البربرية ، إنهم أصنامٌ تـلبس ثـياباً في قاعات متحـفـية ( لا و ﭽـمالة يعـترضون عـلى إيضاح المطرانية حـين وصفهم بالحـبر عـلى الأوراق السيليلوزية ومواقـفهم المحـبـِطة للآمال القـومية في الجـمعة العـدوانية ) .   

اليوم تـدعـو الحاجة أكـثر من أي وقـت مضى إلى جـبهة شعـبـية كـلدانية في داخـل العـراق يقـودها الأصلاء ممن لم ينجـرفـوا وراء الإغـراءات ولم يتلهُّـفـوا للجـلوس عـلى كـراسي المقـرات ، ويقـبلون بمبدأ التضحـية والإيثار لغـيرهم من ذوي الكـفاءات ، وليسوا منـتمين إلى أيّ تـنظيم سياسي مبرمج بالفـقـرات ، وبنود مليئة بالمصطلحات ينادي بها أصحابها في اللقاءات ، بل يكـفي أن يكـون النظام الداخـلي نظام الأحاسيس والمشاعـر ، نظام الإستعـداد للعـمل والخـدمة وليس الإدّعاء من فـوق المنابر ، نعـم نظاماً للتـضحـية والفـداء ، لا نظام الأكاذيـب والإنـزواء ، ونحـن المستـقـلون وكافة الكـلدانيّـين الأوفـياء في المهـجـر معـكم ، فـلقـد فـشلتْ وولـَّـتْ نـظرية القائـد الأوحـد ، والذي بحـث عـن بديل له فـلم يَجـد ، وفي الزمن الآتي مثـله لن يولـَـد ! فـلـيُجـبْـنا عـن تساؤلنا مباشرة : ما مصير الأمة لو سافـرَ غـداً إلى منازل المجـد حـيث الحـياة إلى الأبد ونحـن في عـيد القـيامة يوم الأحـد ؟؟ فـليطـمئن !! إنَّ أرحام الأمهات الكـلدانيات خـصبة يفـوح منها عـطر الورد ، مشيمتها تـغـذي الأجـنة بنتاً كانـت أم ولداً . أما عـدم نشر غـسيلنا أمام الناس عـلى حـبالنا ، فـهذه قـوانة صارت عـتيقة لا تــُـشبع فـضولنا ( ليه مَـسـوّا خِـيالي – بالآثوري ) فالناس باتـت تسبح عـراة في الهـواء الطلق في سواحـلنا ، وملابسها الداخـلية ناشفة مرمية عـلى رمال شواطـئـنا .  

وعـليه نحـن مستـمرّون في دعـوة الإنـتماء إلى ( منـتـدى المستـقـلين الكـلدان ) وإستلام مداخلاتهم وآرائهم التي تــُـغــْـني الأفـكار لـتكـون نبراساً في طريق العـمل الجاد لأبناء شعـبنا الـكـلداني المتشبِّـث بأرض العـراق العـزيز ، الناشطين في المجـتمع منـطلِقـين من أصالة جـذورهم ومستـنـدين إلى جـذوعهم مؤكـدين مرة أخـرى أن إستـقلاليتهم ليست ضد أحـد وإنما إيجابـيّة أمام جـميع تـنظيمات شعـبنا التي تـفـتخـر بكلدانيتها ونـتـشرّف بأعـضائها المنـتمين إليها ونـؤازرهم عـلى الدوام كـلما سمعـنا صوت ناقـوسها ( كـما ذكـرنا سابقاً ) وعـلى سبـيل المثال لا الحـصر : المجـلس الكـلداني العالمي – المنبر الديمقـراطي الكـلداني الموحـَّـد – التجـمّع الوطني الكـلداني – مع كافة منظمات المجـتمع المدني الكـلداني مثل الإتحاد العالمي للأدباء والكـُـتاب الكـلدان وغـيره .

عـلى الكـلداني المستـقـل أنْ :     

1-      يعـتـز بإسمنا الكـلداني ويرفـض أية تسمية سياسية مشوّهة ومحـرّفة لتسمياتـنا التأريخـية الجـميلة .

2-      لا يكـون منـتمياً إلى تـنـظيمات كـلدانية حـزبـية فالمنـتمون يمارسون دَورَهم حـيث هُـم ونـفـتخـر بهم .

3-      يكـون ناشطاً قـومياً كـلدانياً بالفـكـر وبالقـول وبالفـعـل بالإيمان بقـدر إمكانياته ويشعـر بأنه رئيس وقائـد .

4-      يعـلن إسمه الصريح ( وليس المستـعار ) ومدينـته كي نـتعـرّف عـليه مباشرة أو بصورة غـير مباشرة .

5-      لا يترتب عـلى المنـتمي أي شكـل من الإلتـزام سوى التعـبـير الشخـصي عـن الإفـتخار بكـلدانيتـنا ليس إلاّ .

ملاحـظة : مَن ليس له إيمَيل يمكـنه الإستعانة بإيمَـيل زميل له ويراسلنا عـلى  michaelcipi@hotmail.com 

 

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 470

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى