أيها الكورد سارعوا بتحرير الرقة قبل أن تنقلب الموازين..؟ بقلم محمد مندلاوي


نادي بابل

في بداية ستينات القرن الماضي, وفي عنفوان مقاومته المقدسة ضد الجيش العراقي المحتل لجنوبي كوردستان, ألحقت قوات  الشعب الكوردي الباسلة, الخسائر الفادحة بالأرواح والمعدات بذلك الجيش الغاصب, ومعه قوات لواء اليرموك السورية بقيادة المجرم المدعو فهد الشاعر. وشمالاً لم يدع الكيان التركي.. تفوته الفرصة في تلك الحرب الدامية ضد شعب الكوردي المسالم, لذا قام بتقديم الدعم اللوجستي للقوات العراقية والسورية المندحرة في ساحات القتال ضد قوات البيشمركة الـ(پێشمەرگە) الأبطال. وحدث ذات الفعل الإجرامي في سبعينيات القرن الماضي, عندما سمحت إيران الشاه للجيش العراقي المجرم, أن يجتاز الحدود المصطنعة بين جنوب وشرق كوردستان, ويتوغل في (الأراضي الإيرانية) للالتفاف على القوات الكوردية المقاتلة في جنوبي كوردستان. واليوم يعيد التاريخ نفسه, حيث يشاهد العالم ويسمع, كيف أن الكيان التركي الطوراني عبر أراضي شمال كوردستان المحتل يخترق حدود غربي كوردستان ويحتل بعض مدنه, ويقوم بمساعدة الإرهابيين القتلة في السر والعلن, ضد الشعب الكوردي المناضل وقواته الباسلة, المتمثلة بـ”قوات حماية الشعب = یەکینەێەن پاراستینا گەل”, المعروفة اختصاراً بالـ” ي ب ج = ی پ گ”.

عزيزي المتابع, لقد سطرت هذه الكلمة المختصرة في المقدمة, لكي أذكر الأحزاب والقيادات الكوردية في عمومي كوردستان, بشرقها وغربها وجنوبها وشمالها, كيف أن محتلي كوردستان يتركون خلافاتهم جانباً, ويقدمون الدعم والمعونة لبعضهم, في القوات والعتاد والمعلومات الإستخباراتية, حين يتعلق الأمر بالكورد والكوردستان؟. السؤال هنا, أليس من باب أولى بهذه القيادات الكوردية, أن تترك خلافاتها العبثية جانباً وتقوم بفتح باب التطوع (هێزی پشتێوان) وإرسال المقاتلين الكورد إلى غربي كوردستان للقتال تحت قيادة الـ “ي ب ج” من أجل تحرير مدينة الرقة بأسرع ما يمكن؟, حتى يسحبوا البساط من تحت أقدام رئيس جمهورية الأتراك, رجب طيب أردغونان, الذي يتحين الفرص كي يستغل الخلافات السياسية الكوردية الكوردية حتى ينقض عليهم ويدمرهم؟. عجبي, ألا ترى القادة الكورد, أن المقاتلين الإرهابيين يأتون مهرولون إلى أحضان التنظيمات الإرهابية في سوريا من كل حدب وصوب, تاركين خلفهم بلدانهم وعوائلهم؟. أليس ما يربط الكورد فيما بينهم ويجمعهم كأمة واحدة موحدة أقوى من الارتباط الذي يجمع بين الإرهابيين الغرباء لغةً وانتماءاً؟. دعكم من الإرهابيين القتلة والحكومات العنصرية في الكيانات الأربعة التي تغتصب كوردستان, حتى أن الدول المحايدة, المعترف بحيادتيها ومصداقيتها من قبل المجتمع الدولي, لم تقف مكتوفة الأيدي للحظة واحدة, حين شعرت أن أمنها ومصالحها القومية تعرض للخطر. نأخذ نموذجاً دولة السويد المسالمة, قبل قرن من الآن, عندما حدث القتال بين الاتحاد السوفيتي وفنلندا, التي أعلنت استقلالها عام (1917) عنه. سرعان ما قامت مملكة السويد بفتح باب التطوع, لمن يريد القتال في فنلندا ضد قوات الاتحاد السوفيتي, وحينها تدفق آلافاً من الشباب السويديين إلى جبهات القتال في فنلندا للذود عن البلد الجار, الذي كان يوما ما جزءاً من مملكتهم. نتساءل,هل أن القرابة بين السويديين والفلنديين أقرب مما هي بين الشعب الكوردي في أجزاء كوردستان؟!. للعلم, إن السويديين من العنصر الآري, كما الكورد, لكن الفنلنديين ليسوا آريون؟ ومع هذا استصرخ السويديون الحق وذادوا عنهم وضحوا من أجلهم بالغالي والنفيس, وبسواعدهم جميعاً استقلت فنلندا, واليوم هي إحدى دول الرفاه الاجتماعي في شمال أوروبا.          

اليوم, حيث أن العالم على شفا تغيير عظيم, لذا يمر بانعطافة كبيرة, حيث أن الشعوب الحية في هذه اللحظة التاريخية المصيرية الحرجة فقط بوحدة أبنائها تستطيع أن ترسم حدودها القومية والوطنية الدائمة على هذا الكوكب الدوار, ومن يتخلف عن الركب, سيصبح خارج التاريخ, ويتحمل وزر ما يحدث لشعبه فيما بعد؟؟. في مثل هذا اليوم العصيب, يجب على القادة الكورد أن يعلموا, أن الدولة الكوردية المنشودة لا تقام إلا وأن تكون حدودها على سواحل بحر الأبيض المتوسط؟ لأنها هي التي بوابتهم إلى العالم الخارجي. أضف أن غربي كوردستان, هو مفتاح المنطقة, ومن يملكه لا شك فيه سيملك المنطقة. فأمريكا ليست غبية, وليست من أجل سواد عيون الكورد تترك ربيبتها تركيا جانباً وتهتم بالكورد في هذه الجغرافيا الإستراتيجية. قبل قرنين من الآن قاله شخص فرنسي تجنس بالجنسية المصرية, وهو (سليمان باشا الفرنساوي) (1788-1860م) مؤسس الجيش المصري:” إن أمن الشام يبدأ من جبال طوروس, – في شمال كوردستان- وأمن جبال طوروس يبدأ من ممرات سيناء, وأمن القاهرة يبدأ من هذه الممرات. إن القاهرة مفتاح الشام, والشام مفتاح المنطقة”. الآن, في هذه الأيام الصعاب التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط, أن كياناتها التي تغتصب كوردستان في أضعف حالتها, وأولها الكيان السوري المتهرئ, فعليه لما لا يقوم الشعب الكوردي وأحزابه السياسية في جنوب وشرق كوردستان بإرسال الشباب الكوردي إلى غربي كوردستان لمساندة أبناء جلدتهم, ويلغوا عملياً تلك الحدود اللعينة المصطنعة, التي خطتها حراب الاحتلال البغيض في غفلة من الزمن؟. صدقوني, أي مواطن كوردي بدءاً من رجل الشارع وانتهاءاً بمن في أعلى سلم القيادة, إذا يتخلف ولو للحظة واحدة عن مساعدة ومساندة أبناء شعبه الكوردي بالحال والمال من أجل التحرير والانعتاق من قيود العبودية التي كبله بها العرب والأتراك والفرس, يكون مشكوكاً في نزاهته وفي انتمائه القومي والوطني. فلذا, إذا يريد أن يكون كوردياً وكوردستانياً مخلصاً وصادقاً وغيوراً لعموم شعبه و وطنه يجب عليه أن يسرع بدعم وإسناد أخواته وإخوانه الأشاوس, في غربي كوردستان, الذين يقارعون نظاماً مستبداً عنصرياً غاشماً ومعه قوى الإرهاب والتطرف القادمة من غياهب التاريخ.

“إن الحياة كلمة وموقف, الجبناء لا يكتبون التاريخ, التاريخ يكتبه من عشق الوطن وقاد ثورة الحق..”

(جيفارا)

09 05 2017  

 

عن الكاتب

عدد المقالات : 7499

اكتب تعليق

نادي بابل الكلداني في النرويج

الصعود لأعلى