|
رئيس الوفد العراقي: الدول المضيفة تطالب بمبالغ مجنونة لا يمكننا تقديمها
عراقيون ينتظرون أمام مكتب مفوضية اللاجئين في دمشق تسجيلهم كلاجئين (رويترز)
عمان: حسن فتاح *
التقى دبلوماسيون وغيرهم من اعضاء الوفود اول من امس بالعاصمة الاردنية عمان، في محاولة للعثور على طريقة لحل مشكلة اكثر من مليوني لاجئ
عراقي في الاردن وسورية وغيرهما من دول الشرق الاوسط، ولكنهم لم يتمكنوا من التوصل الى اية نتائج محددة.
وكان هذا اللقاء الذي يتبع مؤتمر جيران العراق والدول المتبرعة الذي عقد في مايو (ايار) في شرم الشيخ، يهدف الى المساعدة على تطوير استراتيجية لحل أزمة اللاجئين المتزايدة. ولكنه لم يؤكد سوى المصالح المختلفة للدول المستقبلة للاجئين التي تسعى للحصول على مساعدة لتغطية نفقات اللاجئين، والدول المانحة والعراق التي تسعى الى حل طويل المدى للأزمة المتصاعدة.
وقال رئيس الوفد العراقي محمد الحاج حمود، وكيل وزير الخارجية، عن اللقاء «شخصيا لا اعتبر هذا اجتماعا ناجحا. كان عرضا للمشاكل التي نواجهها، ولكنه لم يحقق أي شيء فيما يتعلق باقتراح حلول». كما اتهم الدول المضيفة للاجئين بمعاملة اللاجئين بطريقة جافة وتعريضهم لفترات انتظار طويلة على الحدود، ثم رفضها دخولهم في حالات كثيرة. وطلب من الدول المضيفة تسهيل القيود على اللاجئين.
وبعد 750 ألف لاجئ يعيشون في الاردن و1.5 مليون في سورية، فإن معظمهم يتعرضون لمشاكل ويواجهون برودة في الاستقبال من الدول المضيفة. وطبقا للقوانين الاردنية والسورية يعتبر العراقيون ضيوفا يعيشون في الدولتين بتأشيرة ولا يحق لهم نفس الحماية ولا الامتيازات التي يتمتع بها اللاجئون. وتتعرض ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى ضغوط متزايدة من الكونغرس وحلفائها الدوليين للتوصل الى حل لمشكلة اللاجئين العراقيين. ولكن معظم الجهود الاميركية، من الكونغرس والادارة، تركزت حتى الآن على محاولة العثور على وسيلة لمساعدة العراقيين الذين تتعرض حياتهم للخطر لعملهم مع او مساعدة الولايات المتحدة في العراق. ويضغط الديمقراطيون بقيادة السناتور ادوارد كنيدي لإصدار تشريعات لزيادة عدد العراقيين العاملين مع الحكومة الاميركية الذين يسمح لهم باللجوء للولايات المتحدة. وقال كنيدي في بيان صدر الاثنين الماضي «العديد من العراقيين يعملون مع قواتنا المسلحة وفي بعثتنا الدبلوماسية في فرق إعادة التعمير في العراق وأدوا عملا شجاعا، وحياتهم معرضة للخطر».
وذكر مسؤولون اميركيون في الادارة انهم يدرسون القضية عن طريق محاولة خفض العنف في العراق، وتقديم اموال ـ ما يقرب من 150 مليون دولار هذا العام ـ لمساعدة اللاجئين العراقيين وزيادة عدد اللاجئين العراقيين الذين يمكنهم الاقامة في الولايات المتحدة وقد حضرت اجتماعات عمان يوم الخميس وفود من العراق وسورية ومصر والجامعة العربية ووكالات الامم المتحدة، بالإضافة الى ممثلين عن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا وايران وروسيا واليابان، الذين حضروا كمراقبين. وفي الوقت الذي كان فيه التركيز المعلن هو تطوير استراتيجية اقتصادية وأمنية وبنية اساسية للتعامل مع اللاجئين، كانت المساعدات هي نقطة التركيز الحقيقية لمعظم المناقشات.
وطالب مختار ابو جاموس الامين العام لوزارة الداخلية الاردنية، بتقديم مزيد من الدعم الدولي، وقال ان تدفق اللاجئين قد عرض بلاده الى تحديات أمنية هائلة. وقال «الموقف الامني السائد في العراق الذي تسبب في تدفق اللاجئين يماثل تحديا امنيا متزايدا لبلادنا. وقد زادت نفقاتنا الامنية». وفي الوقت نفسه حذرت منظمة العفو الدولية من ان تدفق اللاجئين من العراق «يهدد بأزمة انسانية يمكن ان تشمل المنطقة، إلا اذا اتخذت اجراءات دولية منسقة».
ويشعر الاردن بقلق متزايد من ان التوتر الطائفي العراقي ربما يمتد الى اراضيه، ويخشى من ان مشاكل اللاجئين يمكن ان تؤدي الى زيادة في الجريمة. وقدر الوفد الاردني في الاجتماع ان الاردن في حاجة الى ما يقرب من مليار دولار مساعدات لتغطية نفقات البنية الاساسية والنفقات الامنية الخاصة باستقبال اللاجئين العراقيين. وتقدر سورية التكلفة بحوالي 250 مليون دولار.
وقال حمود وكيل وزارة الخارجية، ان العراق تعهد بزيادة تعهدات سابقة بتقديم 25 مليون دولار مساعدات للاجئين. وذكر «يطالبون بأرقام مجنونة لا يمكننا تقديمها»؛ في إشارة للدول المضيفة. وأضاف «يمكننا مساعدة اللاجئين، ولكن لا يمكننا تحمل مسؤولية البنية الاساسية في دول اخرى». ويقدر مفوض شؤون اللاجئين في الامم المتحدة عدد اللاجئين الذين يفرون شهريا من العراق بـ 50 ألف شخص يتجه معظمهم الى الاردن وسورية. ويعتقد ان اكثر من مليوني عراقي شردوا داخل العراق لجأ معظمهم الى المناطق الكردية. وأوضح مالكوم سمارت رئيس برنامج منظمة العفو الدولية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا «يجب ان يتعدى رد فعل المجتمع الدولي مجرد قبول أعداد رمزية من اللاجئين من العراق ـ ويجب ان تمثل مساعدتهم جزءا مهما من حل هذه الأزمة الرهيبة». وطالبت المنظمة من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول المتقدمة، بطرح برامج اعادة توطين للاجئين.
ساهم في هذا التقرير هيلين كوبر من واشنطن
*خدمة «نيويورك تايمز»
بشينا وبشلاما في موقع نادي بابل الكلداني في النرويج
|