هجرة المسيحيين الى اين؟ الاب د. يوسف توما الدومينيكي - عن "ربنوثا"
يبدو ان موقف الكنيسة من الهجرة الى خارج الوطن العراق بات بين التذبذب والازدواجية، بين ما يقال وما يعمل،

الأب الدكتور يوسف توما
رئيس تحرير "الفكر المسيحي"

فهجمت علينا اسئلة كثيرة، لعل اهمها: لماذا لا يقوم البابا مثلا بتسفير المسيحيين الى خارج العراق، الا يستطيع ذلك؟ وما الى ذلك كثير. كيف يستطيع الراهب ان يتعامل مع هذه التساؤلات في ظل الوضع الراهن في بلادنا؟
الهجرة موضوع عالمي واسع وقديم تعرضت، وتتعرض اليه شعوب عديدة، وتعددت اسبابه ونتائجه، لذا قامت منظمات محلية وعلمية تعنى بالهجرة، في الامم المتحدة واستحدثت وزارات الهجرة والمهجرين والمهاجرين وارتبط الموضوع بحقوق الانسان وبالمشاكل الاقتصادية والمالية في العالم. لكنه في كل زمان ومكان يتخذ شكلا جديدا وبعدا يعكس مشاكل زمكانية خاصة. فهو يرتبط بما يحدث لدينا من تقلبات وتحولات وويلات وعلينا ايضا ان نقول ان هجرة المسيحيين اليوم ليست سوى جزءا من هجرة شرائح اخرى من مجتمعنا، معرضة للاضطهاد والتنغيص في صراعات دينية او قومية او ان يكونوا ضحايا الارهاب.
والهجرة نوعان: واحدة الى خارج البلاد، وهي التي تشير اليها في سؤالك، لكن هنالك هجرة اخرى داخل البلاد، لا تقل اهمية عن الاولى. اما الارقام فصعبة التحديد فالظروف الشائكة تمنع اي احصاء دقيق. ان تركيزك على المسيحيين فقط، بصفتك راهبا، لا يعني عدم اهتمامك بالآخرين، الا انه مفهوم من بسبب قلة عددهم في العراق، فهم بالتالي الاكثر تضررا من الهجرة، لكونهم عنصر فاعل من جهة ولعراقة انتمائهم الى هذا الوطن وتجذرهم العميق والقديم من جهة اخرى.
مع ذلك تبقى كل هجرة، ايا كانت خطيرة لأنها باعتقادي تشبه نقل نبتة من مكان الى آخر، قد تحيا تلك النبتة او لا، قد يكون ذلك مفيدا وقد لا يكون، فتجذر النبتة في ارض جديدة ليس مضمونا ولا ناجحا على الدوام. وإن كانت مشكلة المهاجرين تبدو سهلة الحل من خلال الحصول على تأشيرة دخول في احد البلدان التي تفتح ابوابها للهجرة، لكن اذا ما فكرنا ابعد من ذلك، سنرى ان المسألة اكثر تعقيدا هل هناك من يعنى باستقرارهم في بلدهم الجديد؟ وهل هناك منظمات اومؤسسات تهتم بهم؟ وما هي الضمانات التي ستساعد هؤلاء المهاجرين في النجاح في تلك البلاد والتوفيق في هبوط سليم في ثقافات قد تكون شديدة البعد والاختلاف عن الثقافات التي عرفوها في بلادهم.
من جهة اخرى، اشرت في سؤالك الى امكانية تدخل البابا في "تسفير المسيحيين الى الخارج"، لكن سؤالي هو البابا معني بهذا، او ليس الاحرى به بصفته اباً للكل ان يعنى بعلاج اسباب الهجرة لا للمسيحيين فقط، بل للجميع. والحال نرى في تصريح البابوين الاخيرين يوحنا بولس الثاني والبابا الحالي بنديكتوس السادس عشر اهتماما بكل المتضررين والمتألمين. المسألة ليست في انقاذ

هدم الكنائس مستمر في العراق

شريحة من المجتمع – وإن كانوا مسيحيين – ولكن انقاذ العراقيين. وإن كنا اليوم نشهد ظاهرة انكفاء طائفي ومذهبي ومحاصصة قومية لدى الكثيرين مع الاسف، لكن حتى ان اصطبغت السياسات بهذا الداء الا ان لدى الكثيرين شعورا بأن على المسيحيين ان يبقوا امينين للعراق مخلصين لوحدته، يتمنون، برغم قلة عددهم، انقاذ هذا العراق، وهم بذلك يصبحون بمثابة الروح في الجسد، انهم قلة، لكن تأثيرهم سيكون كبيرا. ان المسيحيين بسبب ثقافتهم وعراقتهم وأصالتهم يمكنهم ان يقوموا بهذا الدور في بلادنا ويقوّموا تفكير جميع المواطنين، فمن يتألم ليس فقط شريحة ولا جماعة. ولهذا يستطيع الراهب في تأصله وتجذره في هذا البلد ان يفهم الآخرين بأن بلادنا كانت ولم تزل، نبعا للحياة الروحية والفكرية، وإن كان العراق في ما مضى يعيش كما قال الاب جان فييه الدومنيكي (اشهر اختصاصي في تاريخ الحياة الدينية في بلادنا) ان ما بين القرنين 5-12 م، كان المسيحيون في العراق يشكلون غالبية سكانه، وكان الثلث منهم يعيش حياة صوفية روحية او رهبانية، ودليل ذلك الاف القلايات والأديرة من شمال بلادنا وحتى الجنوب، لذا فعظام اولئك الاخوة الابكار وآثارهم وكتبهم تنادينا وتقول لنا: "انقذوا بلادنا من التصحر الذي تحدثه الهجرة، انقذوها من الضياع والتشتت، ومن البكاء على الاطلال، فتتطلعوا الى مستقبل افضل بإسهامكم في بنائه".
لو استطعنا اذن القاء رؤية صحيحة على الماضي لاستطعنا اعداد المستقبل وذلك بإرادة تجذر حقيقية، وتمكنا من فهم لمايجري في العراق اليوم. اليس هذا ما دعا اليه يونان اهل نينوى؟ لكن الدرس لم يكن لأهل نينوى بقدر ما كان درسا للنبي يونان نفسه، فتعلم هو عن حقيقة الله الذي قال: لقد اشفقت انت على الخروعة.. افلا اشفق انا على نينوى المدينة العظيمة التي فيها اكثر من اثنتي عشرة ربوة (الربوة: عشرة آلاف) من اناس لا يعرفون يمينهم من شمالهم، ما عدا بهائم كثيرة" (4/10). هؤلاء هم "شعب الاطفال" الذين علينا ان نفكر بهم قبل كل شيء، لا اطفال جماعتنا فقط، بل كل الاطفال قاطبة.
ايها الاخ السائل ، اصبحت راهبا اي اخا للانسانية، فليس عليك ان تهتم بالانتماءات الاخرى، اليس هذا ما تقوله في صلاة الابانا التي تتلوها كل يوم؟ فاذا وسّعت من نظرتك اغنيت بلادنا بهذه العودة الى الحب ولاستطعت رؤية امور اخرى وقراءة مختلفة عن السائد، اي بعكس تيار التخاذل والتعصب والخوف من الآخر واستعدائه ومجابهة العنف بالعنف او بالهرب. فحيث ما ذهبت ستحتاج الدخول في هذا الصراع.
اذكرك بقول يسوع لتلاميذه: "ارسلكم كالخراف بين الذئاب" (متى 10/16)، ولا اخفي عليك ان الصورة ترعبني، لكن يسوع يدرك تماما ما يقول، ولذا فما يدعونا اليه ليس تخديرا لمخاوفنا بل بالعكس شهادة على الذئب الذي يجب مقاومته، ومساعدته كي يصير افضل فنبقى معا في الحظيرة نفسها، لكن هل هذا ممكن؟ يبدو ان يسوع يطلب المستحيل، وقد اعطى بموته عربون وثمن هذه الحقيقة اي ان لديه املا وهو تحويل الذئب الى خروف، ولولا ذلك لما كان من معنى في سر التجسد. لكن عنفوان هذه الصورة يفهمنا رسالتنا الحقيقية وارسالنا ايضا لنتجسد بين الذئاب، لا كي تصيبنا العدوى منهم ونصيب مثلهم، بل لنشفيهم.
انها اذن دعوة الى الشاعة والرجاء وعدم اليأس، وهذا قد يعدّه البعض ضربا من الجنون، لكن لا يهم، ففي هذا فقط تكمن عظمة المسيحية وروعة قديسيها، بأتباع يسوع، وبهذا فقط يشهدون له بحياة فعالة متفائلة ايجابية سعيدة معطاءة، لا تهرب، بل تقف في الصفوف الامامية لتكون خميرة ونوراً وملحاً فتعطي صحرائنا القاحلة خصوبة وتحذف من القاموس مفردات الهدم والدمار، وتكتب من جديد عن الحب والخير والعطاء والبقاء.
تفوز بالميدالية الذهبية للاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة

(رئيس تحريرها كاتب هذا المقال الأب د. يوسف توما)

http://www.abouna.org/media/media%20(27b).htm
 

ارفعوا أيديكم عن المسيحيين / سمير اسطيفو شبلا

...
التفاصيل

ليس كُل من يـُنتخب يصلح لحكم العباد والبلاد ..!!! / بقلم : جلال جرمكا

جلال جـرمكَا / سويسرا
التفاصيل

نشـرة رأيـنـا العدد 63 / حزب شورايا

مكتب التوجيه والإعـلام حـزب شـورايـا نشـرة رأيـنـا العـدد: 63 أيلول 2007 لو ألقيـنا نظرة إلى واقع الحال الذي يعيشـه شـعبنـا الآشـوري (بكل تشـعّباتـه المذهبيـة) وذلـك نتيجـة سـلوك ونهج...
التفاصيل

8 شباط، ما اشبه اليوم بالأمس - 1 / بقلم : جميل روفائيل

 شباط  ، مـا أشـبه اليوم بالأمس ـ 1 ـــــــــــــــــــــ جميـل روفائيـل     للـمرة الأولـى ، أكتـب  عـن 8 شـباط 1963 ، لأنـني أرى أن الأمـور تسـير فـي العـراق فـي...
التفاصيل

الخلل في ستراتيجيات بوش/بقلم ادورد ميرزا

ادورد ميرزا اكاديمي مستقل    إستعد بوش وبجهد جهيد وتفكير عميق ونزيه فاعلن ستراتيجيته العظيمة لإحلال الأمن في العراق والقضاء على ميليشيات القتل والتهجير مستندا على كفاءة...
التفاصيل

صباح ياقو توماس : عرفتُ نفسي بعد الخمسين/ سميراسطيفو شبلا

    من الضروري جداً ان يعرف الإنسان نفسه، وهذا لا يتم الا بعد المرور بمراحل التطور/ تطور الانسان من الطفولة الى الصبوة - المراهقة (الشباب) - النضوج  - الى الثبات في...
التفاصيل

لا سياسة في العراق .. بل هنالك سيرك كبير وبهلوانات / بقلم : جلال جرمكا

لاسياسة في العراق..بل هنالك سيرك كبير وبهلوانات جلال چرمگـا لاسياسة في العراق..بل هنالك سيرك كبير وبهلوانات .. والمتفرجون جياع ومرضى!! السياسة : هي الإجراءات و الطرق التي تؤدي إلى...
التفاصيل

لماذا الزمانُ عديدُ الوجوهِ؟ / حميد أبو عيسى

    حزيـــنٌ      كئيـــبٌ          جفيـــفُ...
التفاصيل

الأسلام لا يقر قتل اي نفس إلا بالحق / بقلم سمير شبلا

الإسلام لا يقر قتل أي نفس إلا بالحق  سميراسطيفو شبلا هذا الكلام لرئيس مجلس شورى "المجلس الأعلى للمحاكم الإسلامية" في الصومال، الشيخ حسن عويس، وذلك من خلال نفيه أن يكون قد...
التفاصيل

وزراء ولكنهم منافقون!! / بقلم : جلال جرمكا / زيورخ

جلال جـرمكا / زيورخ      لا أعرف هل هي صدفة أم أن حظي العاثر هكذا ...!!  أعيش في مدينة بالكاد أرى عراقياٌ.. لذلك أتخذت من مكتبتي الصغيرة ومن ألأنترنيت أقرب...
التفاصيل