حكومتا العراق وأقليم كردستان معنيّتان بمنح الحكم الذاتي لمسيحيي العراق بقلم حبيب تومي

 حبيب تومي / اوسلو

مقدمة

جاء في رسالة البابا يوحنا بولص الثاني بشأن الأقليات في رسالة بمناسبة اليوم العالمي للسلام :إن أحد الأشكال الأكثر مأساوية للتفرقة يرتكز على رفض الحق الأساسي لجماعات اثنية وأقليات

قومية في الوجود بما هي عليه . ولهذا يجري قمعها او ترحيلها بعنف ، او السعي الى إضعاف هويتها الأثنية ، بحيث لن تعود قادرة على تحديدها ثانية . هل يمكننا أن نلزم الصمت حيال جرائم ضد الأنسانية ؟ يجب ألاّ نألو جهداً عندما يتعلق الأمر بوضع حد لمثل هذه الضلالات التي لا تليق بالكائن البشري .                                     

                        في القرون الماضية 

 إن حكم الأمبراطوريات انتهى الى غير رجعة بفضل الضربات القاضية للنزعات القومية او الدينية او الأثنية فتتشكل الدول على الأسس الأثنوقومية او اثنولغوية ... ونستطيع ان نشير الى القرن العشرين الميلادي ففي تضاعيفه طويت صفحات الأمبراطوريات : الهنكارية ، النمساوية ، الجرمانية الروسية العثمانية ، لكن مع تشكيل الدول القومية او اللغوية الأثنية الحديثة  طافت على سطح الأحداث ثورات وانطلاقات حقيقية للحركات الأقلوية والأقليمية .  في عصرنا نحن امام تكوينات أقلوية متعددة : دينية ، قومية ، اثنية ، لغوية ، مناطقية ، مذهبية ، ثقافية ، اقليمية ، عشائرية .. وهلم جراً . ان الظرف الحالي والمستقبل القريب مرشح لصعود الحركات الأقلوية المطالبة بحقوقها الهوياتية . وهي حتماً ستشترك في إحداث تبدلات اثنوغرافية عديدة على خارطة العالم .يقول جوزيف ياكوب في ( ما بعد الأقليات 20 ) بوضوح المطالب الأقلوية بأن احوال الأقليات تشكل جزءاً من المشهد الأجتماعي على المستوى الكوني ، مستفيدة أكثر فأكثر من امكانية رؤية مطالبها بعد عقود بل قرون من الطمس والصهر القسري . والآن يشكل وجودها المستقل بالنسبة الى الدولة موضع اهتمام وعناية ، مما يفترض توزيعاً للسلطة . وبدأ مبدأ ((( الحكم الذاتي ))) يدخل الى السلوكيات ويشهد تقدماً فكرياً ومعيارياً ، لا شك أن القانون الدولي يقر به الآن بعد ان حظر لزمن طويل من قبل أنظمة الحكم ..عند الحديث عن حقوق الأنسان يتبادر الى الذهن مباشرة حقوق الأقليات إذ لا يمكن ضمان حقوق الأنسان الجوهرية في الوقت الذي يحرم من المجاهرة بهويته ودينه ولغته ، فثمة مقاربة ثابتة بين حقوق الأنسان  وحقوق الأقليات التي تنتشر في المعمورة والتي تعتبر بؤر المناطق الساخنة في المجتمعات والدول .                               

                              العراقيون المسيحيون

العراقيون المسيحيون من كلدان وسريان وآثوريين يمجّدون هويتهم العراقية المتأثلة الى العصور القديمة : سومر ، أكد ، بابل ، آشور ، والدولة الكلدانيـة التي كانت نهاية الحكم السياسي العراقي . كما انهم يفتخرون دائماً  بأن العراق يعتبر مهداً  لولادة المسيحية والتي كانت على يد رسل السيد المسيح منذ القرن الأول الميلادي ، حيث غرس هؤلاء في هذه الأصقاع البذور الأولى للديانة المسيحية ، وكانت ثمارها انتشار الكنائس والديورة والمدارس في مدن العراق القديمة : بابل ساليق ، قطيسفون ، كشكر ( واسط ) ، المدائن ، ميشان ، حدياب ، بيث كرماي ، نصيبين ، داسن ، زوزان ، كرخ سلوخ .. الخ إن الكنيسة في بلاد ما بين النهرين لم تكتفي بالنهوض بواجبها الديني ، إنما كانت تنوء بأعباء حماية اللغة والأثنية القومية للكلــــدان من الأنقراض فكانت هي الكنيسة والأمة .لقد ظلت الكنيسة تقوم بهذا الواجب عبر قرون الى ان حان موعد اضافة اسمهم القومي الكلداني على كنيستهم وذلك بمناسبة اتحادهم مع كنيسة روما في اواسط القرن الخامس عشر الميلادي .ثم كان عودة الأسم القومي الآشوري على الكنيسة النسطورية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي .    

                             وفي العصر الحديث

في العهد الملكي كان للعراقيين المسيحيين شأناً بارزاً في الحياة الأجتماعية والسياسية للعراق ، وكان لهم حصتهم الثابتة في التمثيل في البرلمان وفي مجلس الأعيان . بعد سقوط الحكم الملكي وتواتر الأنقلابات العسكرية ونشوب الحروب الداخلية والخارجية كل ذلك ترك الآثار السيئة على وضع الأقليات في هذه البلاد وفي مقدمتهم المسيحيين من الآشوريين والسريان والكلدان .من الأنصاف ان نذكر بعض المؤشرات التي يمكن اعتبارها أيجابية منها مثلاً القرار الخاص بمنح الحقوق الثقافية للمواطنين الناطقين باللغة السريانية من الآثوريين والكلدان والسريان عام 1972 لقد اقر الدستور العراقي السابق بأن العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين ( العرب والأكراد ) ومن قوميات أخرى ، وقد جرى بعد ذلك توضيح عبارة وقوميات أخرى في مرسوم في 16 / 4 /  1972 بأن المقصود هم الآشوريون والكلدان الذين يسمون بالسريان ...أما الكنيسة الكاثوليكية للشعب الكلداني التي كانت تتسم بالمرونة مع الحكومة من منطق السلام والمحبة ، فإنها كانت صارمة في مواقف أخرى ، ففي عام 1981 ألزمت الحكومة بتعليم القرآن للتلاميذ المسيحيين في المدارس ، لكن هذه المرة كان هناك اتفاق وإصرار بين كل الطوائف المسيحية والكنيسة على عدم تنفيذ قرار الحكومة ، فكان ان تراجعت عنه الحكومة بعد أشهر . 

                                        الحكم الذاتي يثبت حقنا في أرضنا

من غريب الصدف ان الظلم الذي يطالنا اليوم ليس صادراً من الحكومة العراقية ، كما كان في العهود السابقة ، فالحكومة اليوم تريد ان تحمينا وتحمي كل الأقليات العراقية من الذين يعبثون بالأمن العراقي  ، والى جانب ذلك هناك مواقف مشرفة من حكومة أقليم كردستان ، لكن مع هذه المواقف نلاحظ الأقليات والمسيحيين في مقدمتهم يتأهبون للهجرة حيث المنافي الآمنة . نتساءل ما جدوى الكلام الطيب الذي نسمعه من المسؤولين إن لم يترجم الى ارض الواقع ؟ للمسيحيين من كلدان وسريان وآشوريين حقوق تاريخية في الوطن العراقي ، ومن يريد الأعتراف بهذه الحقوق ينبغي ان يضع نصب عينيه الأعتراف الكامل بالحقوق الأثنية : ( قومية ، لغة ، ثقافة ، دين ... ) وذلك بمنحهم ( الحكم الذاتي ) الكامل ضمن رقعة جغرافية من أرض العراق التي هي موطنهم الأصلي كما هي حالة  الهنود الحمر بالنسبة لأمريكا والسكان الأصليين في استراليا وكندا وغيرها .إن العراق متجه اليوم او غداً نحو الأجراءات الضرورية لأعداد  مسودة قانون تشكيل الأقاليم التي ستكون مرتبطة عبر اتحاد فيدرالي . وسؤال وجيه يطرح نفسه : ماذا تكون حصة ( الهنود الحمر العراقيين = المسيحيين ) من هذا التقسيم ؟ ما هو موقعهم ؟ وما هو مصيرهم ؟ إن أبسط حقوق المسيحيين ( كلدان وسريان وأشوريين ) هو منحهم حكم ذاتي ، وإن أقل من ذلك يعتبر غبن بحقهم .ـ إن الدولة العراقية برئاسة الأستاذ جلال الطالباني ، والحكومة العراقية برئاسة الأستاذ نوري المالكي معنيان بمنح هذه الحقوق .ـ إن الأستاذ مسعود البرزاني رئيس أقليم كردستان وكذلك الأستاذ نيجرفان البرزاني رئيس حكومة أقليم كردستان ينبغي تتويج  مواقفهم المشرفة بالمساهمة في تحقيق انجاز الحكم الذاتي  للعراقيين المسيحيين .ـ إن الأحزاب والمنظمات السياسية والأجتماعية لشعبنا مدعوة للعمل في نيل شعبنا لحقوقه الكاملة  والكامنة في الحكم الذاتي ، ويأتي في مقدمة هذه الأحزاب : الحركة الديمقراطية الآشورية           ( الزوعا )  وحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني والحزب الوطني الآشوري ....وغيرهم من الأحزاب الآشورية والكلدانية والسريانية العاملة في الساحة السياسية العراقية .ـ إن وزرائنا المسيحيين من الكلدان والآشوريين والسريان ، في الحكومة العراقية وحكومة أقليم كردستان ، وكذلك نواب شعبنا في البرلمان العراقي والبرلمان الكردستاني ، معنيين بتكثيف الجهود من اجل منح الحكم الذاتي لأبنا شعبنا في الوطن العراقي وهو يشكل ذروة مطالبنا للعيش الكريم في وطننا العراقي .إن رجال الدين من المذاهب المسيحية كافة وكتّابنا وفنّانينا ومثقفينا وكل جهودنا ينبغي ان تستثمر في الحصول على هذا الحق المشروع . إن الحكم الذاتي في منطقة جغرافية من وطننا يعتبر الحصن المنيع لأيقاف سرطان الهجرة الذي يستنزف وجودنا السكاني في وطننا الأم .إن العراقيين المسيحيين ( كلدان ، سريان ، آشوريين  ) في المهجر والذين ينتشرون في انحاء العالم ، لا اعتقد ان مشاعرهم تنتهي في التضامن والتأييد ، إنما تمتد الى عمليات التعضيد والأستثمار والبناء حينما يرون أمامهم خارطة عراقية فيها محافظة لحكم ذاتي للعراقيين المسيحيين . إن هذه المحافظة ستكون وردة في صدر العراق . إن الوضع يتطلب منا أن نطوي صفحة جدلية التسمية فيحتفظ كل منا بالتسمية التي يرتأيها ، ولا نضيّع اوقاتاً في أحقية هذه التسمية او تلك .إنها خطوة واحدة في طريق طوله ألف ميل ، لكنها خطوة جوهرية لقطع تلك المسافة .أقول :  النيات الحسنة ضرورية في كل الحالات لكن يبقى العمل والحركة هي التي تأتي بالنتيجة ، فاليوم امامنا فرص طيبة من قوى نافذة في الشأن العراقي وهما الحكومة العراقية وحكومة أقليم كردستان ، والطرفان متعاطفان ومتفهمان بدراية وعمق لمعضلة المسيحيين عبر التاريخ العراقي ، وينبغي شحذ الهمم لنيل حقنا المشروع في الحكم الذاتي على رقعة جغرافية تحت السماء الصافية للوطن العراقي  .

 حبيب تومي / اوسلو    

 

الأسـتاذ هوشـيار زيباري تفاؤل مشـوب بالحذر / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو الأستاذ هوشيار زيباري كردي عراقي يشغل منصب وزير الخارجية في الحكومة العراقية ، وهو يمثل العراق في المحافل الدولية ، ويرى المراقبون ان الأستاذ هوشيار زيباري قليل...
التفاصيل

الديمقراطية وحقوق الأنسان في طروحات المنبر الكلداني على هامش المهرجان الآشوري الع / بقلم : سمير شبلا

                                 &n...
التفاصيل

نرفض ... ممثل المسيحيين / بقلم : نزار ملاخا

بقلم  نزار ملاخا / الدنمارك يا عقلاء العالم أحكموا لا زال العراق الجريح يئن من جراحات التمزيق الطائفي والمذهبي والديني ، ولا زالت الحكومات العراقية التي تشكلّت بعد أحتلال العراق...
التفاصيل

عمانوئيل دلي ,بابا الفاتيكان وحميد الشاكر / بقلم : عبد الأحد سليمان بولص

عمانوئيل دلي , بابا الفاتيكان وحميد الشاكر رد ايضاحي طالعت كلمة الأخ حميد الشاكر المنشورة في موقع صوت العراق يوم الأثنين 10/3/2008 بخصوص العنوان أعلاه وأود أن أوضح للأخ حميد الشاكر ولكل...
التفاصيل

القوش ما أحلى الرجـوع اليـكِ/ حبيب تومي - القوش

    كان السائق الشاب الكردي الذي نقلني بسيارته من جسر ابراهيم الخليل في زاخو الى القوش يسرع بسيارته الجديدة وهي تلتهم الطريق ، وهو ( السائق ) لا يدري ان قلبي يخفق بتسارع...
التفاصيل

الى / كل الطيبين في العراق والعالم / تهنئة / سميراسطيفو شبلا

  سمير اسطيفو شبلا
التفاصيل

لكي لا تُخلط الأوراق في العراق / بقلم : أدورد ميرزا

ادورد ميرزا استاذ جامعي مستقل   بات البعض ممن يوصفون باللهجة العراقية من الذين جرفهم التيار الذي ضرب العراق واحدث شرخاً في عمقه الحضاري والتأريخي والقومي ,
التفاصيل

الأخ حبيب تومي / الصراخ لا يكفي/ سميراسطيفو شبلا

    نعم أيها الأخ حبيب تومي نحن معكم بما ذهبتم اليه في مقالكم الأخير بعنوان "وشعبنا الكلداني يصرح وينادي..أين حقي؟"، نؤيد معظم ما ورد فيها من الناحية الفكرية...
التفاصيل

البرلمان العراقي يشكل فريق لكرة قدم ...!!! / بقلم : جلال جرمكا

جلال چـَرمَگا  / زيورخ مقدمة صغيرة : حينما نقرأ هكذا عناوين.. علينا أن لانستعجل.. لانقرر.. لنتمهل قليلاَ ونقرأ المقال ..بعدها لكل حادث حديث.. نحن في بلد...
التفاصيل

الذكرى الاولى لرحيل الاب الفاضل يوحنان جولاغ / بقلم صباح جولاغ

في مثل هذه الايام من العام الماضي ، بعد ظهر يوم الاثنين المصادف الثالث من شهر تموز 2006  تحديدا ، ودعت كنيسة المشرق في العراق واحدا من رجالاتها الاكفاء والقلائل في عصرنا هذا إإإ
التفاصيل