حقآ انه زمن حارة كل من ايدو الو ، زمن أضحت فيه قيمة الهوية والقومية والامة محض كلمات من السهولة مقايضتها بمنصب حقير او لقب كرتوني . زمن المتاجرة ، شراء وبيع ، شراء أي منصب او لقب او ضوء اعلامي مقابل التنازل عن مضمون الهوية والقومية ، زمن يمكن فيه بيع حتى الذات والتاريخ مقابل لقاء او حفنة من الدولارات ، زمن يحتاج الى اكثر من مقالة كمقدمة لتمجيد ولي النعمة ، زمن خلط الاصالة وغيرة الانتماء في حوض الانتهازية والذل ...
كلامي هذا موجه لذلك النفر من الكلدانيين الذي سمح لنفسه ( من حيث يدري او لا يدري ) ان يكون مجرد اداة طيعة او غطاء لتمرير من تحته اجندة ومآرب شوفينية غايتها الاولى والاخيرة هي مسخ الهوية القومية الكلدانية ! لأنه من المستحيل ان يتيسر لاعداء الهوية الكلدانية ان يتقربوا منها من دون مسخ وبرمجة بعض العقول الكلدانية لتؤدي ما يوكل اليها من ادوار ومهام ، لا استغرب من وجود هكذا نفر رخيص الذات بين ابناء الامة الكلدانية ، فليكن حالها كحال كل امم الأرض ، إذ لا توجد أمة تخلوا من ابناء لها يخدمون ويروجون لأعداء الثوابت القومية والحضارية لأمتهم ، الى هنا وانا لا اقصد الكل لأنني اعرف الكثيرين ممن يعملون مع الاخوة الاشوريين ببراءة الصغار وبحسن النية الحقيقية وكل همهم هو ايجاد منافذ اخوية حقيقية بين الكلدانيين والاشوريين والسريان ، فعند مصارحتهم برأينا عنهم يقولون انه لا ضرر اذا ما قدمنا بعض التنازلات عن الحقوق والمواقف التي لا تمس قدسية الهوية القومية الكلدانية من اجل التقارب الحقيقي والمتكافيء ، من غير تسيد نمط واحد على الاخرين او ممارسة اسلوب الالغاء والاقصاء لأي هوية قومية ، يقولون هدفنا هو الخروج بقرار واحد وفعل موحد لمواجهة التحديات ولتحقيق الاهداف والآمال التي هي واحدة ، الى هنا الكلام جميل ومقبول ، ولكن الى متى ، وهل اليد الواحدة تصفق ؟ ، نقول لهم ، بعد كل هذه الفترة هل غيرتم شيئآ من طباعهم ؟ هل تستطيعون ان تعطونا مثالآ واحدآ يدل على احترام مشاعركم اوالاعتراف بهويتكم القومية من قبل الذين تعملون معهم تحت تسميات وعناوين ظاهرها الكلداني الاشوري السرياني وباطنها الاشورية فقط ، لا تحسبوننا اننا لا نجيد القراءة او اننا لا نقرأ ابعد من العناوين .
ان ما ورد في ( ايضاح من الحزب الديمقراطي الكلداني ) المنشور في الرابط ادناه :-
http://217.118.211.115/forum/index.php/topic,77861.0.html
يؤكد كلامنا اعلاه ، إذ اصبح فعل ممارسة الوصايا على الكلدانيين السمة المميزة والاساسية التي تبني عليها سياسة ومواقف الاخوة الاشوريين في علاقاتهم مع الكلدانيين ، حقيقة الموضوع لم يكن يستحق المتابعة لو صدر ذلك الفعل من بعض عامة الناس او من قبل بعض القيادات الدنيا لأنها يمكن ان تفسر بأنها تصرفات فردية غير مسؤولة لا تعبّر عن السلوك العام لعموم الاخوة ، ولكن بماذا نفسر تلك الممارسات اذا صدرت من اناس يتربعون على قمة الهرم السياسي في احزابهم كما اطلعنا عليها في الايضاح المذكور ؟.
اعتقد ان الاخوة في الجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا يدخلون ضمن تلك الفئة التي تعمل بتلك البراءة والنية الحسنة التي يعتقد البعض وخاصة المتربصين بالامة الكلدانية واولئك الذين يتحينون الفرص لتأليب الكلداني على الكلداني ، يعتقدون انها ( الجمعية المذكورة ) خير اداة ومنفذ للتسلل الى داخل الصف الكلداني والعمل على تشتيته ومن ثم السيطرة على قراره السياسي والقومي ، والذي اثار التساؤل والدهشة هو موقف الجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا باعتبارها تضم النخب الواعية المهتمة بالشأن الفكري والثقافي الكلداني من ذلك المخطط وقبولها بذلك التعيين الذي فرضه الحزبين المذكورين ، في الوقت الذي يفترض ان يكونوا الاخوة في الجمعية المذكورة العامل الايجابي والفعال في ابراز التفاهم الكلداني الكلداني وكذلك ان يكونوا واعيين تمامآ لأي محاولة تهدف على تأليب الكلداني على الكلداني او فرض الوصايا عليهم ، وبحسب معلوماتي البسيطة ان الجمعية الثقافة كان يجب ان تأخذ دور المرشد والوسيط والمرجعية التي يلجأ اليها الكلدانيين افرادآ ومؤسسات لإستشارتها والطلب منها التدخل للمساعدة في تسوية اي خلاف قد يحدث ، اما ان تتعاطى السياسة لتزاحم وتنافس الاحزاب السياسية الكلدانية في كسب مواقع ومناصب سياسية في دوائر ومجالس سياسية وبفضل من يعمل ليل نهار على الغاء الهوية القومية الكلدانية فهذا امر يثير اكثر من علامة استفهام .
ثم ما الفرق بين الجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا والحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني ، حتى يشجع الحزبين ، الوطني الاشوري وبيت نهرين الديمقراطي ليفرضا وصاياهم عليهم كما جاء في الايضاح المذكور، اليس كلاهما وجهان كلدانيان ويؤمنان بالتسمية الكلدانية كهويتهم القومية ، وهل اشتراك الحزبين المذكورين مع الاخوة في الجمعية الثقافة الكلدانية في ما يسمى بـ ( لجنة تنسيق العمل بين احزاب ومؤسسات شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ) علاقة بالموضوع، أي ان المؤامرة اعمق مما نتخيلها ؟ بأي حق يتدخلا الحزبين المذكورين في الشأن الكلداني وما علاقتهما بمن يترشح من الكلدانيين ؟ وكيف يدعون انسحاب حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني من الاجتماع في الوقت الذي هو ينكر ذلك؟ والاهم من كل ذلك ، كيف قبلت المرجعية الثقافية ( الجمعية الثقافة ) في عنكاوا بكل ذلك ، ام انها كانت الشريك والمساهم في التآمر على الكلدانيين لتمرير الاجندة السياسية للآخرين ؟ مرة اخرى نسأل الاخوة في الجمعية الثقافة الكلدانية في عنكاوا ، هل لمهام عملكم كجمعية ثقافية ( غير سياسية ) علاقة بطبيعة عمل المجلس السياسي المراد تشكيله ، الا ترون انكم ستكونوا الوحيدين الذين لا علاقة لهم بالسياسة في الوسط السياسي ؟ اي هل تعتقدون انه المكان المناسب لمهامكم وهل ممارستكم للعمل السياسي يتفق مع مواد النظام الداخلي لجمعيتكم الموقرة ؟ ، أم انها وكما قلت في اول جملة من مقالي هذا ( حقآ انه زمن حارة كل من ايدو الو ) ؟.
هذه الحالة ذكرتني بحالة مشابهة كنت قد سمعتها من مصدر موثوق ، فبعد لقاءات عديدة ومطولة بين الكلدانيين والاشوريين لتشكيل المجلس الكلداني الاشوري السرياني في مدينة سدني ، ورغم ان تلك اللقاءات اتسمت بحيوية الاخذ والرد وتخللتها الكثير من المشادات والتجاذبات الطائفية الخانقة ، الا ان الاخوة في الطرفين كادوا ان يتوصلوا الى خاتمة قد ترضي الجميع لولا مسألة العَلم ، مسألة أي علم يُرفع او يستخدم ، الكلداني او الاشوري اما السرياني فلا مشكلة مع الاخوة السريان لأنهم وكالعادة يُحشر اسمهم من غير ان يكون لهم رأي او ان يكون هناك واحدآ منهم يقول ها أنذا . فبعد مشاحنات واختلافات قوية بين الكلدانيين والاشوريين لم يتوصلا الى حل يرضيهما ، ومن اجل تجاوز هذه النقطة اقترح الجانب الكلداني اللجوء الى احد الاقتراحين التاليين :-
1- استخدام العلمَين ، ويتوسط العلم الاسترالي العلمَين الكلداني والاشوري .
2- تصميم ، او ايجاد عَلم جديد ، حيث هناك الكثير من الشواهد والرموز في تاريخنا تصلح لكي نتفق عليها وان نتخذها كعَلم متفق عليه من قبل الجميع ، ليكون رمز محب و موحد وليس رمز مكروه و مفرق كما هو موجود اليوم .
ولكن المسؤول الاشوري اصر على رفع واستخدام العَلم الاشوري فقط ، ولما رفض الجانب الكلداني هذا الاصرار الاشوري ، عندها قال المسؤول الاشوري ( قابل بس انتو كلدانيين ، لدينا كلدانينا ايضآ ) وكأننا في زمن الجواري والعبيد ، وصدق المسؤول الاشوري إذ اوعز على كلدانيه المتأشورين وتبنوا نفس الدستور او الميثاق الذي كان اكثر من 90 % من مواده هو من انتاج الكلدانيين الحقيقيين فبعد ان حوروه وفق الرؤية الاشورية تقدموا الاخوة المتأشورين وابصموا بالعشرة عليه واعلنوا تأسيس المجلس الكلداني الاشوري السرياني الخالي من الكلدانيين عدا اولئك الذين قصدهم السيد المسؤول .
لقد تبين في كلتا الحالتين عدم اعتماد الاخوة الاشوريين حسن النية اثناء تعاملهم مع الكلدانيين بالاضافة الى محاولاتهم المتكررة والمستمرة على فرض اجندتهم ووصاياهم على الكلدانيين وكأنهم قاصرين لم يبلغوا سن الرشد كي يحلوا مشاكلهم و يديروا شؤونهم ، واكثر ما شجعهم على الاستمرار في تلك الأساليب الغير حضارية والتي لم يجنوا منها إلا المزيد من الفرقة وعدم الاتحاد وحتى الكره والحقد هو اتكائهم على عكازة الكلدانيين المتأشورين وبالتالي انخداعهم بهم وتضخيم اهميتهم في تمرير اجندتهم السياسية والقومية ، ومع ذلك لا اقول للآخوة الاشوريين غير ان اذكّرهم بأن الماء الصافي والعذب يتدفق من النبع نفسه وليس من السواقي وهوامشها .
اما بالنسبة للأخوة في الجمعية الثقافة في عنكاوا اقول ، ان ثقتنا بهم اكبر مما حدث في ذلك او تلك الاجتماعات ، وثقتنا كبيرة بوعيهم الكامل عن معنى حرية الانسان واستقلالية القرار وحقيقة الانتماء وما يدور حولهم من سلوكيات وممارسات ، وهذه كلها ستبقى مواقف وشواهد إما سيلعنها التاريخ يومآ ما او سيسجلها بأحرف من نور ، المناصب ستزول والانسان حر في اختياره ولكن النبع الكلداني سيبقى متدفقآ فياضآ لا ينضب ولا يجف لمجرد بعض قطرات تتيه هنا او هناك .
منصور توما ياقو
2/ آذار / 2007