عبثية الصواريخ أم مسخرة المفاوضات/ عمرصبري كتمتو

 

 

عندما خرج رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من الحكومة العمالية مجبرا على الاستقالة, كان يدرك أن وظيفة أخرى تنتظره في الشرق الأوسط وبراتب شهري يفوق ذلك الذي كان يحصل عليه من رئاسة الوزارة, وهذه الوظيفة لايوجد سقف زمني لها ولا يمكن أن يتحقق الهدف المنشود منها في ظل الواقع السياسي والاقتصادي وغير المستقر في المنطقة.

  • ان الوفاء المميز الذي التزم به السيد توني بلير بوقوفه الى جانب الرئيس الأميركي بوش لاجتياح العراق, وافتتاح مرحلة جديدة للنهج الاستعماري العسكري الأنجلو أميركي, هو الذي حدا بالرئيس بوش لتقديم اقتراح رحبت به أوروبا المنافقة بأن يصبح السيد توني بلير مبعوثا للرباعية في الشرق الأوسط. وكما ذكرنا في مقالة سابقة, لم يأت هذا الترحيب من الاتحاد الأوروبي فقط, بل باركه الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون, وبطبيعة الحال الولايات المتحدة, ورحب به الرئيس أبو مازن الذي لاحول له ولا قوة. هذا الترحيب الذي أحرج روسيا لأنها تحفظت في البداية على الاقتراح الأميركي بتعيين بلير, ثم تراجعت عن تحفظها, كي لايقال ان الروس ملكيون أكثر من الملك, أو بالتعبير الشعبي البسيط (مادام القاضي راضي). وهكذا حصل بلير على وظيفته, واطمأن الرئيس بوش الى أن هذا المبعوث سوف يواظب على وفائه, ولاخوف من تحقيق (رؤيته باقامة الدولة الفلسطينية) الى جانب اسرائيل.
1. انه الكلام الجميل المعسول الذي يردده كل موظفي السلطة والبيت الأبيض والاتحاد الأوروبي, والأمم المتحدة وعمرو موسى وأبو الغيط , وأخيرا ياسر عبد ربه الذي (بق البحصة) وصرخ في وجههم جميعا وقال بالفم الملآن (سوف نعلن دولة من طرف واحد فالبوسنيون ليسوا أفضل منا). ان الوظيفة التي يحتلها ياسر عبد ربه ولكي يطول عمرها هي التي تفرض عليه أن يقول ماقاله , وهذا يؤكد من جديد ان المفاوضات الجارية من طرف السلطة مع اسرائيل لاترتقي في توصيفها الى العبثية , بل يمكن أن يطلق عليها التوصيف الذي استخدمه السيد رمضان عبد الله شلح وهو: المفاوضات المسخرة.
  • لقد عبر ياسر عبد ربه في تصريحه هذا عن قصرنظر سياسي هائل في فهمه للواقع السياسي الأوروبي الراهن من ناحية , ومن ناحية أخرى عبرأيضا عن هرطقة سياسية فظة لاتليق بالشعب الفلسطيني الذي يدعي تمثيله, لأنه يعرف جيدا أنه لاهو, ولاحكومة فياض الحزين على مقتل جنديين اسرائيليين, ولا كل الزعماء العرب قادرون على ازاحة حاجز اسرائيلي واحد من أمام تلميذ فلسطيني متوجه الى مدرسته التي تبتعد أمتارا عن بيته المهدد بالتدميراذا ماقرر الجيش الاسرائيلي ذلك حفاظا على (أمن) مواطني اسرائيل.
  • مسخرة المفاضات هذه واضحة في مضمونها بحديث للسيد أحمد قريع مع الصحافة في رام الله بتاريخ 12/8/2008 حيث أجاب أحد الصحفيين الذي سأله: أين وصلت المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي ؟ أجاب أبو علاء بما يلي: منذ مؤتمر أنابوليس حتى الآن لم يحصل بعد اشتباك تفاوضي بيننا والاسرائيليين. (ياليلي وياعيني) على هذه المفاوضات وعلى هؤلاء المفاوضين وعلى ياسر عبد ربه وأبو علاء قريع وكبير المفاوضين صائب عريقات الذي تحول من كبير الى عضو في الوفد المفاوض.
  • لقد حاول الرئيس الراحل أبو عماربكل قوته وقيمته الوطنية لدى شعبه وقدرته وحنكته السياسية , حاول التوصل مع الاسرائيليين لاتفاق سلام, كما استطاع بناء حالة من التفاهم وشيئا من الثقة مع أسحق رابين, بالرغم من كل العقبات التي كانت تواجهه, وبالرغم من أن كثيرا من الكلام الذي كان يقال في المقاطعة وفي المنتدى في غزة والمفترض أن يكون سريا, كان يصل تباعا للاسرائيليين وعن طريق من يجلسون حول عرفات, والمفترض الا يصل , بالرغم من هذا كله استطاع عرفات الذي طار الى أكثر من ستين دولة, بما فيهم أميركا استطاع, أن يلقي الكرة في الملعب الاسرائيلي, وبأن اسرائيل هي العقبة لعدم اعلان الدولة بعد مرور خمسة أعوام وفق اتفاق أوسلو, مما حدا بالرئيس الأميركي كلينتون الى الاسراع بدعوة الفلسطينيين والاسرائيليين الى كامب ديفيد والذي رفض فيه عرفات التراجع عن الثوابت فحمله الأوروبيون والأميركان وزر اخفاق كامب ديفيد علما أنه تحفظ عليه وطلب من كلينتون ان يحضر له جيدا لكن الأخير أصر على عقده ورفض التأجيل وانتهى الأمر بأن دفع عرفلت حياته ثمنا لوطنيته, وهنا أود أن اسرد هذه الحادثة التي وقعت في آخر اجتماع بين وفد نرويجي برئاسة وزير الخارجية السابق يان بيترسون والوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس الراحل عرفات , وبحضوري بصفتي كنت سفيرا للمنظمة في أوسلو آنذاك.
كان مكان اللقاء المقاطعة في رام الله أثناء حصار الرئيس, وذلك خلال شهرأوكتوبر كانون أول عام 2003 وكان هو لقائي الأخير معه . خلال هذا اللقاء طلب الوزير النرويجي من الرئيس عرفات العمل 100% على ايقاف العنف ضد اسرائيل مضيفا بأنه طلب من شارون رفع الحصار عن المقاطعة, وكرر الوزير طلبه أكثر من مرة , وكان جواب عرفات في كل مرة ابلاغ الوزير عن الضحايا اليومية من المدنيين الفلسطينيين وعن البيوت التي دمرت والنساء اللواتي أجهضن على الحواجز وعن الأسرى والشهداء من الأطفال والشيوخ ونسف البيوت وحتى عن اقتلاع الأشجار, وبعد التكرار غير المجدي قال الوزير النرويجي جملة قاسية في الصيغ الديبلوماسية وكانت كالتالي: سيادة الرئيس , نحن في النرويج أصدقاء لك, وجئت أحدثك كصديق وما أقوله لك الآن هو رأي أصدقائك في أوروبا, فان لم تعمل 100% على الأمن وايقاف العنف فانني أخشى أن تفقد أصدقاءك في أوروبا. وهنا كرر عرفات احصائية الخسائر الفلسطينية من جديد. وانتهى الاجتماع دون مؤتمر صحفي وكان عدم الرضا واضحا على وجه الوزير النرويجي. رافقناه الرئيس عرفات وأنا الى سيارته التي انطلقت به الى مقر اقامته في رام الله للاستعداد للاجتماع القادم مع الدكتور نبيل شعث والوفد الفلسطيني الذي كنت أحد أعضائه.
 
عدت مع الرئيس عرفات الى مكتبه وكانت ملامحه حزينة لكن نظراته كانت لاتزال قوية وواثقة. كنا لوحدنا, وضع رأسه في الورق وانتظرت منه تعليقا أو سؤالا أو توجيها فلم يفعل. هنا بادرت بالقول: أخ أبو عمار, كنت قد بعثت لك سيرة حياة الوزير النرويجي منذ أن تشكلت الوزارة وأرغب في التذكيربها بعد اذنك, انه زعيم حزب المحافظين وهوالحزب الثاني من حيث القوة داخل البرلمان, وله في الوزارة حصة الأسد 8 وزراء من أصل 19 وزيرا , وهو وزير خارجية دولة تقدم لنا سنويا مابين 55 و75 مليون دولار, ألا يستحق أن يعود بانجاز ما الى بلده بدل أن يعود خالي الوفاض ؟ أقول هذا ياسيادة الرئيس رغبة مني في أن تستمر النرويج للعب دور ايجابي في عملية السلام. وهنا رمى عرفات القلم من يده ونظر الي وقال: اسمع ياعمر, أنا لم أعط الوزيرالنرويجي شيئا لأنني أحبهم , ولهذا لم أكذب عليه. لقد كان النرويجيون صادقين معي سياسيا وماليا ولهذا كنت صادقا معه. هو يريد مني التوقف عن مقاتلة الاسرائيليين , وهل شكلت أنا كتائب شهداء الأقصى كي أوفر لاسرائيل الأمان؟ لا لقد شكلتها لأقاتلهم لأن المشروع السلمي انتهى وهم الذين قضوا عليه منذ أن قتلوا رابين. ان ما أعطيته لاسرائيل لايجرؤ أي زعيم عربي أو مسلم على فعله, وانظر الى النتيجة, هم لايريدون وطنا لنا, ولا عاصمة ولاحقوق تاريخية أو غير تاريخية  وهذه الأرض لاتتسع لدولتين ( حأقاتلهم, يابخرج من هنا لدولة عليها القيمة, ياباخرج محل ما ربنا عايز, انما أنا مش ح خون مش ح خون مش ح خون).

 

هذا هو ياسر عرفات وهذا ماوصل اليه وأدركه, وهذا مالم تصل اليه القيادة الفلسطينية بعد, أو ربما وصلت اليه ولكنها تقوم بتكرار الحديث عن قيام دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. أي ساذج  سياسي هذا الذي يمكن أن يصدق أن هناك دولة فلسطينية قادمة.

المعضلة الكبرى لاسرائيل هي الأمن , وهنا يمكن الحديث عن (عبثية) الصواريخ. نعم هي عبثية بالمقارنة مع صواريخ اسرائيل أو صواريخ حزب الله, ولكنها ليست عبثية في مفعولها بعدم منح الأمن والأمان لاسرائيل. ولو كان مفعولها عبثيا لما كانت الشغل الشاغل لأوروبا وأميركا واسرائيل ولأبي الغيط ولكثير من الأعراب الذين لايزالوا يتشدقون برؤية الرئيس بوش باقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل. كفى عبثا وهرطقة وعهرا, لأن الشعب الفلسطيني أذكى مما يظنون.


 عمرصبري كتمتو
  سفيرفلسطين السابق لدى المملكة النرويجية

 

شكراً للباذنجان ...!! / بقلم : جلال جرمكا

جلال چَـرمَگا / زيورخ   كان العراق ولحد سنوات قليلة من أرخص بلدان المنطقة حيث الفواكه والخضر واللحوم المختلفة جميعها ( بسعر التراب ) مقارنة  بتلك البدول...
التفاصيل

المطران باواي سورو : أقدس حقوق الانسان / سمير اسطيفو شبلا

    بتاريخ 22 – 23 / 11 / 2008 زار كنيسة القديسة بربارة للكلدان والاثوريين في لاس فيغاس نيافة المطران مار باواي سورو الجزيل الاحترام، وفي لقاء تاريخي معنا جاوب مشكوراً...
التفاصيل

كرملش البلدة العتيقة التي احبت الشهيد فرج رحّو / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

    كرملش البلدة العتيقة التي احبت الشهيد فرج رحّو  بقلم : حبيب تومي / اوسلو  عزيزي القارئ العراقي نتحدث عن بلدة عراقية موغلة في القدم يحفل تاريخها بصفحات حافلة...
التفاصيل

تقديرنا لحزب الأتحاد الديمقراطيي الكلداني طليعة شعبنا الكلداني / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو  habibtomi@chello.no   يمثل حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني الذي تأسس عام 2000 طليعة منظمة سياسية رائدة لشعبنا الكلــــــــداني ، ونهض من بين ركام...
التفاصيل

ميلك إلى المركزية يا مالكي يحّولك إلى مستبد خاسر / أحمد رجب

ميلك إلى المركزية يا مالكي يحّولك إلى مستبد...
التفاصيل

القناعة والمتخفون خلف القناع / بقلم : مايكل سيبي

القــَـناعة والمُـتــَخـََـفــّون خـلـْـف القِـناع مايكل سـيـﭘـي القـناعة سايكـولوجـياً هي ناتجٌ من تفاعـل رغـبة المقـتدر مع وعـيه ، بتواضع دون تذمّر . ومادّياً هي الرضى بالمقـسوم...
التفاصيل

مطربونا الأثوريون والغناء باسم القوش / بقلم : مايكل سيبي

مطربـونا الآثوريّـون والغــــــناء بإسم ( ألقـوش ) بقـلم : مايكل سـيـﭘـي / سـدني إلى مطـربـينا الآثـوريّـين الأعـزاء وكل المتغـنــّين بإسم ألقـوش سـلام الرب معـكـم ، وتحـياتـنا...
التفاصيل

العقل عند المسيحية والاسلام / بقلم : سمير اسطيفو شبلا

سمير اسطيفوشبلا -لاس فيغاس سبق وان اكدنا في مقالاتنا وخاصة ندائنا الى العالم الاسلامي على اثر محاضرة قداسة البابا ونتائجها على العالم ،
التفاصيل

من يحمي المسيحيين من الذئاب البشرية ؟ / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

 habeebtomi@yahoo.com    الأنسان .. هذا الكائن الفريد بقي لغزاً يطلق في  وصفه شتى المسميات . انه كائن اجتماعي ، وحيوان ناطق ، وحيوان سياسي ، وحيوان صانع الآلة ، وحيوان...
التفاصيل

المسيحية العربية وتطوراتها

  د. سلوى بالحاج صالح - العايب.            الكتاب أطروحة دكتوراة في التاريخ الوسيط في جامعة تونس، ومن إصدار دار الطليعة للطباعة...
التفاصيل