هل سيستمر العراق ..موطن الشهداء والأحزان ؟/ ادورد ميرزا

Image

 

استاذ جامعي مستقل

 

فور تحرر الشعوب من قبضة انظمتها الدكتاتورية او الطائفية او العنصرية تبدء مباشرة بلملمة جراحها والإنطلاق لبناء مؤسسات ديمقراطية يمارسون من خلالها دورهم في بناء المجتمع , الا شعب العراق الذي ما زال يقدم الشهداء وما زال يكافح من اجل الحرية , ترى متى سيأتي اليوم الذي سيستقر شعب العراق ليحتفل بيوم الشهيد كباقي الشعوب .

 

للشعوب ابناء قدموا انفسهم شهداء من اجل الحرية , فبعد نيلهم الحرية تختار هذه الشعوب يوما متميزا تخلد فيه امجاد شهداءها وتستذكر ارواحهم التي قدموها قربانا من اجل الحرية ورداً للعرفان والأشوريون من هذه الشعوب حيث يمتد تأريخهم على كل ارض بين النهرين الى اكثر من سبعة الاف سنة قدموا خلالها الكثير من الشهداء من اجل الحرية وحقهم في العيش الآمن والرغيد ....

 

ففي السابع من آب من كل عام يستذكر فيه المسيحيون { الأشوريون الكلدان السريان } في كل بقاع العالم شهداءهم في العراق ..حيث تختلف فيه الاشياء.. وتتغير الصور.. وتتنازل الإبتسامات عن عرشها لتستقبل دموع الحب والذكرى , يوم تتفتح الزهور وتنبت الأرض رياحين الإصرار على الإستمرار والبقاء على العهد الذي رسمه القادة الأشوريون امثال المالك ياقو والمالك خوشابا وغيرهم الكثيرين منذ بداية الكفاح من اجل الحرية .

 

في مثل هذا اليوم من كل عام ، يصبح السواد الذي يلف اجساد الأشوريين الكلدان السريان في العراق وفي كل بقاع العالم وبكل مكوناتهم نيشاناً للبطوله .. وتتحول ام الشهيد في لحظة الى ام للبشرية باجمعها , في هذا اليوم وعندما نلتقي بأسر شهدائنا فاننا نتردد مئات المرات قبل ان نقبلهم ونقبل ايادي امهاتهم .. خجلاً من ان تكون قبلاتنا لا تليق بمقام الفقيد وبمقامهم .

ففي السابع من آب يحتفل الشعب الأشوري الكلداني السرياني في كل مكان بذكرى عيد ابطاله الشهداء الذين قتلوا في ابشع جريمة عرفتها البشرية وهم آمنون على ارضهم "سميل" , لقد عبروا هؤلاء الشهداء وعبر التاريخ عن وجدان هذا الشعب الصامد الأبي الذي تعرض لشتى انواع العذاب والتشريد عبر مسيرته الحضارية والتاريخية التي دافع فيها عن وجوده الإنساني و إرثه التاريخي ووجدانه الحضاري , فأمطر بحاراً من الدماء على ارضه بين النهرين وما زالت بين النهرين تعيش الألم والمأسات على يد اعداء الحرية والإنسانية .

ففي السابع من آب 1933 وفي قرية تقع في شمال العراق تُدعى "سميل" أبيد شعب كامل برجاله ونساءه واطفاله ودمرت قرية "سميل" بكاملها في أبشع مذبحة من مذابح التاريخ البشري فبقيت آثارها الحزينة الدموية في ذاكرة الإنسان الآشوري الكلداني السرياني حتى يومنا هذا , وستبقى مائلة في وجدانه الى ان تستعيد "قرية سميل" هيبتها وعافيتها وتعود الى اهلها الأصليين حرة آمنة .

 

قريتنا الحزينة سيميل العظيمة.. يا أم الحضارة لقد ذبحك الجبناء و اللقطاء و الحاقدين اعداء الإنسانية أنذاك , ولن ينسى ابناءك هؤلاء البعض من الأنكليز وبعض عملاءهم في المنطقة آنذاك حيث طعنوك من الخلف بخنجر حاقد مسموم .

 

{سميل} ايتها المدينة الهادئة البريئة ستبقين ارض الشهداء المقدسة , وستبقى الأجيال تستذكر حزنك مدى الدهر الى ان يحل السلام والأمان على كل ارض العراق , والى أن يصحى احفاد الحاقدين على فعلة اجدادهم البؤساء , ليسعد شعبك في حياة هادئة وكريمة والى الأبد .

لتكن ذكرى يوم الشهيد الأشوري الكلداني السرياني حافزا لكل مكونات شعب العراق للعمل والعطاء والدفاع عن مصالحه من اجل غد افضل وسعيد , لقد كان القادة الأبطال امثال { المالك ياقو والمالك خوشابا والمار شمعون وآغا بطرس وغيرهم } والسائرين على خطاهم الى هذا اليوم يرددون دائما { ان الانسان موقف يتمثل باصراره على عدالة مبادئ قضيته التي آمن بها الى جانب تضحيته وعشقه للأمة التي توصله حد الاستشهاد }وكما قال رجل السلام المهاتما غاندي { ان الأمة العظيمة لا تنجب الا العظماء }.. وهذا ما جسده شهداؤنا الأبرار .

 

اننا نتحسس ارواح شهدائنا الطاهرة بيننا ، ومع ذلك فان غيابهم قاس علينا ، انهم الحاضرون ابدا في ضمير المستقبل والتاريخ , وسيبقون خالدين في عليين ما داموا قد اختاروا طريق دحر الموت والفاشية والدكتاتورية والطائفية والعنصرية التي تريد النيل من أمة شعارها محبة وسلام .

 

وبهذه المناسبة نقول ..إن الظروف الامنية والاقتصادية النسبية في اقليم كردستان والظروف الدولية تتيح اليوم الفرصة للقيادة الكردية الحالية والتي استطاعت بدهائها السياسي ان تستغل جني المصالح لشعبها بعد ان ضاقت الظلم والتهميش في السابق , عليها اليوم ان تتحلى بقدر من المسؤولية اتجاه هذا الجزء من الشعب العراقي وهم الأشوريون الكلدان السريان والذين يطالبون بحقهم في الحرية وفي اختيار طريقة حياتهم ليتمكنوا من الحفاظ على ارثهم وتأريخهم ولغتهم وعاداتهم ، ويكفي القول ان العراق قد تحرر من الحكم الدكتاتوري الذي انفرد في الحكم ليحل معه الحكم الديمقراطي والذي يوجب ضمان حقوق الجميع , ان الأشوريون الكلدان السريان جزء اصيل من الشعب العراقي وان من ينادي بالديمقراطية والسلام عليه ان يحمي كل المكونات وان يكون هدفه .. المساوات ورفض تقسيم العراقيين على اساس الطائفة او المذهب او القومية او الدين .

 

ختاما نقول إن ما يحدث الآن في العراق { أرض ما بين النهرين } هو خارج ما يمكن أن يتصوره العقل البشري أو أن يكتبه كاتب , فأرض النهرين وشعوب النهرين تحترق بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى فالإنسان والحضارة والتاريخ تُحرق بدم بارد والخاسرالأول والأخير من هذا الإحتراق هو شعب العراق العظيم وأقلياته دون استثناء ومنهم الأشوريون الكلدان السريان معتنقي المسيحية بشكل خاص , لأن الطغيان الجديد القادم إلى العراق هو نفسه الذي أساء لتاريخ وحضارة شعب العراق الإنسانية, إنه نفس العدو الذي ذبح شعبنا في "سميل" ... ويحاول اليوم مع عملاءه الطائفيون والعنصريون أن يجتث ما بقى من المخلصين فهجر وقتل انساننا ونهب ودمر آثار حضارتنا العريقة التي ما زال العالم يتغذى من علومها .

وان كان لنا من كلمة في هذه المناسبة الخالدة لنخاطب ضمير قادة شعبنا الأشوريون الكلدان السريان , فاننا ندعوهم للتوحد والعمل القومي الذي يجمع كل احزابنا بكل تسمياتهم وعناوينهم التي ما زالوا ينبشونها دون خروج بنتيجة مشرفة تخدم الأمة !!

نطالبهم باعلان رفضهم الصريح اتجاه ما يحدث في العراق من تقسيم طائفي وقومي دون النظر الى المصالح الآنية والفئوية , والمطالبة السريعة والملحة لحماية حقوق كل العراقيين دون تمييز , وذلك لضمان حقوق وحياة ما تبقى من اجيالنا أحفاد اؤلاءك الأبطال الشهداء وللحفاظ على وجودهم , كما ندعوهم ان يتذكروا دائما ان غالبية شعبهم الأشوري الكلداني السرياني تواق لكي يرى عراقا مزدهرا وآمنا ينعم فيه وبخيراته كل العراقيين من مختلف الأديان والقوميات.

 

ونحن في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها غالبية شعبنا العراقي بكل مكوناته الدينية والقومية من قتل وتهجير وسلب ونهب للمال العام , فاننا ومن باب اعتزازنا بشعبنا العراقي الذي وقف عونا لشعبنا المسيحي بمكوناته القومية في محنته فله منا الف تحية وحب وتقدير , كما نشكر كل من ساهم في مساعدة اهلنا الهاربين من محافظات العراق الى منطقة اقليم كردستان الآمنة سواء من قبل المسؤولين في حكومة الإقليم او من قبل ابناء المنطقة دون استثناء , وانها لوقفة شريفة نتمنى ديمومتها خاصة واننا ابناء العراق الأصليين , وان شعبنا الأشوري بكل مكوناته اذا ما تم النظر اليه كشعب مكافح جبار قدم المئات من التضحيات من اجل الحرية كما هو حال كفاح الشعب الكردي الصديق, فان الخير والأمان سيعم شمال العراق { كردستان } كما سيدعم التوجه الديمقراطي المنشود للعراق باجمعه.. انها فرصة جميع الأطراف لزرع الحب والإخاء بين ابناء المنطقة , كما نحيي قادة احزاب شعبنا القومية والوطنية ورجالنا ونساءنا من السياسيين وقادة ورجال كنائسنا الأجلاء دون استثناء من الذين قدموا المال او بنوا المساكن والكنائس وما زالوا يقدمون العون لأهلنا الذين هم بامس الحاجة لمساعدتهم في هذه الأيام الحزينة والعصيبة .. ان اتباع الديانة المسيحية بكل مكوناتهم القومية الأشوريون الكلدان السريان والذين هم جزء من الشعب العراقي هم امة مخلصة وحريصة على مصالح كل الشعب العراقي دون تمييز , ترى متى سنحتفل بيوم الحرية في العراق , وهل سيبقى العراق موطن الشهداء والأحزان الى الأبد .

 

المجد والخلود لشهداء الحرية والحياة اينما وجدوا .

 

لندع الصورة تتكلم ...!!! الى أين تأخذ هذه الوثائق والمخطوطات .. ياولد ..؟؟؟/جلال جـرمكَا - سويسرا

   من المعلوم أن قوات ألأحتلال ألأمريكي ما أن دخلت بغداد حتى تركت المجال للحرامية واللصوص وأعداء العراق من الجواسيس والخوبة العبث بكل ما يتعلق بحضارة وعظمة وطننا الجريح...
التفاصيل

موعد قيامة المسيح وانتقال فرج رحو الى السماء بقلم : عماد شامايا

موعد قيامة المسيح وأنتقال القديس فرج رحو الى السماء عماد شامايا ثبتت الكلمة عندما قالها ربنا يسوع المسيح لكل مؤمن حقيقي أن يحمل صليبه ويتحمّل آلامه كي يثبت حُبه وأيمانه العميقين...
التفاصيل

حين التقيت بالزعيم الشهيد حملني هذه الأمانة ..! / بقلم : جلال جرمكا

حين التقيت بالزعيم الشهيد حملني هذه ألأمانة...!! جلال چَـرمَگا [ يجب تحسين ظروف حياة الفقراء ورفعها الى مستوى الحياة ألأنسانية من دون خفض حياة الغنى .... الزعيم الخالد / عبد الكريم قاسم ]...
التفاصيل

الرئيس مسعود البارزاني العقلانية لدرء خطر الحرب ولمواصلة البناء / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com       ما اشبه اليوم بالبارحة ، لا جديد في الموقف التركي من القضية الكردية ، تدخل واجتياح وتحليق طائرات عسكرية...
التفاصيل

الى / سعيد وآل سيبو مع التحية / بقلم : سمير شبلا

أمامنا حقيقة وطريق وجوب المروربه شئنا أم أبينا، وها هو أخونا عابد يوسف سيبو قد سبقنا الى النتيجة الحتمية وهي العبورالى حياة الطهارة، الى حياة المحبة، الى حياة الأمان، له جسد منشوري، نقي بنقاوة...
التفاصيل

واقعية وصية المرحوم بطرس سورو / بقلم : سمير شبلا

واقعية وصية المرحوم بطرس سورو   سمير اسطيفو شبلا   في البداية نشكر الأخ العزيز مايكل سيبي لأيصاله وصية خالنا المرحوم بطرس سورو، الى كل أقربائه وأصدقائه في العالم من خلال مقاله الاخير...
التفاصيل

إنفجار تلسقف / الرسالة وصلت / سمير اسطيفو شبلا

 سمير اسطيفو شبلا
التفاصيل

إفتتـاحيـة رأيـنا - العـدد: 54

  منتصف كانون الثاني / 2007((تصدر عن مكتب التوجيه والإعلام في حزب شــورايا)) للتذكير فقط، نورد بعض ورد على لسـان غبطة البطريرك زكـا الأول عيواص (رئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في...
التفاصيل

الحركة الديمقراطية الآشورية معنية بتقديم توضيح او اعتذار

 الحركة الديمقراطية الآشورية معنية بتقديم توضيح او اعتذار  بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.no   لا اضيف معلومة جديدة إن زعمت بأن الحركة الديمقراطية الآشورية...
التفاصيل

تركيا بين مبادرة / عبدالله أوجلان والعلاقات مع كندا وفرنسا!! / بقلم : جلال جرمكا / سويسرا

 جلال جرمكا ، سويسرا   من يراقب المشهد التركي يستنتج الكثير... الكثير.. ففي الوقت الذي أعلن الزعيم الكوردي المعتقل/ عبدالله أوجلان مبادرة وقف أطلاق النار... هنالك تصريحات صريحة...
التفاصيل