الدستور الانساني المأمول/ وديع زورا

Image

 

 

 الديموقراطية  كلمة  يونانية  الاصل  تتكون  من  مقطعين  الاول  بمعنى الشعب  والثاني  بمعنى  حكم ، وهي  كلمة  يدل  بها  على  حكم  الشعب ، لمصلحة  الشعب ، بمعنى  ان  الحكم  يلجأ  الى  الشعب  في  اتخاذ  قرار  سياسي  او  مصيري  يتعلق  بالدولة  والمجتمع ، ولقد  تطور  معنى  هذه  الكلمة  بمعنى  كلمة  الشعب ، فان  كلمة  الشعب  كانت  تضيق ، على  عهد  الاغريق ، فلا  تشمل  النساء ، ولا  العبيد ،، ثم  اخذ  معناها  يتطور عند  علماء  الاجتماع ، على  مر الزمان  بفضل  يقظة  الشعوب  المستضعفة ، حتى  اصبح ، في  اخر القرن  التاسع  عشر ، يشمل  جميع  الرجال  البالغين  سن  الرشد ، ثم  تداعى  التطور  بكلمة  الشعب  هذه  حتى  اصبحت ، في  القرن  العشرين ، عند  الدول  التي  تمارس  الديموقراطية ، تعني  كل  المواطنين  البالغين  سن  الرشد  من  رجال  ونساء

 

ولما  كان  حكم  الشعب  بواسطة  الشعب ، من  الناحية  العملية  مستحيلا ، فقد  جاء  الحكم  النيابي ( ممثلي  الشعب  في  البرلمان ) ، ونشأت  الاحزاب  السياسية ،، وفي  الحكم  السياسي  النيابي  المنتخب  قلة  قليلة  جدا  هي  التي  تباشر عملها  نيابة  عن  الشعب ، السلطة  التشريعية ، والسلطة  التنفيذية ، والسلطة  القضائية ،، والمفترض  ان  الشعب  يراقب  الفاعلين  في  السلطة  والاجهزة  حتى  يطمئن  الى  انهم   يمارسون  السلطة  عليه  تنفيذا  لأرادته  هو  وتحقيقا  لمصلحته  هو ، لا  لمصلحتهم  هم ، وهذا  امر  يقتضي  وعي  الشعب ، ويقتضي  وعي  الفاعلين  الذين  يباشرون  مهمات  السلطة  ايضا ، فاذا  لم  يصل  الشعب  الى  قناعة  مطلقة  بتقبل  الديموقراطية ، ذهب  تأثيرها  وتبدأ  الالتباسات  والمنازعات  بين  الاحزاب  والتيارات المختلفة ، وهذا  يتطلب  بطبيعة  الحال  من  الدولة  ان  تساهم  في  بلورة  الثقافة  الديموقراطية  في  تعاملاتها  ليعتاد  المواطن  هذا  المنهج  في  سير  حياته

 

عرف  العراق  خلال  العقود  الاولى  من  استقلاله  مرحلة  ملكية  دستورية  ديموقراطية  توفر  فيها  قدر  طيب  من  الحريات  والحقوق  الاساسية  للمواطن ، مما  اتاح  للبلاد  ان  تعيش  فترة  استقرار  خاضت  اثناءها  تجربة  بناء  مؤسسات  الدولة  على  اسس  منظمة ، وكان  التوظيف  والترقية  في  وظائف  الحكومة   بمعيار  الكفاءة  والجدارة  وتكافؤ  الفرص  للجميع ، وكان  القضاء  مستقلا  ولا  يعتقل  او  يسجن  المواطن  الا  بحكم  قضائي  امام  محكمة  مدنية  ليست  استثنائية ،، وانطلقت  لتحقيق  نجاحات  ملحوظة  في  مجالات  التعليم  والخدمات  والبناء  والتعمير، حتى  جاء  انقلاب 14  تموز  1958  وهو  صورة  لفشل  التجربة  الديموقراطية  النيابية  في  بلادنا ، مما  حولها  الى  دكتاتورية ، وهدد  الاستقرار  السياسي ، ان  قصور  تجربة  العراقيين  الديموقراطية  مرده  الاساسي  الى  قصور  الوعي ،، وعي  الشعب  ووعي  القلة  التي  تحكم  الشعب ،، مما  افرغ  مدلول  كلمة  الديموقراطية  من  محتواه ، هذا  وفشل  الديموقراطية  في  كل  البلاد  المتخلفة  ادى  الى  الانقلابات  العسكرية  في  النصف  الاخير  من  القرن  الماضي ، وليس  في  الانقلابات  العسكرية  حل ، حتى  مجىء  كارثة  الاحتلال  الامريكي  عام 2003 رافعا  شعار الديموقراطية ، فقد  بلونا  اسوأ  الوان  الحكم  النيابي ، فقد  كانت  احزابنا  السياسية  طائفية  الولاء ، طائفية  الممارسة ، الديموقراطية  والطائفية  لا  تلتقيان  فاحداهما  تلغي  الاخرى ، ففي  حين  تقوم  الديموقراطية  على  توسيع  وعي  المواطنين ، تقوم  الطائفية  على  تجميد  وعيهم ، وفي  حين  ان  الديموقراطية  في  خدمة  مصلحة  الشعب ، فان  الطائفية  في  خدمة  مصلحتها  هي  ضد  مصلحة  الشعب ،، ومن  ههنا  جاء  فساد  الحكم  النيابي  عندنا ، فكانت  اصوات  الناخبين  توجه  بالاشارة  من  زعيم  الطائفة ، فلا  يمكن بناء الديمقراطية بقوى وتنظيمات غير ديمقراطية                                                 

 

نحن  بحاجة  الى  الدولة  العلمانية  التي  تحترم  حرية  وحقوق  الانسان  وتتعامل  مع  مبدأ  المواطنة  المتساوية  بكافة  ابعادها  بغير  تمييز  بسبب  الدين  او اللون  او  الرأي ... الخ  في  اطار  تحكم  الانسان  بغرائزه  والقيم  الاخلاقية  والديموقراطية  التي  تضمن  الية  لتداول  السلطة  بمشاركة  الجميع ، تللك  هي  الدولة  العصرية  التي  تحتاجها  مجتمعاتنا  بحق ،،  دولة  ترفع  شعار  الدين  لله  والوطن  للجميع ، وتطبقه  تطبيقا  صحيحا ، لسنا  في  حاجة  الي  كهنوت  ديني  يطبق  علي  حريات  الافراد  والمبدعين  في  سلوكياتهم  اليومية  العادية ،، لسنا  في  حاجة  الي  من  يزعم  انه  يتكلم  بإسم  الله  ويوزع  صكوك  الغفران  والكفر علي  الناس  تبعا  لمواقفهم  منه  طاعة  او  تحفظا  او  اعتراضا

 

نحتاج  في  العراق  الى  الوقوف  الملي  عند  الحوائل  والموانع  التي  حالت  دون  تطبيق  الديموقراطية  كسبيل  لزرعها  واستنباتها  وحصد  مأثرها  والتمتع  بفضاءاتها ، لأن  الديموقراطية  هي  حلم  الشعب  العراقي  وكلفته  تضحيات  جسام ، وهي  افضل  وسيلة  لدحر  ثقافة  الارهاب  ولتحرير  القدرات  والامكانات  لتساعد  المجتمع  والدولة  على  التعبير عن  الحاجة  والسعي  الدائم  لتلبيتها ،، ان  التنوع  والاختلاف  والخصوصية  الثقافية  والدينية  والموطنة  هي  في  صلب  حقوق  الانسان  المعترف  بها  عالميا ، وهي  واجبة  الاعتبار  في  فهم  وتطبيق  الديموقراطية  وحقوق  الانسان ، ويجب  الا  يكون  هذا  التنوع  مصدرا  للصراع  بل  على  العكس  ينبغي  ان  يكون  مصدر  اثراء  ومنطلقا  للحوار  الهادف  الى  مد  جسور  التواصل  والتفاهم  بين  الاديان  والثقافات

 

الديموقراطية  مفهوم  معياري  تؤدي الى  تحولات  تطلق  تحرر  المجتمع  لا  يكف  عن  التقدم ، لانه  ينطوي  على  قدرة  فائقة  على  اعادة  التشكل  ومرونة  في  استيعاب  تعاريف  جديدة ،، والديموقراطية  الحقيقية  هي  الدستور  الانساني  المأمول ،، تقتضي  أنها  تتطور  وتسير  باستمرار  الى  التقدم  و لا  تعرف  التراجع ، و كل  اخفاق  او  فشل  يحصل  لها  هو  في  التعبير النهائي  اخفاق  وفشل  لاطارها  السياسي  والاجتماعي  والاقتصادي  والامني ،، فعندما  تسوء  احوال  طبقات  المجتمع ، و تزداد  نسبة  الامية  وتنعدم  المشاعر  الانسانية  ووسائل  الصحة  والوقاية  والعلاج  وتتدهور  حالة  البيئة ، سوف  تتراجع  الديموقراطية  تدريجيا ، لانها  في  هذه  الحالة  هي  معيار التقدم  او  تخلف  المجتمع  والدولة

 

وهكذا ، فالازمة  التي  عصفت  بالعراق  منذ  سنوات  هي  الباطن  والظاهر  من  البناء  الفاسد  برمته ، الذي  افتقر  على  الاساس  المسلح  بثقافة  الديموقراطية  والقناعة  المبنية  على  تداول  السلطة ،، كما  عبرت  عن  ان  كل  محاولة  لقسر  واجبار  تنفيذ  المشروع  الديموقراطي  في  غير  محله  وفي  غياب  امكناته  سوف  يفضي  لا  محالة  الى  الكارثة  وهي  الحالة  التي  يعيشها  عراقنا ، والى  تدمير عدة  المقاومة  والقدرة  على  المواجهة  التي  يحتاج  اليها  المجتمع  لكي  يخرج  من  دوامة  التخلف  والمازق  التي  حلت  به ،، وبتعبير  موجز  وصريح ، ان  الديموقراطية  لا  تكتفي  بذاتها  وانما  تحتاج  الى  قدرات  فعالة  في  وجدان  المجتمع  والى  قوى  ايجابية  تعزز  الطريق  السليم  الى  ترسيخ  الممارسة  الديموقراطية  والأخذ  بها  لزيادة  النمو  الاقتصادي  والعدالة  الاجتماعية   والتقدم ،، ومن  هنا  فالاخفاق  الديموقراطي  يرتبط   بالجوهر  والاساس  بتراجع  مؤشرات  الوضع  السياسي  والاجتماعي  والاقتصادي  والامني  لحالة  المجتمع

 

وما  يؤشر  فعلا  على  صعوبة  ما  يواجه  العراق  في  المستقبل  القريب  هو انسداد  الافق  السياسي  وجمود  الرؤية  المستقبلية  بعد  ما  تكاثرت  المصاعب  والمعضلات ،، فضلا  على  انتشار الاوبئة  والتلوث  المرعب  للبيئة  والفساد  العمراني  المتواصل  كالسرطان  الذي  شوه  العاصمة  بغداد  والمدن  والارياف ، الغلاء  الفاحش  للمعيشة  في  ظروف  اقتصادية  لا  تتحكم  فيها  القيم  والمبادىء  والاخلاق ، واجراءات  طائشة  وسلوكيات  خاطئة  غير  مسؤولة  تسبب  دمار  اقتصادي  واجتماعي  أثاره  لا  تتوقف  إطلاقا ،، وهكذا  يصعب  ازدهار الديموقراطية  في  سياق  اجتماعي  وسياسي  مناوئ  لها ، خاصة ، وهنا  الخطر القاتل ،، ان  الراسمال  الرمزي الذي  يمنحه  طابعه  الاصيل  الفريد  والذي  يعد  القاعدة  المعيارية  التي  يتكأ  عليها  المجتمع  العراقي ، تفقد  يوميا  مزايا  وخصالا  وفضائلا  وقيم  من  دون  ان  تعوض  باخرى  عدا  القتل  والخطف  والسلب  ونهب  الاموال  العامة  وتمزيق  اواصر النسيج  الاجتماعي  العراقي  التي  تسبب  في  ارتفاع  معدلات  البطالة  والفقر  الشديد  والجرائم  والافلاس  المعنوي  والاخلاقي

 

العالم  من  حولنا  يتطور  بشكل  عميق  وسريع  في  جميع  الميادين ، والانسان  يرتقي  ويشهد  خطوات  عملاقة  في  مجال  تطبيق  الديموقراطية  الى  درجة  انها  اجتاحت  كافة  المجالات  والميادين ، ولم  تعد  قاصرة  على  المجال  السياسي  بل  امتدت  وطالت  المجال  الاخلاقي  والديني  والاقتصادي ، فضلا  على  اتساع  رقعة  واطار  تطبيق  الديموقراطية  لتتعدى اطار  الامة  والدولة  وتصل  الى  دول  واقوام  مثل  المجموعة  الاوروبية ... والحكم  الراشد  وفكرة  التناوب  والمشاركة  وفقا  لمبدأ  ومعيار  الاستحقاق  والجدارة ،، ان  تعزيز  البناء  والاداء  الديموقراطيين  وحماية  حقوق  الانسان  وتطوير  مضامينها  في  بلادنا  يتطلب  التغلب  على  التحديات  الماثلة  والتهديدات  القائمة  بما  في  ذلك  التخلص  من  الاحتلال  الاجنبي  

 

 

مبدأ السيادة الوطنية والاتفاقيات الدولية/ سمير اسطيفو شابا

     الدولة الحديثة لها أربع اركان اساسية لكي تكون حديثة وهذه الاركان هي : إقليم وسكان " البشر" وسلطة " حكومة " وسيادة , وأول من صاغ نظرية السيادة...
التفاصيل

لا لالغاء التسمية القومية الكلدانية من مسودة الدستور الكردستاني / بقلم : منصور توما ياقو

التصريح الذي ادلى به السيد سركيس أغاجان وزير المالية في حكومة اقليم كوردستاني والرئيس الفعلي والغير معلن للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في لقاء خاص مع مندوب موقع عينكاوا دوت كوم بتاريخ 15...
التفاصيل

ترفضون الحكم الذاتي والمنطقة الامنة ، طيّب اعطونا البديل ؟ / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

habeebtomi@yahoo.com    بقلم : حبيب تومي / اوسلو بعد ان اشتدت وطأة العنف والأرهاب في العراق ، امتدت بعض اذرعها  الى الحلقات الضعيفة في المجتمع العراقي  وهي الأقليات...
التفاصيل

أسـتاذ أغاجان ، تعمير القرى لايكفـي للإستـقـرار / بقلم : جميل روفائيل

        لاشـك أن مجـرد  تـذكر  183 قريـة لشعبنا ( الكلداني السرياني الآشوري ) بالكمال والتمـام ، دمرتهـا عنصرية البعث وطغيان صدامه ، تبعث على أشـد الألم...
التفاصيل

المنبر الديمقراطي الكلداني يشارك في المهرجان الآشوري العالمي

بناءا على الدعوة الموجهة من قبل قيادة المهرجان الأشوري العالمي للمنبر الديمقراطي الكلدني ، شارك المنبر بوفد ضم كل من السيد قيس ساكو نائب سكرتير المنبر في أمريكا والسيد ثائر عبد جمعة من كندا في هذا...
التفاصيل

لقاء مع الألقوشي عوديشو بدي بقلم : نبيل دمان

لقداء تراثي شيّق مع العم عوديشو زورا بدي اجراه : نبيل يونس دمان يأسرني الرجل بكياسته وبساطته وأدبه الجم، لذلك تاقت نفسي ان اجلس معه واسمع احاديثه التي تمتد الى النصف الاول من القرن الماضي...
التفاصيل

لبّيكَ يا عراق / حميد أبو عيسى

  حميد أبو عيسى  
التفاصيل

المشترك واللامشترك في لقاء بابا الفاتيكان والعاهل السعودي (2 ـ 2 ) / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com في المقال السابق اشرنا الى قرون مضت على العلاقة بين المسيحية والأسلام منذ نشاته ، وفي هذا المقال سوف ننتقل الى الزمن الحاضر : حينما نريد صقل الحاضر...
التفاصيل

السيد سمير شبلاّ ... مع التحية / بقلم : نزار ملاخا / الدنمارك

نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني  أيها الأخ الكريم / تحية كلدانية خالصة   لقد كتبتَ مراراً عديدة، ولم أشأ أن أرد على كتاباتك بسبب فحواها ، ولم أشأ أن أدخل في أخذ ورد لستُ طرفاً...
التفاصيل

رد على الأستاذ أبرم شبيرا المحترم / نزار ملاخا

    الأستاذ أبرم شبيرا المحترم تحية ومحبة وسلام نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني أخي الكريم ، لا أدري لماذا تخوض في مواضيع حسّاسة جداً لها أول وليس لها آخر ؟ نفرّق أكثر...
التفاصيل