بحثا عن حقيقة بعض المحرمات الأسلامية / باسل اودو-الدنمارك

 الخمر والنبيذ

 


اتّسمت  العلاقات بين الافكار في مجتمعاتنا ،  بالأنغلاق المتبادل ،  بسبب وضع خطوط  حمراء على مواضيع

يحرَم  التطرق اليها ، ويدخل من يطرحها في خانة الشرك والكفر ،  والترشح  لترحيله الى باطن الأرض ، إن

كان محظوظا في طريقة الترحيل ، وإن لم يكن ، فالمحو التام للجسد .

وكانت تبريرات المتنورين ، ولا تزال ، متمسكة بعدم ملاءمة الوقت والظروف ، لطرح الأشكالات والخلافات

والأختلافات ، عكس الطرف الأخر ، الذي يصول ويجول بأفكاره وتطبيقاته القسرية . ومرت العقود وزادت

الأختلافات  والمحرَمات ، ورسخت أفكار متخلفة ، وأدّت الى ما أدت اليه .

هذا موضوع ، من الممكن أن يكون بداية لتناول مواضيع أخرى محرّم تناولها ، فكريا ، ومحرّم مخالفة تطبيقاتها

انسانيا واجتماعيا ،  ولا يهدف الى الأساءة أو الدحض ، بل يهدف الى أيجاد أسلوب جديد في تبادل القناعات

والافكار ، بعيدا عن أسلوب القوة والعنف والتجريح والأيذاء ، متوخيا التخلص من نقل الخلافات الفكرية الى

خلافات  دموية . عسى أن تسمح الظروف لتناول مواضيع أخرى محرّمة .

قال إبن الأعرابي :  سميت ( الخمر )  خمرا لأنها تركت  ( فاختمرت )  وتغير ريحها ، وقال سميت بذلك

لمخامرتها العقل .

وفي تذكرة الأنطاكي :  شرعا ، يطلق الخمر ، على كل ما يستر العقل ، أي يغطّيه ويفصله لوقت معيًن ومكان

ما ، ومنه كلمة الخِمار للبرقع .

والمتداول عن الخمر ، أنه السائل الناتج عن ما يعصر من العنب ، موضوعا في جِرار بعد تصفيته ,

امّا النبيذ ، فهو عصير ، تم تركه لفترة ما ، حتى فار وظهرت رغوته . والنبيذ أصناف عدة ، المشهور منها حاليا

هو ( البيرة )  المستخلصة من الشعير .

وللخمر والنبيذ الوان مختلفة ، شاع منها في عصور ما قبل الأسلام وعصر الأسلام ، ألوان الأحمر والأصفر

والأبيض .

واعتمادا على النقل التاريخي ، المُعايش مباشرة أو المنقول شفاها عبر الأجيال والمدون بعدها ، فقد كان الخمر

شرابا مفضلا في الجاهلية . وفي الجاهلية خمريات للأعشى وطرفة بن العبد ، حتى قيل إنّ ضريح الاعشى

أصبح موقعا يرتاده الفتية ويشربوا حواليه ويصبّون عليه الكؤوس .
من المعروف والمسلًم به ، أنّ ايات القران الكريم ، وأكتمال الصياغة النهائية للكتاب ، تمّت خلال السنين

المحصورة بين بدء الدعوة ووفاة النبي محمّد . بمعنى إنّ اياته إرتبطت بالظرف التأريخي ومتغيراته

وضروراته ، وما اضيف من تعليمات جديدة كان تفسيرات للفقهاء ، إختلفت بحسب زاوية النظر ، وأحيانا

المصالح السياسية والأقتصادية . لهذا نجد تغيّر الموقف في القران من قضية ما ، حسب التطور الحاصل

في تلك القضية وتداعياتها وتأثيراتها العملية .

في الطور المكّي للدعوة ، ألذي دام ثلاثة عشرة سنة وبعده فترة الهجرة المختلف في مدّتها بين الثلاثة الى

الثماني سنوات ، لم تظهر ايات تحرم الخمر ، أي أن المجتمع باتجاهاته المختلفة ، كان يشرب الخمر ، من

دون إلزامات .

الى أن جاءت الاية  219  من سورة البقرة " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس

وإثمهما أكبر من نفعهما "  والمقصود بالمنافع ، أغلب الظن ، أن العرب منذ الجاهلية كانو يستعملون النبيذ

لغايتين ، أولهما الإسكار وثانيهما تحلية مياه الابار المجّة ، إضافة الى التطبيب به .

وفي الاية 43 من سورة النساء " يا أيها ألذين امنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون "

في الايتين ، المكتوبتين في ظرفين زمنيين مختلفين ، يبدو واضحا اختلاف أسباب التحبيذ على الإبتعاد وليس

التحريم ، ففي الاية 219 نجد أن السبب صحي رغم الإثم ، وتم إعطاء الإثم حجما نسبيا بالمقارنة مع النفع ،

وقد يكون هذا الحجم أكبر بقليل فقط من النفع . أما في الاية 43 فنجد تطورا واضحا . فمن المعروف أنّ الإفراط

في شرب كميات من الخمر تؤدي ، على الأغلب الى فقدان شاربها إمكانية السيطرة على وعيه وتفكيره ، وبالتالي

الى عدم إمكانيته التحكم بما يتفوه به ، ممّا يدعو الى الإعتقاد بحصول إضطراب ما أثناء أداء الصلاة سواء في

التلاوة أو في السيطرة على النفس . ممّا دعا الى النهي عن الصلاة في حالة السكر ، ما يدفع الى التفسير بمرونة

الايتين في موضوع الخمر . ففي الأولى أوضحت المضار والمنافع وتركت الباب مفتوحا للخيارات الشخصية

، وفي الثانية حصرت النهي في أوقات الصلاة ، أي في الأوقات ألتي تحتاج الى الوعي الكامل ، ويماثلها في

المجتمع أوقات الإجتماعات الجادة ، كالمفاوضات أو أداء الإمتحانات ، أو الزيارات الإجتماعية ذات الطابع

الرسمي أو اللقاءات السياسية ألتي تحتاج الى الرسميات والوعي الكامل .

في الايتين 90  و  91  من سورة المائدة نقرأ :  "  يا أيها ألذين امنوا إنما الخمر والميسر والأزلام رجس من

عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفاحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر

ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة . فهل أنتم منتهون "  .

نجد هنا أيضا تطورا جديدا في " العداوة والبغضاء " لم يرد ذكره في الايتين السابقتين ، إضافة الى ، كما في

الايتين السابقتين ، يمنح للحرية الشخصية مجالا أوسع في الإختيار والقرار  " فاجتنبوه  لعلكم  تفلحون " . ففي

" العداوة والبغضاء " تنبيه لما يمكن أن يؤدي إليه شرب الخمر ، وخاصة الإفراط فيه ، لإشكالات إجتماعية

أو سياسية ، خاصة ونحن نعلم بأنّ بعض من دخل الدعوة الإسلامية ، من الأولين ، كانوا من قبائل متعادية

ومتحاربة لعقود كمثل الأوس والخزرج ، أو من أفراد تفترض العلو على الاخرين كمثل القريشيين ، ممّا دعا

الى الخشية من تطور أية إدعاءات بالمفاخرة بين فريقين ، وفي حالة السكر ، أن تتطور إلى فتنة فصراع مسلح

يخلق ضعفا في بناء لا يزال في أوّله ، قد يؤدي الى فشل كامل .

إنّ الايات التي كتبت في موضوع الخمر لم تشتمل على عقوبات أرضية ، ممّا يدعو الى الإعتقاد بأن حصر

حصر النهي على الخمر كان على الحالات ألتي ذكرت فيها .

ففي القران الكريم ، ايات صريحة تتضمن كلمة التحريم ، كتحريم لحم الخنزير وتحريم زواج المحارم ......الخ

من تحريمات . إنّ التحريم تمّ على يد الفقهاء والمفسرين اللاحقين ، واختلفوا في درجة التحريم حسب قناعاتهم  .

فمنهم من حرّمه نهائيا ، ومنهم من حرّم شاربه لحد السكر موقعا عليه العقوبة . وهو ما معمول به في عصرنا ،

فالقوانين تعاقب من أدّى فعل ما وألحق ضررا بالاخرين نتيجة السكر ، لا بمنع الخمر نهائيا ، لأن الضرر من

الممكن وقوعه في كل الأحوال .

لذلك من الممكن الإتفاق مع " فاجتنبوه " . وترك الخيار للحرية الشخصية المقيدة بقوانين عدم الإضرار

والإعتداء .

 

باسل  أودو  -  الدنمارك

 

 

شكراً رئيس برلمان كردستان / بقلم : سمير شبلا

شكراً رئيس برلمان كردستان سميراسطيفو شبلا نقدم شكرنا لرئيس برلمان كردستان العراق "عدنان المفتي"،  لدعوته الى تشكيل جبهة وطنية موحدة تضم جميع القوى السياسية الكلدانية والاشورية...
التفاصيل

إلى من يسلّم توما توماس عصا البريــد / بقلم سمير القس يونان

بقلم سمير القس يونان  
التفاصيل

رأي في مؤتمرات الخارج ووفودهـا إلى الداخل / بقلم : جميل روفائيل

  ملاحظـة : تـم النشـر في عدد من المواقع ، سـهوا وقعـت فيـه بالربط بين المؤتمر الآشـوري الموسـع في السـويد  الأخير ووفـد الأخ سـامي المالح وزملائـه ، وقـد علمت بعـد ذلك أن هـذا...
التفاصيل

الأستاذ مسعود البارزاني واستراتيجية إقامة الدولة الكردية ـ 1 ـ بقلم : حبيب تومي / اوسلو

                                ...
التفاصيل

صراحة الاستاذ مسعود البارزاني بشأن الدولة الكردية / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

في معرض قراءتي لكتاب الأستاذ مسعود البارزاني الموسوم " البارزاني والحركة التحررية الكردية " قرأت في هذا الكتاب الصراحة في الموقف قلما نجد مثله لبعده عن المناورات السياسية والدبلوماسية...
التفاصيل

دفع الفدية تشجيع للأرهاب / بقلم : سمير شبلا

دفع الفدية تشجيع للإرهاب سمير اسطيفو شبلا ها هو سيدنا الجليل بولص فرج رحو قد توارى الثرى بجانب تلميذه الأب كني ورفاقهما الشهداء الستة، وقد أُغتيل الشاب راني حنا "1983" في الموصل بعد أن...
التفاصيل

مار باوي المبارَك ، بارِكْ مُضـطـَهـديكَ ، ربّـك يُـباركُـك/ بقلم : مايكل سيبي

بقـلم : مايكل سيبي / سـدني في أمسية أحـد أيام عام 2007 كـنتُ أشاهـد برنامجاً باللغة العـربـية في قـناة SCTV التلفـزيونية والتي تهـتم في معـظم ساعاتها ( وبلغات متعـدّدة ) بشؤون الإيمان...
التفاصيل

كردسـتان الحبيبة .. كيف نبني ؟ / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

habeebtomi@yahoo.com بقلم : حبيب تومي / اوسلو    أجل .. كردستان العزيزة كيف نبني ؟ هذا ما يجب ان نعمل من أجله . في البدء أرجو أن يعرف القارئ الكريم إنني لست كردياً ولا...
التفاصيل

أنـا مـع تجميـع شـعبنا وضـد تقسـيم / بقلم : جميل روفائيل

جميـل روفـائيــل     كثيـرا مـا تردنـي رسـائل مـن أصدقاء وغيـرهم ، وأيضـا كثيـرا مـا أقـرأ اسـتفسارات عنـي في المواقع . . وأحيـانا أهمل الـرد إذا رأيت النـقد أو الإسـتفسار ينـم عـن...
التفاصيل

الفيلم لا يسيء للاسلام / بقلم وديع زورا

     نبذة قصيرة :  ان  فيلم .. فتنة .. للمخرج  الهولندي  فيلدزر ،، قد  قدم  عبر  خمسة  عشر  دقيقة  صور ...
التفاصيل