|
دفاعا عن قضية شعبنا .... ضد تيار الدفاع عن قضية خاسرة .
باسل أودو
الشئ المستغرب في دولتنا وحكومتنا الآن ، هو في أنها لم تتقدم بأي خطوة ملموسة في أي شأن من شؤون الحياة العامة لشعبنا . والأكثر غرابة هو الدفاع المستميت عن الوضع القائم وتطوراته الكارثية ، الأيجابية بنظرهم ، وكأنهم ليسوا على أرض العراق أو ليسوا فعلا ز قد يعتقد البعض ، كاستمرار لثقافات استبدادية لا زالت مسيطرة على عقول وأفكار وتوجهات وممارسات المسؤولين الحكوميين أو الحزبيين أو الميليشياويين ، قد يعتقد هذا البعض ان توجيه النقد للأداء الحكومي يصب في خانة الأعداء أو اللاوطنية .
بينما يفترض المستوى الراقي والمتحضر من التفكير ، أن تتم الأستفادة من كل الأفكار والمعالجات العلمية المقدّمة ، خدمة لأصحاب القرار الحكومي ، حيث أنه سيعود بالنفع عليهم ، وعلى شعبهم ، لا على مقدمي تلك الأفكار والمعالجات الاّ كونهم جزءا من شعبهم . لأن الدفاع عن الوطن وتقدّمه واستقراره يجب أن يكون مجانيا ومن غير امتيازات مقابلة أو مناصب زائلة ، ولذلك نرى ان الأغلب الأعم من مفكرينا وكتّابنا يقترحون ويقدمون الأفكار مجانا خدمة لوطنهم ولشعبهم لا طمعا بمال أو جاه . فلكي يثبت نظام جديد تناقضه ومعارضته لسياسات نظام قام على أنقاضه ، لا بد له أن يثبت بالممارسة العملية صحة سياساته وصدق وعوده ، وان لا يجعل شعبه يضعه بالمقارنة السلبية مع النظام السابق له ، والاّ ما الجديد الذي اتى به . خاصة وأن ادّعاءه بالجديد لا يجد له على أرض الواقع أية دلائل على جدّته ، بل على العكس تماما ، يؤكد على استمرارية لما سبقه من ممارسات وبأشكال جديدة .
فالتعصب القومي والطائفي لا يزال ، ولم يبذل القائمون ، أي جهد لأزالته ، بل أبدعوا في رسم اصطفافاته وتوزيعه الى معسكرات مناطقية متخندقة جاهزة للعنف الدموي كسبيل اعتبر أوحدا في الدفاع والحصول على المكاسب ، في لوحة يستطيع حتى الطفل الوليد تفسيرها . فالأعتقالات العشوائية والزج في السجون والتغييب وبلا أثبات ولسنين ، هي نفسها ولكن الجديد المبدع فيها ، انها اصبحت جماعية وفي كل يوم وعلى طول السنة ، فالديمقراطيون يعملون في وضح النهار !!!!!!! .
ملاحقة وقتل أصحاب الرأي الديمقراطي وتهديدهم بأفنائهم وعائلاتهم ، ان لم يكفّ قلمهم أو لسانهم عن ملاحقة الأخطاء ، ممّا دفع بالكثير من مفكرينا وسياسيينا ، ولأسباب مختلفة ، من الذين ناضلوا ضد النظام الديكتاتوري الطائفي العنصري المجرم ، دفعهم الى العودة الى (( بلدانهم )) ، وابتعاد البعض منهم حتى عن الكتابة أو التصريح بأفكارهم حول شؤون بلدهم وتداعيات أوضاعه ، أمّا من تبقّى منهم فأنه يحارب بما تبقّى لديه من ذخيرة منطق وعلم وحضارة ورصيد تجارب وطنية أو انسانية عالمية ، بدأت تنفذ ، علّه يحقق شيئا بالأتجاه الصحيح أو على الأقل محاولة ايقافه .
ان ما يحصل ليس بالشئ الغريب ، كما أعتقد ولازال يعتقد البعض ، انه استمرار لنفس نمط التفكير المتخلف السابق ألذي لا يزال يعتمده بعض سياسيينا ، وبسبب الأحباط الذي امتلك وسيطر على عقلياتهم ونفسياتهم في فشلهم بالخروج من الأزمة الخانقة ، أو بسبب الأنانية والطموح غير المشروع في استغلال الظروف لمصالحهم الذاتية لدى البعض الآخر ، وعدم التردد في أرتكاب البشاعات حتى بأقرب المقربين أو المناصرين للفوز بالموقع المتقدم الأكثر والأسرع جنيا للمكاسب . فأن تكون لدينا مؤسسات ديمقراطية مشلولة ولا تعمل وليس لديها أي دور يذكر في بناء الدولة والمجتمع ، كمثل أن لا تكون لدينا تلك المؤسسات ، فما دام القرار الفردي والمزاجي والتجريبي لا يزال مسيطرا ، فما فائدة وجود تلك المؤسسات .
ان استمرار وترسّخ النهج اللاديمقراطي في مجتمعنا ومؤسساته وعلاقاته ، كان ولا يزال في أحد أسبابه ، نتيجة الأسلوب اللاديمقراطي ألذي اتّبعته أحزابنا السياسية في طريقة اختيارها لقياداتها وجعلها قيادات عائلية عشائرية قبلية ، ناهيك عن تؤبّد تلك القيادات على رأس تلك الأحزاب وعدم القناعة بوجود عناصر مخلصة كفوءة بديلة ، وانسحاب هذا النهج على اسلوب تأسيس المؤسسات ، تشريعية أو تنفيذية ، وتحويلها الى مؤسسات عائلية أو طائفية أو توزيعها بين كتل هي الأخرى واصلت نفس النهج في تكوين كتلها .
انها مشكلة كبيرة وتحتاج الى جرأة ومبادرة لتغيير مثل هكذا نهج ، صعب على حامليه ، ان لم يكن مستحيلا التخلي عنه ، وفسح المجال لآخرين ، أو على الأقل اعتماد مبادئ الوطنية والمواطنة والمهنية والنزاهة في الأختيارات والترشيح .والمشكلة الأكبر هي في الأستمرار وبأصرار على ترسيخ هذا النهج ممّا يضيف مشكلات وأعباء ومآسي وكوارث أخرى على الشعب .فأن ندافع ونستميت في دفاعنا عن قضية عادلة أو عن فكر اجتماعي سليم أو عن سياسات واقعية عقلانية ، توجّه صحيح ، وتظهر في طريقه العقبات والمعرقلات ، لكن المهم أن نحصل على نتيجة ايجابية ، أو نرى في الأفق نتائج آتية .امّا الدفاع والتبرير لممارسات لا زالت تجلب لنا الكوارث فأنه كدفاع المحامي عن قضية خاسرة ، خاسرة بحكم العلم والمنطق والأدلة الثبوتية ، الاّ أنه يمارس دفاعه عنها بحكم المهنة ومردوداتها المادّية وما يتبعها من حياة رغيدة على حساب مآسي آخرين .
|