|
بقلم / نزار ملاخا
الحركة الديمقراطية الآشورية والمعروفة بأسم زوعا ، تمثل شريحة معينة من الآثوريين , ويقع في خطأ قاتل مَن يعتقد بأنها الممثل الشرعي والوحيد لكل الآثوريين , بدليل أنه بالرغم من قلة نفوس الآثوريين قياساً إلى الكلدان حيث يمثلون نسبة العُشر أو أكثر قليلاً من هذه النسبة , ولكننا نراهم يتمثلون سياسياً بعدة أحزاب تتجاوز العشرة .
زوعا هي المنظمة السياسية الآثورية الوحيدة التي أشتهرت بوقتٍ قصير جداً بعد التغييرات التي حدثت في العراق , كما تمكنت وبوقتٍ قصير أيضاً أن تشتهر وتصل سمعتها إلى حدود أكبر بكثير من قدرتها الحقيقية , فكان صعودها سريعاً كما كان نزولها كذلك . لربما هناك فشل أو قصور في إداء زوعا السياسي , وإن السبب الرئيسي في ذلك هو أنها نسّبت إلى نفسها أموراً خيالية وتدخلت كثيراً في المسائل القومية مما أدخلها في صراع طائفي كانت في غِنى عنه , والسبب الرئيسي في ذلك أو أن المسؤولية الكبرى يجب أن يتحمّلها الكادر الأعلامي لزوعا , حيث أوهم الناس وقادة الحركة بأن كل الشعب المسيحي بكافة أطيافه وقومياته هو مع زوعا . وقد طبّل هؤلاء وزمّروا لها ونسّبوا بطولات ومعارك وأنتصارات وتحرير قرى وغير ذلك من الأمور التي هي بعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة . وقد أنطلت هذه المزاعم على البعض من شعبنا الآثوري ولكن لفترة قصيرة ومحدودة . أما السبب الثاني في أنهيار زوعا في نظر شعبها وفي نظر بقية قوميات المنطقة هي أنها بدأت بشراء ذمم بعض ضعيفي الشخصية ومن ذوي الأفق الضيق , نعم زوعا مدعومة مالياً ولها من الأمكانيات المالية ما يفوق الكثير من المنظمات السياسية المسيحية العراقية الأخرى ولكن تم أستغلال هذه الموارد المالية في خدمة لا تجدي نفعاً من ورائها منها شراء ذمم البعض من الكلدان حيث أنخرطوا في صفوفها بعد أن تنكّروا لقوميتهم وتاريخهم وتراثهم , لاهثين وراء حفنة من الدولارات , نعم لقد شهر هؤلاء البعض أقلامهم ليكتبوا ضد المنطق والتاريخ والحقيقة , لقد جنّدوا كل أمكانياتهم في سبيل محو أسم الكلدان القومي من التاريخ , فطافوا حول العالم في جولات ماجلاّنية يطبلّون ويزمّرون لزوعا ( وكل شئ بأجره ) فتمكنوا ولو لفترة من ذر الغبار في العيون , فساءت الرؤيا عند البعض , وقصر مداها عند البعض الآخر , فلم يتمكنوا من التمييز بين الغث والسمين , أو لربما أعمتهم حفنة الدولارات , فأستبدلوا الضمير الحي بالدولار الميت , وتهافتوا على مكاتب زوعا شاهرين أقلاماً صفراء لطعن كل ما هو كلداني إرضاءً لرغبات زوعا لتبقى هي الوحيدة على الساحة السياسية المسيحية .
لقد ألبسوا زوعا ثياباً أكبر من مقاساتها فظهرت مهللة , لذلك كان لا بد للحق من أن يظهر , فلا يمكن الضحك على التاريخ طويلاً , ولا يمكن أن يستمر الغبار يغطي العيون , لذلك ظهرت الحقيقة بادية للعيان , فبعد أن ظهرت تلك الحقيقة وبانت , بدأ العد التنازلي لهذه المنظمة , وبدأت الإخفاقات ترافقها , فمن مسألة الفشل في الأنتخابات , إلى الفشل في تمثيل كل المسيحيين , إلى الفشل في فرض التسمية المصطنعة وتغيير الأسماء التاريخية لقوميتنا الكلدانية حيث أرادوا دمج أسم الكلدان والآثوريين والسريان ولربما تعدت فكرتهم إلى دمج الأرمن وغيرهم في قومية واحدة مصطنعة ضمن تكتيك مرحلي معين غايته السياسية محو بقية الأسماء والإبقاء على أسم واحد فقط , إلى أن جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير , حيث ظهر أسم أمين المنظمة السيد يونادم كنا على رأس القائمة , وأية قائمة , وأية تهمة , لقد نشرت المواقع الألكترونية بأن بعض الصحف الكردستانية نشرت تقارير من سجلات المخابرات العراقية السابقة بأنه كان يتعامل معها وقد أتهموه بالعمالة وكان تسلسل السيد كنا الأول في هذه القوائم , حيث كان في وقتها وزيراً في حكومة أقليم كردستان وبنفس الوقت ينقل للمخابرات العراقية المعلومات عن القادة الأكراد هناك , هذا ما نشره موقع شقلاوة الألكتروني نقلاً من الصحف الكردية , أي أنه متهم بالتجسس.هذا الخبر جعل الكثير من الأخوة الآثوريين والبعض من إخوتنا الكلدان المغرر بهم يكتشفون الحقيقة ويلمسون الواقع المر الذي كانوا مؤمنين به , فظهر الواقع الهش .كُنّا نتوقع من زوعا ومن الجهاز الإعلامي لها ومن كل الإعلاميين المتعاطفين معها أن يبرروا أو يحتجّوا على ما طال رئيسهم من تهم كبيرة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام , كان المفروض بهم أن يقولوا ولو شيئاً , ولكن أي شئ من هذا القبيل لم يصدر لا منهم ولا من رئيس الحركة , مما جعلنا في شك من مدى مصداقية الخبر أو عدمه , بل الجميع سكت عن جميع التهم المنسوبة , لربما يعرفون ما لا نعرفه نحن , لقد أنتظر الآثوريين مَن يُكذّب الخبر , ولكن الخبر لا زال منشوراً في بعض المواقع الالكترونية والأمَرّ من ذلك أن السيد مسعود البرزاني قد أمر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وأستدعاء كل من ورد أسمه في تلك القوائم للتحقيق معهم .خَفَتَ أسم زوعا ونزل من عرشه العاجي وآمن بالواقع المر , .أستنتاجاً لما تقدم نقول على زوعا أن تثبت حسن النوايا , وتصحح مسارها وما آلت إليه أوضاعها , فتكف عن شراء ذمم الناقصين من الكلدان والذين لا هم لهم سوى اللهث وراء الأصفر الرنان , الآن على زوعا أن توقف الدعم لكل من يتباهى بشتم الكلدان , الآن على زوعا أن تخرس أبواق هؤلاء وتوقفهم عن الهذيان لأنه مَن باع أمته لن يكون مطلقاً مخلصاً لغيرها بل جبان .لقد آن الأوان ان تصحح المسار وأن تطرد من بين صفوفها كل خائن وجبان وأن تغير نهجها وسياستها تجاه الكلدان وأن تعترف بالحقيقة التاريخية ولو كانت مُرّة , وأن لا تستمع إلى نعيق من يحاول تغيير الحقائق ومسار التاريخ ويكتب الأوهام .وبناءً على ما تقدم نقول يجب على القيادة السياسية في زوعا أن تغير أسمها وهذا ليس بعيب فالكثير من الأحزاب والمنظمات السياسية قد غيّرت أسمها عندما رافقها الفشل , أو عند مقتضيات المصلحة العامة وللضرورة أحكام . يجب أن تؤمن زوعا بأن التغيير هو الدواء الناجع والحل الأصح في هذه المرحلة بالذات والتغيير يجب أن يشمل الأسم والقيادة وإلا فأين زوعا هذه الأيام ؟
مخلص يحبكم من الكلدان المخلصين
نزار ملاخا
2/11/2006
|