|
رد على مقال بعنوان ( أنا آشوري أنا عنصري )
بقلم / نزار ملاخا / الدنمارك
تحية وتقدير
في بداية مقالتك المنشورة في موقع عينكاوة تقول ( أرجو أن لا يستفز العنوان أحداً ) ، وللحقيقة أقول لم يستفزني العنوان بقدر ما أستفزتني المقالة كلها ، وذلك لكثرة المغالطات التي وردت فيها والتجني الواضح على الكلدان والعودة إلى النغمة القديمة التي تجاوزها الكثير من الآثوريين إيماناً منهم بأنها لا تجدي نفعاً وبدأوا يفكرون بما هو جدّي ونافع , على كل حال سوف نناقش بقدر ما نستطيع مناقشته ولكن أود أن أجلب أنتباهك إلى
نقطة مهمة ، وهي أن لغة التغييب قد ولّت ولم يعد لها أثر، لا لشئ بل لأنها بضاعة كاسدة ، ولقد كان الكلدان سابقاً وحالياً لا يعيرون أية أهمية لذلك لأنها في نظرهم طنين ذبابة ، أي كما يقول المثل المصري – كلام لا يْوَدّي ولا يجيب – ولأنك تيري بطرس سوف أناقشك بهدوء .
أولاً : لا أدري كيسف تجيز لنفسك أستخدام كلمة – آشوري – للإشارة أو الدلالة على قومية هي أكبر قوميات الشعب المسيحي العراقي ، وهي ثالث قومية في التسلسل القومي العراقي حيث تأتي بعد العرب والأكراد ، ألا وهي القومية الكلدانية الأصيلة .
ثانياً : تقول بأنك تعتز بآشوريتك ، فهل هذا دليل على تعصب متطرف يفقدك القدرة على التمييز ،لأنك جعلت العراق مكوناً من ثلاث قوميات وهي العرب والأكراد والتركمان ؟ أ لهذا الحد يؤرقك الكلدانيون بحيث لا تقوى حتى على ذكرهم ؟ هل خانتك الشجاعة أم فقدت المصداقية في الكتابة أم أنك متعمداً أردت أن تشعرنا بأنك أهملت الكلدان أصل هوية وتاريخ العراق ؟ أنا لا أفهم ألا تتعضون ؟ وإلى متى في هذا الغي تبقون سادرون ؟ هل تتصورون بأنكم شيئاً سوف تجنون ؟ بالعكس فإن كثيراً من الرياح سوف تجنون ... وهذا ما حدث فعلاً ..
ثالثاً : تعود لتناقض نفسك في كلامك من دون أن تدري ولربما عن عمد لستُ أدري ، فتقول " فبالرغم من إيماني الشخصي إن مَن يطلقون على أنفسهم الأسماء السرياني والكلداني والآشوري هم في الحقيقة أبناء أمة وقومية وشعب واحد ولا أختلافات بينهم البتة ."هنا أيها العزيز وقعت في خطأ فادح لا يقع فيه أمثالك السياسيون المثقفون المنتمين إلى هذه الأحزاب لعشرات من السنين ، لقد وقعت في فخ فقدت فيه القدرة على التمييز بين الألوان ، وقد طغت لغة الخلط على مقالتك هذه ، لربما بسبب قصور ذاتي ، أو عدم المقدرة على مواكبة ما يحدث . لقد مزجْتَ أيها الفاضل بين الأمة والشعب والقومية وفي الحقيقة أن لكل كلمة من هذه الكلمات معنى ومدلول خاص ، ولكي أوفر عليك عناء البحث عن معاني هذه الكلمات وما تفرزه على الواقع الفعلي المعاش نقول بأن تعريف الشعب هو:
يجمع القبائل وسميت الطبقة الأولى شعب لأن القبائل تتشعب منها .أما الأمة : فهي من أمم : الجماعة من الناس أي الجيل من الناس .والقومية أيها الفاضل هي : مبدأ سياسي أجتماعي يفضل معه صاحبه كل ما يتعلق بأمته على سواه مما يتعلق بغيرها .قوم الرجل : أقرباؤه الذين يجتمعون معه في جدٍ واحد .
هذا ما وافانا به المورد فهل رأيت يا أستاذ كيف خلطت الحابل بالنابل وأخذت تشرح ما يجول به خاطرك مدعياً بأنها من بناة أفكار الكلدانيين وأستثنيت الآشورية التي أنت بعيد عنها كل البعد ولا تمت بصلة إليها لا أسماً ولا تاريخاً ولا حضارةً وهاك ما ذكره الدكتور حسن فاضل :" إن الآثوريين الحاليين كانوا كلداناً في قوميتهم ونساطرة في كنيستهم ، وعندما أعطيت لهم التسمية الآشورية في أواسط القرن التاسع عشر سميت كنيستهم النسطورية بالكنيسة الآثورية ، وأصبحت هذه التسمية تعنيهم قومياً ، وهناك إشاراتن ومصادر تاريخية تؤيد بأن الكنيسة النسطورية كانت لشعب كلداني يعيش في هذه الأصقاع ".
ثم تقول : أن المؤمنين بالآشورية يؤمنون بان الكلدان والسريان والآشوريين هم نفس الشعب وكلهم آشوريين والذي يفصل بينهم هو المذهب الديني ."وأنا أقول لك يا أخي الفاضل ليس كل الآثوريين يؤمنون بما ذهبت إليه , ، لأن التاريخ يقول عكس ما تدّعي ، وفي هذه الحالة أيهما نصدّق وأيهما نكذّب ؟ ثم تقول : غير أن في العراق وحده كانوا يطلقون علينا الآثوري وهي نفس التسمية الآشورية .أما أنا فأقول لك : لا يا عزيزي الفاضل ليست نفس التسمية ويجب أن لا تقنع نفسك بذلك لأنك وكما يقول المثل العربي العراقي تعرفها وتحرفها .........أذكّرك بقول العلماء السوفييت :
آشورايو آشورايتو لها معنى أجتماعي ، وإن كلمة آشورية كانت تطلق على شخص من طبقة أجتماعية واطئة كانت تعبد إله واطئ المرتبة ". العراق القديم – ترجمة سليم طه التكريتي – دراسة تحليلية نعود لنبين الفرق بين التسميتين :
الآشورية :تسمية أطلقت على البابليين الذين خرجوا من بابل وعبدوا الصنم آشور ، وسنوا منطقة نينوى وما جاورها ، وهناك من يقول بأنهم موجات أقوامٍ متعددة دخلت بلاد الرافدين .أما الآثورية : فإنها تسمية أُطلقت على الكلدان النساطرة والذين لم يتكثلكوا ، حيث أغدق عليهم المطران ويكرام هذا اللقب حسب توجيهات ملكة بريطانيا عام 1886 م
وخلاصة القول إن كنتَ آثورياً أم آشورياً فإن أصلك وأصل أجدادك هو كلدانياً حقيقةً ويجب أن تفتخر بذلك .يقول الأستاذ عامر حنا فتوحي : كما أن تسمية آثوريي اليوم – أثرايي – هي غير تسمية آشوريين لأنها وبمنتهى البساطة تعني الوطنيون ، أي السكان المحليون نسبة للأرض – الوطن – أثرا ..... ثم يقول :
وفي كلتا الحالتين لا علاقة للآثوريين عرقياً أو لغوياً بالآشوريين الأوائل . ( عامر حنا فتوحي – الكلدان منذ بدء الزمان – ص 104ذكرت أيها الأستاذ تيري : بل وقد حاولت الشوفينية العربية في بحثها عن جذور لها في العراق أن تروّج نظرية فناء الاشوريين أيها ألخ الفاضل : هذا أمتزاج آخر وقعت فيه ، ولا أدري لماذا ، لأنه وبكل بساطة ليس العرب فقط مَن قال ذلك بل مؤرخين أجانب ذكروا ذلك أيضاً ، فعلى سبيل المثال قال المؤرخ سيدني سميث :
" إن زوال الشعب الآشوري كياناً ووجوداً سيبقى ظاهرة غريبة وملفتة للنظر في التاريخ القديم ، ممالك وأمبراطوريات أخرى مماثلة قد توارت حقاً ، ولكن شعوبها أستمرت في الوجود ، فلم يحصل أن سلبت ونهبت أية بلاد أخرى وأُبيد شعبها بالكامل كما حصل لبلاد آشور ."
وكما نعلم عزيزي تيري فإن سدني سميث ليس بكاتب عربي .
يقول الأب ألبير أبونا :لقد أراد البابليون أن يقضوا على جيرانهم الشماليين قضاءً مبرماً ، إنتقاماً لما أقترفوه ضد بابل في القرنين الثالث عشر والحادي عشر قبل الميلاد ، فلم يكتفوا بتدمير عاصمتهم الشهيرة نينوى ، بل شرّدوا الشعب الآشوري الذي كان يفتخر دوماً بكونه شعباً لا يقهر، ففقد الآشوريون وحدتهم الكيانية وتشرذموا في مختلف البلدان ، وأندمجوا شيئاً فشيئاً في الشعوب المجاورة ، بل ذابوا فيها على مر الزمان ، حتى لم يبق لهم ذكر في التاريخ .
البحث عن القومية – الأب ألبير أبونا – مجلة بين النهرين – العدد 127و 128 السنة 32/2004 ص 148كلمة أخيرة أوجهها إلى كل أبناء شعبنا من الكلدانيين والآثوريين والسريان ممن يعتزون بإسمهم القومي ويعتبرونه هوية وشرفاً لهم أقول :
كُونْ أنگلب ونّات ... وادخُل گلبكُم
واكتب على الشريان ....... دَمَّرني حبكم
واسلم لأخيك / نزار ملاخا
23/11/2006
|