|
شهود يهوه ... ماذا تعرف عنهم/ نزار ملاخا |
|
شهود يهوه ... ماذا تعرف عنهمالحلقة الرابعة
نزار ملاخا
عدم الإيمان 1- لا يؤمنون بالله المتجسد أي أن سيدنا يسوع المسيح هو الله .كما ذكرنا سابقاً فإن شهود يهوه يتحينون الفرص ليطعنوا بالعقائد المسيحية ، والأدهى من ذلك إنهم يحاولون الطعن بأسمى وأقدس تلك العقائد ألا وهي ألوهية المسيح ويعتبرون المسيح مخلوق ومرتبة أقل وحاله حال آدم ، وقد خلقه الله فيما بعد ، ثم يقرأون نِتَفاً من هنا ونتفاً من هناك ويفسرون ذلك حسب رغبتهم ووفق ما يريدون ، أما نحن فنقول لهم بأن يسوع صار إنساناً لكي يتمم مقاصد الله في خلاص البشر ، وهو لم يتظاهر بأخذ جسد إنسان ، بل هو بالحقيقة صارإنساناً وذلك لكي يحمل خطايا البشر ، ولقد مات على الصليب لأجل آثامنا وخطايانا ، وقد مجدّه الله، وسيملك إلى الأبد ملكاً وديّاناً ، وقد كان التجسد فكرة قائمة منذ الأزل ، وهوبمحض إرادته أختار جسداً بشرياً وطبيعة بشرية دون أن يكف عن أن يكون الله ، فكان يسوع الناصري – الطبيعة البشرية – خاضعاً للزمان والمكان والكثير من الحدود البشرية ، وقد أظهرلنا يسوع كل شئ عن طبيعة الله :
" هوَ في صورَةِ اللهِ ، ما أعتَبَرَ مُساواتَهُ للهِ غَنيمَةً لَهُ , بَلْ أخلى ذاتَهُ وأتَّخَذَ صورَةَ العَبْدِ ، صارَ شَبيهاً بالبَشَرِ وَظَهرَ في صورَةِ الإنسانِ ، أطاعَ حتّى الموتِ ، الموتِ على الصليبِ." فيلبي 2 : 6 – 8 شهود يهوه يزورون كلام الله والكتاب المقدس وفق أهوائهم ورغباتهم ، همّهم الوحيد هو التقليل من أهمية الخلاص على يد يسوع المسيح وعدم أعتبار يسوع إله وإنسان كامل ، فهم يقولون عن الرب يسوع المسيح بأن الله خلقه بعد أن خلق الأرض والسماء والنور والظلام وآدم وحواء ويستشهدون بآية من سفر أشعيا التي تقول :" ولكنَّ السَّيِّدَ الرَّبَّ نَفسهُ يُعطيكُم هذهِ الآيةَ : ها هي العذراءُ تحبَلُ وَتَلِدُ آبناً وتدعو أسمَهُ عِمَّانوئيلَ ". إشعيا 7 : 14ويشرحون ذلك أن الله بعد فترة طويلة من خلقه أكثر الأشياء خلق السيد المسيح له المجد وقد فاتهم ما قاله الرب :" لأنَّكَ أَحبَبْتَني قَبلَ أنْ يكونَ العالَمُ " يو 17 : 24ألم يقل يسوع عن نفسه " من رآني فقد رأى الآب "فإن أبن الإنسان هو رب السبت "وهذا الإعلان للفريسين من قبل السيد المسيح يعني بأنه هو الذي خلق السبت ، والخالق على الدوام يكون أعظم من الخليقة ، كما فاتهم ماجاء بأنجيل يوحنا عن يسوع المسيح بأنه أبن الله الوحيد وفي نفس الوقت هو الله في كماله ، وبما أنه هو الله المتجسد ، فهو يحيا إلى الأبد وقبل أن يكون العالم هو كائن :" في البدءِ كانَ الكَلِمَةُ، والكَلِمَةُ كانَ عِندَ اللهِ وكانَ الكلِمَةُ الله، وهوكان في البد عند الله ." يو 1:1لإن يوحنا يقدم لنا يسوع إنساناً كاملاً وإلهاً كاملاً ، وأن يسوع المسيح هو خالق الحياة وإنه بولادة المسيح صار الله بشراً ، وقبل الولادة أو التجسد ، لم يكن الناس يعرفون الله إلا جزئياً ، أما بعد التجسد ومجئ الرب يسوع ، فقد أمكن للناس أن يعرفوا الله بالكامل لأنه صار ملموساً ومرئياً لنا بالمسيح يسوع . إن ولادة يسوع لم تكن إلا بداية لحياته البشرية أي الطبيعة الإنسانية ، وأما طبيعته الإلهية فهي منذ الأزل وقبل تكوين الخليقة وإن روح الله القدوس مر مروراً في بطن العذراء مريم فأخذ جسداً مثلنا ولكنه بدون خطيئة وحل بيننا، وذلك لكي يقدم الفداء عن خطايا الجنس البشري :الحّقَّ أقولُ لكم : قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن " يو 8 : 58إن هذه العبارة من أقوى العبارات التي نطق بها يسوع ليعلن بها لاهوته ، أي طبيعته الإلهية ، حيث أستخدم لنفسه أسماَ مقدساً لله ( أنا هو ) " أنا كائن " فهل عرف أصحاب هذه البدعة حقيقة أن يسوع المسيح هو الله المتجسد ، وهل نسوا ما قاله يسوع عن نفسه أنه مساوٍ للآب ، ولهذا سعى اليهود إلى قتله :"فأزداد سعي اليهود إلى قتلهِ ، لأَنَّهُ معَ مُخالفتها الشريعةَ في السَّبْتِ ، قالَ إنَّ الله أبوهُ ، فساوى نفسهُ باللهِ ." يو 5 : 18إن الرب يسوع المسيح هو الصورة المنظورة لله غير المنظور، لذلك فمن يعرف الرب يسوع فإنه يعرف الله ، فالبحث عن الله ينتهي إلى الرب يسوع المسيح .وفي أنجيل يوحنا هناك آية تتكلم لوحدها ، والذي ينكرها يشبه إنساناً ينكر الشمس في رائعة النهار " فَقالَ لَهُ فيلبُّسُ : ياسيِّدُ، أرنا الآب وكفانا " فقالَ لهُ يسوعُ : أنا مَعَكُم كلَّ هذا الوقتِ، وما عرفتني بَعْدُ يا فيلبُّسُ ؟ مَنْ رآني فقد رأى الآب ؟ ألا تؤمن بأني في الآب والآب فيَّ ؟ الكلام الذي أقولُ لا أقوله من عندي ." يو 14 : 8 – 10كما قال يسوع تأكيداً لقوله هذا :" أنا الألف والياء ، البداية والنهاية ". رؤ 21 : 6 ولما قال يسوع بأنه هو مُعطي الحياة الأبدية ، فماذا كان يقصد ؟ ومَن يعطي الحياة غير الله ؟إذن هو الله في الجسد .\" فَكَما أنَّ الآبَ هو في ذاتِهِ مَصدَرُ الحياةِ، فكذلكَ أعطى الأبنَ أنْ يكونَ في ذاتهِ مصدرَ الحياةِ ." يو 5 : 26إن كل هذه الآيات توضح بكل صراحة ، وتعتبر إعلان يسوع المسيح لألوهيته المقدسة ، فهل يعترف شهود يهوه بذلك ؟ أليس هذا هو نفس الكتاب المقدس الذي يؤمنون به ويحملونه في حقائبهم ؟ لو رجعنا إلى بشارة الملاك لمريم :" فَستَحبلينَ وتلدينَ آبناً تُسمينَهُ يسوعَ ." لوقا 1 : 31يسوع هو الأسم الآرامي للكلمة العبرانية ( يشوع ) ويشوع أسم عبراني مركب من كلمتين ، وتفسيره : الله يخلّص ، ولكن يخلّص مَنْ ؟ أو ماذا يخلّص ؟ طبعاً الجواب يكون : يخلّص ما قد هلك . ولكي يفتدي الناس ويعطي لكل مَنْ يؤمن به غفراناً كاملاً للخطايا وحياة أبدية ، إن الله الآب أرسل أبنه يسوع ( أي ذاته ) لأنه موجود منذ الأزل وإلى الأبد :" والآب الذي أرسلني هو يشهد لي " يو 5 : 3وأخيرا وليس آخراً نقرأ في رسالة بولس الرسول إلى تيموثاوس :" وباعتراف الجميع أن سرالتقوى عظيمٌ، الله ظهر في الجسد ، شهد الروح لِبرِّهِ، شاهَدَتْهُ الملائكةُ، بُشِّرَ بهِ بينَ الأُممِ، أومِنَ بِهِ في العالمِ، ثُمَّ رُفِعَ في المجدِ ." تيمو 3 : 16فالمسيح إذن الله المتجسد بشراً وقد حمل في شخصهِ طبيعتين مترابطتين هما طبيعة اللاهوت الأزلية وطبيعة الناسوت أي الإنسانية المقدسة .وإلى اللقاء في الحلقة القادمة عن الثالوث الأقدس .
نزار ملاخا
11/ شباط / 2007 |
|
|
|
| |