هل سمعتم بشعب تخلى عن هويته القومية/ : وديع زورا

Image

 

 

في  عالمنا  المعاصر  كل  شعوب  الارض  تتطلع  الى  السلام  والصداقة  والتعاون  والاستقرار  ونبذ الحرب ، بل  ونبذ  الخلاف ، ولكن  شعوب  الارض  كلها  تتطلع  بشوق  اكثر على  حقوق  كل  الاقليات  والشعوب  الاصيلة ، ان  تحافظ  على  هويتها  القومية  وثقافتها  القومية ،، تبلورت  مركزية  الهوية  القومية  على  امتداد  اجيال  في  التاريخ  البشري ، وتأثرت  اساسا  من  النزاع  والسيطرة  والاضطهاد  والاستغلال الجماعي  والحرب  والقتل  والتصرف  بمقدرات  الجماعات  الضعيفة ، باشكال  متعددة  ومختلفة ،، علينا  اذن  ان  ننظر الى  مسألة  الهوية  القومية  من  منظور  تاريخي ،، بل  الهوية  من  حيث  انها  وعي  بالذات  متطور  متجدد  

 

في  هذه  الظروف  والمأساة  التي  تمر  بوطننا  العراق ، بلد  الحضارات ،، كان  منبعا   للثقافة  التي  علمت  العالم  التحضر ،، من  منا  لا  يعرف  بابل  وحدائقها  المعلقة  من  منا  لا  يعرف  حمورابي  ونبوخذنصر  والحضارة  الكلدانية  ويكفينا  فخرا  بأن  ابراهيم  ابو  الانبياء  قد  خرج  من  اور الكلدانيين ،، والذي  اصبحت  فيه  القومية  الكلدانية  موضوع  جدل  ومهاجمة  وعداء  من  الالغائين  والاقصائين ، نرى  لزاما  علينا  مواجهة  الذات  وان  نعاود  توضيح  ما  هي  القومية  الكلدانية  على  حقيقتها  كما  يفهمها  احرار الكلدان ، على  وجه  الارض ، ليفهمها  الجيل  الحاضر  والأجيال  المقبلة ، وليعلموا  على  تثبيت  داعئمها ، والالتفاف  حول  اهدافها  ومبادئها  الانسانية

 

ولكن  ما  هي  القومية ؟ فمقومات  القومية  هي  اللغة  والعادات  والتقاليد  والتراث  الخ ... وللقومية  ضمنيا  تعاريف  متعددة ، وهي  لا  تتناقض  مع  بعضها ، وكلها  تصب  في  مصب  واحد  وترشد  الى  نفس  النتيجة  والغاية ، وها  نحن  نحتاج  الى  اعادة  تعريف  الكلدانية  والقومية  من  جديد : ان  القومية  هي  صفات  ثابتة  ومشتركة  وموروث  اجتماعي  معين  تعطيه  اسم  الأمة ، وان  الاسباب  التي  توجد  الأمة  الواحدة ، هي  وحدة  التحديات  التي  تواجهها  هذه  الأمة ، ووحدة  العوامل  التي  تؤثر  في  نشأتها  وتطورها  واثارها  على  ماضيها  وحاضرها  ومستقبلها ، ووحدة  الحلول  التي  تحل  هذه  الصعاب  وتعالجها ، وشعور ابناء  الأمة  بأنهم  ابناء  أمة  واحدة

 

والهوية  في  جوهرها  هي  مجموعة  من  الخصائص  الروحية  والوجدانية  والمادية  التي  تميز  قوم  عن  قوم ،، هل  سمعتم  بأمة  من  الأمم  تنازلت  عن  ذاتها  القومية  من  اجل  شعب  اخر او  أمة  اخرى !!! لماذا  نتخلى  عن  قوميتنا  الكلدانية ، عن  انتمائنا ، عن  اسمنا  الكلداني  الضارب  بعمق  التاريخ ،، نحن  الكلدان  تلقينا  الطعنات  لكننا  كنا  اكبر  منها  وما زالت  قوميتنا  كما  هي  ورغم  اننا  نشعر  بالغبن  فلا  يمكن  ان  نتخلى  عن  كلدانيتنا  مهما  حصل ، لاسيما  حين  تكون  الكلدانية  عميقة  الجذور  في  الارض ، ولها  من  المقومات  والروابط  ما  يجعل  هذه  القومية  هي  الحقيقة  التي  لالبس  فيها ، وهي الصواب  الذي  لا صواب  قبله  ولا  بعده

 

ان  الواجب  القومى  يطالبنا  ان  نتساءل  عمن  هو  الكلداني ،، اين  هو هذا  الكلداني ،، ان  الكلدان  ليسوا  هم  الكم  الذى  يعج  في  مسيحيي  العراق ، وانما  الكلدان  هم  النوع  الذى  يحمل  هموم  هويتهم  القومية ، ذلك  لانه  لابد  لمن  ينحاز  الى  جهة  ما  ان  يؤكد  صدق  انحيازه ، فتأكيد  الكلدانية  بالنسبة  لهذا  الكم  غدا  مطلبا  لابد  منه ، تماما  كما  هو  حال  ابن  الأسرة  المطالب  بحمايتها  والدفاع  عنها  ورعايتها ، ذلك  لان  عصا  طاعة  الوالدين  يحرمه  شرف  انتسابه  الى  اسرته ، ولو  كان  كل  هذا  الكم  الكبير  كلدان  حقا  بما  نعنيه  من  الكلدانية  لما  كان  هذا حال  الكلدانية ، بل  لكانت  الكلدانية  في  المقدمة ،، ان  اقل  ما  يطلب  من  الكلداني  اليوم  هو ان  يؤكد  كلدانيته  بالانحياز  للكلدانية  وابنائها ، والاخلاص  لهما ، والعمل  معهما  ولهما ، والتضحية  بكل  الوسائل  الممكنة  من  اجلهما 

 

لا  جدال  ان  القوميين  الكلدان  كانوا  موجودين  في  كل  مراحل  التاريخ ، وكانت  لهم  وقفات  مضيئة ، ولكن  هذه  المواقف  كانت  تأخذ  ردة  الفعل  على  المظالم  والعدوان  وتنتهي  بانتهاء  مناسبتها ،، وبالمقابل  فقد  ظهر  مثقفون  قوميون  تكلموا  ودافعوا عن  الهوية  الكلدانية  امثال  حبيب  تومي  ونزار ملاخا  ومنصور توما  ياقو  وكوركيس  مردو  ومايكل  سيبي  واخرين  لا  تحضرني  اسمائهم  الان  وارجو  المعذرة ،، ووجدت  جمعيات  ونوادي  كلدانية  في  داخل  الوطن  وفي  دول  المهجر ،، وفي  الميدان  الحزبي  قامت  احزاب  كلدانية ،، حزب  الاتحاد  الديمقراطي  الكلداني . والمجلس  القومي  الكلداني . والمنبر  الديمقراطي  الكلداني . وجمعية  الثقافة  الكلدانية ،، وفي  الميدان  الرسمي  كانت  ظاهرة  غبطة  ابينا  وراعينا  البطريرك  مار عمانوئيل  الثالث  دلي  بتثبية  القومية  الكلدانية  في  نص  الدستور  الدائم  للعراق    

 

فالكلدانية  طاقة  موجودة   لدى  شعبنا   تفضح  استهتار  الاخرين ، وشعبنا  الكلداني  هو  الاكثر  حرصا  على  الوحدة  لانه  يعرف  جيدا  ان  الوحدة  له ، وهو مقاتل  دائما  من  اجلها ، فقد  ينجح  هنا  في  تشييد  دعائم  الوحدة  وقد  يفشل  هناك ، الا  انها  طاقة  موجودة ، ان  صوت  مسموع  مدوي  قوي  يوقظها ، ان  موقفا  كبيرا  يدفع  بها  الى  امام  لتصبح  شعلة  لاهبة ، وحين  يأتى  هذا  الموقف  الكلداني  والشعور العارم  يتساءل  المراقب ؟ اين  كانت  هذه  الطاقات  العظيمة  الهائلة ، ومن  اين  جاء  هذا  الانسان  المتفتح ، ومن  اين  جاء  هذا الحماس  للاستمرار  والمثابرة 

   

اليس  الكلدانية  العراقية  ولدت  في  باديتها  كما  ولدت  في  اهوار العراق  وبساتينها  وجبالها ، كذلك  تولد  مع  الشعب  قوميته  التي  هي  قدراته  وامكاناته ، ان  الكلدانية  تظهر  في  كامل  مراحل  الشعور  بالانتماء  الى  الشعب ، ليحمل  المثقفون  الكلدان  الاحرار  مسؤولياتهم  في  العمل  المنظم  حيث  يتجسد  وجود  الشعب  قوة  فاعلة  تثبت  وجودها  نضالا  معينا ، وليس  المهم  ان  تحقق  نتيجة  ايجابية  مباشرة  ولكنها  تحققه  بعد  حين  لان  المهم  اثبات  الوجود ، لان  اثبات  الوجود  يقود  الى  متابعة  النضال  من  اجل  توطيد  الانجازات  والمكتسبات ،، ان  اثبات  الوجود  هذا  تعبير عن  الوعى ،، الذى  يواكبه  الشعور  بالمسؤولية  حرصا  على  تراث  الكلدان  وبقاء  الهوية  التاريخية ، واندفاعا  واعيا  من  اجل  تقويم  الوضع  المعاش  وتصحيحه  وتطويره ، ووضع  البدائل  المستقبلية  الممكنة  

 

ان  مفهوم  القومية  الكلدانية  في  مرحلة  الدفاع  عن  نفسها  غير مفهومها  في  مرحلة  بناء  نفسها ، فالقومية  الكلدانية  اليوم  هي  كل  موقف  الشعب  بنضاله  من  اجل  اثبات  وجوده  القومي ، والقومية  الكلدانية  موجودة  في مرحلة  الدفاع  عن  النفس  تماما  كما  هى  موجودة  في  مجال  بناء  المجتمع  وتطويره  تطلعا  لتطوير شعبنا ، فالشعور القومي  الكلداني  لا  يموت  في  الشعب  وان  مات  لدى  قلة  قليلة ، لا بل  وان  تخلف  المثقفون  الكلدان  عن  حمل  رسالتهم ، فالشعب  الكلداني  هو  النبع  الثر الذي  يرفد  النضال  القومي  الكلداني  بالاحرار  لقيادة  المسيرة ، وهذا  الشعب  يرى  في هويته  القوميته  وجوده ، اننا  لانزال  نحمل  التفاؤل  والثقة  بانفسنا  وشعبنا  الكلداني ، ونسعى  جاهدين  من  اجل  تطوير  اهدافنا ، والطاقات  القومية  الهائلة  لاتزال  كامنة  في  هذا  الشعب  وهي  رصيدنا  الأساس ، ومن  واجب  المثقفين  الكلدان  ايقاظها  لكي  تحمل  مسؤولياتها  القومية  وتصنع  تاريخ  الكلدان  الجديد

 

العرب يعرب غيره ولا يستعجم / بقلم : وديع زورا

  اقتبست  عنوان  المقال  من  زلة  لسان  تفوه  بها  نائب  الرئيس  العراقي  الدكتور عادل  عبد  المهدي ( العرب يعرب غيره ولا...
التفاصيل

الدور الكردي في عودة الكلدانيين الى ديارهم / بقلم : منصور توما ياقو

في احيان كثيرة يبادر الى ذهني وانا استرجع مجريات الاحداث الأليمة التي يتعرض لها المسيحيين العراقيين هذا السؤال ، ماذا كان حالهم لو كان الوضع في اقليم كردستان العراق مشابهآ لما حصل لهم في مناطق...
التفاصيل

التسامح والسماح وحرية الراي / بقلم : سمير اسطيفو شبلا

التسامح والسماح وحرية الراي سمير اسطيفو شبلا     لاس فيغاس التسامح هو موقف عملي ,ولكن من حيث المبدا هو طريقة في التفكير يتساهل احتراما منه لضمير وحرية الراي عند...
التفاصيل

العنف وثقافته في حياتنا / بقلم : عبد الله النوفلي

 من الطبيعي أن يعيش الانسان بهدوء وسكينة مطمئنا على نفسه وعائلته ويمدّ جسور الصداقة والمودة مع أخيه الانسان الآخر كونه كائن اجتماعي لا يمكنه العيش منفردا، حتى ان المثل يقول: (الجنة بدون ناس ما...
التفاصيل

أيها العراقيون..ليكن لكل واحد منا وشماَ ..واليكم ألأسباب !!! / بقلم جلال جرمكا

  جلال جـرمكَا / زيورخ Tcharmaga@hotmail.com قبل الخوض في الوشم وعالم الوشم وبقية التفاصيل لابد أن أعترف : أنني من أشد الناس كرهاَ للوشم .. وبالذي يرسم الوشم على جسمه لابل حتى الوشام.....
التفاصيل

البيان الختامي للمجلس القومي الكلداني ، الاصالة والواقعية/ منصور توما ياقو

اولآ - الاصالة :- ان الاصالة تعني الانتماء والولاء ، وكل انسان هو منتمي سواء بالفطرة او بالاكتساب ،  والانسان الاصيل لا يمكن ان ينسلخ عن المحيط الذي يلد فيه والذي اليه يعود انتماءه ، كما...
التفاصيل

يا بغداد / بيروت على الخط / بقلم : سمير شبلا

    سمير اسطيفو شبلالم نكن نعرف بأن التاريخ يعيد نفسه بهذه القوة , والله لقد فاقت أعمالكم كل من هولاكو وتيمولنك ,عفوآ  لم تكن الأنفس البشرية رخيصة في سوق الدين بهذه الدرجة من...
التفاصيل

لندع الصورة تتكلم ...!!! الى أين تأخذ هذه الوثائق والمخطوطات .. ياولد ..؟؟؟/جلال جـرمكَا - سويسرا

   من المعلوم أن قوات ألأحتلال ألأمريكي ما أن دخلت بغداد حتى تركت المجال للحرامية واللصوص وأعداء العراق من الجواسيس والخوبة العبث بكل ما يتعلق بحضارة وعظمة وطننا الجريح...
التفاصيل

أيها السادة أتركوا العنتريات.. وفروا للناس مياه الشرب فقط !!!/ جلال چَـرمَگـا - سوجسرا

  كيف لايتمرضون ..؟؟؟      كتبنا عشرات لابل مئات المقالات حول تقصير الحكومة من ناحية تقديم أدنى خدمات لأهلنا وناسنا ... وجهنا رسائل عديدة...
التفاصيل

بمناسبة ذكرى ثورة / 14 تمـوز .. ماكو زعيم إلا كريم* .. / بقلم : جلال جرمكا

 جلال جـرمكَا / سويسرا كنت صغيراً جداً لا أتذكر سقوط الملكية وقيام ثورة / 14 تموز في 1958 على يد نخبة من الضباط الوطنيون ـ حركة الضباط ألأحرار ـ بقيادة الزعيم الراحل / عبد الكريم قاسم ...
التفاصيل