|
في الفتره الاخيره كثرة الاقلام الاشوريه بالكتابه عن القوميه , وكلما اردنا معرفة ماهية مبادي واهداف هذه القوميه نجدها غير واضحه ومتناقضه , ربما لعدم وضوحها عند الكاتب نفسه .
كلما نبدا بقراءة مقال او دراسه اشوريه لانجد فيها سوى التشكيك بوجود قوميه مسيحيه اخرى
وخصوصا الكلدانيه او توجيه الاتهامات بجحودنا للقيم القوميه او بتخوين الكنيسه الكلدانيه
الكاثوليكيه للمبادي القوميه .
اترى ما هو سر هذا الهجوم ايكون
اعتقادهم بان لاحقوق قوميه كبيره لهم من دون الكلدان
او بان الحقوق الممنوحه لهم سوف تشمل الكلدان ايضا.
او ربما تخوفهم من ان تكون ثمار سياستهم وتضحياتها من نصيب الكلدان اكثر مما تكون من نصيب الاشوريين وهذا ما ارشحه كما سناتي عليه لاحقا في هذا المقال.
قبل فتره قراءت مقال السيد ابرم شبيرا تحت عنوان الكلدان والدعوه القوميه فكانت لي ملاحظات
حول هذا المقال اتمنى ان يسع صدر الكاتب لها كما وعدنا في بداية مقاله.
قد نختلف مع السيد شبيرا في بعض الامور ولكن نعم لقد اصاب في كثير من الامور التي ذكرها
ولكن ليدع لنا ذكر اسباب تلك المواقف مادام لم يذكرها بنفسه وكذلك الاختلاف بيننا لجعل موضوعه واضحا لدى القاري
نعم لم اسمع يوما بان الكلدان يطالبون بحقوق قوميه كبيره لهم كاعادة التاريخ ثانية وارجاع امجاد دولتهم القديمه , ولا اقل من ذلك كتشكيل دوله صغيره تتناسب مع حجمهم الحالي ولا بحكم
ذاتي او فيدرالي بهم. بعكس الاشوريين اللذين كانت لهم احلام بارجاع دولتهم العظيمه ومع مرور الوقت اكتفوا بحكم ذاتي ( ربما يكون هذا تكتيك سياسي لحين اعلان المطالبه بالحلم الكبير الذي قدموا من اجله تضحيات كبيره) .
كل ما اعرف عن الحقوق التي يطالب بها الكلدان لا تتجاوز الحقوق الثقافيه والدينيه والاجتماعيه
ومساواتهم مع العراقيين جميعا . ويطالبون بهذه الحقوق باسلم الطرق والحوار والاخلاص للوطن والسلطات لجعل الطرف الاخر اكثر استجابة لحقوقنا . اي لم يبتعد الكلدان عن السياسه القوميه كما يذكر السيد شبيرا ولكن سياستهم كانت بهذا الاسلوب عبر التاريخ وجنيا منها ثمار كثيره ( ماديا - ثقافيا - علميا - دينيا ) كما ذكر الكاتب نفسه ذلك اضافتا بان الكلدانيين معروفين بثقافاتهم وعلومهم وتعمقهم بالدراسات اللاهوتيه والمذهبيه منذ القدم .
اي يعرف الكلدان ذو العقل المنفتح كيف يمكنهم جني ثمار سياستهم ولا يطلقون العنان لاحلام اليقظه, يعرفون ما هو ثقلهم في المنطقه وما يمكن الحصول عليه وما هو ضرب من الانتحار
اليست هذه سياسه حكيمه ان يجنوا ثمار سياستهم , ام السياسه عندكم هي انتصار او انتحار .
لابد ان يسال القاري لما هذا الاختلاف بين السياسه الاشوريه والكلدانيه وسوف اذكر وجهة نظري الخاصة بهذا السوال.
تعرضت كنيسة المشرق لاضطهادات كبيره مما دفع نسبه كبيره منهم ان تلجا الى الجبال والعيش
بمجاميع صغيره نسبيا بعيدين عن الاضطهاد والعيش بحريه اكثر مع احلام كبيره بامجادهم الماضيه
مقابل ابتعادهم عن المدنيه والعلوم والثقافه
والقسم المتبقي من المسيحين فضلوا البقاءوالعيش في مدنهم مقدمين تضحيات وتنازلات ومعانات كثيره وكذلك تغيير بعض عاداتهم وخصوصا تلك التي تتعارض مع قيم ومبادي الاقوام الغازيه
ولكن بكل تاكيد استطاعوا الحفاظ على دينهم ومدنيتهم وثقافاتهم بل تطويرها اكثر نتيجة التفاعل مع ثقافات متباينه وكذلك التوصل الى اتباع اسلوب وطريقة التعايش المشترك مع الاخرين.
كما هو معروف بان المسيحيين هم المتفاخرين الوحيدين بانتمائهم الى الحضارتين الكلدانيه والاشوريه فقط ( بالرغم من وجود حضارات وقوميات اخرى في العراق لابد قسم منهم اعتنق المسيحيه)
وعندما تعرضت الكنيسه الى انشقاقات كثيره كان معظم اتباع الكنيسه الاشوريه من مجموعة اللذين
التجاوا للجبال لذا امتازوا بروح مفعمه بالحريه والتغني بالامجاد وكذلك بالبساطه لذا سلم الشعب
اموره الدنيويه والسياسيه بيد كنيسته.
اما اتباع الكنيسه الكلدانيه والسريانيه والارذودكسيه كان قسم منهم يسكنون المدن والقرى المحيطه بهذه المدن وبعضهم في قرى جبليه ايضا لذا استفادت الشعوب التابعه لهذه الكنائس من امور ماديه وثقافيه ولذا كان لهم حريه اكبر في امورهم الدنيويه والسياسيه ولكن لاننكر حصول رجالنا الدينين
لبعض الامور القياديه وذلك لسعة علمهم وحكمتهم وكذلك منحها لهم من قبل السلطات لما تعودوا عليها من حصول رجل الدين المسلم حقوق دنيويه وسياسيه ايضا .لذا امتازت معظم قرارات الكنيسه بالحكمه والخبره العاليه ولصالح الشعب الكلداني والمسيحي ايضا.في حين كانت قرارات الكنيسه الاشوريه ثوريه وذلك لانه كثيرا ما كان يتزعم كنائسهم رجال صغار السن يتمتعون بالروح الثوريه العاليه.
فكانت نتيجة هذه السياسه ما يلي
الاستشهاد باعداد كبيره ( يذكر احد الكتاب الاشوريين بانه جاوز ثلثي الشعب النسطوري)
اسر كثير من الاطفال والنساء وفرض الاسلام عليهم
الناجون من النساطره قسم كبير منهم هاجر الى الدول الغربيه وانصهارهم تدريجيا بتلك الشعوب
وقسم اخر هاجر الى المدن العراقيه الكبيره قسم منهم متزلف للسلطات كما اشار اليه السيد شبيرا
والقسم المتبقي ذات الاعداد القليله مقارنتا مع العرب يعانون من اضطهاد الحكومات والاسلام ولكن مفعمين بالروح القوميه الجياشه مدركين استحالة تحقيق الاهداف القوميه بمفردهم لذا وضعوا كل ثقتهم بالاجنبي لارجاع امجاد الامه
يوما كانت فرنسا ..... ويوما بريطانيا العظمى ...... واليوم لابد انها الولايات المتحده الامريكيه
حيث ادركوا انها قادمه لتحقيق الديمقراطيه والحريه للشعوب المضطهده كما فعلت بالدول الاشتراكيه والاتحاد السوفيتي سابقا .
مشكلة ثمار الدعوه القوميه الاشورييه
لقد ناضل الاشوريين في المهجر وكردستان طويلا وبعد زوال نظام صدام وحلول سياسة الديمقراطيه
وقرب موعد جني ثمار هذا النضال واجهتهم مشاكل كثيره لتحقيق هذه الاهداف منها
الذين يعيشون في دول المهجر قسم كبير لايرغب العوده لكسب انجازات النضالالطويل للاجداد.
الذين يعيشون المدن الكبيره قسم كبير منهم ايضا لايرغب العوده الى قراهم والمطالبه بحقوقهم.
(ربما تراجع الشعور القومي او تفضيل المصالح الخاصه لهم)
الباقون من الاشوريين يعيشون القرى والمدن المتناثره في منطقة كردستان ويرغبون نيل حقوقهم لكن تواجهم مشكله اخرى وهي من الصعب مطالبة الاكراد باعطاء جزء من كردستان للاشوريين لتشكيل منطقه يتمتعون بها بحكم ذاتي او ما شابه ذلك.
فذهب خيال الاشوريين الى منطقة سهل نينوى لما كان تاريخيا موطن الاجداد ..... مشكله اخرى
هي ان مسيحي هذه المنطقه اغلبهم من اتباع الكنيسه الكلدانيه , اي بمعنى اخر سوف يجني الكلدان
ثمار نضال وتضحيات الشعب الاشوري .
والحقيقه هنا تقال , لم يبخل الاشوريين علينا بذلك ربما معرفتهم باعدادهم القليله لتشكيل اي كيان
اداري لهم. ولكن مقابل هذه التضحيه من الاشوريين ان يغير الكلدان قوميتهم الى الاشوريه . فبدا الاشوريين بالكتابه بان الكلدان جزء او انهم اصلا اشوريين. لذا انخرط قسم من الكلدان بالحركات
الاشوريه ولاسباب كثيره منها -
معانات بعض العوائل الكلدانيه من امور اقتصاديه صعبه نتيجة الحصاروحاجتهم للمساعدات من التنظيمات الاشوريه .
او وجود طبقه مثقفه انتهازيه من الكلدان يطمعون بالمناصب او المواقع الاجتماعيه العاليه وقناعتهم بسهولة تحقيق ذلك للظروف المواتيه وكذلك بثقتهم بمستوى ثقافتهم وجعل انفسهم واجه لمجتمعاتهم.
ولنكن منصفين بان هناك اعداد من الكلدان استطاع الاشوريين اقناعهم بانهم من اصول كلدانيه.
ومع كل هذه الاسباب كان نسبة الكلدان المتحولين الى الاشوريه قليله بالنسبه للمتمسكين بقوميتهم
من هنا بدا الاشوريين اتخاذ اسلوب ثاني وهو التهجم على الكلدان وكنائسهم باتهامات الخيانه القوميه
وجهلهم لعاداتهم وثقافاتهم واحيانا التهجم على مذاهبنا الدينيه .
يذكر السيد شبيرا (( بعد منح الحقوق القوميه كثرة النوادي الاجتماعيه الكلدانيه في العراق وتحويلها الى مراكز لتعاطي الكحول ولعبة البنكو)) ... لا افهم ماذا يقصد بذلك وماذا يريد ان يقدم في النوادي الاجتماعيه , اليس ما يقدم من المشروبات هو نفسه ما يقدم بالنوادي الاشوريه في العراق او المهجر
وبنفس نسبة الكحول . ام ان مثقفي الاشوريين عندما يلهون في نواديهم الاجتماعيه يتعاطون المشروبات الخاليه من الكحول والمحلله حسب شريعة السلطات الحاكمه .. اليس هذا تزلفا للاسلام بان تحرم ما حرم عليهم .
النتائج السلبيه من تجنب المطالبه بالحقوق القوميه
يتطرق السيد شبيرا في هذا الجزء من مقاله هو بدء التدريجي بزوال الهويه الكلدانيه في المدن الكبيره
كاللغه والتاريخ والثقافه والعادات ... هذا صحيح ولكن من الانصاف الاعتراف بان الكنيسه ومثقفي الكلدان كانوا يعملون بقوه للحفاظ على لغتنا وتاريخنا وعاداتنا وديننا .. لكن ومع كل ذلك حصل جزء من هذه النتائج وهذا امر طبيعي ان تتاثر الثقافه واللغه والعادات بالمجتمعات الاخرى وخاصتا اذا كانوا باعداد صغير في المجتمع , كما هو يحصل حاليا للشعب الاشوري والكلداني في المهجر وخصوصا اللغه عند الاجيال القادمه , اولم يحصل ما يشبه ذلك عند الاشوريين عند عملهم مع الاجنبي سابقا في العراق حيث تجد مفردات اجنبيه دخيله الى لغتهم وخصوصا الانكليزيه
اما ما يذكره من عدم نجاح التقارب بين الكنيستين فهذا صحيح ايضا وذلك لكبر حجم الهوه الثقافيه بين الكنيستين والشعبين ايضا.
كذلك يذكر الكاتب مثلا (( لو سال عربي احد الكلدان في بغداد عن قوميته فعلى الارجح انه سيقول
مسيحي او مصلاوي )) لا اعتقد بان ذلك حقيقه مطلقه لان اغلب الكلدان يجيدون العربيه ويعرفون الفرق بين القوميه او الدين او المدينه ... فاما يقصد الكاتب بان العربي يسال من اين انت وسوف يجاوب الكلداني من الموصل او يذكر اسم قريته وربما يلحقها قرب الموصل اذا كانت القريه غير معروفه عند السائل .. اما اذا كان قصد الكاتب بان العربي يسال عن الهويه القوميه فلابد ان يعي الكلداني بان السائل يعرف بوجود قوميات غير العربيه والكرديه والا لما سال عن القوميه , فلذا سوف يجاوب بانه كلداني . وهذا المثال لابد ان يحصل للاشوريين ونعرف بان قسم منهم يجاوب
من البصره او بغداد او الحبانيه. وفي النهايه الجواب يعتمد على شخصيه الكلداني او الاشوري الذي يسال.
اما حول ما ذكره السيد شبيرا حول المدارس التي تدرس باللغه الكلدانيه وامتناع الكلدان بارسال ابنائهم لها , انا متاكد من صحة قوله ولكن ليس بسبب كونهم غير محبين للغتهم التي يتكلمون بها مع ابناء قوميتهم . فلقد عايشنا تجربه شبيهة لذلك عندما بدات في تعريب الجامعات في العراق فكان كثير من العرب وغيرهم لايتفقون مع هذه الخطوه ليس لكراهيتهم للغة العربيه ولكن بقناعتهم من قلة المصادر العربيه بالمواضيع العلميه وصعوبة ان يواكب الخريج العراقي واللحاق بالتكنولوجيا والبحوث العلميه العالميه , لذا نريد ارسال اولادنا الى مدارس ذات لغات اكثر حيويه اذ لاينكر بان اللغه الكلدانيه المكتوبه هي حاليا لغة الكنائس وطبقه صغيره من المثقفين الكلدانيين.
اما ما ذكره الكاتب حول ارسال النظام البعثي عناصر من المخابرات والاعلام الى الشعبين الكلداني
والاشوري واستقبالهم بالترحيب من قبل الكلدان في امريكيا , وتلقيهم الاهانات والنقد من قبل الاشوريين في لندن والكاتب كان من ضمن هولاء الاشوريين. الا يعتقد الكاتب بانه يجب ان يستفاد الاشوريين من تلك البادره لصالح شعبهم في العراق.. الايعتقد الكاتب خطا ذكر ذلك كي لا يحسب كلامه هذا دعايه لصالح ديقراطيه البعث ومخابراته لما هو معروف عنهم بتصفيه خصومهم و خصوصا اذا تلقوا اهانات كبيره منهم, ولكن الكاتب لم يتعرض للتصفيه من قبلهم في بغداد.
اسباب عدم تاسيس الكلدان لاحزاب قوميه
لقد ذكر السيد شبيرا سبب عدم تاسيس الكلدان للاحزاب القوميه هو تخوفهم من سطوة الحكومات
ان كان ذلك صحيحا لماذا انخرط الكلدان باحزاب ثوريه وطنيه اكثر اضطهادا من قبل السلطات من الاحزاب القوميه وخصوصا بان نشاط الاحزاب القوميه كان خارج منطقة سيطرة الحكومات.
بل لابد ان يكون سبب عدم تاسيسهم لمثل هذه الاحزاب القوميه هو وعيهم الكبير بان يربطوا مصيرهم مع مصير الشعب العراقي او قوى التحرريه في العالم وضد اي سياسه دينيه اومذهبيه
الا تؤيد يا سيد شبيرا مع قرارة نفسك الداخليه ذلك , ام تريد ان تخبرنا بتايدك للاحزاب الدينيه والقوميه وما يجري حاليا في العراق.
كل مذهب .. كل قوميه .. تعمل لاحزابها الخاصه ضاربين مصلحة الوطن وبقية المذاهب والقوميات
اتويد تشكيل حكومه عراقيه دينيه من اي مذهب كان , اتعتقد ذلك اكثر استقرارا لنا كاقليات,, ربما نعم حاليا لان الكبار يغازلوننا الان نحن الصغار وذلك لخوض لعبة الديمقراطيه والانتخابات بنجاح ...
الا نفكر ما يكون مصير نا لو سحبت امريكا قواتها او نفوذها لا سامح الله من العراق ولو بعد 100 عام ... ا يعيد التاريخ نفسه ويبدا الامريكان بتصويرنا بالاقمار الاصطناعيه وعرض هذه الافلام في عصبة الامم المتحده او جمعيات حقوق الانسان لاعلام العالم بوحشية السلطات العراقيه ...
|