|
نستكمل ما كتبه الاستاذ فؤاد يوسف قزانچي في مجلة بين النهرين العدد 141 - 142 لسنة 2008 حول الهجومات التي تعرضت لها بابل المدينة المقدسة وعاصمة الكلدانيين على يد الآشوريين في ذلك الزمان ، كما يستعرض الأستاذ فؤاد في الجزء الثاني من مقاله الألقاب التي أستخدمها ملوك بابل والتقسيمات الإدارية وما شابه ذلك ،وكذلك حدود بلاد الكلدانيين التي كانت تمتد إلى إيران الحالية والخليج الكلدي ومن الذي سماه بالخليج العربي ،كما نتمنى ان تكون الكلدانية اليوم كما قال عنها الأستاذ فؤاد هي - الكلدانية - البودقة التي ضمّت آنذاك معظم الإثنيات الكلدية والآرامية والفارسية والعربية ولتضمها اليوم ، لنقرأ معاً مقالة الأستاذ فؤاد قزانچي
وقد أسرع الملك نبو بلاصر في التقدم شمالاً لإحتلال بلاد آشور حتى نصيبين ، مكتسحاً جيوب المقاومة الآشورية ، وفي تلك الأثناء مرض نبوبلاصر وتوفي ، فخلفه أبنه نبوخذ نصر الذي كان قائداً متميزاً ومَلِكاً قديراً ، وأستطاع أن يواجه بعد عبوره الفرات الجيش المصري في كركميش ، وكان قد جاء لمساعدة آخر أمراء آشور ، وأن يدحره ويشتت شمله ، وقد سُجلت نهاية الجيش المصري خارج حدوده في التوراة في سفر إرميا قائلاُ : : لماذا أراهم مرتعبين ومدبرين إلى الوراء وقد تحطمت أبطالهم وفروا هاربين ؟ " وهكذا حلت نهاية الأمبراطورية الآشورية .حيث أندفع نبوخذنصر إلى حران ليقضي على البقية الباقية من المقاومة الآشورية ، ثم تقدم مستولياً على سوريا ثم على فلسطين التي أستسلمت إليه في السنة نفسها التي خلف بها والده ملكاً عظيماً يشار إليه بالبنان ، وحينما عاد إلى بابل عام ( 609 ق . م ) كانت مراسيم التتويج تعلن بداية أمبراطورية بابلية - كلدانية عظيمة في القوة ومزدهرة في العلوم والآداب ، يهابها الأعداء ويحترمها الأصدقاء ، وعاش هذا الملك مدة طويلة ، وكان أقوى ملوك الشرق الأدنى في زمانه ، وأعظم المحاربين والبنائين ، وأنفق نبوخذنصر ما كان يفرضه من ضرائب ورسوم على مدن من شمال العراق وسوريا وفلسطين على بناء وتجميل عاصمته بابل ، فبنى لها سوراً عريضاً وعالياً يصعب النفاذ منه ، وذكر المؤرخ هيرودتس إن طوله كان يبلغ ستة وخمسين ميلاً وعرضه يبلغ حداً تستطيع معه عربة أن تجري فوقه ، وتضم المدينة مساحة تقرب من مئتي ميل مربع ، وبذلك تكون بابل أكبر وأعظم عاصمة في العالم القديم ، وبنى زقورة شامخة من سبعة طبقات ، وكانت جدرانها من الآجر المنقوش البراق ، يبلغ أرتفاعها ( 650 قدماً ) وأكبر الظن أن هذا الصرح السامق كان أعلى من أهرام مصر وأعلى من جميع مباني العالم في العصرين القديم والوسيط ، وهو الذي دعي ( برج بابل ) والذي ذكرته التوراة في سفر التكوين على أنه الذي بلبل لغات البشر ، ولذلك سميت المدينة بابل Babel ، وكان في أسفل الزقورة هيكل عظيم لمردوخ رب بابل وحاميها ، وفي أسفل هذا المعبد تمتد المدينة نفسها من حوله ، يخترقها عدد قليل من الطرق الواسعة النيرة ، وكثير من القنوات المأخوذة من مياه الفرات القريب ، والشوارع ضيقة وتعج بالأسواق والحركة التجارية ، وكان على جانبي الشارع الرئيسي ، واسع الجدران المبنية من الآجر الملون ، تبرز منها تماثيل لمئة وعشرين أسداً مطلية بالألوان الزاهية وهي تزأر لترهب الأعداء { ديورانت ، ول ، قصة الحضارة : القاهرة : ألإدارة الثقافية للجامعة العربية ط 4 / 1973 الشرق الأدنى ج 2 مجلد 1 ص 196 - 197 }
وكان في بداية احد طرفي الشارع ، بوابة أو مدخل ضخم هو باب عشتار ذو فتحتين من الآجر الزاهي الأزرق المتألق { دعاه المترجم في كتاب قصة الحضارة باب أستير خطأ . قد نُقلت واجهة بوابة عشتار إلى برلين وأُعيد بناؤها حسبما تصورها المؤرخون وهي موجودة في متحف برلين الآسيوي للآثار ، وقد عُملت نسخة منها ووضعت في مكانها الأصلي في بابل المدينة التاريخية التي أعيد ترميمها في منتصف الثمانينيات ، وكانت تقام فيها الأحتفالات الفنية والفلكلورية }
كما شيّد نبوخذنصر قصراً لزوجته ، جبلية الأصل ، وتطل من شرفاته على حدائق مزروعة بالورود والشجيرات ، وعدّها اليونان إحدى عجائب العالم السبع .
إن ملوك العصر البابلي الحديث لم يتخذوا بعد تأسيس مملكتهم لقب أرض البحر ، لأن هذه المملكة كانت قد زالت آنذاك ، بل أتخذ جميعهم لقب ملك بلاد بابل ، لكن العلاقات ظلت قوية ببين بابل ومنطقة الأهوار والخليج ، لذلك ولا ريب لأنهم يعودون جميعهم إلى الأصول الآرامية ، وقد كافحوا معاً ضد السيطرة الآشورية .
كانت بلاد الرافدين تسمى بلاد بابل ، وكانت مقسمة إدارياً إلى ثلاث وعشرين مقاطعة ، وعلى كل مقاطعة حاكم يعيّنه الملك نفسه ، ومنها حاكم أرض البحر التي اصبحت جزءاً من بلاد بابل ، وكان أسمه ( إيا - دايان ) ، والمعروف أن السلالة الملكية لم تدم طويلاً ، إذ أن فترة حكم ملوكها لم تتجاوز المئة سنة بين السنوات ( 625 - 539 ق . م ) وهم كل من : نبو بلاصر ونبو خذ نصر الثاني وأويل مردوخ الذي أغتاله رجال الدين لضعف إيمانه ، وخلفه نركال شارا وتسور ومن بعده أبنه الذي قُتل بعد تسعة أشهر من توليه الحكم ، وحبّذ رجال الدين تنصيب رجل متقدم في السن ، متدّين يقضي وقته في الصلاة وأهتمامه بتشييد المعابد وترميمها ، إنه الملك نابونائيد ، الذي سلّم أمور الدولة إلى أبنه بيل شار أو تسور المعروف بأسم بلشاصر الذي عاش حياة البذخ والحفلات بينما كان كورش الفارسي يحتل المدن البابلية الواحدة تلو الأخرى ، أما نابونائيد فكان معتكفاً في مدينة تيماء في الجزيرة العربية لمدة عشر سنوات تاركاً بلاده لمهب الريح ، وكان قد سهّل أقتحام بابل المنيعة وصول معلومات على الأرجح من اليهود الذين كانوا يسكنون في بابل ، وأخيراً خيانة قائد الجيش البابلي ، فسقطت أعظم عاصمة في العالم في أيدي الفرس .
إن السلالة البابلية الكلدانية أكملت مظاهر الحضارة البابلية ، التي كانت بحق أعظم الحضارات الإنسانية ، التي أمتدت من الألف الثاني حتى عام ( 539 ق . م ) إذ تم خلالها نضوج العلوم والآداب الرافدينية ، إضافة إلى قيام الكتّاب البابليين بإعادة كتابة الميثولوجيا الرافدينية من ملاحم وقصائد ، وبفضلهم عرفنا الرياضيات ومبادئ الهندسة التي تسلمناها من الحضارة اليونانية بعد ذلك . كما عرفنا تقسيم اليوم والأسبوع والشهر والسنة والأبراج وحركات النجوم ورصد الكواكب والمذنبّات ، وقد ظهر بين الكلدانيين " حكماء متبحرون في مختلف فنون المعارف كالمهن التعليمية والعلوم الرياضية والكهنوتية ، والذين توصلوا إلى معرفة الخسوف والكسوف ، والكلدانيون هم أول من جزّء الواحد الصحيح إلى ستين جزءاً وقسّموا اليوم إلى ( 24 ) ساعة ، والساعة إلى ستين دقيقة والدقيقة إلى ستين ثانية ، وقد أشتهر من الفلكيين الكلدان ( بنو - ريمانو ) و ( كيدنيو ) الذان كان لهما الفضل في وضع أول التقاويم الفلكية في العالم ، ويُعتقد أن فيثاغورس أخذ الجدول المنسوب إليه منهما { سوسة ، أحمد ( مفصل العرب واليهود في التاريخ ) بغداد : منشورات وزارة الثقافة والإعلام ، 1981 ص 212 }
وكان اليهود في بابل قد أطّلعوا على مجمل فلسفة التكوين البابلية وعلى كثير من الأفكار والمعتقدات التي أحتوتها الكتابات والملاحم البابلية المتعلقة بنشأة الحياة والخلق والطوفان ، وقد أمكنهم توظيف هذه الأفكار في فلسفة وجود الله الخالق للكون وتأسيس الحياة على الأرض وصولاً إلى نوح والطوفان في سفر التكوين الذي يعد من أهم أسفار العهد القديم ، وأكثرها قرباً للحس التاريخي لبدء الكون ، والذي جاء بمجمله قريب الشبه في مكوناته للأصول البابلية والرافدينية الأخرى { قاشا ، سهيل ، التوراة البابلية - بيروت -الفرات للنشر ، 2003 } .
ويظهر أن الفرس الأخمينيين قد أتبعوا في الإدارة سياسة مشابهة لسياسة الآشوريين في تعيين حكام للمناطق من بين زعماء أهلها ، فكان حاكم أرض البحر هو ( دايان - شار - أوصور) وهو أسم أكدي .
وظلت مناطق الأهوار والخليج بقبائلها الآرامية والكلدية محتفظة بقبائلها ولغتها الآرامية ، ولكنها كانت قد فقدت أستقلالها ، وهذا يعني أن بلاد بابل والخليج الكلدي كلها وقعت تحت النفوذ الفارسي فترة من الزمن ، حتى مجئ الأغريق بقيادة الإسكندر الكبير للعراق سنة ( 330 ق . م ) ومرَّ بمنطقة الأحواز وهو عائد من إنتصاراته الباهرة على الفرس والهنود . وقد بعث الأسكندر المقدوني الحياة في منطقة الأحواز التي كانت أمتداداً للقبائل الآرامية في ميشان ، إذ أمر بتشييد مدينة خاركس أو خارسين Charassen كما أوعز ببناء ميناء بإسم بيلا ، وبلدة بإسم أبولوكوس ، ولما وصل إلى الخليج وضع حامية في جزيرة صغيرة ودعاها إيكاروس ( فيلكا ) وأمر بإقامة ميناء فيها .
وعندما جاء السلوقيون خلفاء الأسكندر ، اختاروا شيخاً من شيوخ ميشان ، - ومن المعتقد إنه آرامي - حاكماً على المنطقة ، وكانت هذه الخطوة بداية لتأسيس مملكة ميشان في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد ، وقد ورد ذكرها في المصادر الآرامية والعبرية بهيئة ميشان وفي الفارسية ميشون وفي المصادر الكلاسيكية ميسين Messene وذكر الأستاذ طه باقر عنها ما يأتي : " وقد نالت أستقلالها وأنفصلت عن التبعية الفارسية إلى الدولة السلوقية في عهد أنطيوخس الثالث ( 223 - 187 ق . م ) وقد تدرجت في النمو والإزدهار حتى غدت في العهد الفرثي التالي من الدويلات المهمة ، وكان جل سكانها من الآراميين { باقر ، طه ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، بغداد : دار الشؤون الثقافية ط2 / 1986 ، ص 600 } .
وهذا يعني أن الآرامية ظلت سائدة في ميشان وجنوب العراق حتى القرن الثاني الميلادي حينما بدأت اللغة السريانية تحل محلها بفرعيها الشرقية والغربية .
وخلال حكم الملك السلوقي أنطوخيوس الثالث عام ( 221 ق . م ) كان حاكم ميشان ( التي تمتد من مدينة خاركس { المحمرة } حتى العمارة ) الذي حل في المدينة الرئيسية خاركس يدعى ( بايكادس Pykades ) وجاء بعده ( نومينوس ) الذي قام بحملة بحرية وبرية بأسطول يرافقه على طول الساحل ، وأعاد أنطوخيوس الرابع تعمير مدينة خاركس بعد أن دمرها فيضان كرخا ، وعيّن عليها حاكماً هو ( هسباوسينس ) وعندما ضعفت سلطة السلوقيين وتعاظمت قوة الفرثيين ، إقتنع الأمير هسباوسينس بإعلان إستقلال مملكته ميشان ، لكنه لم يرغب في تحديهم ، فضرب له نقوداً تحمل صورته على وجه من العملة وصورة ملك الفرثيين على الوجه الآخر . ويظهر أن هسباوسينس كانت له شعبية في بلاد بابل ومؤيدوه كثيرون في جنوب العراق بدليل الرقيم المدون باللغة الأكدية والمؤرخ في سنة ( 127 ق . م ) الذي أعترف بوجود ملكين في بابل حتى عام ( 120 ق . م ) حينما هاجم البلاد الملك الفرثي ( متريديتس الثاني ) في تلك السنة ، واستمر الملك الميشاني محافظاً على منطقته برغم إبعاده عن بابل وما جاورها .
كانت لمملكة ميشان الآرامية علاقات متميزة مع أهالي تدمر ومع الأنباط الذين كانوا أيضاً يتحدثون اللغة الآرامية ، وكانوا يقودون القوافل التجارية التي تمر بميشان والخليج متجهة إلى الهند ، وفي تلك الفترة تحول أسم ( خارسين ) إلى " كرخا " التي بقيت عاصمة لمملكة ميشان ، ومن ملوك ميشان ( بتراويوس الثاني ) الذي نقرأ على النقود التي سكّها لقبين هما لوركيتس وسوثير أي العاهل والمنقذ ، كما نلاحظ في نقوده أن لباسه الملكي ذو طابع شرقي . وخلف هذا الملك ، العاهل ( انانبلوس ) ثم ( أنبركلوس ) .
كانت مملكة ميشان الآرامية - الكلدانية - البودقة التي ضمّت آنذاك معظم الإثنيات الكلدية والآرامية والفارسية والعربية ، وكانت لها منذ بداية القرن الأول الميلادي علاقات وثيقة مع مملكة حدياب الآرامية ، ومملكة حطرا الآرامية - العربية . وظلت مملكة ميشان قائمة إلى أن أكتسحها الملك الفرثي متريديتس الرابع في الأعوام ( 128 - 147 م ) وأحتل عاصمتها كرخا " المحمرة " ونظراً إلى مقاومة أهلها الإحتلال الفارسي ، أمر بنقل أهاليها إلى مدينة فرات - ميشان التي كانت واقعة على نهر دجلة القديم على مسافة نحو ( 18 كم ) جنوبي المحمرة { عبودي ، هنري ، معجم الحضارات السامية ، جروس برس ، 1991 ، ص 258 } .
وكانت هناك مدينة أخرى ذات صلة بفرات ميشان أو براث ميشان هي " ابو لوكس " التي وُصفت بأنها ميناء كبير ومخزن للبضائع مثل التوابل وخشب الصندل والنحاس الآتيين من الهند . وقد سُميت بعد القرن الرابع بالأبلة التي صارت على بعد بضعة كيلومترات من البصرة .
لكن ضعف المملكة الفرثية ، جعل الميشانيين في جنوب العراق يستعيدون السيطرة على تجارة القوافل بعد أن كان الفرثيون قد أستولوا عليها . وعادوا إلى نقل جزء كبير من تجارتهم في قوارب أو سفن حتى بابل ، ومن هناك إلى مدينة نابسكوس ( مسكنة ) في أعالي الفرات .وكان أحد الكلديين الذين ولدوا في كرخا ويدعى ( دابونيسوس ) قد وضع كتاباً باللغة اليونانية عن جغرافية منطقة خليج كلديا . وقد أطلق اليونانيون على خليج كلديا أسم الخليج العربي . ومن المؤرخين الذين عرفوا في منطقة ميشان ( إيزودور الكرخي ) الذي ألّف كتاباً مهما في تاريخ الخليج أسماه ( المنازل الفرثية ) أو بالأحرى ( المحطات الفرثية ) Parthian stations . ونعرف بأن آخر ملوك دولة ميشان كان " باندو " الذي قتله الملك الساساني أردشير حينما أجتاح العراق وأحتل كرخا وأطلق عليها أسم " أستراباد - أردشير " ثم أحتل مدينة فرات ميشان وسماها " بهمان - أردشير " وبذلك سيطر الساسانيون على بلاد بابل وميشان ، مما جعل الميشانيين يهاجرون إلى الخليج وإلى جنوب العراق وبدأوا يُنشئون مدناً جديدة من بينها مدينة كشكر وعشرات القرى حولها ، وسكنوا في دير قني وغيرها { قزانچي ، فؤاد يوسف " خلفية تاريخية للعصر الفارسي - السرياني في العراق " مجلة بين النهرين ، عدد 131 ( 2005 ) ص 263 - 280 .
وكان لتاسيس مدينة جنديشابور للمسبيين الذين جلبهم أردشير من أنطاكيا من الروم والسريان قد ساعد على أنتشار المسيحية في منطقة ميشان وفي الخليج وبيت قطرايي ( قطر ) ودلمون ( البحرين ) وغيرها من المناطق ، ومن خلال جنديشابور ، أمتدت المسيحية إلى وسط أرامي - كلداني كان مؤهلاً لتقبل الدين الجديد تخلصاً من الوثنية ، ولاسيما في الأهواز وكشكر والقرى التي حولها والتي كان معظم سكانها من الآراميين ، وتعد كشكر أول مدينة أهتدت إلى المسيحية في العراق { عبودي ، هنري ، معجم الحضارات ، المصدر السابق ص 716 } .
وأصبحت لغة المسيحيين هي الآرامية المتطورة التي سُمّيت بالسريانية ، وسميت بالسريانية الشرقية في العراق والسريانية الغربية في سوريا ، ومن الجدير بالذكر أن الكلدان والآثوريين وبعض السريان الآرثوذكس لا يزالون يتكلمون بالسريانية منذ القرن الثاني الميلادي حتى يومنا هذا .وهم معظم المسيحيين في العراق الذين يبلغ عددهم نحو 5% من عدد السكان ، ولم يتوقفوا منذ ذلك الحين عن الكتابة والتأليف وتعزيز الثقافة السريانية أو المشرقية وما تزال الأديار في العراق تضم مؤلفات وكتابات ومذكرات تمثل جهود العلماء المسيحيين في العراق ، وبذلك يكون الكلدان الذين هم جزء أصيل من مسيحيي العراق قد حافظوا على تراثهم الحضاري والثقافي وتراث الكنيسة الشرقية في العراق حتى يومنا هذا ، حيث لا تزال آلاف المخطوطات التي تعود إلى قرون مختلفة محفوظة لديهم وتضم تواريخ ومعاجم سريانية متطورة منذ القرن التاسع الميلادي وحتى الآن ، وكانت السريانية تدرس في العهد الملكي في المدارس الأبتدائية ، وفي العهد السابق كانت هناك صحوة لتدريس السريانية لفترة من الزمن وتكون لهم المجمع العلمي السرياني الملحق بالمجمع العلمي العراقي .
نزار ملاخا
ناشط قومي كلداني
|