|
مازالت كرة القدم حول الارض تحتفظ ببريقها الأخاذ ولمعانها الساحر ومازال الجمهور العراقي بحسه المرهف المتحمس يزداد حبا لها وعشقا شديدا ،، وما زالت الذاكرة الرياضية لدينا تعيش على ذكرى محطة فوز الفريق العراقي لكرة القدم ببطولة امم اسيا 2007 فيها لاول مرة في تاريخه بعد فوزه على نظيره السعودي في اللقاء النهائي الذي اقيم في العاصمة الاندونسية جاكارتا بهدف واحد دون مقابل ،، ثم ولت وتفصلنا عنها فترة من الزمن ، وكأن الساحة عندنا قد نضب معينها ، او كأن الفوز قد تمرد علينا ، وكأن التاريخ قد ابى الا ان يوثق للاخفاق الرياضي لدينا ، ذلك ان اهل العلم والخبرة والكفأة الرياضية ، قد انزووا عن المشاركة في الحياة الرياضية ، وكأنهم ليسو معنيين بهذا الامر ، وقد وجدوا اصلا لذلك
كيف يستقيم الظل والعود اعوج ،، هو قانون ومنطق ونتيجة ، هو قناعة وحقيقة ، مثل توصلت اليه البصيرة الانسانية ، من واقع الحياة والمشاهدة البسيطة منذ الانسان الاول ، فاصبحت قانونا ازليا ، وما تعانيه فرقنا الوطنية في خروجها المبكر من المنافسات الدولية ، ما هو الا نتيجة طبيعية للخلل الكبير الذي يعتري الممارسة الرياضية في عراقنا الحبيب ، والحمد لله أننا متفقون ومجمعون تقريبا على ان هناك خللا ما يعتري هذه الممارسة ، مما يجعل الاخفاق نتيجة طبيعية ومنطقية لمقدمة متعثرة ، بناء على قانون النتائج تاتي متوافقة مع المقدمات
لكن المعضلة التي تواجهنا هي اننا جزء من حالة الدوران العام ، بحيث اننا ندور مع هذا الدوران ، وبالتالي فاننا لن نستطيع ان نحدد بواطن الخلل لنتمكن من المعالجة الا اذا توقف الدوران او بعدنا تماما عن هذا الدوران ، بحيث لا نكون جزء منه ومن تأثيره ، من جانب اخر نحن موغلون في الظرفية الزمانية ، وهي معايشة الاحداث الى درجة الاستغراق ، فما من قضية الا ونرمي فيها بكل حاجتنا حتى نجد انفسنا بعد برهة بعيدين عن الشاطىء وسبل النجاة ، فتصبح السباحة ضرورة لازمة ولابد منها ، وقضية المنتخب العراقي ومحترفيه ، اظنها خير شاهد على ذلك ، فقد اهدرنا فيها من الوقت والطاقة والانفعال اكثر مما ينبغي ، ربما لان عنصر الوقت عندنا لا قيمة له حتى اصبحت قضايانا كلها جدلية افلاطونية لا قرار لها
تصوروا معي اخوتي ، ما الذي يمكن ان يحدث لو اننا رغم ظروف عراقنا المعاش قد تجاوزنا الفرق المختلفة في المجموعة التي يلعب الفريق العراقي فيها ، وان فريقنا الوطني قد تصدر المجموعة ، معنى ذلك اننا سنورث قبحا في الوجود ، وسنلغي من الدنيا قانون الاجتهاد ، ولن نستغرب ان ينجح التلميذ الفاشل فيدخل الجامعة ، او ان يفوز الفريق العراقي على فرق اوربية عريقة وقوية تلعب بمهارة وذكاء مثل المانيا وايطاليا وانكلترا وفرق امريكا الجنوبية او حتى البرازيل
الصحيح ان ذلك يمكن ان يحدث في عالم كرة القدم ، لكنه ليس بقانون ثابت تجري عليه سنة الكون ، اذ يمكن لذلك ان يحدث مرة او مصادفة ، لكنه لن يكون قاعدة ثابتة يعتد بها ، ذلك ان النجاح قرين بالتخطيط والعمل والاجتهاد ، فلو قدر لكل الفاشلين ان يدركوا النجاح ، فان عجلة الكون ستختل وميزان العدل سينهار ، وقتها سيختلط الحابل بالنابل ، ويختلف اتجاه الدوران ويصاب الكون بالدوار ، الذي نحن فيه حينما نحلم مستيقظين ينبغى لنا ان ندرك ان ذلك كان حلما ، لان الاحلام محلها الخيال والخيال عقل وهبة ربانية ، وقد يتسع هذا الخيال وقد يضيق افقه وفق العقل الاجتهادي للانسان ، لكن هذه السياحة المجانية سرعان ما تصطدم مع الواقع ، مما يجعلنا نستيقظ مدركين اجلا ام عاجلا ، وللاسف الشديد نحن لا نستيقظ بالقدر الكامل ولا نصل الى درجة الاتزان والسكون ، لان كل موضوع جديد يطرح في الساحة نبدا الدوران معه من جديد ، وهكذا تتقاذفنا محطة الى اخري وموجة تلو موجة
هناك قاعدة ذهبية تطبق في شتى مناحي الحياة ، وهي تقول ان لم تكن متكافئا مع خصمك فابحث عن الروح القتالية ، ومن اين نجد هذه الروح في واقع مهزوم ؟؟ يقولون ان الاعلام يمكن ان يقوم بهذا الدور ، ولكن اين نجد الاعلام التي يعرف واجبه ويدرك حجم المسئولية ؟ كثير من التصريحات والكتابات توصف بانها ،، كلام جرائد ،، في وقت كان ينبغي فيه لهذه الصحافة ، ان تكون أمينة نقية تقية تعلم الناس وترتقي بهم صدقا و قولاً متعففا ... هذا هو السؤال الذي نبحث له عن اجابة ؟ وهذا هو العود الاعوج ، وواقعنا هو الظل اننا في معركة حقيقية بين الظل .... والعود
اللاعب عندنا مهزوم من الداخل ، ونحن لا شأن لنا بالداخل ، نختار عناصر منتخباتنا الوطنية دونما تمحيص او تدقيق او دراسة ، فاللاعب عندنا قد جاء قافزا الحواجز من الاندية الدنيا لاندية المقدمة ، ثم يفتح الله عليه بهدف طائش فيجد نفسه بالمنتخب الوطني في غفلة من الزمن ، نحن في حاجة ماسة الى وقفة جادة وواقعية نتأمل فيها حالنا ومالنا ، نحتاج فيها الى وضع معايير نحدد من خلالها من هو اللاعب ، ومن هو الاداري ، ومن هو المدرب ، وقبل كل هذا من هو الاعلامي ، الذي سيقود حركة البناء والتثقيف وسيحمل الهم الرياضي من جيل الى اخر ، بل هو الذي يكتب لنا التاريخ ، لان الصحافة هي التاريخ ، فأنت من خلال صحيفة قديمة يمكنك ان تقرأ تاريخ شعب في تلك الفترة ، نحن نحتاج كذلك لان ندرك ان الرياضة قد تحولت من نشاط ترفيهي الى صناعة واحتراف ، والصناعة تحتاج الى مقومات هي ذات المقومات التي تقوم عليها الصناعة التقليدية في كل مكان في العالم
|