انفجـار تللسـقف . . الدروس والعبـر جميــل روفـائيــل

     أحـدث الإنفجـار الإرهـابي الـذي اسـتهدف  تللسـقف الإثنيـن 23 نيسـان أضـرارا جسـيمة في هـذه القريـة الوديعـة ذات الأكثـر مـن إثـني عشـر ألـف   سـاكن حاليـا ، التـي أنـا منـها ، ومـن تـاريخها الحـافل بالقـدم والتـراث والأحـداث ، وإصـالتها فـي الحـب الدائـم للعمـل والعـلاقات الطيـبة مـع الجيـران . . لكـن الإرهابيـين ، رغـم كـل هـذا  فقـد ارتكبـوا بحقـها أشـنع جـرم لايمكـن أن يقبـل إثمـه غيـر الـذين آثـروا ظـلام أحلـك عهـود الجهـالة ، واشـهروا العـداء للتـأريخ والعمـل والإنسـان .

      وحـفـز  الإنفـجار الإجـرامي في تـللسـقف ، كـل البـلدات والقـرى التـي كانـت توصـف ( بالآمنـة ) إلـى مراجعـة حسـاباتها الأمنيـة  وسـد  كـل ثغـراتها التـي يمكـن أن يتسـلل الإرهابيـون منـها  ، لأن الإرهـابيين لايدركـون مفاهيـم احتـرام الوداعـة والطيـبة ، فقـد دلـت المعـلومات على أن المجـرم الأنتحـاري سـلك بسـيارته ذات الهيـئة  التجـارية الطـريق الجنـوبية التـرابية للقـرية المؤديـة إلى أراضـيها الزراعيـة الخاليـة مـن المراقبـة ، إنــه أسـلوب غـلاة اللصـوص الذيـن لاوازع ذمـة لهـم ولاشـفقة انسـانية لديهـم ، وإزاء  هـذا يقـتضي الأخـذ بمـا يؤكـده حكماؤنـا في شـأن الحـذر الدائـم مـن اللـص لأنـه خبـيث لاموعـد ولانهـج لـه ، ويدعـونه ( حـرامي ) لأنـه ينـتهك كـل المحرمـات والذمـم ويعـتدي على كـل الممنوعـات والحصانـات . . فالأمـر صـار يتطـلب اليقظـة والإنتـباه والتـيقظ والإستـعداد والتـأهب للوقايـة والإحتـراز . . فـدرس تللسـقف بليـغ وعبـره تسـتوجب الحـذر الحـذر .  

 تسـبب الإثـم الإرهـابي في تـللسـقف ، بخسـائر كبيـرة في الأرواح والممتـلكات ،  إلاّ  أنـه  أيضـا أفـرز الصـورة البشـعة لمرتكبيـه ، فهـو دلّ  على أن همـهم القـتل مـن دون حـدود أو  تشـخيص للهويـة ، فقـد امتـزجت دمـاء رجـال ونسـاء وراهبـات وأطفـال تللسـقف مـع أشـقائهم مـن الأقـوام والأديـان الأخـرى ، منـهم عربـي مسـلم مـن قريـة قريبـة مـن تللسـقف وإيـزيدية مـن  قـرى سـريشـكة ودوغـات والجراحيـة وكـرد مـن مـدن وقـرى عـدة ، ومسـيحيون مـن بلـدات بعيـدة عـن تللسـقف . . لأن الإرهـاربييـن  هويـتهم الإيغـال في الإجـرام وهمهـم قتـل كـل إنسـان وإفنـاء كـل حيـاة . . ولكـن هيـهات لهـم أن يفلحـوا في طيشـهم   لإحبـاط عـزائم  إرادة  البـقاء ، وتللـسـقف شـاهـد قـريب على  خيـبتهم  وخـذلانـهم .

 فـقـد أظهـر الإجـرام الإرهـابي ، في الوقـت نفسـه ، عظمـة المقـت الشـعبي لـه ، إذ تـدفقت على الفضـائيات والمواقـع الإعـلامية وأهـل تـللسـقف آلاف رسـائل الإسـتنكار والتـضامن ، وهـذا  مؤشـر على  أن أعـداء الحيـاة لايفلحـون ولـن يفلحـوا ، لأنـهم يحـاولون التـشـبث بالعجلـة المناقضـة للقيـم وحتميـة التطـور والديمومـة للأصـلح ، فتـللسـقف راسـخة الجـذور وأهـلها أصــلاء ـ كمـا تؤكـد مكتشـفاتها الأثـرية ويحكـي تـأريخـها ـ مثـل شـقيـقاتها العـريقـات في جـوارها ، منـذ بـدأت الحضـارة تزدهـر في سـهل نينـوى وعظمـة الآشـوريين تسـطع ، وظلـت شـامخة بعمـرانها وإنسـانها ، على الرغـم مـن إضطـهادات محمـود غـازان وحماقـات تيمـورلنك وسـيوف نـادر شـاه وأوبئـة الطاعـون . . وسـتـبقى كـذلك متحـدية حقـد الإرهـاب والإرهابيـين  .

 وشـتان مابيـن  بيـن محبـي الحيـاة وكارهيـها ، فلـم يمـر غيـر يوميـن ، حتـى أخـذت  جـروح تللسـقف تـنـدمل وتشـفى ، ولـم يبـق منـها غيـر الذكـرى الأليمـة على الضحـايا وبـؤس الإرهـاب ، فعـادت الحضـارة  والكهـرباء ومـراكز الأنتـرنيت وموقـع تللسـقف الـذي ينطلق مـن داخلـها  والمحـلات التجـارية والمنظمـات الإجتماعيـة والثـقافية والسـياسية وابتسـامات أطفـال الإبتدائيـة وروضـة الراهبـات الذيـن لـم تسـلم بـراءتهم مـن الشـر اللعـين . . نعـم عـادت ابتسـامات أطفـال تللسـقف  وهـم يحـدقون  إلى  المسـتقبل الـذي سـيكونون هـم وأشـقاؤهـم الذيـن سـيولدون ،  جيلـه المقبــل .

 مـوتـوا بغـيظكم  أيـها الحاقـدون ، فـإن كـل مـافـي بـلدات وقـرى ومـآثر شـعبنا مـرّت  عليـها العـواصف الهـوجاء ، لكنـها تجـاوزت محـنـها وبقـيت رائعـة ، لأنـها قـائمـة على كـل مسـتلزمات المجـد والصـمود والبقـاء ، وسـتبقى كذلـك أبــد  الدهـر ، عـامرة بالحيـاة والعمـل والخيـر والمسـتـقبل ، زاهـرة بحقـوقها وعليـائها . . ونحـن لانـأمل وإنـما  نعـرض صـورة الأمـر الواقـع . .  وعـودة الحيـاة بكـل مباهجـها ، مـن دون نسـيان الضحايـا والعبـر ، إلى تللسـقف خـلال يوميـن ، يجعـلنا نـردد اليـوم ودائمـا :  مـوتـوا بغـيـظكم   وسـخطكم  أيـها الحـاقدون على تللسـقف وشـقيقاتـها مـن بلـدات وقـرى شـعبنا  وأخـواتها مـن بلـدات وقـرى الشـعوب الأخـرى المرتبطـة معـها بالحيـاة والمصـير ، مـوتـوا بغيـظـكم لأنكـم وحـدكم الخاسـرون .  

 

 

يا مسيحيوا العراق اتحدوا / ج4 والاخير

  سمير اسطيفو شبلا    لاس فيغاس             المقدمة قلنا في الاجزاء الثلاثة من مقالنا : يا مسيحيوا العراق اتحدوا 1...
التفاصيل

ألقوش الكلدانية/ الحلقة الثانية / نزار ملاخا

نزار ملاخا   الحلقة الثانية ألقوش تلك القرية الموغلة في التاريخ، القوش هذه القصبة القديمة الحديثة، ألقوش التي جاء ذكرها في الكتاب المقدس لمرات...
التفاصيل

يا الهي : بدلاٌ من البترول .. أبعث لنا بثلاثة مطربات على شاكلة الحسناء {شاكيرا}!! / جلال جرمكا

            دعاء في رمضان : يا الهي : بدلاٌ من البترول .. أبعث لنا بثلاثة مطربات على شاكلة الحسناء !!      ...
التفاصيل

شلون صادوك، وانت النجر ياغراب*...؟؟؟ / بقلم : جلال جرمكا

جلال جـرمكا / سويسرا البرلمان وأي برلمان من المفروض أن يمثل الشعب.. أختاره الشعب.. يسعى من أجل الشعب.. لذلك على البرلماني أن يكون مثالياً في كل تصرفاته.. حركاته.. تصريحاته.. طلباته.. أما السيد /...
التفاصيل

نحن آشوريون و ( كلدان سريان آشوريون )/ جميـل روفائيـل

          وردتنـي قبـل أيام  رسـالة مـن صديق عـزيز  عـضو في قيادة أحـد الأحزاب ذات التوجهات الآشورية خارج العراق  ، يطلب رأيي حـيث...
التفاصيل

الذكرى الاولى لرحيل الاب الفاضل يوحنان جولاغ / بقلم صباح جولاغ

في مثل هذه الايام من العام الماضي ، بعد ظهر يوم الاثنين المصادف الثالث من شهر تموز 2006  تحديدا ، ودعت كنيسة المشرق في العراق واحدا من رجالاتها الاكفاء والقلائل في عصرنا هذا إإإ
التفاصيل

أفلاطون وأرسطو والنظام السياسي في العراق / سمير اسطيفو شبلاُ

     أفلاطون وأرسطو والنظام السياسي في العراق سمير اسطيفو شبلاُ هناك عدة مفاهيم للنظام السياسي للدولة منها المفهوم الضيق الذي يعبر عن مجموعة من المؤسسات...
التفاصيل

ثورة 14/تموز 58 والدروس المستخلصة منها/ هرمز كوهاري

     1- كثيرون كتبوا وعلّقوا وبحثو ا في   ثورة 14/ تموز 58 المجيدة   ، منهم إنشغل  في وصف  التغيير الذي وقع  في صبيحة...
التفاصيل

كردستان تجربة رائدة لمقاربة الثورة مع الدولة / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com       حينما اكتب عن الأكراد يبدو لي ـ على الأقل ـ أن امرهم غريب عجيب ، فكل المصادر تقول ان هذا القوم...
التفاصيل

هجرة المسيحيين الى اين؟ الاب د. يوسف توما الدومينيكي - عن "ربنوثا"

يبدو ان موقف الكنيسة من الهجرة الى خارج الوطن العراق بات بين التذبذب والازدواجية، بين ما يقال وما يعمل، الأب الدكتور يوسف...
التفاصيل