الشئ الذي لم أشبع منه طول عمري ! / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته   

اليوم ارتأيت ان اكتب مقالاً بعيداً عن السياسية والهموم اليومية لشعبنا ، وكان الأختيار على موضوع شخصي لازمني طيلة حياتي على مدار ستة عقود ونيف ، ونطرح من هذه الفترة حقبة الطفولــة وقليلاً من فترة الشــباب المفعمة بالحيوية والمثابرة والزاخرة بالعمل والأقدام والمغامرات  .

لقد توصلت الى قناعة مفادها :

 ان كثير من اهتمامات الحياة بمباهجها وأحزانها ، لها حدود ويمكن ان يبلغ المرء معها تخوم الأشباع وقد يصل الأمر الى التبرم والملل  .

لقد انخرطت في العمل السياسي منذ فترة الشباب بقناعتي الشخصية الكاملة ، واعتقد لم يكن هنالك قوة على الأرض كانت تستطيع ان تثنيني عن عزمي وإرادتي في اختياراتي السياسية . ويوم افتراقي من هذا العمل كان بمحض أرادتي  وبقناعتي الشخصية  دون ان اهتم بعوامل الضغط  او اساليب الأضطهادات التي كانت تمارسها السلطات بحق العاملين في هذا المجال . لقد توصلت بيني وبين نفسي الى سدّ منيع  يمنعني من الأستمرار بهذا الطريق لعدم جدواه وهذه كانت قناعة شخصية لم يمليها علي شخص او جهة معينة .

 ثم كان العمل الوظيفي حيث كنت اجد فيه متعة لما فيه من سفر وترحال  بين الموانئ  والعمل البحري ، والصيد في اعالي البحار وما كان يصادفنا من غرائب المخلوقات البحرية وما يعتري الحياة في هذا المحيط من مصاعب وغرائب ومخاطر ، فكنت أجد في كل ذلك متعة وأرى فيها ديناميكية للحياة . لكن بعد نشوب الحرب مع ايران وتحولنا الى موظفين حكوميين عاديين ، سئمت الحياة الوظيفية لما فيها من روتين غير متجدد يبعث على الممل ، مما دفعني الى الأستقالة رغم ما ترتب علي من مبالغ جراء هذه الأستقالة .

ثم كان هنالك الأنخراط بالأعمال التجارية ، في هذا العمل استطعت ان احقق نتائج مالية مهمة بالعمل في مجال المشروبات الروحية ، لكنني طلقت العمل وبما فيه من أرباح  بسبب هيمنة الجهات الأمنية على هذا القطاع والنظرة الدونية الخاطئة للعاملين في هذا القطاع فارتأيت ان اهجر هذا العمل مع أرباحه الى غير رجعة .

وقع اختياري هذه المرة على العمل في قطاع البناء وتجارة الأراضي وتشييد البيوت والعمارات والمتاجرة بها ، ورغم خبرتي القليلة في اعمال البناء ، لكن رغبتي الشديدة وتعلقي بهذه المهنة كان وراء الألمام بدقائق الأمور في هذا القطاع الحيوي الذي يحتاجه وطننا ، إن العمل الشاق والتعب المضني  لم يمنعاني من ألأستمرارية والمثابرة . 

لقد كان يستهويني أن أجلب الخبز والتمر والطماطة والجبن الأبيض كغذاء للعمال ونفترش الأرض وأتربع معهم ونبدأ بالأكل واعتبر هذا الخبز والتمر والجبن اطيب وألذ طعام على الكرة الأرضية . لقد كانت تغمرني السعادة حينما أنتهي من تسقيف الدار بالصبة الكونكريتية ، وكنت في اليوم التالي أقف على السطح وأقول كم هو عملي مهماً ، لقد خلقت من قطعة ارض خالية مسكناً رائعاً وكنت أعتبر ذلك انجازاً  كبيراً في الحياة .

 اليس العمران منهج لتقدم الحياة في كل المراحل التاريخية للتطور البشري ؟

وهنا تكون الرياح أيضاً قد هبت بما لا تشتهي السفن ، فكان قراراً حكومياً يحصر امتلاك العقار في بغداد لمن له سجل في تسجيل عام 1957 فحسب ، وهذا القرار وضع حداً لأعمالنا العمرانية ولطموحاتنا الشخصية .

لم أتخيل في ذهني في يوم من الأيام فكرة الهجرة من العراق ، وكان لي في ذلك الوقت  نصيب كبير في الحصول على الهجرة لأية دولة اختارها دون صعوبات كبيرة ، لكن بعد الظروف التي ألمت بالعراق بدأت فكرة الهجرة تختمر في ذهني ، وهنالك من يقول :

 ان الوطن حيث تكون كرامتي محفوظة وليس بالضرورة حيث نشأ ودفن أجدادي .

المهم تجرعت سم فكرة الهجرة راضياً  بعدما حل بالوطن ما حل والى اليوم .

في سلسلة طويلة من الأعمال والمفارقات ولحظات الأفراح والأتراح  ، كان معي دائماً  صديقاً حميماً لا يفارقني أبداً ، وهذا الصديق الوفي هو الكتاب ، وهذا الكتاب هو قرين الفكر والأبداع .

فإن كنت في كل مرحلة عمرية ، او ظروف عائلية او ضرورات معيشية كنت أتحول من نشاط الى آخر لكن ثمة امراً او شأنا او شيئاً واحداً بقيت متعلقاً بأذياله لا استطيع الأنفصام عنه ، واعتبرته عضواً مهماً من جسمي وكياني وشخصيتي ، وهذا الشئ هو كالغذاء او الهواء او الماء لا استطيع مفارقته او الأستغناء عنه ، إنه ببساطة " الفكر "  الفكر هو الكتابة هو القراءة هو الحوار هو الرأي ، لكن واحة الفكر هذه  تبقى جرداء كئيبة ما لم يداعب نباتاتها وأشجارها وأغصانها وأورادها ،  نسيم الحرية .

 كلما أقرا كتاباً أشعر بأن ثمة امامي مزيداً من الكتب علي قراءتها ، لا بل إنني  بحاجة ماسة اليها ، وكلما كتبت شيئاً أشعر ان هنالك اشياء كثيرة تنتظرني لأكتب عنها .

 وهكذا يطلقني الفكر ويتركني سارحاً في طريق يمتد نحو اللانهاية .

يرى سبينوزا في الناس الحكماء بأنهم صالحون بفضل عقولهم ، إنهم رجال يسترشدون العقل في البحث عما ينفعهم ويحبون لأنفسهم ما يحبون لغيرهم .  

أما فولتير الذي كان انتاجه الفكري أعظم انتاج في عصره فيقول : ان من لا يعمل لا قيمة لحياته ، وكل الناس أخيار إلا الكسالى . وتقول سكرتيرته انه لم يكن بخيلاً بشئ سوى بوقته وهو يقول :

كلما تقدمت في العمر أكثر شعرت بضرورة العمل اكثر واصبح العمل لذتي الكبرى .. وإن أردت ألا ترتكب الأنتحار فأوجد لنفسك عملاً .

هكذا إذن الحياة هي السيرورة في العمل ، لكن يأتي العمل الفكري تاجاً مهيباً لكل هذه الأعمال وللحياة نفسها  . 

حبيب تومي / اوسلو   

 

الأرهاب يحاول اغتيال لحظة فرح حققتها الرياضة العراقية / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

 بعد ان وقفت السياسية عاجزة عن تحقيق لحظة فرح للعراقيين ،  شمّر الرياضيون العراقيون عن سواعدهم ليحققوا نصراً عراقياً بفوزهم على فريق كوريا الجنوبية بالركلات الجزائية الترجيحية...
التفاصيل

وطنية الاقليات سبب انتهاك حقوقهم/ سمير اسطيفو شبلا

  سبق وان اكدنا في مقالنا (الاقليات والقانون ودستور الدولة) حول نتيجة عدم تلبية حقوق الأقليات في الدستور وعلى ارض الواقع هي : مراوحة الدولة والحكومة لمدة اكثر من 5 سنوات والمدة...
التفاصيل

كأسك يا وطن / بقلم : جلال جرمكا

المشكلة ياسادة يا كرام أن ألأخوة المسؤلون ومن غير أستثناء يعتبرون العراق كعكة لابد أن ينال كل واحد منهم نصيبه وبأية طريقة كانت.. ومنهم لاء ، يعتبر العراق ( بقرة حلوبة ) ليأخذ نصيبه اليوم...
التفاصيل

الحزب الديمقراطي الكلداني / بقلم : نزار ملاخا

بقلم / نزار ملاخا   ماذا يعني أفتتاح لجنة محلية لحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني ؟
التفاصيل

اليوم هتكت الديمقراطية في لبنان/ بقلم سمير اسطيفو شبلا

    اليوم 1 /23 / 07 هتكت الديمقراطية في لبنان ، ولا اقول هتك لبنان العلم والحضارة والقانون ، لان الذي حدث اليوم في لبنان هو هتك شرف الديمقراطية...
التفاصيل

لويس باستور / بقلم : سالم تولا

  لويس باستور 1895 ــ 1822 بقلم : سالم تولا ... باحث في التاريخ والتراث   نشأته وثقافته : * ولد لويس باستور أوباستير في فرنسا في مدينة دول في 27 أيلول...
التفاصيل

العراق ولبنان في الهوى سوى.. شرم ، برم ، كعب الفنجان..!!! / جلال جرمكا / سويسرا

بالرغم من أننا لسنا جارا للبنان ولكن ياسبحان الله نشترك معهم في صفات مشتركة وكلها متطابقة 100% وبشكل يلفت ألأنظار .. وحينما أقول ليسوا جيرانا حتى لا نقول أن سبب هذه الصفات المشتركة بسبب...
التفاصيل

هل هنالك برلمان من دون معارضة؟؟؟ / بقلم : جلال جرمكا / سويسرا

      السيد رئيس برلمان  كـوردستان...
التفاصيل

علم العراق : حضارة وتاريخ / بقلم : عامر فتوحي

عامر فتوحي في هذه الظروف الحالكة الظلمة التي تمر على شعبنا العراقي عامة وأبناء الطائفة المسيحية وبقية الأطياف الدينية الصغيرة المبتلاة بأمراء الدم والجريمة والجهالة والتخلف والظلام ، ربما يتسائل...
التفاصيل

حفيدة ُدجلة بنتُ بغداد / حميد أبو عيسى

حفيدة ُدجلة بنتُ بغداد...
التفاصيل