العراقيون في سوريا .. أين المفر ؟/ بقلم حبيب تومي

: حبيب تومي / دمشق

 habib_tomi

 

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

 سوريا هذا البلد العربي العريق يقطنه شعب مضياف يفتح قلبه لزواره من الأصدقاء والأشقاء . وهكذا كانت ابواب هذه البلاد مشرعة أمام اخوانهم العراقيين الذين هجروا مدنهم وقراهم وتركوا بيوتهم وحلالهم هاربين من الموت ميممين شطر بلاد الأمان والأستقرار في ارض الله الواسعة . وكانت سوريا هذا البلد الكريم أرضاً طيبة وصدراً رحباً لأستيعاب هذا التدفق السكاني من العراق نحو سوريا من جميع الملل والنحل . فتحولت دمشق ( الشام ) والمدن السورية الأخرى الى مدن مشتركة يقطنها السوريون وأخوانهم العراقيين من السنة والشيعة والعرب والأكراد والكلــــدان والسريان والآشوريين والتركمان وكل مكونات النسيج المجتمعي العراقي الجميل .

هكذا كان امام الشعب السوري المضياف ان يتقاسم مع ضيوفه من الجالية العراقية بحصة من رغيف خبزه وقوته اليومي ، فكان ان يشتركان في ماء الشرب وفي استخدام الكهرباء وفي الخدمات الطبية وفي السكن والنقل والملبس ومقاعد الدراسة  وكل متطلبات الحياة ، هذا إضافة الى الحديث المفعم بالمحبة والطيبة  من المواطن السوري في تعامله مع المواطن العراقي والذي يبعث الدفئ والمحبة في النفس .

إن الجالية العراقية في سوريا قد فوجئت بالقرارات السورية والتي تضع حدوداً لأقامة العراقيين على الأراضي السورية وفق ضوابط جديدة ربما تحد من تدفق العراقيين وتقلص مدة إقامتهم . 

لقد ترك العراقي وطنه ، مرغماً ، وترك ما يملك من عقار وأملاك ، واكتفى بما قل وزنه وغلا ثمنه ، وفي أرض المهجر تقلص طموحه الى الحد الأدنى من متطلبات الحياة . فكان هدفه العثور على مأوى يأوي اليه بديلاً للبيت والأرض والوطن ، وهو يستسلم بحسرة في لحظات من الخيال  والوجدان الى الواقع الذي آل اليه مصيره ومصير عائلته وأطفاله ووطنه الجريح فيغرق في دافئات الحنين حينما يسمع مستسلماً الى موّال يقول :

عليوي أبني كبر

بصف الأول صار

شنطوه أول درس ؟

أنطوه دور ودار

ردني وسألني الطفل

شتعني بابا الدار ؟

كتلة الدار يعني الوطن

 والدور يعني الجار

كَالّي غرفتنا بابا وطن

كَتلا أي بابا

 غرفتنا وطن وطن وطن

وطن بس وطن

 بالأيجار

هذا هو حال العراقي يطرق الأبواب لكي يقبل كلاجئ سياسي او انساني ، ليس هرباً من كارثة طبيعية  او أعصار مدمر ألم بالوطن  او مرض فتاك او قحط  حل بأرضه ، إن الطبيعة قد أكرمت العراقي بنهرين عظيمين ، دجلة وفرات الخالدان ، وأكرمته بثروة من المعادن ومنها الذهب الأسود ، ولكن العراقي لم ينعم بهذه الثروات حينما سرق اللصوص بوضح النهار اهم ما يملك ألا  وهو هويته العراقية .

نعم لقد فقد العراقي أعز ما يملك حينما سرقت هويته العراقية ، وأعطيت له هويات أخرى منها الهوية الدينية وأخرى قومية وثالثة مذهبية ورابعة مناطقية وخامسة عشائرية وهلم جراً ، فكان ان تاه العراقي بين هذه الأنتماءات وفقد درّته النفيسة وهو الأنتماء العراقي الأصيل ، وهكذا أفلح اللصوص في سرقة الوطن العراقي واصبح العراقي بدون وطن وهو يرضى بغرفة واحدة يأوي اليها هو وأطفاله حتى لو كانت بالأيجار .

أمام المجتمع الدولي حالة انسانية معقدة مرتبطة بمئات الآلاف إن لم يكن الملايين من البشر يحملون الهوية العراقية . طردوا من بيوتهم او أضطروا الى تركها تحت طائلة التهديد بالقتل ، او تحت ضغط انعدام الأمن والأمان وغياب الخدمات الضرورية للحياة كالماء والكهرباء والعلاج ...  وبعد ان استقر هؤلاء الناس في هذه البلاد كانت امامهم المصاعب الأقتصادية ، كما برزت أمامهم صعوبات أخرى تتعلق بتبديل جوازات السفر العراقية القديمة ، ثم كانت الصعوبات في الحصول على سمات الدخول الى الدول الأجنبية ، وكات ايضاً أمامهم احتيالات المهربين الذين يتربصون بهؤلاء البشر الحائرين . كل ذلك وقائمة طويلة من المصاعب فبرزت في الأونة الأخيرة مسألة الأقامة في سوريا واحتمالات العودة الى الوطن الذي تمزقه الأنتماءات الطائفية وتنتشر فيه برك الدم وتحكمه حكومة لا حول لها ولا قوة  .

إن كل منصف يقدر الجهود التي تبذلها الحكومة السورية في سبيل استيعاب التدفق البشري من العراق لكن ه\ا لا يمنعنا من القول أن الأشقاء في سوريا معنيين للمساهمة في التخفيف من هذه المعانات الأنسانية والنفسية التي يعانيها المواطن العراقي في ه\ه الدولة الوفية .

من جانب آخر فإن المجتمع الدولي والمنظمات الأنسانية ليس من المعقول ان تقف مكتوفة الأيدي تتفرج ببرود على  المعانات الأنسانية التي تحيق بكتلة كبيرة من البشر لا ذنب لهم سوى أنهم يحملون هوية عراقية .  

 حبيب تومي / دمشق
 

الشهيد رحو أعطى بلا حدود / بقلم : عبد الله النوفلي

الشهيد رحو أعطى بلا حدود صعق الشعب المسيحي في العراق، ومعه كافة محبي الحرية والسلام لِما آلت إليه نتيجة اختطاف رمزا من رموز الكنيسة في الموصل الذي جلّ عمله ينصب باتجاه المحبة والسلام، لأنه...
التفاصيل

أحوال الأقليات الدينية في العراق من سيئ الى أسوأ / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

  حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com إشكالية الأقليات في العالم طفت على سطح الأحداث بعد سقوط الأمبراطوريات وانبثاق القوميات والأمم ، وبعد دولنة هذه القوميات...
التفاصيل

النقـد البنــّـاء يقـضّ مضاجـع الضـعـفاء / بقلم : مايكل سيبي

مايكل سيـﭙـي منذ أن خـُلقـتْ البشرية صار الناس يفـكـّرون ويتحـرّكون وحـواسّهـم يستخـدمون ، حُـباً بالإطلاع عـلى ما حـولهـم ويتكـلمون للتواصل مع غـيرهـم . ومع ضرورات ديمومة الحـياة
التفاصيل

بكاءُ النخيل / حميد أبو عيسى

  حميد أبو عيسى 
التفاصيل

طالتكِ يد الإرهاب يا بخديدا / بقلم : نزار ملاخا

نزار ملاخا / الدنمارك بخديدا حالها كحال بقية القرى والقصبات و النواحي العراقية ، فهي لم تبخل على أرض العراق بدماء أبنائها ، فها هي تسقي هذه النبتة بدماء ثلاثة شهداء من...
التفاصيل

الحكـم الذاتي ، كما فهمته من سركيس أغاجان / جميـل روفائيـل

            لاأخفـي بأنـني قرأت وسمعت الكثير عن الحكم الذاتي الذي يسعى إليه رابي سركيس أغاجـان  ، بين مؤيد ومعارض ،  وتفسيرات...
التفاصيل

بين الحلم والحقيقة / عماد شامايا

  كادت الظروف مؤاتية لمن له الحظ في ظروف كظروف العراق . أن يأتي بلا موعد الى سلم المناصب أكانت المناصب سابقا ً مهيئة لمن هو الحق لها ؟ أم لمن يمتحن ويستحق المنصب بالنجاح ....
التفاصيل

القوش مع القدر رقم 17 / سمير اسطيفو شبلا

    ها هي القوش الحبيبة مرة أخرى على موعد مع القدر رقم 17، انه رقم جديد على لائحة الشهداء بيد الغدر والتعصب الديني والسياسي، انها نفس الايادي الصفراء التي حصدت آلاف...
التفاصيل

بسم الله الرحمن الرحيم / بقلم : عبدالله النوفلي

بسم الله الرحمن الرحيم جملة جميلة يفتتح المسلمون بها معظم مواقفهم، سواء كانت في القراءة أم الكتابة، بأمور دينية أو دنيوية، وهذا يعتبر نقطة إلى جانبهم، ومن حُسن الخِصال والتصرف، لكن موضوعنا عن...
التفاصيل

ألقوش الكلدانية/ الحلقة الثانية / نزار ملاخا

نزار ملاخا   الحلقة الثانية ألقوش تلك القرية الموغلة في التاريخ، القوش هذه القصبة القديمة الحديثة، ألقوش التي جاء ذكرها في الكتاب المقدس لمرات...
التفاصيل