هل نتوقف عن الكتابة في الشأن القومي الكلداني ؟ بقلم : حبيب تومي / اوسلو

 habib_tomi

 حبيب تومي

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

هموم كثيرة تحيط بالأنسان العراقي اليوم ، بعد ان تمزق وطنه وتحول الى ساحة مفتوحة للقتلة

واللصوص   وتجار المخدرات وخطف البشر .. وربما لم يعد مكان للتفكير في الحقوق القومية والوطنية والأنسانية  والحرية الشخصية . ولكن في هذه الفوضى العارمة وبين هذا الركام ، يصادفك   من يجد فسحة للكتابة وللتعبير ، ولكن هذا الشخص بدلاً من الساهمة في ضماد الجروح والعمل على التئامها وشفائها  ، يعمل على  نبش الماضي ويستنبط النظريات العتيقة التي عفا عليها الدهر ، فيحدد الكلدانية ، ويرجع ( ويفسر الماء بالماء ) ، فيقول أن الكلدانية مذهب كنسي والى آخره من الكلام المكرر والذي من العبث مناقشته وصرف الوقت دون جدوى .

إن مفهومية إلغاء الآخر وصهره في بوتقة المتعصبين ، امر يجري في كل القوميات ويسلكه القومويون منهم . نحن الكلدانيين قد عانينا من تبعية هذه الأفكار الشوفينية ، فألغي تاريخنا وثقافتنا وتراثنا ، ونكرت شخصيتنا وذاتيتنا وهويتنا، وقدمت لنا النصائح لنكون وحدويين ، وأحيان اخرى الصقت بنا تهمة الخيانة  لأننا ندافع عن هويتنا كبقية البشر ، وكانت تهمتنا اننا نعمل على تمزيق وحدة الأمة .

تحضرني هنا مقابلة بين المرحوم ملا مصطفى البارزاني زعيم الثورة الكردية والمرحوم طاهر يحي رئيس الأركان في حكومة بغداد بعد انقلاب 8 شباط الدموي . وقال طاهر يحي للبرزاني بأن الشعبان الكردي والعربي أخوان ولا ينبغي ان يكون بينهما اقتتال .. الخ ، وقال البارزاني :

أنا  لا أفرق بين مكونات الشعب العراقي وإننا جميعاً ننتمي الى الجنس البشري ، لكن ، أسمكم طاهر ، وأسمي مصطفى ولكان من العبث نفي أننا أثنان وليس أنساناً واحداً ، فلكل واحد منا شخصيته الخاصة . وإذا أردتم تثبيت العكس فإن ذلك سيؤدي سريعاً الى مواجهة دائمة .

أجل هذا هو جوهر إلغاء الآخر مهما تشعبت الأسباب والذرائع والمبررات التي يطلقها الرادكاليون في محاولاتهم لصهر الآخر وتذويبه في بوتقتهم .نحن الكلدانيون لا نريد ان نتباهى بتاريخنا ، لكن هناك من المؤرخين والكتاب والرحالة من الأجانب يذكرون الكلدان وعلومهم ومآثرهم . والقائمة تطول لو سردنا اسماء المؤرخين وما يدونوه ، ونكتفي باليسير منهم ، بأن الأمة الكلدانية هي الأساس في شعوب المنطقة ومنهم الآشوريين بالذات :

هذا قاضي صاعد الأندلسي ( المتوفي 1070 م ) في التعريف بطبقات الأمم 133 يقول : 

والأمة الثانية الكلدانيون ، وهم السريانيون والبابليون وكانوا شعوباً منهم : الكربانيون والآثوريون والأرمنيون والجرامقة وهم أهل الموصل والنبط وهم اهل سواد العراق ..وهذا هو المسعودي يكتب في التبيه والأشراف المطبوع عام 1893 يقول :.. أعني الكلدانيين وكانت دار مملكتهم العظمى مدينة كلواذي من أرض العراق وأليها أضيفوا وكانوا شعوباً وقبائل منهم :

النونيون والآثوريون والأرمان والأردوان والجرامقة ونبط العراق وأهل السواد ..في شأن آخر طالعت بعض الرحلات التي مرّ رحالوها الى ديارنا في القوش والموصل وتلسقف وتلكيف وغيرها من مدننا وقرانا ، وقرأت عن رحلة متنكر الى بلاد ما بين التهرين وكردستان . تأليف سون ( Soane ) ترجمة فؤواد جميل وفي هذا الكتاب يشير الكاتب باستمرار الى لفظة الكلدان فيقول  87

وكان الرومان الكاثوليك ، من بين الطوائف الأخرى في شغل شاغل وأخص منها : الأرمن والكلدان ، وكثير منهم يدين بالولاءالى البابا ...

وفي ص90 يقول :

وفي كردستان الجنوبية والفارسية ، حيث يتشابه لباس الأكراد والكلدان تماماً ، من المفرح ان نقول انه على وفاق مع جيرانه القساة ، وحيث يحسن الكلداني التكلم بالكردية ...

ويستمر الكاتب في سرد الأمور مستخدما لفظة الكلداني للتعبير عن أشوريي اليوم والكلدان على حد سواء ففي ص201 يقول :

وكانت البطريركية في القرن الخامس عشر في ( القوش ) ، غير بعيدة عن الموصل ، لكن الأضطهاد كان يزداد حدة وعناداً ، وكثير اضطروا الى الأنضمام الى صفوف الكثلكة . وأغفل الكلدان الأرثوذكس شأن البطريرك القائم : مار الياس ، وانتخب مار شمعون في ( جولمرك ) ودأب الذين نسلوا منه على اتخاذ اسم ( شمعون ) ، وهم اليوم قادة الكنيسة الكلدانية القديمة ، الزائلة عن الوجود تقريباً . ويضيف :وعلى حين استمرت طائفة الكلدان الكاثوليك ، بفضل جهود المرسلين ، على تسجيل مجندين أكثر من كلدان السهول ... وكان الحزب الأرثوذكسي في الجبال يزداد أيداً وثقةً ، لقد عدّ أتباعه بين ظهراني الأكراد ... ولم يستطع موظفو الحكومة التركية حتى سنة 1839 أن يشجعوا روح الثأر لدى نور الله بك وهو كردي حكاري ، كان له مع بعض الكلدان ثأر دموي ... ويضيف الكاتب ص203 فيتكلم عن مذبحة الكلدان فيقول :

 وفي كانون الثاني سنة 1909 حدثت مذبحة جديدة ضحيتها الكلدان القدانى ، وكان معظمها قرب سعرد القريبة من بتليس ، وهي صقع هوى فيه الكلدان الى الحضيض الأوهد مادياً ومعنوياً ... الخ

 وفي هذا المقام أيضاً تأتينا العبارة الصريحة من صاحب رحلة ( المنشئ البغدادي ) ، وهو السيد محمد ابن السيد أحمد الحسيني المعروف بالمنشئ البغدادي وكتبها عام 1237 هجرية الموافقة 1822 م . وما يهمنا من هذه الرحلة في هذا المقال المقتضب ما يكتبه عن مدننا فيقول :

 لدى مروره في القوش من دير الربان هرمز : ص85ومن هناك الى القوش  فرسخ واحد وهذه قرية نفوسها نحو ألفي  بيت كلهم من الكلدان ، وجبلهم هذا في حكم باشوات العمادية ، وأن القوش نصف منها يعد من الموصل والنصف الآخر يعتبر من العمادية .  وص86 يقول : 

ومن القوش الى تل أسقف أربعة فراسخ ، وأن الطريق سهل ، وبيوتها نحو ألف ، كلهم كلدان ، وفيها معبدان قديمان ..ومن تل أسقف الى ( تلكيف ) فرسخان ، وهذه تبلغ الفي بيت كلهم كلدان وفيها ثلاثة معابد كبيرة .

ويضيف ان أهل هذه القرى كلهم بندقيون ( تفنكجية ) أي يحملون البنادق ، ومن تلكيف الى الموصل فرسخان ..

أقول :

 أن السيد محمد أبن السيد أحمد الحسيني المعروف بالمنشئ البغدادي ، ليس كلدانياً وليس من مؤيدي الحزب الديمقراطي الكلداني او المجلس القومي الكلداني وليس عضواً في جمعية الثقافة الكلدانية ، إنما كتب عن واقع هذه المدن كما رآها ، وإن ما يجري اليوم من تزييف التاريخ والحقائق في هذه الأيام من أجل المكاسب الشخصية او الحزبية الضيقة لأمر محزن حقاً  .

لقد انبرت نخبة من المثقفين من ابناء شعبنا بغية توحيد الصفوف  وجمعوا تسميات شعبنا في مصطلح ، الكلدان السريان الآشورين ، ومن ثم السورايي . وعقد مؤتمر في عنكاوا  من اجل ذلك ، إن كل ما يصب في مصلحة شعبنا علينا ان نؤازره مع احتفاظنا بتسمياتنا التاريخية ، إذ ليس من حق هذا الجيل او غيره من الأجيال التجني على التاريخ ، بألغاء الموروث والثقافة والأسم .  نحن مع الخطوات التوحيدية المبنية على التفاهم والندية بعيداً عن نظريات الصهر والألغاء والأحتواء ، إذ ان هذه النظريات قد ولى عهدها مع نظام هتلر وصدام وغيرهم من العتاة .

نحن نتطلع بعد المناقشات المستفيضة في هذا الشأن ان نستريح على ضفاف التفاهم والتعاون بعد وعثاء أحابيل السياسة ونكد الأخبار ومزادات الكلام الذي لا طائل من ورائه .

 حبيب تومي / اوسلو

 

الفلبينيون تصلب والسوط انفسهم يوم الجمعة العظيمة ، كوتود الفلبين

 
التفاصيل

القوش مع القدر رقم 17 / سمير اسطيفو شبلا

    ها هي القوش الحبيبة مرة أخرى على موعد مع القدر رقم 17، انه رقم جديد على لائحة الشهداء بيد الغدر والتعصب الديني والسياسي، انها نفس الايادي الصفراء التي حصدت آلاف...
التفاصيل

الحياد الأميركي/ عمرصبري كتمتو

          نفى الرئيس الأميركي جورج بوش ماتروج له أجهزة الاعلام عن انحيازه لاسرائيل على حساب الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني والذي كان واضحا في...
التفاصيل

للتكنوقراط الحكم وللشيعة اللطم / بقلم : الدكتور زهير المخ

يبدو الائتلاف الشيعي العراقي اليوم كلاعب السيرك الذي يتأرجح على حبل مشدود يرنو إلى التوازن ليتجنب السقوط، لكنه يحاول في الآن ذاته استخدام مهارته في قطع الحبل، قد يبلغ في لحظة مجنونة حداً قريباً من...
التفاصيل

الرجاءُ في القيامة / حميد أبو عيسى

    الصدقُ والإيمانُ والخُلُقُ العفيفُ مع الكرام ِ        دربُ المحبَّةِ والتآلفِ في ذرى أسمى مقام...
التفاصيل

الكنيسة ليست مُلكاً لأحد مع الحب/ سمير اسطيفو شبلا

    في 25 / 10 / 2000  القى  علينا  الاب يوسف توما  محاضرة بعنوان "لاهوت الكنيسة - ركائز الملكوت"  قال فيها  حرفيا : " ان 99%...
التفاصيل

الى متى قتل واختطاف حمامات السلام ؟ يا خسارة / بقلم : جلال جرمكا

الى متى قتل وأختطاف حمامات السلام ...؟؟ ياخسارة ..؟؟ جلال چَـرمَگا / سويسرا لماذا حمامات السلام بالذات ................... ؟؟؟؟ . سؤال نسأله والشارع العراقي والعالمي ... سؤال سبق وأن...
التفاصيل

هل هنالك برلمان من دون معارضة؟؟؟ / بقلم : جلال جرمكا / سويسرا

      السيد رئيس برلمان  كـوردستان...
التفاصيل

العراق.. هزيمة النزاهة! / بقلم : رشيد الخيون

كان ترك رئيس هيئة النزاهة بجلده البلاد متوقعاً! ظن ذلك كل مَنْ سمع صوته الخفيض، وشاهد إيماءاته تحاشياً من الوقوع في ما لا تحسب عقباه، في ندوة أو تصريح. وكان متوقعاً أيضاً ألاّ يعجب المؤسسات المحاطة...
التفاصيل

الأقليات والقانون ودستور الدولة / سمير اسطيفو شبلا

    المقدمة : برزت في عصر النهضة الأوربية اتفاقيات واعلانات حقوق الإنسان الأساسية، ومنها ما يخص الأقليات، منها اعلان الاستقلال الامريكي 1776، واعلان حقوق الإنسان في فرنسا...
التفاصيل