قوات البيشمركَه تفعيل الحريات مع سيادة القانون / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم حبيب تومي / اوسلو

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته  

              البيشمركَة مصطلح اطلق للمرة الأولى على المنخرطين في قوات جمهورية مهاباد الكردية في عام 1946 م ، وهو يعني مجازاً الثائر او الفدائي ، وإن الأستاذ جرجيس فتح الله يقول انه متكون من كلمتين كرديتين " بيش " و " مركة " ومعناهما الحرفي " المتقدم للموت " .

 لقد كان المقاتل في قوات البيشمركة  يلاقي صعوبات جمة في الحصول على السلاح والعتاد والتموين ، فكان يخوض معارك غير متكافئة من ناحية العدد والعدة ، ولكن مع ذلك كان البيشمركة يحترمون قواعد الحرب بعدم التعرض الى المدنيين وبالمعاملة الحسنة للأسرى . وبتقديري وحسب تجربتي مع قوات البيشمركة أيام الشباب في اواسط الستينات من القرن الماضي ، فإن معارك البيشمركة كانت بوجه عام معارك دفاعية ، وأحياناً تأخذ طابعاً هجومياً لا سيما حيننما تشن هجوماً معاكساً لأعادة موقع استراتيجي دفاعي .

 ولكي لا نبتعد عن عنوان المقال . فإن أفراد البيشمركة اليوم ينهضون بواجبات مختلفة عما تعودوا عليه . إنهم يقومون  بأعباء حفظ النظام وتطبيق القانون مع فعالية إبقاء الحريات مزدهرة  قائمة ، وهذا العمل يتطلب ميكانزم دقيق للتوفيق بين هذه المتطلبات الضرورية للمجتمع . في المقال السابق الموسوم : في اقليم كردستان الدين لله والوطن للجميع ، علق عليه زميل عزيز    قال :

 بينما كان في طريقه من السليمانية الى أربيل وفي إحدى السيطرات قال الجندي " الكردي ، البيشمركة "  للسائق : هل معك عربي ؟ ويتساءل الزميل لماذا هذا السؤال ولمذا هذه العنصرية ؟

      لم يتسنى لي الأجابة على تساؤل الزميل العزيز لأسباب فنية .إن التنسيق بين تطبيق القانون وإطلاق الحريات حدود هشة وحساسة وإن تفعيل العلاقة هذه يتطلب دراسة ومهارة حِرَفية وهي قائمة في الدول الديمقراطية للعالم الغربي حيث أن الشرطي يعرف كيف يطبق القانون دون إحراج او تهميش مبدأ حرية المواطن .

في أقليم كردستان يقيم آلاف العوائل العربية النازحة من المدن العراقية  ومن الأقليات غير المسلمة التي يطالها يد العنف الدموي ، وحسب تصريح وزير التربية والتعليم في أقليم كردستان ، فإن 12 ألف طالب عربي يدرس في الأقليم ، وقد خصصت لهم مدارس خاصة لمواصلة الدراسة باللغة العربية ، ومن هنا لا يمكن وضع السؤال الذي الذي وجه للسائق بأنه المقياس ، إن الجندي ( البيشمركة ) ، لم يكن سؤاله عن العربي كهوية ، إنما كان يسأل عن الأرهابي الذي يتسلل الى هذه المنطقة الآمنة ، فالعرب كما قلنا ينعمون بالآلاف في هذه المنطقة الآمنة الى ان تعود الأوضاع الطبيعية الى العراق فيعودون الى بيوتهم وأعمالهم ومدارسهم . 

إن الحرية لا تعني فتح الأبواب على مصراعيها لكل من يطرقها ، وعندها يسهل تسريب  الأرهابيين  فتشتعل المنطقة الآمنة في نار الأرهاب الذي يعم العراق . لقد فتحت أبواب العراق لكل من هب ودب دون معايير وكان ذلك باسم الحرية (( فكانت الحرية أول من ذُبح على أرض العراق بيد الأرهاب )) .

أن كردستان تتمتع بهذه النعمة لأنها تتمتع بحريات منضبطة وغير سائبة وسيف القانون فوق الجميع .إن أمن وأستقرار المدن العراقية منتهك بعمليات عنف دموية وأرهاب يشترك فيه تنظيم القاعدة ، والعنف الطائفي بين السنة والشيعة ، وتدخلات الجيران بتمويل الأرهاب ، وضعف أجهزة الأمن وسهولة اختراقها من قبل الميليشيات والمجاهدين وعصابات التهريب .

 إن هيمنة الأحزاب الدينية وتضارب مصالحها وتهميش مصلحة الوطن العراقي كل هذه الأسباب كانت وراء الأوضاع الشاذة الأستثنائية التي يمر بها العراق . بالمقابل فإن أقليم كردستان الذي يديره بشكل رئيسي الحزبان الكرديان الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الأتحاد الوطني الكردستاني وبرلمان منتخب وحكومة أقليم ذات توجهات علمانية . مع ملاحظة  الحضور الفعال لقوات البيشمركة التي يعود الفضل اليها في حفظ الأمن والأستقرار في ربوع أقليم كردستان . ولم تستطيع قوى الأرهاب على اختلافها من اختراق هذا الجهاز المتين .

ان مكافحة الأرهاب لا تقتصر على الوقوف على اهبة الأستعداد للتصدي للعمليات الأرهابية ، إنما الجانب الأهم في هذا الشأن هو في تجفيف منابع الأرهاب . إن وزارة الأوقاف والشؤون الأسلامية في حكومة اقليم كردستان التي أصدرت قراراً يمنع أي نشاط سياسي او تجمع حزبي داخل المساجد في اقليم كردستان باعتبار ان المساجد هي اماكن للعبادة فحسب وليست للنشاط السياسي ، وإن حكومة الأقليم ستتخذ الأجراءات اللازمة بحق من يستخدم اماكن العبادة للأنشطة الحزبية .إن هذه خطوة في الطريق الصحيح في الوقاية ،  فكما يقول المثل : درهم وقاية خير من قنطار من العلاج . وثمة أمراً آخراً  وهو الأهم وهو الأهتمام بثقافة وتربية الأطفال .

هناك من يستغرب لماذا يقوم شباب دارسون ومتمكنون مادياً ، لماذا يقومون بعمليات أرهابية ؟ فإذا رجعنا الى الثقافة التي تلقاها هذا الشخص في طفولته على الأرجح سنعثر على  الأسباب التي أوقعت هذا الأنسان بهذا الطريق ، فالتعلم في الصغر هو كالنقش على الحجر وما يتلقى الطفل في صغره يبقى مغروساً في كيانه ، إن علماء النفس وخبراء الجريمة دائمأ يعودون الى خلفية المجرم الأجتماعية والثقافية . 

من اليسير على المراقب ان يلاحظ في المشهد السياسي لأقليم كردستان التجانس والتفاعل بين القيادة السياسية والنخب الثقافية والأكاديمة وتنظيمات المجتمع المدني ، والى جانب ذلك ثمة  تناغم بين عمل حكومة كردستان وبرلمانها وقوات اليبشمركة ، وهذا الواقع قد صيّر من كردستان واحة جميلة أمينة في صحراء الوطن الذي مزقته الصراعات الدموية أطرافها ذكرناها في هذا المقال .

كما ان مثال مدينة كركوك ماثل أمامنا ، فإن هذه المدينة غير مستقرة لسبب رئيسي هو ان قوات حفظ الأمن يتم اختراقها من قبل الميليشيات ومنظمات ارهابية ، ولو كان أمن هذه المدينة منوطاً بقوات البيشمركة لوحدهم لأختلف  الأمر جذرياً . 

من نافلة القول بأن طريق انتقال أقليم كردستان من مرتبة التأخر الى حضيرة البناء والتقدم ليس مفروشاً بالورود ، وهناك حفنة من المتربصين الذين يسعون الى أيقاف عجلة التقدم والحياة في هذه الأرض الطيبة ، فالأرهاب يسعى جاهداً لأختراقها  لزرع الرهبة والخوف والعنف في نسيج هذا المجتمع المسالم ، ومن الجيران فإن تركيا تلوح بقوتها العسكرية لضرب كردستان تحت حجج واهية ، إن ما يدعو الى التفاؤل في قراءة مشهد كردستان هو جبهتها الداخلية ، فحين يكون الشعب متلاحماً ، يبقى من العسير كسر إرادة هذا الشعب . إن كردستان ستظل جوهرة تتلالأ في سماء الوطن العراقي ، وستبقى جسراً  للتواصل بين مكونات هذا الشعب . لقد كانت جبال كردستان الشماء ملاذا أميناً لكل الوطنيين العراقيين الهاربين من قمع الحكومات ، واليوم أصبحت ملاذاً أميناً لكل الهاربين من سيف الأرهاب المسلط على الرقاب .

نحن نعشق العراق ونحب أن يعود السلام والوئام الى ربوعه ، وأقليم كردستان يعتبر تجربة أنسانية حية علينا تعضيده ، ونأمل ان يسري نسيم كردستان السلمي الى أقاصي ربوع العراق . 

حبيب تومي / اوسلو

 

حديث الخنادق / بقلم : خالد القشطيني

كان مرمى البندقية في الحرب العظمى لا يتجاوز عشرات الأمتار. جعل ذلك خنادق الطرفين المتحاربين قريبة من بعضها البعض بما مكن الجنود من تبادل الكلام مع العدو،
التفاصيل

عُمَر الطالبْ : شخصّية غير عادية !/ د. سيّار الجَميل

      القسم الاول : محاولة مقاربة لفهم أستاذ متغاير !! مقدمة لابد منها كما رحلت الطيور في مواسمها الخريفية ، وطارت اللقالق من اعشاش...
التفاصيل

شعبنا في سوريا وبصيص الأمل / سمير اسطيفو شبلاّ

شعبنا في سوريا وبصيص الأمل                  سمير اسطيفو شبلاّ   إلتقينا عند زيارتنا لسوريا بشرائح...
التفاصيل

جـمعـية شـيرا الربـّان هـرمـز الكـلـدانـية الأسـترالية / بقلم مايكل سيبي

( ماضـيها وحـاضرهـا ) القـسم الـثاني ( 20/10/1997 – 7/2/2005 ) ( الـجزء الـثالث -  إلى نـهاية عـام 2003 )  الإنتخابات التي لم أحـضرْها :عـند مشارف عـام 2003...
التفاصيل

أيها المسلمون نحن أقوياء بحبنا / سمير اسطيفو شبلا

سميراسطيفو شبلا
التفاصيل

رد على بيان عين سفني - المطارنة الأجلاء / بقلم : سمير شبلا

سمير اسطيفو شبلا shabasamir@yahoo.com قرأنا بيانكم الموقرحول الأمور الجديدة القديمة التي ظهرت من تحت الرماد وخاصة
التفاصيل

العقل يناديكم ويقول : كل عام وانتم بخير / بقلم سمير شبلا

                       سمير اسطيفو شبلا - لاس فيغاس...
التفاصيل

أوباما الكيني الاصل والكاثوليكي المذهب/ عماد شامايا

    حوار يدور في مختلف الاوساط  السياسية سواءً في الولايات المتحدة الامريكية  أو خارجها ؟ عن مسألة باراك أوباما الذي فاز في المرحلة الاولى . وأن فاز في المرحلة...
التفاصيل

نبيل بري ومريم العذراء / سمير اسطيفو شبٌلا

   نبيل بري ومريم العذراء سمير اسطيفو شبٌلا shabasamir@yahoo.com • في البداية وجوب تذكير سيادتكم بما جاء في القرآن الكريم ما يخص مريم العذراء، عسى ولعل أن...
التفاصيل

بولس فرج رحو هل يكون الاخير / بقلم : ثائر رؤوف

بولس فرج رحو هل يكون الأخير...؟ أصبحنا ننام ونصحو بين فترة وأخرى على أخبار خطف أو قتل أو على أصوات قنابل وتفجيرات تؤدي بحياة أبرياء ليس إلا، وهذا هو ديدن جميع العراقيين منذ ربيع 2003 مع الأسف فقد...
التفاصيل