|
القس عمانوئيل والمراوحة في المربع الأول / بقلم : منصور توما ياقو |
|
في مقالة للقس عمانوئيل يوخنا نشرها في موقع عينكاوا دوت كوم بعنوان ( في الاعادة افادة : رد على مقال الاخ حبيب تومي ) والتي تكونت من المقدمة ونص مقالة سابقة له بعنوان (التسمية: بين (الى الوراء در) و(مكانك راوح) و(الى الامام سر ) والتي ابتغى من خلالها تسليط الأضواء على قناعاته حول كيفية استخدامه للتسميات الثلاثة / الكلداني / الاشوري / السرياني .
وبما ان المقالة تتحدث عن أمر يهمنا جميعآ بل وتمس هويتنا القومية لذلك وجدت انه من حقي ان ادلو بدلوي وأن اعبّر عن وجهة نظري في ما تضمنته مقالة القس عمانوئيل يوخنا .
كما ان السيد عمانوئيل يوخنا مقتنع تمامآ بأن السيد حبيب تومي لم يأت بشيء جديد مختلف أو متطور في مقالته التي عناها السيد عمانوئيل يوخنا ، كذلك ومن خلال قراءتي لمقالة رابي قاشا وبحسب فهمي لها انه هو الآخر لم يستطع أن ينسلخ من ايمان وقناعات اولئك الذين وضعهم في مربع ( مكانك راوح ) ، لكن كل ما في الأمر أنه ألبس تلك القناعات والمنطلقات اللاحضارية برداء الوهم والتظاهر بمظهر يخالف الحقيقة التي هو عليها ، ارجوا ان لا تسيئوا الظن او الفهم بأنني أتهم رابي قاشا بهذا الكلام وانما ما ورد في مقالته من عبارات ومعاني هي التي أعطتني القناعة المبررة بأن لسانه يخالف ايمانه الحقيقي ، ومن أهم الفقرات التي اوصلتني لتلك القناعة هي :-
يقول الكاتب في إحدى الفقرات (التسمية الشاملة لشعبنا وتقديمه على انه (كلداني اشوري سرياني) هي تسمية دستورية لضمان وحدة شعبنا امام القانون والتشريعات وما يترتب ليها. ولكنها ليست تسمية حياتية لنا كابناء لهذا الشعب في حياتنا اليومية مع عوائلنا ومحيطنا، او في كتابات كتابنا ومثقفينا فليس معقولا او منطقيا ان نطالبهم بعدم ايراد اية تسمية مفردة في مقالاتهم بل بايراد الثلاثة مجتمعة، او لمؤسساتنا السياسية والثقافية والاجتماعية والرياضية واعادة تسمية كل منها بالـ(الكلداني الاشوري السرياني). انتهى الاقتباس
لكي لا يتهمني رابي قاشا بإلصاق التهم الجاهزة والمعلبة والمستهلكة به ، فإنني ادعوا الاخوة القراء أن يمعنوا النظر والتفكير فيما كتبه ومن ثم ليحكموا بأنفسهم على المنطق الذي يفسر به رابي قاشا استخدامات التسمية المركبة ، فبماذا تفسرون هذا القول عن التسمية الشاملة (... هي تسمية دستورية لضمان وحدة شعبنا امام القانون والتشريعات وما يترتب ليها. ولكنها ليست تسمية حياتية لنا كابناء لهذا الشعب في حياتنا اليومية مع عوائلنا ومحيطنا، او في كتابات كتابنا ومثقفينا ... ) .
بالنسبة لي شخصيآ أجد انه يعني الازدواجية في التفكير والتصرف ، وهذه الازدواجية إذا نقلت للأجيال القادمة بالتأكيد ستنشأ جيلآ مشوش العقل وهو ايضآ سيعتمد اسلوب المراوغة والخداع التي ورثها أو اكتسبها من اسلافه ، كما انني لا أؤمن بتلك التسمية بحسب المفهوم الذي قدمه الكاتب لأنني لست مضطرآ أو مهزوزآ لكي أمارس تلك الازدواجية أو أن أحمل وجهين عند تعريفي بهويتي او بتسميتي القومية ، لأن الهوية التي يعرف بها القوم نفسه للآخرين ليست التسمية الصماء التي تدون في الدستور فحسب بل هي ايضآ ممارسة وسلوك في كل مفاصل الحياة ، فالمسألة هي كما قال شكسبير ( كن او لا تكن ، ذلك هو السؤال ) أما ان ينطق اللسان بما هو مخالف للعقل والقلب والممارسة الحياتية فهو أمر لا يصدر إلا من انسان يمارس او يمر باحدى الحالات التالية :
1- قد تصدر من انسان صادق النية وجلّ اهتمامه هو تحقيق الهدف ثم مواجهة العقبات او تحويلها للأبناء وللأجيال اللاحقة أي الهروب المقنع ، واعتقد ان القس عمانوئيل يوخنا هو من هذه الفئة ، فنراه متحمس لاستخدام التسمية المركبة ليس كحل نهائي أو ايمانآ منه بها بل لتمشية بعض الامور في بعض المواقع او لتمرير بعض الأجندة التي تخدم اهدافآ معينة ، أما عقله وقلبه وممارساته الحياتية فستبقى مع التسمية التي ترعرع فيها بحسب تعبيره ، أي لاجديد ولا تطور بمعنى ( مكانك راوح ) يا رابي.
2- وقد تصدر تلك الازدواجية من انسان مخادع وماكر يعتقد انه يستطيع ان يوهم الاخرين بكلمات ظاهرها حرص واعتدال وباطنها مكر وخباثة ، ولكن حبل الخداع قصير وينكشف سريعآ .
3- وقد تصدر من اناس انتهازيين او مطبلين سذج لا يعرفون او لا يريدون ان يعرفوا ما يدار حولهم من مخططات ومؤامرات .
وفي فقرة اخرى كتب رابي قاشا (وبعد ان نضمن جميعا هذه الوحدة الدستورية فليبشر كل منا بشارته ورؤيته لاي من هذه التسميات على انها التسمية الصحيحة ولنثق باجيالنا المستقبلية وبانهم سيتفقوا على ما يجدونه سليما ومناسبا لهم..) وفي مكان آخر يستطرد قائلآ (ان قبول هذه الحقيقة وممارستها وهضمها وتحرير الذات والعقل من الحساسية والسلبية تجاه التسميات التي يستعملها ابناء شعبنا كل حسب البيئة التي ترعرع فيها هي الخطوة الاولى نحو هدفنا الذي نامل ان تحققه اجيالنا القادمة بالاتفاق على اعتماد تسمية واحدة ايا كانت: كلدانية ام اشورية ام سريانية فذلك سيكون شانهم وقرارهم ومصلحتهم ومستقبلهم. ) انتهى الاقتباس
وهنا اتساءل :-
1- لماذا التبشير بعد الاقرار النهائي للدستور ، هل نحن الآن نعيش في فترة الهدنة التي ستنتهي بعد الانتهاء من اقرار الدستور او الدستورَين ، ومن ثم نعود الى ( حربنا الاهلية : حرب التسمية ) كما وصفتها ( انت ) في سلسلة مقالاتك السابقة ؟.
2- كيف سيتم التبشير الذي تطالبنا القيام به ، أليس بتهجمك على خصوصياتي القومية التي اعتز بها ولن ارضى عنها بديلا وتهجمي على خصوصياتك القومية التي تعتز بها ولن ترضى عنها بديلا ، أم انك تتوقع ان احدنا سينسلخ عن هويته ويتنازل عن تسميته القومية كما هو شأن بعض النكرات هنا و هناك ؟ .
3- (لاي من هذه التسميات على انها التسمية الصحيحة ) كلام خطير ويفصح عن المكنون المخزون ، ألا يعني كلام القس عمانوئيل يوخنا هذا انه من بين التسميات الثلاث ، الكلداني ، الاشوري ، السرياني هناك تسمية واحدة صحيحة فقط والتسميتان الاخريتان لا تصلحان معآ او منفردة لتكونا اسمآ للهوية القومية ، والآن يا رابي قاشا ادعوك لكي تعيد قراءة ما أمرك عقلك الباطني ان تكتبه ، لماذا هذه الازدواجية ، ألم أقل لك انك لا تختلف عن جماعة الذين وضعتهم في خانة ( مكانك راوح ) إلا في قدرتك على التقمص وصقل الكلمات والالفاظ وتوظيفها بحسب مقتضيات المصلحة .
4- لماذا هذا الاصرار الفاشل على اعتماد التسمية الواحدة ، ولماذا مطالبة الاجيال القادمة على الاستمرار في هذه المعمعة والدوران في نفس الدائرة المفرغة ، هل هو اعتراف بفشل جيلنا نتيجة " الأنا " المتجسدة فينا ، لا اعرف كيف رابي قاشا يتأمل من الاجيال القادمة ان تكون قادرة على اختيار تسمية واحدة في الوقت ان الوعي القومي لدى الأطياف الثلاثة وكل بحسب تسميته التي يعتبرها عنوانآ لهويته القومية ينتشر ويتعمق في النفوس بين الافراد والمؤسسات والاحزاب ، اعتقد انه الهروب من الواقع وعدم القدرة للتخلص من تلك " الأنا " المقيتة التي انتجت الثقافة الاقصائية التي لا يمكنها الاعتراف بالآخر .
5- وفي مكان آخر من مقالته يقول (هل ادركتم احبتي وجه الفرق بين رؤيتينا؟ انه واضح وبسيط ولكنه جوهري ايضا..
فانتم لا تشعرون بالانتماء الى جميع هذه التسميات والاعتزاز بها، بل كل منكم يشعر بالانتماء والاعتزاز للتسمية الوحيدة التي ترعرع فيها. ) ثم يستطرد قائلآ (ان جذر الاشكالية هو انكم غير مقتنعين داخليا بان الكلدان والاشوريين والسريان شعب واحد، فلذلك تستصعبون اطلاق التسمية الكلدانية او السريانية للتعبير عن مجموع شعبنا، وتاسيسا على ذلك فانتم لا تستطيعون استيعاب قيام الاخرين (من المؤمنين بالوحدة) بما هو صعب عليكم القيام به (لانكم غير مقتنعين في اعماقكم بوحدة شعبنا)، انتهى الاقتباس
لكي اكون صريحآ مع القس عمانوئيل يوخنا اقول ، يا رابي قاشا نحن لسنا بحاجة الى اعتزازك بقدر حاجتنا الى اعترافك بهويتنا القومية الكلدانية واعتقد نفس الشيء ينطبق علينا اتجاهكم ... في كل خطابات صدام حسين كان يستخدم عبارة ( ايها الشعب العراقي العظيم ) كتعبير اعتزازه بكل الشعب العراقي ولكن هل كان فعلآ يعترف اكرر يعترف وليس يعتز بالقوميات الاخرى ومنها القوميات التي نؤمن نحن بها ، نعم نحن بحاجة ان يكون اعتزازنا للبعض مصحوبآ بالاعتراف لبعضنا البعض، وبدون هذا الاعتراف يكون كل الكلام المرصع بالألفاظ الجميلة كالاعتزاز والمحبة والاتحاد وغيرها من الالفاظ مجرد نفاق بكل اشكاله ومحاولة لخداع الاخرين .
يقول رابي قاشا ( شخصيا في الوقت الذي اعتز بالتسمية التي ترعرعت فيها واستعملها في حياتي
الخاصة وكتاباتي، فاني في ذات الوقت وبذات المقدار اعتز واشعر بالانتماء الى التسميتين الاخريتين
ايضا وافهمها عند قراءتهما او سماعهما بانهما تشيران الي واجد نفسي فيهما دون اية حساسية او
شعور بالانتقاص من اشوريتي.) انتهى الاقتباس
وهنا يؤسفني ان اقول ، انني أشكك كثيرآ بمصداقية هذا الكلام ، لأن من ضمن اسباب اعتزاز السيد عمانوئيل يوخنا بالاشورية هي لكونها تسمية قومية وتطلق على الأمة الاشورية بحسب قناعته ، فهل يستطيع أن يلجمني او ان يبدد شكوكي من غير لف ودوران او اغراقنا بكلام عاطفي مبهم ويقول نعم انا اعتز وأعترف بالقومية الكلدانية وبالأمة الكلدانية بذات المقدار الذي اعتز واعترف بالقومية الاشورية وبالامة الاشورية ، فإذا عجز عن قول ذلك صراحة عندها يحق لنا رغم اسفنا ان نقول لرابي قاشا ان حبل الخداع قصير وكفاية الاستخفاف بالعقول .
أما عبارة (لانكم غير مقتنعين في اعماقكم بوحدة شعبنا)، لا اعرف كيف توصل الى هذه النتيجة ليتهم الاخرين ويبرء نفسه ، وهل يستطيع رابي قاشا ان يخبرنا عن أية وحدة يتكلم ، فإذا كان يقصد الوحدة الاحتوائية وفرض التسمية التي ترعرع فيها علينا كما تنص عليها ادبياتهم الفكرية والحزبية ، عندها اقول نعم نحن لسنا غير مقتنعين بهكذا وحدة فحسب بل ونشمئز من هكذا تفكير وهكذا منطق وهكذا وحدة بائسة ، الوحدة تكون بين الانداد او بين كيانين وهذا يتطلب اولآ الاعتراف المتبادل المتساوي بهوية كل منهما ومن ثم المطالبة بالوحدة ، فهل نظفتم ادبياتكم الحزبية والفكرية ( التي لكل الاحزاب والمؤسسات الاشورية بدون استثناء ) من تلك الافكار الاستحواذية لكي يحق لكم الكلام عن الوحدة ؟ ثم لدينا اكثر من وحدة متحققة كالوحدة الايمانية ( المسيحية ) والوحدة الاجتماعية ووحدة الشعور المشترك أما الوحدة الضرورية والملحة التي نحتاجها في هذا الزمن الرديء هي الوحدة السياسية بدل الاستمرار في مناطحتنا في مؤامرة تشويه اسماءنا ، تارة بدمجها وتارة باختزالها وأخرى باحتوائها أو اقصائها .
وقوله(... ان جذر الاشكالية هو انكم غير مقتنعين داخليا بان الكلدان والاشوريين والسريان شعب واحد، فلذلك تستصعبون اطلاق التسمية الكلدانية او السريانية للتعبير عن مجموع شعبنا ...) انتهى الاقتباس
مرة اخرى لا اعرف كيف عرف رابي قاشا بأننا الذين نرفض وحدتهم الاحتوائية غير مقتنعين بأننا شعب واحد ، ولكوني واحد من اولئك الرافضين لأي مساس بالتسمية القومية الكلدانية سواء بدمجها او تقزيمها او حذفها أود ان اوضح لرابي قاشا وجهة نظري وقناعتي الشخصية بعبارة ( نحن شعب واحد ) فأقول : ان عموم شعبنا هو اعظم من ان يحتويه كيان واحد او قومية واحدة ، وان تاريخنا وحضارتنا وتراثنا هي أغنى و اكبر من أن تحتويها تسمية واحدة ، فالسومرية والاكدية و الكلدانية والارامية والاثورية والاشورية والسريانية وحتى اذا فرخت منها اسماء اخرى ستبقى كل واحدة منها مجرد مفردة جزئية من مجمل المفردات ، ولا اعتقد هناك عاقل يقول ، انه بامكان الجزء ان يحتوي الكل او ما هو اكبر من حجمه ، حتى اذا قال قائل ، ان كل تسمية منها تعني الاخرى ، فعندها ايضآ تسقط حجج اصحاب الوحدة الاحتوائية لأنه في هذه الحالة تتساوى جميع التسميات من حيث المعنى والدلالة وبالتالي لا يجوز فرض او تفضيل تسمية على اخرى خاصة اذا كانت التسمية المستهدفة حية أي لها اصحابها ومؤمنيها ، وقد يسأل احدهم ما الحل ، وماذا يعني هذا الكلام ؟
ما يعني هو اننا فعلآ شعب واحد ولكن بعدة قوميات هذه هي قراءة الواقع الذي يعيشه شعبنا بكافة اطيافه ، وهذه هي الحقيقة التي نمارسها عند تغذية عقول اطفالنا بالأمور القومية ، الكل يلقن اطفاله بأن قوميتهم هي التي وجدوا انفسهم فيها أو التي ترعرعوا فيها بحسب تعبير رابي قاشا الذي بالتأكيد لا يشذ عن هذه الممارسة ، فليكن كذلك ، وهذه الحقيقة ليست انتقاصآ او عيبآ لنخجل منها ، بل انها قمة الغنى والثراء ، لأننا باستثمار هذه التسميات وما تملكه من تاريخ وحضارة وتراث نكون قد تملكنا كامل التاريخ العراقي القديم .
هل يعيب الشعب العراقي الواحد شيئآ أو هو انتقاص منه عندما نقول انه يتكون من عدة قوميات واديان ومذاهب ؟.
هل تعيب العائلة الواحدة شيئآ أو هو انتقاص منها عندما نقول انها تتألف من سين وصاد وكاف وليس سين صاد كاف ، او سين فقط ؟.
فلماذا إذن نعتبره عيبآ او انتقاص من شعبنا الواحد إذا قلنا انه يتكون من عدة قوميات ومذاهب ؟ .
فالحل من وجهة نظري هو أن نعمل من اجل وحدة سياسية تحت اسم هذا الشعب وليس تحت ألتسميات القومية أي أن نستنبط من تاريخنا بكامل مفرداته اسمآ لهذا الشعب بشرط ان لا يكون أو يتضمن أي اسم من تلك التي ذكرناها ومن ثم نفتح الباب لتلك التسميات واصحابها لكي يدخلوا الخيمة السياسية التي تحمل اسم شعبنا الواحد وبالتأكيد ستسع لكل التسميات القومية حتى اذا تجاوز عددها المئة .
وهنا اسأل رابي قاشا ، أيهما اكثر اعتزازآ واحترامآ لكل مكونات شعبنا ، وأية وحدة هي اكثر صدقآ ونزاهة وواقعية ، هذه التي نطالبها نحن والتي تحترم كل الاختيارات والتي تعترف بكل الاتجاهات والمسارات أم تلك المنغمسة حتى اذنيها في شراء الذمم وحبك المؤامرات في الظلام لاقصاء هذا واحتواء هذاك واقول سين وانا اعني صاد والدال تحوي الزاء والى آخره من الهلوسات اللغوية ؟.
منصور توما ياقو
استراليا – سيدني
24/4/2008
|
|
|
|
| |