|
بقلم : الباحث سالم تولا
اصحاب الكهف هذا هو الاسم الذي تعطيه المصادر العربية والاسلامية , عن الشبان المسيحيين الذين أطلق عليهم أيضاً أسم الافسسيين بحسب رواية تعود الى زمان الاضطهادات تحت حكم الأمبراطور داقيوس 249 ــ 251 . فتقول :
اصحاب الكهف هذا هو الاسم الذي تعطيه المصادر العربية والاسلامية , عن الشبان المسيحيين الذين أطلق عليهم أيضاً أسم الافسسيين بحسب رواية تعود الى زمان الاضطهادات تحت حكم الأمبراطور داقيوس 249 ــ 251 . فتقول :
أن سبعة شبان مسيحيين هربوا الى كهف قريب من أفسس ( أزمير ) وهناك أستغرقوا في نوم عجائبي على مدى عدة قرون , ثم أستيقظوا تحت حكم الامبراطور المسيحي تيود وسيوس , فعُثر عليهم اذ عادوا الى الحياة , وبعدئذ رجعوا وماتوا نهائياً , وصار مكانهم وقبرهم منذ القرن 6م محجّة ومكان صلاة , هذا ما يدور حوله موضوع هذا التحقيق الميداني الذي بادر به الباحث سالم تولا.
1. خلال سفرتي الى عمان أتيحت لي الفرصة أن أشاهد معالمها وأستمتع بآثارها الرائعة , ومن جملة ما شاهته , كهفاً في جبل قريب من عمّان , والكهف تابع لدائرة السياحة , فيه أقبية عديدة وهياكل عظيمة داخل صناديق زجاجية , وفوق الكهف آثار كنيسة بيزنظية . وأمامه جامع حديث . وعلى الباب قطعة مكتوبة باللغتين العربية والانكليزية للتعريف بالموقع , وكيفية أكتشافه والآراء التي قيلت فيه من رجال دين وعلماء آثار ومؤرخين . ومما جاء في الرقعة :
أن أهل الكهف مسيحيون , وبعض الآثار تفيد : أن الكهف المقصود ليس هنا ربما يكون في مدينة ( افسس ) في تركيا . وهناك من يقول . أن الموضع ليس في الاردن ولا في تركيا , وأن موضعه الحقيقي في السويد ! أجل في السويد ! هكذا تقول الرقعة ....... المهم , أن هذا الموقع مقدّس لدى أتباع الديانتين المسيحية والاسلامية . نجد في شمال كنيسة وفي جنوبه جامع . وهذا ما أسعدني كثيراً لأني وجدته نقطة التقاء وشركة بين المسيحيين والمسلمين . والكثير من المصادر المسيحية تشير اليه وتشيد به . أما المصادر الاسلامية , ففي مقدمتها السورة القرآنية باسم سورة الكهف . كهف النائمين السبعة هذا يؤمّه الكثير من سياح العالم لزيارته والتبرك به . وبعد من أكثر المواقع الاثرية القريبة من عمان أثارة ٌ للاستطلاع ,وذلك لارتباطه بقصة دينية لدى أتباع الديانتين يقع الكهف عند قرية ( رجيب ) على بعد أربع كيلومترات من شرق تقاطع التلفزيون الاردني , و1.2كم شرق قرية ( ابو علندا ) بقرب طريق الصحراء السريع . أسمه القديم الرقيم ويسمى أيضاً ( الكهف ) أو أهل الكهف . يضم الموقع عشرات الاضرحة الصغيرة المتقطعة من الصخور . بعضها ذات أغطية منحوتة من الصخر تحيط بقبر خفي رباعي الحجرات منحوت في الصخر . يعلو باب القبر الصغير نسيج صوفي مزيّن من خمس مداليات , يظهر على المركزية منها صليب يوناني تحيطه دائرة . وعلى جانبي المدخل (محرابان ) من الصخر وأعمدة مدورة شبه غائرة في الارض . تعلو تيجان مع أجزاء هندسية جميلة وزهرية منحوتة على الواجهة , ينفتح الباب على الحجرة المركزية التي تشّع منها ثلاث فجوات أخرى بأقواس وسقوف مقنطرة . وتشغل ثمانية أضرحة حجرية ذات فجوات في الجهة الشرقية والغربية . وفي مؤخرة الاضرحة الحجرية وعلى كثير من الجدران الداخلية التي كانت ملتصقة في وقت سابق .
توجد زخارف بيزنطية واسلامية , تشمل الاكاليل والورود والاشرطة ومربعات وأشكالاً هندسية أخرى مظفورة ومتداخلة وأنماطاً زهرية وتقوم أسطوانة رفيعة من الحجرة الداخلية لتخترق السقف فتسمح بدخول الضياء والهواء , وذكر لنا الحارس ان الفتحة العليا للاسطوانة فوق الكهف مغطاة اللآن للسلامة وتنفتح الاسطوانة على كنيسة بيزنطية سابقة تم تحويلها الى مسجد في الفترة ما بين القرنين 8 – 10م . ووضع محراب شبه دائري فوق كهف الدفن مباشرة . وما تزال معالم صف اعمدة الصحن الرئيسي للكنيسة البيزنطية القديمة بادية للعيان . وقد تم توسيع المسجد في العصور القديمة ليشمل المساحة الواقعة تماما امام الكهف والتي تحوي محرابا اخر . وفي مقدمة الكهف توجد دائرة مرتفعة الصخور يحميها سياج معدني يبين موقع شجرة الزيتون القديمة التي تربط باحداث القصة ,كما ان هناك بئرا ًقرب مدخل الكهف كانت القوافل تستقي منها . وحوضا مربعا ضحلا الى الجنوب الشرقي , قرب المسجد الحديث ذي القبة الخضراء هناك العديد من الصيغ للقصة التي سبقت الاسلام في المصادر السريانية , ملخصها ان ستة او سبعة فتيان من ابناء الذوات , عاشوا في مدينة فيلادلفيا ( عمان الحالية )متمسكين بالدين المسيحي في زمن الامبراطورالوثني الروماني ( داقيوس )250م الذي اضطهد النصارى وهدم الكنائس واجبر الشعب على تقديم الاضاحي للاوثان . امتنع عن امره هؤلاء الفتية فهددهم بالقتل . وبمساعدة راع مع كلبه اختبأوا في كهف . تم أغلاقه اما مصادفة او عمداً . وتقول القصة أنه بأرادة الله تعالى , نام الرجال السبعة مع كلبهم لمدة 309 سنوات , وأستيقظوا في العهد البيزنطي المسيحي , فذهب أحدهم الى المدينة ليشتري الطعام بنقود كانت معه مما جعل الناس يدركون أنه قد أنبعث بمعجزة , وأخذوه الى حاكم المدينة الذي أحتفى بالرجال دليلا على قدرة الله . وبأكتمال مهمتهم عادوا الى الكهف اذ ارسلهم الله اليه مرة أخرى الى النوم الابدي . وقد تناول الكتـّاب السريان هذه القصة بصور شتى بلغة سريانية أصيلة نثرا ونظماً ’ كزكريا الفصيح ( 536 + )ويوحنا الافسسي ( 587 + ) والراهب الزقنيني (775 + ) وللملفان , مار يعقوب الزروجي (521 + ) قصيدة عصماء على الوزن السباعي تقع في اربع وسبعين بيتاً . وغيرهم وقد أورد هؤلاء أسماء الشبان كما يأتي : مكسيمليانوس , ويمليخا , ومرتليوس , وديونسيوس , ويؤانس , وسرافيون , وقسطنطينوس , وأنطونيوس , وهي أسماء رومانية جرى عليها تحوير وتغيير أحياناً فالمؤرخ اليعقوبي 1/ص 154 يقول :
كانوا نفرا وراع ومعهم كلب وأسمائهم : مكسليمنا . مراطوس . شاه بونبوش . وفي كتاب قصص الانبياء يُحسب الملك فارسيا فترد أسمائهم هكذا : تمليخا ومكسليمنا ومنئلينا ومرنوس وديونوس وساذرويوس وأسم كلبهم قطمير وهناك روايات شتى حول تفاصيل القصة ولنعد الى مشاهدتنا في هذا الكهف . الاضرحة الثمانية الصغيرة جميعها مغلقة باحكام عدا واحد ً منها , فهو ذو فتحة صغيرة , يقوم حارس الكهف باشعال شمعة ليتيح للمشاهد التطلع الى داخل القبر . فيها بقايا عظام تبدو أنها سبع جماجم بشرية صغيرة وعظام كلب . وعند العارضة الصغيرة في الكهف أجزاء عظام فك لكلب , أضافة الىصناعات حرفية بيزنطية واسلامية (نقود . خرز . أواني خزفية) تم أكتشافها عند التنقيبات التي أجرتها دائرة الاثار .
يتحدّث ( المقدسي ) وهو كتاب عربي من القرن العاشر الميلادي يقول : في الصحراء قرب عمّان , كهف ذو باب ضيقة عالية . وهي نفس الباب المميزة المذكورة في القرآن الكريم . انغلقت على بعض الفتية الذين كانوا مختبئين بالداخل . وجاء فيه تحديدا ً الحديث عن منفذين للنور يتخلل الكهف ويوزوّر ُعنهما . وهذا يتطابق مع تركيب باب الخروج والاسطوانة العليا . ويتحدث ( أسامة بن منقذ ) في القرن الثاني عشر الميلادي عن رحلة عودته بعد معركة قائلا ً : مررت من أمام الكهف في الرقيم فتوقفت ُ ودخلتُ للصلاة في المسجد . وفي غرب الكهف تلٌ كبير تغطي قمته غابة أشجار دائمة الخضرة . تقع عليه مقبرة بيزنطية كثيفة تحوي العديد من القبور المزينة والمنحوتة . وما يجلب الانتباه في هذه المقبرة . وجود قبر في اقصى الغرب عال في واجهته زخرفة جميلة ذات أنماط زهرية منحوتة من الصخر . وعلى جانبيها عمودان فريدان يصل بينهما قوس كبير ينطلق من فتحتين صغيرتين . ويزين الواجهة تمثالان مطموسا المعالم . ويؤدي سلم الى الاسفل حيث تنفتح باحة كبيرة أمام الواجهة . وفي الداخل تقع ثلاث فجوات بمساطب مرتفعة . ربما كانت توابيت حجرية أو مكان توضع عليه اجساد الموتى , والقبر الثاني نحو الشرق له باحة مشابهة تقود الى حجرة الدفن . وقبر وآخر صغير ما تزال صخرته الحاجزة في مكانها الاصلي .
وتستمر المقبرة حول قاعدة الجبل هي تحوي تشكيلة من حجوم وطرازات مختلفة بينها اشجار الزيتون المعمرة
|