الوضعُ الحزينُ في عراق اليوم ! / بقلم : الشماس كوركيس مردو

ليس خافياً للقاصي والداني استمرارُ دَوّامةِ العُنف بمُختلف أشكاله البشعة في العراق ، شاملاً عمومَ شعبِه ذي الفُسيفسائي الجميل ، بيدَ أنَّ أقلياتِه العِرقية والدينية هي التي يَطالُها الإضطهادُ المُركَّز وكأنها هي الغازية للعراق وليست الأصيلة فيه ، وإن مُضطهديها الغاصبين هم الأُصلاء ، ولذلك يجب تصفيتُهم عِرقياً ودينياً وعدم السماح لهم للعيش على أديمِه ! كُلُّ ذلك يجري أمام سمع وبصر الدولة دون أن تُحَرِّك ساكناً لحمايتهم فهل هو عجزٌ مِنها أو عدمُ اهتمام ؟ وربما لها في أجندتِها أولوياتٌ هي برأيها أهم مِن حماية الأقليات !

إنَّ الأقليات المُضطهَدة بتركيز أكبر هي الأقليات غير المُسلمة وفي مُقدِّمتِها المسيحيون والمِندائيون ثم يليهم الشبك واليزيديون ، ففي بغداد عصابات على شكل مليشيات بعضها شيعية وبعضها سنية تمتهن سرقة وخطف المسيحييين مُطالبين أهاليهم بالفدية الباهضة ، وفي الدورة إحدى ضواحي بغداد التي كان للمسيحيين الدور الأكبر في تأسيسِها أصبحت سجناً للمسيحيين الذين لم يتمكَّنوا مِن مُغادرتِها لأسباب مُختلفة ، وَزَّعت زُمَرُ تنظيم القاعدة الإرهابي إنذاراتٍ إليهم تدعوهم فيها الى تغيير دينِهم واعتناق الإسلام أو إهداء فتياتهم كزوجاتٍ لمُسلَّحيهم أو دفع الجزية الشهرية أو مغادرة المنطقة وترك بيوتهم بما فيها والنجاة بأنفسهم ، ونتيجة لهذا الحصار قضت عائلة مسيحية بالموت جوعاً قبل فترة بسبب عدم استطاعتِها الخروج خوفاً . وفي الموصل يتعرضُ المسيحيون الى القتل وليست جريمة قتل رَجُل الدين الأب رغيد كَني وثلاثةٍ مِن الشمامسة في الثاث مِن حزيران الماضي وفور خروجهم مِن الكنيسة بعد اداء الصلاة مِن أجل السلام في العراق والعالم ببعيدة عن الذاكرة وها هي الأخبار تردنا هذه الأيام بأن المُتشَدِّدين الإسلاميين يقومون بتوزيع إنذاراتٍ للمسيحيين بترك الموصل بسبب مُعتقدهم الديني .

 

لا شَكَّ أنَّ الأقليات هي الحلقة الأضعف في المُجتمع العراقي ، فهي لا تملك مليشياتٍ كالشيعة والسنة مِن العرب ولا بيشمركة كالأكراد ، وحتى الحكومة أثبتت عدم قدرتِها على حمايتهم ، ولذلك غَدت الهدف السهل للإضطهاد المُرعب الذي تُمارسُه ضِدَّهم العصابات التكفيرية حتى أنَّه في بعض الحالات يصل الى حَدِّ الإبادة الجماعية ، وقد تجلّى هذا التركيز على أضطهاد الأقليات عندما جابهت زُمَر التنظيمات السنية المُتشَدِّدة وبقايا المُوالين لصدام مُقاومة عنيفة مِن قبل المليشيات الشيعية رَدّاً على استهدافهم لمراقد الشيعة في سامراء في بدايات عام 2005 ، ومنذ ذلك الوقت تَغَيّرَت استراتيجية الإنتقام مِن بعضهم البعض لدى الجانبين الشيعي والسني ، وتَحَوَّلت الى ايذاء الأقليات العِرقية والدينية بشكل وحشي .

 

إن الأقليات العراقية ولا سيما التي لا تدين بالإسلام هم ضحايا الصراع المذهبي الدامي والطائفي الشوفيني ، وليس باستطاعتنا القول بأن جميع السنة والشيعة وراء هذا العنف أو هم المسؤولين عنه فهنالك المُعتدلون بينهم وهم الغالبية لا يرغبون بما آلَ إليه العراق، ولكن ما يؤاخَذون عليه هم عدم تَحَرُّكِهم الجاد لإيقاف هذا النزيف الدموي الذي قد يؤَدي إن لم يتِمَّ تداركُه الى تقسيم العراق لا سمح الله ، فإياهم نُناشد للوقوف سَدّاً منيعاً لقطع الطريق أمام كُل أعداء العراق الذين يُضمِرون السوءَ له ويسعون الى تمزيقِه وتقسيمه ، وأعني بهم دول الجوار التي تقف وراء هذا العنف وتُغَذِّيه بكُل الوسائل لإفشال إرساء نظام ديمقراطي في العراق .

 

إنَّ التاريخ سيُحاسبُكم وأجيالَكم مِن بعدكم يا أبناء العراق المُعتدلين ، إن لم تَهبّوا لصيانة وحدةِ بلدكم ، جاهدوا بكُلِّ طاقاتِكم لإفشال مُخططات الدول المجاورة ذات الأجِندات الجهنمية المُعادية لكم ، فإنها مُستميتة لكسب المحصلة النهائية للصراع الذي فرضته عليكم لصالحها ، وهو خسارتُكم لبلدكم العراق ! إعملوا على إيقاف نزيف هجرة المسيحيين والأقليات الاخرى فهي جزء مِن خسارة كبرى للعراق ، لأنها فقدان لقدراتٍ ثقافية وعلمية واقتصادية هائلة يَمتلكُها هؤلاء المُهاجرون والمُهَجَّرون !

 

الشماس كوركيس مردو

في 17 / 7 / 2007

 

اهتمام واسع بموضوع دعـوا الصامدين ....../ جميـل روفائيـل

             حظـي الموضـوع الـذي نشـرته في مواقـع :  عـنكاوا ، شـبكة زهـريرا ، بوابـة نـركال ، شـورايا ، نادي بابـل الكلداني في...
التفاصيل

حفيدة ُدجلة بنتُ بغداد / حميد أبو عيسى

حفيدة ُدجلة بنتُ بغداد...
التفاصيل

الى / سعيد وآل سيبو مع التحية / بقلم : سمير شبلا

أمامنا حقيقة وطريق وجوب المروربه شئنا أم أبينا، وها هو أخونا عابد يوسف سيبو قد سبقنا الى النتيجة الحتمية وهي العبورالى حياة الطهارة، الى حياة المحبة، الى حياة الأمان، له جسد منشوري، نقي بنقاوة...
التفاصيل

طلقات سريعة ومساهمات جادة عن الفضائية الكلدانيـة / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com واحدة من طرائف اليهود العراقيين ، ان حداداً يهودياً عراقياً كان يستخدم صبي مسلم نفاخاً في نار كوره ، ويوماً ساله الصبي المسلم : استاذي ( منو يروح...
التفاصيل

مار شربل يُحَلق في سماء المجد/ سميراسطيفو شَبلاّ

  بتاريخ 7 / 18 / 2008 حضرنا الى عش القديس مار شربل في مدينة "التي لا تنام" - لاس فيغاس، بدعوة من الأب د نبيل المؤنس، بمناسبة إنتهاء مهامه كراعي للشجرة المثمرة التي...
التفاصيل

ولو لمرة واحدة.. أسمعوا تراتيل الشمامسة وقرع نواقيس الكنائس!! / بقلم : جلال جرمكا

    يامعشر ألأسلام والمسلمون في العراق..:        ولو لمرة واحدة.. أسمعوا تراتيل الشمامسة وقرع نواقيس الكنائس!! ...
التفاصيل

لندع الصورة تتكلم ...!!! الى أين تأخذ هذه الوثائق والمخطوطات .. ياولد ..؟؟؟/جلال جـرمكَا - سويسرا

   من المعلوم أن قوات ألأحتلال ألأمريكي ما أن دخلت بغداد حتى تركت المجال للحرامية واللصوص وأعداء العراق من الجواسيس والخوبة العبث بكل ما يتعلق بحضارة وعظمة وطننا الجريح...
التفاصيل

يا حكام العراق تذكروا : ان الفسادمفجر الثورات ومهلك الفاسدين / بقلم : هرمز كوهاري

يا حكام العراق تذكروا : أن الفساد مفجّر الثورات ومهلك الفاسدين   هرمز كوهاري hhkacka@yahoo.com   لو رجعنا الى التاريخ  ، تاريخ الشعوب وإنتفاضاتها...
التفاصيل

هل يحمل البيشمركة مفاتيح المشكلة الأمنية في بغداد ؟ بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو     مصطلح البيشمركة أطلق لأول مرة على قوات الجيش الوطني الكردي ( بيشمرك ) الذي تأسس في جمهورية مهاباد الكردية في كردستان...
التفاصيل

العراقيون في سوريا .. أين المفر ؟/ بقلم حبيب تومي

: حبيب تومي / دمشق     habibtomi@chello.no tomihabib@hotmail.com  سوريا هذا البلد العربي العريق يقطنه شعب مضياف يفتح قلبه لزواره من...
التفاصيل