للتكنوقراط الحكم وللشيعة اللطم / بقلم : الدكتور زهير المخ
يبدو الائتلاف الشيعي العراقي اليوم كلاعب السيرك الذي يتأرجح على حبل مشدود يرنو إلى التوازن ليتجنب السقوط، لكنه يحاول في الآن ذاته استخدام مهارته في قطع الحبل، قد يبلغ في لحظة مجنونة حداً قريباً من الانتحار السياسي. ولا ريب فإن من يقرأ الصحف اليومية يعرف بما فيه الكفاية أن هذه الصورة ليست من صنع الخيال، فقد تبنى الجيل السياسي الشيعي الذي يدير اللعبة السياسية في عراق اليوم نمطاً ذهنياً سهل للغاية مفاده ما يلي: توزيع السلطة السياسية على هويات محلية أخرى، إثنية كانت أم طائفية، عشائرية أم جهوية، يعني بالضرورة بناء مؤسسات الدولة التي تحدّ من "المدى الحيوي" لحرية الحركة التي تتمتع بها الطائفة الشيعية في التركيبة الحكومية الحالية. ولقد استعار هذا الجيل بحماسة فائقة الشعور بالمظلومية التي طالما شكلت العمود الفقري من خطابه وبرامجه السياسية، ما أدى في محصلته النهائية إلى تحويل البلاد إلى "حسينية" كبيرة موشحة بأعلام سوداء. هل يعني أن المطابقة السهلة السطحية بين "احتكار" الائتلاف الشيعي لمؤسسات الدولة وبين الخطاب البكائي الذي يسيطر على التفكير السياسي اليوم لم تكن ولو جزئياً "شرعية"؟ صحيح أن ظاهرة استئثار فئة ذات ارتباط طائفي – محلي واضح، كانت عنوان الحياة السياسية في عراق صدام حسين، بل كان يصعب تصور بدائل لهذه الظاهرة خارج العودة إلى مزيد من التلاحم بين الدولة العراقية ومجتمعها المدني بأكثريته الشيعية الواضحة. وبالطبع فإن الـ 46.5 في المئة وهي النسبة التي حققتها لائحة "الائتلاف العراقي الموحد" أقرت بالوزن الشيعي في معادلة السلطة العراقية الجديدة التي بموجب لعبتها البرلمانية كان عليها أن تساوم وتتحالف من أجل بناء أكثرية في الجمعية الوطنية تؤهلها إلى ترشيح رئيس الحكومة. لكن الصحيح أيضاً أن الكتلة الشيعية تحولت، في رحلة معاكسة، من العمل المؤسساتي إلى العنف المجاني عبر مليشيا "جيش المهدي" التابعة لحركة مقتدى الصدر ومليشيا "منظمة بدر" التابعة للمجلس لإسلامي الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم. بكلام آخر، جاءت هذه المليشيات مسلحة بعموميات لا يصح البتة وصفها بالبرنامج أو حتى مقدمات برنامج في عملية البناء المؤسساتي، وبدا باكراً أنها تؤمن بأسلوب انتزاع الأدوار والمواقع عبر تحويل العراق إلى "حقول للقتل" أكثر مما يؤمن بالتنافس السياسي، وبالتالي أوحت ممارساتها الأولى في الذبح المجاني بأنها قادرة أن تخيف أكثر مما هي قادرة أن تقنع. هكذا تحولت كتلة شيعية لايستهان بها إلى مشكلة للبناء السياسي الجديد للدولة بعدما نجحت في اجتذاب الناقمين والمهمشين وبعدما تسلل إلى تيارها الباحثون عن فرصة احتماء أو فرصة استقواء أو ارتزاق. لا يستطيع أحد الانحناء أمام مطالبها ولا يستطيع شطبها أو تنظيم الرقصة معها، فقد تحولت تحدياً يومياً للائتلاف الشيعي الحاكم، وليس من حدود واضحة ومحترمة لاعتباطيتها، أو لهاجسها بالاستمرار في تهديم مؤسسات الدولة حديثة التكوين. وليس بلا دلالة، بالمعنى هذا، القول إن مجيء السادة الجدد إلى سدة الحكم، بكل ما انطوى عليه من نتائج عميقة الغور، لم يكونوا في مستوى الانقلاب في الأدوار، فقد ظل هؤلاء السادة يتصرفون كما كانوا في المعارضة، ولم يتغير خطابهم البكائي على الرغم من سيطرتهم على مقاليد السلطة، فيما ظلوا يستثمرون خريطة الفوضى العارمة في البلاد بمفردات الضحية وروح الانتقام. وبدلاً من ترسيمها الخط الفاصل بين السياسي والطائفي وتمهّد لموازنة لم تكن دائماً سهلة بين إحراز المكاسب والتمسك بالتعايش، وبين أن تكون الطائفة الشيعية أكبر طوائف البلد وأن تكون، في الوقت نفسه، ذات حسّ أقلي وديمقراطية تمليه، بين أمور أخرى، طبيعة الوطن وتركيبته، وجدت القيادة الشيعية الجديدة فكرة "المظلومية" وصفة جاهزة في بناء خطابها السياسي، أصبح الشيعي المظلوم، الذي هو إنسان مكسور في داخله، نموذجاً للبطل والقيادة. من هنا حدث الاختلال الخطير في الموازين السياسية والاجتماعية والثقافية. وإذا أضفنا ذواء المحاولات الحزبية الشيعية التي حاولت الخروج من النزعة الطائفية من أجل تغيير يفضي إلى تطوير حياة سياسية، تتراءى عناصر السياسة المتمثلة بالفكر المظلومي الذي سيساهم عاجلاً أم آجلاً بتدمير التجربة السياسية برمتها. في هذا المضمار، يجدر بالمرء أن يتذكر أن هذه المسألة ليست جديدة، وهي مكوّن أساسي من الثقافة السياسية العراقية. ويمكن طبعاً أن يستنتج المرء أن فكرة المظلوم البطل تخل بالمفاهيم والقيم وتصنع الجلاّد من مادة الضحية ذاتها. كما أن الاستمرار في انتهاج سياسة ردود الفعل تؤدي، بحد ذاتها، إلى تفتيت أوسع مما نراه في النسيج الاجتماعي العراقي اليوم الذي دخل حقبة الحرب الأهلية بجدارة. وعليه، لا يمكن بناء ثقافة سياسية بديلة دون التخلص من عقدة الشك والشراكة الخالية منها. وأهم جذور هذا التفكير «المظلومي»، إن صح التعبير، وجود موزاييك مجتمعي تغلب فيه صفة الغالبية والأقلية على جميع الصفات الأُخرى التي يمكن تصورها، وافتقار الدولة لمشروعيتها الدستورية والقانونية، وعدم صيانة حقوق الأقليات، وفقاً لمفهوم الضحية المتمثل بسيطرة قيم الأموات على الأحياء. والثقافة الشيعية السائدة تعي ذاتها من خلال صفة الضحية، ومنها تدرك العالم أيضاً. ومن الواضح أن هذه اللعبة السلطوية القائمة على صفة الضحية هي لعبة يحسنها الائتلاف الشيعي الحاكم، وهي لعبة خطرة تقوم على كسب الوقت وعلى إهدار أي إمكانية الانتقال السلمي للسلطة. ومهما يكن من أمر، فقد انتهى هذا التمازج الكاذب بين خطاب المظلومية وبين آليات الحكم الرشيد إلى غير رجعة على الأرجح، وأصبحت المطالبة بحكومة تكنوقراط تسمع بين الفينة والأخرى، ذلك أن مثل هذه الحكومة قد تصبح أداة فعالة تسمح بالاندماج الوطني الحقيقي بعيداً عن أسلوب "المحاصصة" الطائفية المقيتة، بحيث تشعر كل فئة أنها جزء مكون من النظام القائم فلا تستقوي بالخارج لكي تقضي على هيمنة فئوية هي منها متضايقة. وحكومة التكنوقراط تسمح بالتعبير عن الأفكار والآراء وفتح الإمكانية الحقيقية للمحاسبة بالوسائل السلمية والقانونية، إنها ليست ضرباً من الفن للفن، بل الطريقة المؤسسية التي تسمح بالانتقال السلمي للسلطة من فئة إلى أخرى. ومن يتجاهل هذه القاعدة البديهية يتخبأ وراء إصبعه. كاتب وأكاديمي عراقي عن موقع صوت العراق
 

القادة الفعليين يصنعون صنعا / بقلم / سمير شبلا

سمير اسطيفو شبلا  سبق وان قدمنا من خلال عدة مقالات مقومات اساسية للقائد الحقيقي , وخاصة دعوة د. ق . ستوت في كتابه " المسيحية والقضايا المعاصرة "  الى القيادة المسيحية...
التفاصيل

استهداف ثقافة وهوية الكلدان واستبدالها ؟؟؟ / بقلم : وديع زورا

    قال  خبراء  علم  النفس  الاجتماعي ، ان  تماهي  الانسان  بكل  الوان  الطيف  الفكري  والثقافي  مع ...
التفاصيل

القوش ـ والموقر أبرم شبيرا العزيز / بقلم : مايكل سيبي / سدني

ألـقـوش ــــ  والمـوقـر أﭘـرمْ  شـَـﭘــّـيـرا العـزيـز  بقـلم : مايكـل سـيـﭘـي / سـدني كـَـثــُر الحـديث عـن ألقـوش وأهـلـها ، لِما لها من قِـدَم في...
التفاصيل

رد على تصريح الأستاذ سركيس اغا جان / بقلم : سمير شبلا

"  تعديل الدستور "                         سمير اسطيفو...
التفاصيل

إلى : عـلى محـسن إسماعـيل وأعـضاء مجـلس وزرائه الموقـرين / مايكل سيـبـي


التفاصيل

كفى تشتُّتاً وعنادا / حميد أبو عيسى

  كفى تشتُّتاً...
التفاصيل

: رامبو البطل يفشل في الرمادي وديالى ... لماذا .. ؟؟؟ / بقلم : جلال جرمكا

  لاشك بأن الوضع ألأمني في العراق منذ ألأحتلال وسقوط بغداد في / أبريل ـ 2003 لم يشهد تحسناً ملحوظاً ولو ـ قيد شعرة ـ ، على العكس الوضع يتفاقم من سىء الى ألأسؤ وبالأخص في العاصمة / بغداد...
التفاصيل

تهجير المسيحيين : مَوقفٌ ودلالات ! / بقلم الشماس كوركيس مردو

الشماس كوركيس مردو لقد لَقِيَ مسيحيو بلاد ما بين النهرين ومنذ بداية البشارة المسيحية قبل ألفي سنة أصنافاً مِن الإضطهادات على أيدي مُغتصبي بلادهم بدءاً بالفرس الوثنيين ومروراً بالعرب المُسلمين...
التفاصيل

نداء إلى أبناء جاليتنا العراقية الأعزاء في الدنماركالعراقيون الأصلاء / نزار ملاخا


التفاصيل

السيد سمير شبلاّ ... مع التحية / بقلم : نزار ملاخا / الدنمارك

نزار ملاخا / ناشط قومي كلداني  أيها الأخ الكريم / تحية كلدانية خالصة   لقد كتبتَ مراراً عديدة، ولم أشأ أن أرد على كتاباتك بسبب فحواها ، ولم أشأ أن أدخل في أخذ ورد لستُ طرفاً...
التفاصيل