جزأتم العراق! اشطبوا اسمه وأسماءكم / بقلم : رشيد الخيون

ليس تجاوزاً إذا قيل إنه من عهد (أوروك) جلجامش، حيث نحت اسم العراق، وحتى قرار مجلس الشيوخ الأمريكاني (26 سبتمبر 2007) القاضي بتجزئة العراق، ولهذه البلاد نهايات قد يزيد عليها سلطان وقد ينقص منها محتل، لكنها ظلت نفسها، مع اختلاف المسميات. امتدحها حديث نبوي: «قال العلم: أريد العراق...» (مناقب بغداد). وهي التي ذم أهلها ابن الزبير (قُتل 73هـ)، إثر مقتل أخيه مصعب، بقول شاع على أنه من كلام الإمام علي بن أبي طالب (اغتيل 40 هـ)، وهو ليس كذلك. قال: «ألا أن أهل العراق أهل الشقاق والنفاق...» (عيون الأخبار)، ومن بعده قالها الحجاج الثقفي (ت 95هـ).

الغاية، أن العراق كيان واسم مشهودان مذ ذاك الزمان. ومَنْ أراد تقطيع أوصاله عليه التنكر لاسمه أولاً. بدأت الحجة عندما أذاعوا أن الإنكليز سموه عراقاً. وهم الذين اشاعوا أن مصطلح العراق لم يكن معروفاً قبل (1921) السنة التي حل فيها فيصل الأول (ت 1933) ملكاً. ولا ندري هل أتى بالاسم في حقيبته، أم استعاره من على لسان مندوبهم السامي؟

كان عذر الأمريكان بمشروع تقسيم العراق حلاً لمعضلة العنف، وقد خلقوها ويخلقون حلها في الآن نفسه. فمن أيام معارضة النظام السابق وهم يلحون: سُنَّة، شيعة، كوردا، ويغفلون عمداً كائناً اسمه العراق. طرحوا حقوق الكورد والشيعة، لا غيرة عليهما، فالجميع حقوقهم محفوظة بعد سقوط ظالم الجميع، لكنها الرغبة في التجزئة لمارد منافس بثرواته وعقوله وحضارته، إن فسح له المجال ونهض نهضة خالية من قمع الداخل وتهديد الخارج.

أقول: هل تضع التجزئة نهاية للعنف! وهل تأخذ الكيانات بها حقوقها! أم أنها ستسقط في الأعقد من المحن؟ دعونا نلاحظ مرحلة مقدمات التجزئة القائمة: كم تهديد تعرض له الكورد في إقليمهم بكماشة رهيبة من قبل جار الجنب الشمالي، وجار الجنب الشرقي؟ وما ينتظره الإقليم، خارج الرابط العراقي، من نزاعات داخلية! وكم حرب جرت بالبصرة وكربلاء والنجف، والناس هناك من طائفة خالصة؟ وماذا يجري بالأنبار والموصل وديالى، من مقاتل بين أبناء طائفة خالصة أيضاً. وتلك مناطق أدخلها الأمريكان في الذهن أنها المثلث السُنَّي وكفى، وهنا سيختفي اسم العراق تدريجياً.

ولو قسمتم العراق! لمَنْ يا ترى ستكون بغداد، وهي الحاوية كل القوميات والأديان والمذاهب والعشائر. أيهجرها الكورد! أتلحق رصافتها بواسط! ويلحق كرخها الأنبار؟ ومن بعد بغداد ماذا عن كركوك! هل ستخاض حرب أهلية طويلة الأمد، بين جماعات متشابكة، ينتفع بها تجار الأسلحة الأمريكيون؟ ثم ماذا عن الموصل تلك المدينة المؤسسة على التخالط المريح. تجدها كثيرة المساجد والكنائس والتكايا، وكثيرة اللغات، ومتنوعة التقاليد والعادات، جمعت بين المدنية الحضرية والعشائرية البدوية، بسلوك يبدو متفرداً بين سلوكيات المدن المتعددة المشارب. وإلى كم دولة أو إمارة ستتجزأ ديالى، وفيها من كل طائفة وقومية عشيرة؟!

لا يلام الأمريكان على جزر العراق إلى دويلات طائفية قد تغزو بعضها بعضاً عاجلاً. بل يلام أهله أكثر من غيرهم، وعلى وجه الخصوص، الذين يرفضون تقسيم البلاد في خطابهم، لكنهم بالدعم المستور والمكشوف للعنف تحت مسميات الجهاد والمقاومة يصنعون التقسيم بأيديهم. لم تترك تلك الجماعات مجالاً في التعاطي السياسي، فهي تهاجم أحزاب الكورد على أنهم عملاء، وتغمض الطرف عن الكوارث التي حلت بهم. وتهاجم القوى الشيعية بل تطاردهم بجريرة الصفوية، وتلح بغربتهم عن عراقهم. ولم تترك فرصة إلا وتحدثت عن ضحية سُنَّية وجلاد شيعي، مع أن أتباع الطائفتين ضحايا. أقول: هل كان عبد الرحمن النقيب (ت 1928) عميلاً عندما قبل برئاسة حكومة بوجود الاحتلال البريطاني؟ وهل كان طالب النقيب (ت 1927) بائعاً لوطنه عندما التمس البريطانيون أن يكون ملكاً؟ هذا والأمثلة لا تعد ولا تحصى. الخطأ نفسه ارتكبه وجهاء الشيعة أوان الاحتلال البريطاني، وها هم يرتكبونه وجهاء السُنَّة، مع أن وحدة الكلمة تحت اسم العراق هي الفاصلة في الخلاص من كل احتلال، وقد لا تحتاج إلى (فزعة) مجاهدين من خارج الحدود.

أكثر من هذا تحولت شخصيات وكيانات، تدافع عن وحدة العراق بخطاباتها، إلى حواضن للغرباء (المجاهدين) بل عابوا على مَنْ تصدى لما عُرف بدولة العراق الإسلامية وإماراتها. وبحكم الاضطرار من حق ضحايا (المجاهدين) التماس الحماية من أمريكان وسواهم. ما هي الأوطان يا سادة! أهي أتربة وأعلام تخفق! أم هي أمن من خوف وطعم من جوع! شأنكم في دفع الناس إلى القبول بما سيفرض عليهم شأن ما نسب إلى الحلاج (قتل 309هـ): «ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له.. إياك إياك أن تبتل بالماء».

نعم، هناك من العراقيين مَنْ يعين على التقسيم بين طالب استقلال بإقليم طائفي على هيئة دولة، وبين محاول لاسترداد السلطة بقوة حزب أو طائفة أيضاً. ختاماً، أيها الساعون إلى تقسيم العراق، بشتى نواياكم وممارساتكم، بأيديكم ستثقبون السفينة وهي تحملكم في عباب البحار. لا تنسوا شطب اسم الأرض التي آوت اسلافكم، وشطب اسمائكم كعراقيين أيضاً، وتسموا بما شئتم...!

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

عن جريدة الشرق الأوسط

بشينا وبشلاما في موقع نادي بابل الكلداني في النرويج

 

رأي ، قداسة البابا والتعميد وحال المسيحية / بقلم : جميل روفائيل

رأي ،  قداسـة البابا والتعميد وحال المسـيحية ـــــــــــــــــــــ جميـل روفائيــل    لاأجـد نفسـي مخطئـا إذا عبّـرت عـن رأيي في قضية مسـيحية ذات أهمية كبيرة ، وأتدخل فيها...
التفاصيل

عبثية الصواريخ أم مسخرة المفاوضات/ عمرصبري كتمتو

    عندما خرج رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير من الحكومة العمالية مجبرا على الاستقالة, كان يدرك أن وظيفة أخرى تنتظره في الشرق الأوسط وبراتب شهري يفوق ذلك الذي كان يحصل...
التفاصيل

الكردينال بين بيقاشا وبيداويد / بقلم : سمير شبلا

لكردينال بين بيقاشا وبيداويد و سميراسطيفو شبلا لنبدأ بمقال الأخ اسكندر بيقاشا / عينكاوة كوم - بعنوان "متى أصبح طارق عزيز مسيحياً أو كلدانياً، سيادة الكردينال!"، تساؤل مشروع جداً، وما...
التفاصيل

دعـوا الصامدين في الديار وشـؤونهم/ جميـل روفائيـل


التفاصيل

حكومة المالكي والحكم الذاتي لشعبنا وتمثيله في البرلمان/حبيب تومي - القوش

    تشكل الأقليات الدينية والعرقية العراقية ركناً اصيلاً من تكوينات الشعب العراقي المجتمعية ، وقد ساهمت هذه الأقليات ببناء الحضارات العراقية ، وإذا شخصنا في هذا المقال...
التفاصيل

هنيئا لأعضاء خابور الكلدانية في مهرجانها الثقافي الأول / سـدني/ بقلم : مايكل سيبي

  ألف تهـنـئة للروّاد السـبّاقـين ، أعـضاء الهـيئة الإدارية لجـمعـية خابور الكـلـدانية لنجاحـهـم في تـنظيم أول مهـرجان ثـقافي الذي إفـتـتـحـه سـيادة المطـران جـبرائيل كـسّـاب أسـقـف أستراليا...
التفاصيل

أبشروا يا عرب .. آخ منكم يا .. عرب / بقلم : جلال جرمكا

   أبشروا يا عرب... آخ منكم يا ..عرب ... !!! جلال چَـرمَگا لابد من أن الحق نفسي قبل الهجوم الكاسح من بعض ألأخوة / العروبجية وأتهامي بكوني كوردي وقومي متطرف ومتشدد...
التفاصيل

أستنكار من المجلس القومي الكلداني فرع الدنمارك / نزار ملاخا

يستنكر المجلس القومي الكلداني في الدنمارك العملية الجبانة التي أودت بحياة أكثر من مائتي شهيد ومثلهم من الجرحى من أبناء شعبنا العراقي من الطائفة اليزيديـة في سنجار والبعّاج . إنها مأساة جديدة تعصف...
التفاصيل

جبهة التوافق ، وهوية العراق ! / بقلم : هرمز كَوهاري

  هرمز كَوهاري في الحوار الذي أجرته الفضائية " العربية " فبل أيام ، مع السيد طارق الهاشمي بعنوان ( من العراق ) والجميع يعرف أن السيد طارق الهاشمي ،هو زعيم الحزب الإسلامي ، ومن أسم...
التفاصيل

فضائية الكلـلدان وخطوة الألف ميل انطلقت / بقلم : منصور توما ياقو

فضائية الكلدان ، حلم يراودنا في كل حين ، عنوان نردده دائمآ ولكن بصوت لا يتجاوز اسوار الفكر وفي احيان كثيرة كان يموت عند حدود الحنجرة ، مع ذلك  نحن قوم لم ولن نيأس ابدآ حتى لو فشلنا مرة واثنتين...
التفاصيل