ويزيد عدد الأطفال في الوقت الحالي، وبعضهم في الحادية عشرة من العمر، على عدد المقاتلين الأجانب في معسكرات الاعتقال الأميركية في العراق. وقال الجنرال دوغلاس ستون، قائد عمليات السجناء، انه منذ مارس الماضي ارتفع عددهم من 100 الى 800. وأشارت «لوس أنجليس تايمز» الشهر الماضي الى وجود 130 فقط من المقاتلين غير العراقيين في السجون الأميركية في العراق.
ويعزو ستون الارتفاع في عد المقاتلين الأطفال في البلد، جزئيا الى الضغط الذي مارسته زيادة القوات الأميركية على تدفق المقاتلين الأجانب. وقال ان عددا أقل يدخلون البلد وتواجه «القاعدة» في العراق وقتا صعبا في تجنيد البالغين محليا. ولهذا اتجهت الى الأطفال. وقال ستون «بما أن عملياتنا زادت فقد راحت القاعدة وجماعات أخرى تستخدم مزيدا من الصغار في القتال ضدنا، وفي سياق العملية نعتقل المزيد من الصبيان».
وقال إن الأطفال يكونون مقاتلين فعالين لأنه يمكن ممارسة التأثير عليهم بيسر، وهم لا يشعرون بالخوف بالطريقة ذاتها الموجودة لدى البالغين، كما أنهم لا يثيرون كثيرا من الانتباه والمراقبة من جانب القوات الأميركية. أما الأسباب الأخرى لزيادة الاعتقالات فقد ترتبط بان القوات الأميركية ببساطة تكتشف مزيدا من الأطفال بسبب زيادة القوات، وان الضغوط المالية ربما دفعت بعض العوائل العراقية باتجاه المتطرفين.
وقال ستون ان بعض الأطفال أبلغوا المحققين بأن آباءهم شجعوهم على القيام بعمل المقاتلين لأن المتطرفين لديهم أموال كثيرة. ويدفع المتمردون للأطفال عادة ما يتراوح بين 200 الى 300 دولار لزرع عبوة ناسفة، وهو ما يكفي لمعيشة عائلة لفترة شهرين أو ثلاثة، وفقا لما قاله المرشدون العراقيون في مركز اعادة التأهيل الأميركي.
وهناك حوالي 85 في المائة من المعتقلين الأطفال من السنة والأغلبية يعيشون في مناطق يهيمن عليها العرب السنة في غرب وشمال البلاد. وفي هذه المناطق الفقيرة والتي يمزقها العنف يكون الرجال الذين لديهم المال والنفوذ هم من يمتلكون الترسانات الأكثر قوة. وهم النماذج الذين يتطلع اليهم الأطفال. وقال بيتر سنغر، الخبير في معهد بروكينغز بشؤون المقاتلين الأطفال إن زيادة المقاتلين الأطفال ستجعل النزاع العراقي أكثر ترويعا في خاتمة المطاف. وتنشر مواقع الإنترنت قصصا عن شهداء أطفال كمصدر الهام، وعلى الجانب الآخر من الانقسام الطائفي يعزز جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي المتطرف مقتدى الصدر تورط الصغار. ولإيواء العدد المتزايد من الصبيان ولإنهاء سلطة المتطرفين عليهم، تم افتتاح مركز تعليمي جديد هنا يوم 13 أغسطس(آب)، ويقع على مسافة رحلة قصيرة بالحافلة عن معسكر كوبر حيث يحتجز الصبيان ما بين سني 11 و17 منفصلين عن عدد كبير من الراشدين الذي يقدر عددهم بـ 24 ألف شخص مشتبه بتورطهم في التمرد.
ويعوض المركز التعليمي الجديد الغرفة التي كانت تستخدم في معسكر كوبر للتعليم ويؤوي ما يقرب من 100 صبي لا يمكن قبولهم في المدارس العادية بسبب كونهم مرضى أو شديدي العجز وراثيا أو من الناشطين الأقوياء. ويدرس التلاميذ الذين يشكل الأميون ربع عددهم الكلي مبادئ العربية والإنجليزية والرياضيات والجغرافيا والعلوم داخل صفوف في خيام مزودة بأجهزة تكييف للهواء. وأطلق على هذا البناء بيت الحكمة وتحيط الصفوف جدران اسمنتية مع أسلاك شائكة.
وقال ستون خلال مقابلة جرت في الموقع الجديد: «نحن أدركنا بسرعة أن معظم أولئك الشباب هم ضحايا لا للقاعدة فقط، بل لأميتهم أيضا. فبسبب عجزهم عن القراءة أو الكتابة لا يستطيعون التعلم». ويشعر الشباب العاطل عن العمل بالغضب أيضا وهم قابلون على الانجذاب إلى حجج المتطرفين الماكرة. وفي قاعة الدرس رقم أ5 تمكن سمح لمراسل صحيفة «لوس أنجلس تايمز» بمراقبة الأطفال من دون أن يوجه إليهم أي سؤال. وكان هناك مدرس عراقي يرتدي سروالا كاكي اللون مع نظارات شمسية فوق قبعة البيسبول التي يرتديها، حيث كان يدرّس العربية لـ 30 صبيا.
قال المدرس: «من يريد القراءة» فارتفعت الأصابع عبر الغرفة. اختار المدرس طالبا من الصف الخلفي له شعر مصفوف إلى الخلف وسأله أن يختار قصة. قلب الصبي في كتابه عن قصة حتى وجد واحدة شيقة تدور حول قطة تعرضت طويلا للأذى، وحينما عثر عليها الراوي قرر أن يطعمها ويسقيها ماء ثم يطلقها. وقال الصبي عن القصة «هي حول الحرية». هناك بعض العلامات التي تشير إلى أن عزل الصبيان عن المتطرفين يمكنه أن يحقق تقدما. ومن خلال رسوم قام بها التلاميذ في فترة مبكرة كانت الصور تعكس مسلحين ملثمين وهم يهزمون الجنود العراقيين. وفي رسوم لاحقة ظهر المسلحون الملثمون مهزومين.
* خدمة «لوس أنجليس تايمز» ـ (خاص بـ«الشرق الأوسط»)