|
دهوك – خضر دوملي: وسط احد الاحياء القديمة لمدينة القوش ( شمال الموصل 45 كم ) يتخيل المرء وهو يتجول فيها انه وسط ابنية لحضارات سابقة ، كنائس عمرها مئات السنين مقبرة لأقدم انبياء بني اسرائيل ثم بالقرب منهما مدرسة وكنيسة مار ميخا النوهدري
في غرفة صغيرة بجانب تمثال مار ميخا الذي اعيد ترميمه وبناءه عام 1988 قال السيد طلال متي كعكلا " المدرسة تعد الاقدم وقد تخرج منها المئات من المطارنة والقساوسة واساتذة ودكاترة في المنطقة وكانت مركز تخرج المطارنة الى ان تحولت البطرياركية من القوش الى بغداد منتصف الستينات "
مدرسة مار ميخا التي توجد فيها الان اكثر من عشرة غرف وصالتين واحدة الان فيها مركز انترنيت والاخرى مكتبة الى جانب قاعة الكنيسة التي يقام فيها القداس وبنيت واجهتها ذي الجانبين من اثنا عشرة قوسا اثار القدم واضحة عليها ، يقول طلال الذي يعمل موظفا في ممثلية ديوان طوائف المسيحيين والايزيدية والصابئة التابعة لوزارة الاوقاف في بغداد في نينوى " لم تأخذ المدرسة شهرتها بسبب وجود الكثير من الشواهد المشهورة في القوش مثل دير الربان هرمزد ودير السيدة وقبر النبي ناحوم وغيرها من الشواهد "
واضاف طلال " الدير والمدرسة التي تحولت في بداية القرن الماضي الى مدرسة اهلية ثم حكومية والان متوقفة يحتفل فيها بعيد كنيسة مار ميخا في الاول من تشرين ثاني من كل عام يوم وفاة مار ميخا ولاتزال تحتفظ بقداستها لدى اهالي المنطقة عموما والقوش خصوصا ولدى اتباع جميع الاديان هنا من ايزيدية ومسلمين ومسيحيين "
مدرسة ودير مار ميخا التي لايزال الاهالي يتناقلون الاساطير والقصص عنها في اسفل جبل القوش الذي يسمى ( جبل بيخير لأنه اجرد ) عنها يقول سامي اوراها 60 سنة " الكنيسة محتفظة باهميتها ولكن للاسف المدرسة توقفت ولاتزال قصص علاج المرضى تتناقل كاحدى العجائب او الوسيلة للشفاء من العديد من الامراض "
يضيف سامي " جدتي اخرست وتم وضعها في قاعة الدير التي تلتحق بالمدرسة طابت بعد ليلة من المكوث فيها وقالت بانني رأيت مار ميخا يمتطي فرسا ابيض وامرني بان اترك الدير "
هنا يقول طلال " الكثير من المرضى شفوا بعد ان أتوا الى هذه المدرسة والدير وخاصة من اصيب بمرض جلدي او عقلي نفسي "
مار ميخا الذي يلقب بالنوهدري نسبة الى منطقة نوهدرا التي تشمل منطقة سهل نينوى وصولا الى جبال كوردستان ولد في عام 309 ميلادي وحسب كتاب ( مار ميخا النوهدري ومدرسته لمؤلفه نوئيل قيابلو بغداد 1988 ) ترهب في دير مار اوجين بمصر وعاد الى نينوى ليستقر في القوش وعاش فيها 15 عاما بنى ديرا ومدرسة لتعليم الاطفال والشبان وتهذيبهم وكانت الوحيدة في المنطقة وبقت تمارس دورها لسنين طويلة .
يقول طلال " اضافة الى الرهبنة كانت تدرس فيها علوم شتى للتثقيف وكان فيها طلبة من القوش واطرافها ومكتبتها زاخرة الى الان فيها الكثير من الكتب " ( لم يتسنى لنا رؤيتها لانها كانت مقفلة وقت وجودنا فيها )
وحسب كتاب مار ميخا فأن ابواه كانا مجوسيين واسم ابوه ( كور شاه ) وكان مجيئه الى القوش التي كانت مسيحية فجائيا في القرن الرابع الميلادي فأستقبله الاهالي بالحفاوة والتكريم ، وكان قد وصلها في وقت كان قد انتشر فيها وباء راح يفتك بالاطفال فتكا ذريعا وواضع القصة لهذا الوباء سماه ( شرعوطا ) فطلب مار ميخا من الناس ان يتوبوا ويصوموا ويصلوا ، فلبوا طلبه بحرارة وشوق واقاموا بمعيته الصلاة والابتهال الى الله فسمع الله تذرعهم بشفاعته وزال الوباء وتوقف موت اطفالها فأيقن اهالي القوش ان هذا الوافد هو مبعوث الهي .
حسب كتاب مار ميخا ، شعر اهالي بأهمية زائرهم و انتشر خبره في الاماكن المجاورة فجاءوا اليه بمرضاهم ومتعبيهم فشفاهم جميعا ، بعد هذه الحوادث بنى مار ميخا الدير والمدرسة في مطلع القرن الخامس الميلادي 414 ميلادية التي لاتزال قائمة الى الان في وسط القوش ، جمع مار ميخا في مدرسته كل الاطفال وطلاب العلم من القوش واطرافها واسكنهم في ديره ليعيشوا سوية .
مدرسة مار ميخا كانت تشغلها مدرسة القوش الابتدائية للبنين منذ تأسيس الحكم الوطني والى سنوات خلت في قاعة الهيكل على اليسار مرقد مار ميخا مزين بنقوش نباتية وحسب افادات الاهالي في القوش ان مار ميخا قد حفر قبره بنفسه وعلى اليمين من المذبح قبر ناحوم الالقوشي وتسمى ذخيرة عظام النبي ناحوم لأن الالقوشيين لم يرضوا ان تبقى عظام نبي القوشي في حوزة اليهود التي كانوا يقصدون قبره من جميع انحاء العراق ، ويقال انهم اتفقوا على نبش القبر ونقل عظامه الى الدير سرا .
الان باحة الدير والمدرسة تحتضن تمثالا رائعا لمار ميخا لاتوجد عليه من الذي صممه ولكن فيها كتابة انها جددت في عام 1988 ، والى هذا اليوم تحتفظ المدرسة والدير بهيبتها واهميتها ولاتزال العجائز يتناقلن الاحاديث عن عيد مار ميخا التي تحتفل بها القوش دون غيرها .
وناحية القوش واحدة من ثلاث نواحي تتبع قضاء تلكيف التابعة لمحافظة نينوى تتميز بوجود موزلئيك عراقي فيها من الكورد الايزديين هم الاكثرية ثم المسيحيين اغلبهم كلدان والمسلمين من الكورد والعرب تشتهر بوفرة محاصيلها الزراعية وخاصة الحنطة والشعير والعدس والبطيخ وكذلك بعض الصناعات اليدوية مثل البرغل والجبن استقبلت خلال الثلاث سنوات التي مضت الاف النازحين من بغداد اغلبهم هم بالاصل من القوش
عن موقع بانمير
بشينا وبشلاما في موقع نادي بابل الكلداني في النرويج
|