لويس باستور / بقلم : سالم تولا
 

لويس باستور

1895 ــ 1822

بقلم : سالم تولا ... باحث في التاريخ والتراث

 

نشأته وثقافته :

* ولد لويس باستور أوباستير في فرنسا في مدينة دول في 27 أيلول 1822 من عائلة بسيطة . فابوه جان عمل في دباغة الجلود , بعد ان عمل لفترة عريفا في جيش نابليون وحصل على وسام لشجاعته . وامه ( جينا ايتين روك ) من عائلة فلاحية . عندما شب ّ

الصبي لويس تلقى العلوم في بلدته . ثم درس في دار المعلمين بعدها دخل مدرسة

الصناعات والفنون . ثم انتقل الى باريس لدراسة الطبيعيات والكيمياء وصار استاذا فيها .

* كانت أول أبحاثه في صفات التبلور وأنعكاسات النور على التبلورات . فاستطاع حل المسائل العويصة التي كانت تجابه العالم الالماني (ميتشر ليك ) فنال باستور شهرة واسعة بمساعدة أستاذه العالم (بالارد ) وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1847 . وكان يوجد في باريس عالم الكيمياء الشهير (بيرت ) سمع بتجارب باستور على البلورات فارسل اليه ليستطلع نتائج ابحاثه التي كانت عصية عليه وعلى غيره من العلماء . وبعد دراسة مستفيضة . أقتنع ذلك العالم الشيخ بنتائج باستور وعدّها فتحا مبينا في ميدان العلم , فأخذه بين ذراعيه قائلاً : لقد أحببت العلم طيلة ايام حياتي الى درجة جعلت هذا الشئ يؤثر في قلبي , وأهداه صورته قائلاً : ضع صورتي بجانب صور ابيك , وثق أن الرجلين أحباك بنفس الدرجة حباً عظيماً.

* كان باستور صبورا دقيقا في تجاربه , وقد قال يوماً : أن نجاحه لايعود الى ذهنيه

خاصة متميزة أو ذكاء خارق . وانما الى الصبر المتواصل في العمل والدقة في الاستنساخ

تعرض باستور ذات مرة الى أهانة كادت تصل الى الضرب من قبل طبيب عجوز تجاوز الثمانين من عمره . حينما عارضه باستور في طريقة أجراء العمليات الجراحية . فأعتذر باستور من الطبيب بروح طيبةمؤكداً بأنه لم يقصد من ملاحظته تلك الانتقاص الشخصي

منه وبذلك وضع حداً للمشكلة .

* ثم اتجه باستور للبحث عن سر الاختمار وأسبابه , فجرب في مختلف السوائل . وكانت

آراء العلماء آنذاك مختلفة بهذا الشأن , كلها لا تتعدى الحدس والتخمين . غير أنه أستطاع أن يثبت بالمجهر والاختبار , أن الاختمار ناتج عن كائنات حية مجهرية يحملها الهواء فيلقيها في الوسط المناسب

فتتوالد وتنمو وتتكاثر , فأذا ما غـُليت السوائل , ماتت تلك الكائنات المجهرية ( الجراثيم ) وحفظت السوائل من الفساد . وتابع تجاربه هذه على النبيذ واالبيرة ثم الحليب وبقية السوائل . فاثبت ان الخلل الطارئ على الخمور سببه كائنات حية مجهرية . سميت فيما بعد ( بالمكروبات ) تلتصق بحبات العنب وتنمو مع الخميرة فتتلفها . فاخترع آلة سميت باسمه لتسخين الخمر الى درجة 60

شرع بعدئذ في معالجة الآفة التي تنتاب دودة القز وتسمى (بيبرين ) وهي تسبب المرض المسمى (كائن) فاستطاع أكتشاف العلاج في سنة 1865 برغم الصعوبات والامراض والمشاكل التي كان يلاقيها من جراء العمل من زملائه ومسؤوليه وحساده . ولكن بالقابل قام المزارعون والعاملون في صناعة الحرير باهدائه غصنا كبيرا من شجرة التوت مصنوعا من الفضة تزينه أثمار من الذهب الخالص تقديرا لجهوده

*ومما كان يعيشه بعض العلماء آنذاك وخاصة الملحدون منهم . ان الحياة تتولد ذاتيا . فنفا ذلك نفياً قاطعاً بالبراهين والحجج العلمية والعملية. وأشتهر في قوله ( لا يولد حي ألا من كائن حي ) وأيد قوله هذا العلم المعاصر...............................

حياته الاجتماعية :

تزوج لويس باستور من (ماري لورني )أبنة رئيس جامعة (ستراسبورغ )التي درس فيها الكيمياء . وأنجبت له ثلاث بنات وولداً واحداً . ومن الطريف ان أذكر أسلوب عزله بخطيبته قبل الزواج وطريقة تعبيره عن عاطفته . اذ كتب لها ذات . مرة ! ان تحت فتوري وارتباكي قلبا مليئا بحبك ً! عرف هذا العالم بزهده عندما كان ضيفا عزيزا على نابليون الثالث الذي سأله : لما لاتجمع نقودا من أكتشافك سر التخمر وفساد النبيذ والذي استفاد منه ملايين البشر ؟ فأجابه باستور : ان العلماء ارفع من ان يجمعوا النقود . وعن تقنيته وفلسفته في الحياة قال مخاطبا جمهرة من العلماء في احدى الناسبات . لاتدع الخوف يتسرب الى نفسك , احفظ للعلم حيوية شبابك ولا تمهل الاختبارات الدقيقة .ز ويستطرد قائلا : يتنازع قانونان متعاكسان على السيطرة على العالم . الاول قانون القوة والدم والموت والتفكير الدائم بايجاد المزيد من أسلحة التدمير

والثاني هو قانون السلم في المحاولة الدؤوب لايجاد طرق جديدة لانقاذ الانسان من الشرور التي تهاجمه . وفق هذا القانةن توضع حياة انسان واحد فوق أي أنتصار بينما يوضحي حسب القانون الاول بالالاف لطموح فرد واحد .............

باستر رجل الايمان

كان باستر أصدق شاهد على أن العلم والدين توأمان . فكان يؤمن ان للعلم حدوداً . وكان ايضا ثابت الاعتقاد في وجود الخالق عز وجل وخلود النفس وما ينتظرها من ثواب او عقاب ولم يكتف بالاعتقاد بحقائق دينية وفلسفية . بل كان يؤمن ايمانا راسخاباسرار الكنيسة والوحي الالهي . وهدبّ أولاده بمقتضاها . ومن خطبة له في احدى المناسبات : طوبى لمن يحمل الله في داخله ويخضع له , فهو تعالى مثال كل الجمال , مثال العلم والفضائل الاانجيلية ... وكان صباح كل يوم يذهب الى الكنيسة . وكان يؤكد ان هذه الروحية العميقة تساعده في اشغاله المضنية . وتمنحه الصبر والتحمل وتمهد له الطريق الى اعظم الاكتشافات والى ذروة المجد ...............

لويس باستور والوردية:

يقول ( كاميل فويوم ) وهو أحد أصدقائه المقربين : كان باستور مؤمنا متدينا بالفطرة المتوارثة

وبالشعور الصميمي ايضا . ففي احد الايام التقاه رجل شاب في عربة القطار . ورأه يصلي سبحة الوردية . فسعى الى اقناعه بدون ان يعرف من هو المصلي الذي امامه . بان هذه الامور التقوية لم تعد مظاهر حضارية . وانه يجدر بالانسان المعاصر ان يتشبث بتلابيب العالم , أكتفى باستور بالابتسامة بدون ان ينبس ببنت شفة . لكنه حين غادر باستور بدنو اجله استدعى الاب (بولندجيه الراهب البندكتي . فزوده بالاسرار المقدسة وبارك عائلته . وودع اصحابه واسلم الروح . ويده في يد امرأته وفي يمناه الصليب الذي كان يكرر تقبيله بخشوع . وكان لنعيه الصدى العميق في جميع انحاء فرنسا وبقاع العالم . دفن في معبد صغير بموجب وصيته .

 

تخليدا لذكراه وبمناسبة مرور مائة عام على وفاته التي صادفت في سنة 1995. أنطلقت الاوساط العلمية على تلك السنة كعام للاحتفال بالعالم الفرنسي الكبير لويس باستور . فنشرت عنه مجموعة كبيرة من الكتب وملأت صفحات المجلات الكبرى واقيم معرض وثائقي عن حياته ومنجزاته واصدرت دائرة البريد طوابع تحمل صورته وبقية وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة .......................

المصادر:

1 ــ معجم البلدان للحموي .

2 ــ المشرق البيروتية السنة 14 . والسنة 21 . والسنة 23 .

3 ــ لويس باستور تأليف : ايفلين اتوود ــ ترجمة الواسطي .

4 ــ موسوعة المعرفة المجلد الثاني .

5 ــ المنجد في الله والاعلام للاب لويس معلوف .

6 ــ مجلة لاكروا الفرنسية 1995 .

 

 

ابن رشد في الميزان / بقلم : سمير شبلا

على هامش محاضرة قداسة البابا سمير اسطيفو شبلا     لاس فيغاس بعد مقالنا نقدم الفيلسوف ابن رشد 1126 - 1198 الذي كان له تاثير كبير على العالم الاسلامي والعربي والغربي...
التفاصيل

هيفاء وهبي .. تأسر أسرائيلياً وتعود به الى لبنان ..!!! / جلال چرمگا / سويسرا

      في هذا الزمن الردىء حيث كل شىء نحو السىء لابل ألأسؤ وفي كافة مجالات الحياة السياسية والعسكرية وألأقتصادية وألأجتماعية وغيرها... فلانستغرب من أية أخبار فيها...
التفاصيل

ملا مصطفى البارزاني ودوره في التاريخ المعاصر للشعب الكردي / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

ملا مصطفى البارزاني ودوره في التاريخ المعاصر للشعب الكردي  بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.com تمر هذه الأيام ذكرى وفاة القائد الكردي المرحوم ملا مصطفى البارزاني . وقبل حوالي...
التفاصيل

كنيستنا في لاس فيغاس تناديكم / سميراسطيفوشبلا

      دخل يوم 24 أيار 2008 في تاريخ الكنيسة المعاصر من باب البشرى والفرح، انه ميلاد فريد في عصر الحروب والأزمات وهتك حقوق الإنسان في أجزاء كثيرة من العالم، ونحن نعلم...
التفاصيل

الى نفاة الكلدانية ... مع الود / بقلم : وديع زورا

    الماكنة  الاعلامية  الاشورية  الكبيرة  داخل  العراق  وخارجه ، انتقلت  من  مرحلت  قومية  انسانية  محررة  متسامحة ،...
التفاصيل

وزراء وبرلمانيون حرامية وقتلة وأرهابيون وعديموا الضمير .. خوش حكومة..!! بقلم : جلال جرمكا

جلال جـرمكَا / سويسرا مقدمة لابد منها : يقولون ـ من فمك أدينك ـ ... اليس كذلك؟؟؟. حينما أكتب يتهمني البعض على أساس أبالغ وأكتب كلام مبطن..للرد أقول :
التفاصيل

شرطة .. سوبر ستار ..!! بقلم : جلال جرمكا / سويسرا

جلال جـرمكا / سويسرا كان الله في عون أهلنا وناسنا في وطننا الجريح .. ياترى كيف بأمكانهم أن يفرقوا بين الشرطة الحقيقية و بين الحرامية واللصوص وألأرهابيون والقتلة ؟؟؟.
التفاصيل

إصحوا أو تَنحّوا / حميد أبو عيسى

 إصحوا أو تَنحّوا                 حميد أبو عيسى هل أزحتم إبنَ صبحة ْ كي تفوزوا بالقيادة...
التفاصيل

فضائية كلدانية ، من الحلم الى العمل / بقلم : سعد عليبك

    ضمن كتاباته القيمة ، نشر الأستاذ حبيب تومي مؤخراً مقالاً مهماً عنوانه " إطلاق فضائية كلدانية هل يغدو الحلم حقيقة؟ " وهو موجود على الرابط ادناه: " إطلاق...
التفاصيل

سميل / عبدالله النوفلي

تضيع الكلمات وتتبعثر الأفكار، ونقف مبهوتين إزاءك يا سميل، نقف على أرضك الطاهرة حيث صُفَّ أبنائك لكي يتم تقديمهم كقرابين على مذبح الحرية في مثل هذا اليوم، لا لشيء سوى لإطفاء ضمأ...
التفاصيل