أزمة فكر أم أزمة مفكرين ؟/ باسل أودو - الدنمارك (( 2 ))

 

 

 

 

إنّ أهم ما يجب ان يبتعد عنه المفكر ، هو إغراءات الإندماج بالسلطة السياسية ، وما تؤدي إليه من تواطؤ معها

 

كل السلطات تبحث عن مفكرين ، يبررون لها ، يدافعون عنها  وعن سياساتها وأفكارها ، لذلك نجد كل السلطات

 

تجهد من أجل إغراء المفكر بمختلف الطرق ، وإبعادهم عن أن يكونوا عينا مراقبة وصوتا معارضا .

 

وهذا لا يعني أن يكون المفكر معارضا دائما لكل شئ ، وكأنه يقف مقابل المؤيد والمبرر الدائم ، بل أن يكون

 

مراقبا دائما ومعترضا أمينا لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى إعاقة التقدم ، أو إذلال المجتمع ، وتطوير ودفع نحو

 

الأمام لكل ما هو جيد .

 

إن دعوات بعض مفكرينا ومثقفينا ، ومطالبتهم المستمرة بتثمين ما يقدمونه بإمتيازات مادية ، يصب في إتجاه

 

الرغبة في الإندماج بالسلطة ، والسلطة لا تمانع طبعا في تقديمه ، ولكن بشروط ، حتى وإن لم تطلبها ، إلاّ أن

 

لها وقعها المؤثر على المفكرين والمثقفين في عملية إبداعهم .

 

السلطة ترشي ، وتريد مقابل رشوتها دفاع عنها ، ولكن المفكر يمنح الفكر ولا يريد مقابله سوى رؤية تقدم

 

مجتمعه كأعظم أجر يتقاضاه .

 

لذلك على المفكرين والمثقفين أن يكونوا حذرين ، كي لا تتحول الكلمة الشريفة الى سلعة يتاجرون بها بحقوق

 

وتطلعات وامال شعوبهم ، رغم ما يعانونه من ضيق .

 

فأن يقبل المفكر رشوة السلطة شئ ، وأن يفرض عليها إمتيازات له تساعده على الإبداع الفكري من غير شرائه

 

شئ اخر . فمهة المفكر والمثقف الشريف هي البقاء دائما مدافعين عن حقوق شعوبهم وعينا مفتوحة دائما لمراقبة

 

السطة وتصرفاتها .

 

ولنا في واقعنا العراقي ، أمثلة في صمود ونجاح الكثير من مفكرينا ومثقفينا بوجه الإغراءات ، فمواقع ألكترونية

 

وصحف ومجلات وكتّاب ، يعانون الأمرّين في عملهم وهم يعملون على إيصال الكلمة الشريفة والفكر الصادق

 

المتقدم والرأي المخلص السديد ، عبر صفحات تلك الوسائل ألتي تحتاج إلى الدعم المادي والمعنوي ، ولكنها

 

ترفض من ألذين يهدفون الى تحويل وحرف مساراتها وأهدافها ، أي رشوة ، وتتمسك بجمهورها المتلقي

 

والمدافع عنها في دعمها .

 

لذلك نجد (( الصراع  )) الفكري على صفحاتها يؤدي دائما إلى صياغات فكرية متقدمة ، لو إستمرت بعيدا عن

 

التعصب وتمسكت بالإنفتاح المتبادل ، فلسوف تنتج بالتأكيد فكرا متماسكا في هذا الموضوع أو ذاك أو في كل

 

المواضيع .

 

فالسلطة هي الثبات الدائم ، أما الفكر فهو الحركة والتقدم الدائميين ، لذا التعارض الدائم بين السلطة والفكر ، ولذا

 

الصراع الدائم بينهما ، المفكر يدفع إلى أمام ، والسلطة تريد الثبات ، وفي هذا الصراع (( يسقط )) بعض

 

المفكرين في حفرة السلطة ، ويصمد ويتجاوزها اخرون .

 

فتحوّل المفكر الى مبرر للسلطة ومدافع عنها يوقعه في مشكلتين ، الأولى فكرية وهي إبتعاده عن مهمة الفكر

 

الأساسية في توجيه وتنظيم المجتمع ، والثانية جعل فكره ونفسه هما المسؤولان عن أخطاء السلطة وليس السلطة

 

نفسها . ممّا يؤدي بالسلطة إلى تحميله سياساتها وأخطائها ، وبذلك يكون المفكر والمثقف قد سقطوا إجتماعيا في

 

الحالتين .

 

الحوارات الدائرة الان حول بعض القضايا المصيرية ألتي تهم مستقبل بلدنا ، يشوبها بعض الإنفعال وبعض

 

التعصب . ورغم جدية وإخلاص الفكر المطروح من البعض ، إلاّ أن المشكلة في هذا الفكر هو إستمرار الإعتماد

 

الأزلي على النظرة والتحليل الجاهزين من جانب البعض ، وتغيير البعض الاخر خمسة وستون درجة من أصل

 

تسعين من نسبة التغيير ألذي طرأ على أفكارهم وبالتالي تحليلاتهم للواقع الموضوعي ، مبقين على النسبة الباقية

 

للمرونة الفكرية .

 

فالإتجاه السائد الوحيد في رفض المعاهدة العراقية - الأمريكية ، هو الرفض القاطع أو القبول الضروري . ولم

 

يُنتج فكر ثالث حلا ، إتجاها بين الإتجاهين . فاتجاه الرفض له مبرراته المعتمدة على أفكار مقبولة وتأريخ

 

وممارسات واقعية صحيحة ، ألاّ أنه لا (( يجرؤ )) على تقديم البديل الواقعي ، لمعرفته بأن البديل الوحيد لن

 

يتحقق إلاّ بوجود قوة شعبية على الأرض تفرضة وبالوسائل الحضارية ، إضافة الى توافر مجموعة من العوامل

 

الموضوعية الداخلية والخارجية . وإتجاه القبول للمعاهدة له مبرراته الموضوعية أيضا ، فهو يتعامل مع الواقع

 

، إلاّ أنه يرى الواقع الساكن وكأن له دوام الإستمرار والخلود ، وينسى أو يتناسى بأن الواقع في حركة دائمة .

 

لذلك لا بد أن تنتقل الحوارات والأفكار إلى مرحلة متقدمة لإنتاج بديل واقعي يضمن الحرية والتقدم لشعبنا

 

والسيادة لبلدنا ، إضافة إلى نقل الحوار من كلمات وأفكار متعارضة ، إلى صياغات تفرض على السلطة

 

التنفيذية ، وبمختلف وسائل الضغط الحضارية . ولنا في رفض السلطة لبعض النقاط في الإتفاقية ، بسبب الضغط

 

الشعبي ، مثلا مشجعا على ذلك ز

 

في هذا المثال ، يستطيع مفكرونا ومثقفونا ، إثبات صحة ووجوب أن الفكر والكلمة للشعب وحده ، وأن لا

 

يسمحوا  (( للخربطات )) المؤقتة أن تؤثر على وجهة تفكيرهم . وأن لا يسمحوا لضنك العيش والحاجة المادية

 

أن تحرف فكرهم نحو الإبتعاد عن حقوق شعبهم وبلدهم ، حتى لو أدى ذلك إلى صمتهم طواعية أو إسكاتهم قسرا

 

، قسيكون صمتهم أقوى من أي صوت ، وسيظل الملتفون حولهم يدافعون عن صوتهم ، ولن يتخلوا عنهم ز

 

إنّ الصراع بين الأفكار قديم قدم التأريخ الإنساني ، إلاّ أن أدوات إدارة الصراع وأسلحته ، تتغير مع التغيّر

 

المستمر للواقع وتقدمه ، وأساليب ممارسة حق الإختلاف تغيرت أيضا ، وبها تغيرت المجتمعات أيضا صعودا

 

أو نزولا ، بقدر قربها أو بعدها عن الأساليب العنفية والتدمير الشامل للاخر أو إستبعاده وإقصائه .

 

وقديما قال نيتشة   ((  إني أعتبرك قادرا على جميع الشرور ولذلك أطلب منك الخير . حقا كم هزئت من أولئك

 

الضعفاء ألذين يعتبرون أنفسهم صالحين لمجرد أن لا مخالب لهم ))  .

 

 

السيادة الوطنية والسيادة الشعبية والعلاقات العراقية - الأمريكية / هرمز كوهاري

السيادة الوطنية والسيادة الشعبية والعلاقات العراقية - الأمريكية مرة أخرى ... هرمز كوهاري 1- توطئة في الجزء الأول من المقال ، قلت : الشعب هو الوطن ، مثلا : في القطبين المنجمدين...
التفاصيل

رد على مقالة المطران د لويس ساكو الجليل / بقلم سمير اسطيفو شبلا

     رد على مقالة المطران د. لويس ساكو الجليل سمير اسطيفو شبلا      سيدي :- فرحنا لا يوصف عندما نسمع صفير الراعي ,يخاطبنا ويخاطبهم,يعبر عن همومنا...
التفاصيل

أبشروا يا عرب .. آخ منكم يا .. عرب / بقلم : جلال جرمكا

   أبشروا يا عرب... آخ منكم يا ..عرب ... !!! جلال چَـرمَگا لابد من أن الحق نفسي قبل الهجوم الكاسح من بعض ألأخوة / العروبجية وأتهامي بكوني كوردي وقومي متطرف ومتشدد...
التفاصيل

هَل حقا هو موقف الكنيسة أم موقف الأب سعد سيروب ؟/ بقلم الشماس : كوركيس مردو

قبل بضعة أشهر كان الأب بشار متي وردة بين كُلِّ فترةٍ واخرى ، يبعث بمقالةٍ الى موقع عنكاوا يُضمِّنها مَواضيع مُهيِّجة لعواطف أبناء الشعب المسيحي المغلوبِ على أمره ،  وتُثير جدلاً فيما بينهم...
التفاصيل

حاجات الأمة / عبدالله النوفلي

  الكثير من كتابنا الأعزاء يحاولون الكتابة عن الأمة ومستقبلها وواقعها الذي هو مؤلم في بعض الجوانب ويحاول النهوض في جوانب أخرى، وكلي ثقة أنهم يحاولون وبإخلاص من أجل مستقبل أفضل وأن ترتقي أمة...
التفاصيل

نداء من اجل مستقبل العراق والعراقيين / بقلم : الدكتور سيار الجميل

سّيار الجميل المبادئ لا تخضع للتعديلات نداء من اجل...
التفاصيل

أعلام في التاريخ : داؤد بن ابي المنى / بقلم : سالم تولا

أعلام في التاريخ:   داؤد بن أبي المـُنى  سالم تولا من ابناء القرن الثاني عشر الميلادي , هو أبو سليمان داؤد بن ابي المنى بن ابي فانه, كان طبيبا نصرانيا من مواليد القدس...
التفاصيل

اقتراب موعد تقسيم العراق / بقلم : ادورد ميرزا

                ادورد ميرزا   لا شك في ان الانتخابات ممارسة ديمقراطية تتيح للفرد الفرصة في ان يتقدم...
التفاصيل

نحن نفتقـر إلى عدالة أجتماعية قبل العدالة السياسية / انور صليوا سبّي

                       يقول ألفيلسوف ألصيني كونفونشوس :...
التفاصيل

في القوش وبغديدا مسيرات جماهيرية مفرحة لكنها مؤسفة ايضاً / بقلم : حبيب تومي / اوسلو

بقلم : حبيب تومي / اوسلو habeebtomi@yahoo.no في بحر الأيام القليلة الماضية كانت الأجواء الملبدة بغيوم التفرقة على وشك ان تنقشع من سماء العلاقات بين تنظيمات شعبنا القومية السياسية والجمعيات...
التفاصيل