|
الأخ عبد الأحد سليمان بولص .. شكراً لدقائقك الثمينة بقلم : حميد الشاكر |
|
الأخ عبد الأحد سليمان .. شكراً لدقائقك الثمينة
بقلم : حميد الشاكر
عندما يكتب اي كاتب منا موضوعا ما ، فكريا عقديا كان او سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا .,... ونحاول فهم المقاصد الحقيقية لهذا الكاتب او ذاك فعلينا قبل كل شيئ ان نفهم اسلوب ونمطية تفكير هذا او ذاك من الكتاب ، لنصل الى نقطة التقاء واقعية مع هذا الكاتب ونناقشه حسب نمطيته الفكرية ، اي نناقش الكاتب من خلال ماطرحه هو وليس من خلال ما فهمناه نحن من هذه الكتابة !.
ولعل هذه الفكرة مدخل طبيعي وبسيط ان اردنا حوارا فكريا مثمرا ، اما العكس بان نفهم مانريده نحن فحسب بعيدا عن الاطلاع على سعة افق الكاتب وادواته المعرفية فاننا وحتما سوف نفترق في اول منعطف يصادفنا !.
كتب الاخ عبد الاحد سليمان بولص (( مطالعة )) لا اعلم ان كانت نقدية ام هي مطالعة كنسية تنحدر بجذورها للقرون الوسطى ، ليبين لي اولا : اضاعتي لوقت القراء الكرام ، وثانيا : ليقدم لي درسا في درجات الهرم الكنسي الكهنوتي المتسلسل من الكاهن الى البطريركية ، وثالثا : لاجد نفسي امام الديمقراطية الكنسية التي تنتخب بابا الفاتيكان في اخر الزمان ،.......الخ !.
والحقيقة ان الاخ بولص حاكمني بذهنية كنسية يمتلكها هو ولم يحاكم او يناقش اي شيئ مما ورد في المقالة التي ذكرت تحت عنوان :(( عمانوئيل دلي أجتهد فاخطأ ...)) باعتبار التالي :
اولا: ربما سيفاجأ الاخ بولص عندما يدرك انني من الملمين بالتراتيب والدرجات الكنسية الكهنوتية ، ولكن استخدامي لمفردة (( الاب )) واطلاقها على والدنا عمانوئيل دلي كانت من منطلق ان الكردينال عمانوئيل دلي ومن وجهة نظري الشخصية يمثل الابوة الروحية لكل العراقيين بمعناها العراقي الاصيل ، وليس كما فهم الابوية الاخ بولص بذهنيته الكنسية الكهنوتية ، ولذالك اعتقد الاخ بولص عدم ادراكنا للتراتبية الكنسية من هذا المنطلق ، وعندئذ نعتقد ان ليس لنا ذنبا يستحق الاشارة من الاخ بولص عندما اعتقد اننا لاندرك تلك الترتبية الطبقية داخل الكيان الكنسي المسيحي !.
نعم نحن ننظر للاب عمانوئيل دلي انه الاب الروحي ليس للمسيحيين في العراق فقط بل لكافة المذاهب والديانات العراقية وهذه واحدة .
ثانيا : عندما ذكر الاخ بولص - ان تقليد الدرجات الكنسية لايتم عن طريق المنح والمكارم وانما عن طريق الانتخاب الديمقراطي ...، فان الاخ بولص لا اعلم من اين فهم اننا رصدنا الموضوع من هذا الجانب الديموقراطي او ذاك الجانب الثيوقراطي اللاهوتي ؟.
والحق اننا لم نقصد هذا المنحى بقدر ماقصدنا الجانب السياسي للموضوع ، فان المشروع الكنسي البابوي الموجود في الفاتيكان هو مختلف تماما عن ماهو مراد للاب عمانوئيل دلي عراقيا ، فالاشكالية هي في سؤالنا : لماذا يرجع الاب دلي للفاتيكان ولايكون العراق المرجعية للفاتيكان وغيره ؟. واعتقد ان الفرق واضح في الاتجاه ، فنظرتنا تقول بتحويل العراق الى قبلة القاصدين بوجود الكردينال عمانوئيل دلي فيه ومنه ، بينما نظرتكم يأخي بولص ترى التفوق النوعي للفاتيكان دوما ووجوب رجوع العالم له مع وجود اشكاليات سياسية تاريخية وحاضرة بين الفاتيكان والعالمين العربي والاسلامي الذي يعيش فيه والدنا المحترم عمانوئيل دلي ، وهذه هي القصة !.
نعم كان بامكان الاب عمانوئيل دلي ان لاينساق مع الفاتيكان وخرائطه المعقدة ويبقى عراقيا مستقلا وكفى .
ثالثا : ذكر المحترم بولص لفتة لطيفة معاكسة لما ذكرناه انفا تقول : بان المسلمين الشيعة ايضا وكل مراجعهم الكرام ليسوا عراقيي الجنسية في النجف وغير النجف ، فلماذا يراد اتهام الاب دلي بانه يرجع للفاتيكان الغربي فكريا وعقديا وسياسيا واقتصاديا ...، بينما لايتهم علماء المسلمين الشيعة الغير عراقيين بذالك ؟.
والحقيقة انها لفتة لطيفة وان كانت عامية التفكير ولكنها متداولة على الالسن ومزروعة تاريخيا من قبل الذهنية القومية العربية التي ارادت تهميش شيعة العراق من الحكم باعتبار انهم غير عراقيين وغير عرب ، ولكن مافات اخونا عبد الاحد بولص ان هذه الحجة التي ذكرها كمقارنة بين ماقلنا وما هو واقع لعلماء المسلمين الشيعة في النجف ، هي حجة عليه وليست له كما اعتقد !.
نعم نحن من دعاة ان يكون العراق اليوم وغدا مادة جذب الى الداخل وليس مادة طرد الى الخارج ، والفرق بين ماننقده من اجتهاد الاب دلي عمانوئيل وبين ماذكرته ياخي بولص هو في الرؤية ، حيث اننا نرى ان المسلمين الشيعة في العراق استطاعوا ان يكونوا قطب جذب ليكون الايراني الفارسي وغيره الافغاني وغيره العربي وغيره الاوربي .... متعرقا وعراقيا في الانتماء وان كان قوميا اجنبيا في الحقيقة ، اي ان الايراني اصبح بفضل حوزة النجف العراقية عراقيا في الانتماء الفكري وبقى العراق مرجعيته الفكرية العقدية والدينية ، بعكس الاب دلي وانت ياخي بولس التي تحاول طرد الصورة بحركة عكسية ليكون العراقي دلي ومرجعيته الفكرية والعقدية في الفاتيكان الغربي واعتقد ان الفرق واضح بين ان يكون العراق مرجعية للعالم كله بواسطة النجف الاشرف وبين ان يكون الفاتيكان هو المرجعية للانسان العراقي فافهم !.
نعم العراقيون يحترمون المرجعيات الدينية سواء كانت ايرانية او افغانية او افرنجية ... كالامام الخميني قدس الله روحه الشريفة ، ولكن بلحاظ ان الامام الخميني وغيره استطاع العراق ان يكون له مقدسا ، وقبضة يد من تراب كربلاء العراق يسجد عليها الخميني رضوان الله عليه وغيره من الانسانية في العالم ، لنحول نحن العراقيون العراق مقدسا بنظر غير العراقيين ، بعكس ماتدعوا له انت ياخي بولص من جعل الفاتيكان قبلة العراقيين الروحية والعقدية والاخلاقية ، فهل فهمت الفرق الان بين ان تكون عراقيا او تكون غير ذالك من وجهة نظرنا المتواضعة ؟!.
رابعا : ذكرت ياخي بولص مشكورا وكمعلومة لا ادركها من قبل كما تعتقد ياابونا بولص ، ان الكنيسة الرومانية هي قديمة قدم المبشر الاول (( بطرس )) رئيس تلاميذ المسيح ، وكذالك الرسول ((بولس )) ايضا لتستنتج بأن الكنيسة الرومانية هي الاقدم من الكنيسة العراقية ؟.
وما ذكرته صحيح ، فبطرس اول مبشر للمسيحية في روما بعد جلده وطرده من قبل الكهنة اليهود في سنة ((30 م )) امام السنهدرين ، وبعد ذالك ليهرب بطرس الى عاصمة الدولة الرومانية في عهد نيرون ليستشهد هناك في عام (( 64 م )) مصلوبا بالمقلوب على راسه وتحديدا في المكان الذي كانت فيه حلبة نيرون القائمة في ميدان الفاتيكان اليوم !.
ونعم كان ايضا بولس الرسول او شاول اليهودي المتعصب كما عرف قبل ان يتمسيح ، وبعد ان نزلت عليه صاعقه من السماء لتذهب ببصره وهو في طريقه للذهاب لمطاردة المؤمنين بالمسيح وتعذيبهم ، كان هذا الاخر ايضا في عاصمة الدولة الرومانية من الاوائل الذين شكلوا اللاهوت المسيحي فيما بعد ، مع ماذكره التاريخ لنا من ضغائن وخلافات كبيرة بينه وبين بطرس رئيس التلاميذ انذاك !.
ولكن ومع ذالك ياخي بولص عبد الاحد سليمان هل تعتقد انني عندما ذكرت تاريخ العراق الحضاري ومقارنته بتاريخ الفاتيكان القريب العهد ، انني قصدت هذا المعني الكنسي المحدود الذي نظرت اليه انت ؟.
أم انني كنت اتحدث عن مشروع عراقي حضاري لايختصر العراق لا بالمسيحية ولا بالاسلام وبلا اي دين يمكنها ان يختصر العراق تحت جنحه ؟.
نعم عندما كنت اخاطب والدنا المحترم عمانوئيل دلي والتفاته وجوبا الى العمق الحضاري للعراق ، كان في مخيلتي العراق بما هو اول حضارة بشرية على الاطلاق ، ونحن ايها العزيز بولص المسلمين الشيعة عندما نزور امير المومنين علي بن ابي طالب نسلم عله بهذه الصيغة :(( السلام على ضجيعيك ادم ونوح )) فهل تعلم ان العراقيون حتى ادم ونوح منحوهم شهادة الجنسية العراقية بدلا من ان نذهب للبحث عن ادم في الفاتيكان او غيره !؟.
هل تلاحظ نمطية تفكيري اين تذهب عندما اقول الكنيسة العراقية ؟.
ان الكنيسة العراقية لم تولد مع ولادة المسيح في فلسطين اليوم بل انها امتداد من ابي البشرية ادم وحتى اليوم ،فهل يمتلك الفاتيكان هذا العمق الحضاري ليأخذنا عمانوئيل دلي وليجعل مرجعيتنا بيد الفاتيكان ولادة الامس في الحضارة ؟.
نعم اعذرك اخي بولص لانك تبدأ في عالمك الحضاري من شاول اليهودي المتعصب الذي تحول للايمان بالمسيح بعد ان اظهر نجوم الظهر لاتباعه المؤمنين برسالته ، ولكنني سوف لن اعذرك ان اردت ان تحبسني في نفس السجن الحضاري لترى العراق مسيحيا او اسلاميا او غير ذالم من الاديان المحترمة ، والمتسامحة ؟.
اليس غريبا اخي بولص ان لايعتنق العراق في تاريخه الطويل الديانة اليهودية ، مع ان اليهودية كانت دينا كبيرا قبل المسيحية ؟.
واليس غريبا ان العراق يؤمن بالمسيحية بعنف كما امن بعد ذالك بالاسلام بكل حب واخلاص ؟.
ان العراق حضارة منفتحة لايمكن اختصارها بنظرة موحدة بعكس الفاتيكان الذي حددت مربعاته الامنية بدار المسيحية فحسب ؟.
على اي حال اسف لاضاعتي لك الكثير من دقائقك الثمينة ، مع فائق احترامي لصداقتك اللطيفة !
حميد الشاكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بمبادرة شخصية ارتأيت ان يكون تعليق الأخ حميد الشاكر مقالاً مستقلاً ، وليكون النقاش متسماً بحرية الرأي مع احترام الرأي الآخر ومهما تباينت الآراء .
تحياتي
حبيب تومي
|
|
|
|
| |