|
عمانوئيل دلي ,بابا الفاتيكان وحميد الشاكر / بقلم : عبد الأحد سليمان بولص |
عمانوئيل دلي , بابا الفاتيكان وحميد الشاكر
رد ايضاحي
طالعت كلمة الأخ حميد الشاكر المنشورة في موقع صوت العراق يوم الأثنين 10/3/2008 بخصوص العنوان أعلاه وأود أن أوضح للأخ حميد الشاكر ولكل قارئ كريم أضاع بضعة دقائق في قراءة الموضوع حيث أن الكاتب وكما يبدو ليس لديه ألمام كامل بما كتب عنه وغير عارف بتسلسل المراجع لدى الكنيسة الكاثوليكية مما أوقعه في مطبات كان في غنى عنها وكان الأجدر به أن يستعلم عنها من ذوي الأختصاص قبل الشروع في الكتابة ولذلك أرجو أن يسمح لي الكاتب الكريم أن أبين له ولللقراء بعض الأمورالخافية ليكون الجميع على بينة من الأمر.
قبل كل شيء أن تسمية الأب عند المسيحيين العراقيين عامة تطلق على الكاهن وهي أصغر رتبة في التسلسل الكهنوتي تليها درجة الأسقف ثم رئيس الأساقفة وآخرها درجة البطريرك التي يتقلدها غبطة البطيرك عمانوئيل دلي وهي أعلى مرتبة كنسية في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية أي أنه الرئيس الديني الأعلى لجميع الكلدان في العالم.
أن درجة البابا هي أعلى درجة كنسية لدى الكاثوليك وهي تقابل تسمية الخليفة لدى المسلمين أي انه خليفة المسيح على الأرض وهو الرئيس الديني لكافة الكثوليك في العالم والذين يزيد عددهم عن مليار نسمة في الوقت الحاضر رغم كون ما يسمى بدولة الفاتيكان أصغر دولة في العالم من حيث أن مساحتها التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد من الكيلومترات المربعة داخل مدينة روما في أيطاليا.
أن تقليد الدرجات الكنسية لا يتم عن طريق المنح والمكارم كما يقول الأخ حميد الشاكر بل عن طريق الأنتخاب والأستحقاق وأن البابا نفسه لا يصل الى موقعه ألا عن طريق أنتخاب ديمقراطي دقيق ويجب على المرشح أن يكون حائزا على مؤهلات كثيرة تؤهله لتولي المنصب وأن تقلد البطريرك للكاردينالية هو أستحقاق وليس منة.
أن الأنتماء الديني لدى المسيحيين هو أنتماء روحي ولا علاقة له بالأمور السياسية والوطنية فأن سلطة الكنيسة تتحدد بالتوجيه الروحي أما الأنتماء الوطني فيحدده الشخص نفسه وحبه لوطنه وأرضه لا يتأثر بأرتباطه الديني لأن مفهومنا للدين والوطن هو أن الدين لله والوطن للجميع كما أن الدين المسيحي منفصل عن السياسة وليس له الحق أن يتدخل فيها وذلك منذ قرون عديدة وليس كما لدى المسلمين حيث أن الأسلام هو الدين والدولة ومثال على ذلك ما نلاحظه في مجلس النواب العراقي فهو أقرب ألى حسينية منه الى برلمان لكثرة العمائم فيه.
يتضح مما جاء في المقال أن الأخ حميد الشاكر من أتباع المذهب الجعفري وهو يستكثر على الفاتيكان حقه في الرئاسة الروحية متصورا ان الكنيسة في العراق أقدم منها في روما ولزيادة المعلومات أوضح بأن الكنيسة المسيحية العراقية وأن كانت قد تواجدت منذ القرن الأول الميلادي فأن كنيسة روما قد وجدت قبلها ومنذ السنوات الأولى لأنتشار المسيحية حيث قاد التبشير فيها أول خليفة للمسيح وهو القديس بطرس رئيس تلاميذ المسيح وكذلك الرسول بولس الذي يلقب برسول الأمم حيث بشر في بقاع كثيرة من العالم القديم قبل أن يستقر في روما علما بأن الرسولين بطرس وبولس أستشهدا ودفنا في روما.
يستغرب الأخ كاتب المقال عن تبعية البطريرك عمانوئيل دلي لبابا الفاتيكان وهي تبعية روحية رمزية وليس العكس معتبرا أنها تبعية للأجنبي متناسيا أن الحوزة في النجف ليست عراقية بل تتبع جهات خارجية وأن المراجع الأربعة الكبرى جميعهم من جنسيات أجنبية من أيرانية وباكستانية وغيرها وبأن صور الأمام الخميني الأيراني الجنسية معروضة في كل ركن من أركان الجنوب العراقي. كما أنه لا توجد لدى المسيحيين مصالح مادية ولا خمس يدفع للمرجعية كما هي الحال لدى أخوتنا الشيعة وأن وجدت تبرعات شخصية فهي محدودة ومرتبطة بأمكانية الفرد علما بأن المساعدات التي ترد للمسيحيين العراقيين تفوق كثيرا ما يمكنهم أن يتبرعوا به.
يعتقد الأخ الكاتب لا بل يدعو الى ما يفهم منه أنه تحريض على ان قبول درجة الكاردينال من قبل البطريرك دلي قد تؤجج الحزازات بين المواطنين وغيرها من الآراء غير المقبولة وللأيضاح أقول له بأن الأذى بدأ ضد المسيحيين وبصورة خاصة في البصرة وبغداد ثم أمتد الى الموصل وغيرها من المدن بعيد الأحتلال وقبل أن يقبل البطريرك درجة الكاردينال بفترة طويلة فكيف تبرر ذلك؟ أما مقارنة أوضاع الأقباط المصريين وأقحامهم بالموضوع فهو شطحة أخرى غابت عن الأخ لأن الأقباط طول الوقت ليسوا ألا مواطنين من الدرجة الثانية وهم محرومون من حقوق كثيرة وأهمها بناء أو حتى ترميم دور عبادتهم وعلى نفقتهم الخاصة ألا بعد أستحصال موافقات شبه مستحيلة في حين تبنى دور العبادة للمسلمين بدون حساب وعلى نفقة الدولة المصرية أو عن طريق التبرعات الواردة من دول أسلامية أخرى.
نقطة أخيرة أود التطرق اليها وهي موضوع الحروب الصليبيبة ولا أود أن أخوض في تفاصيلها وأسبابها المختلفة حيث أوضحها الآلاف من قبل والتي طواها التاريخ منذ عصور ولكن يأبى الكثير من الأخوة المسلمين ألا النبش فيها متناسين أن المناطق المتنازع عليها في تلك الحروب كانت في الأصل غير عربية أو أسلامية وقد تم فتحها وأحتلالها من قبل الجيوش الأسلامية ولا زال المسلمون يتباكون على الأندلس وهي أسبانيا الحالية مستكثيرن على أهلها قيامهم بتحرير وطنهم من حكم أجنبي عنهم أستباحه لقرون عديدة ولا أفهم لماذا نكيل بمكيالين ونحن في القرن الواحد والعشرين ولماذا نضل نعيش في الماضي السحيق بدلا من التطلع الى مستقبل زاهر تسوده الأخوة والتفاهم يمكن أن يعوض خيرا عن كل مآسي الماضي التعيس.
عبدالاحد سليمان بولص
|
|
|
|
| |