|
بألم بالغ وبأسى عميق قل مثيله تلقينا هذا الخبر المزعج الذي آلمنا جميعاً وجعلنا نفكر عدة مرات قبل أن نكتب لسيادتكم عنه ،
حصلت موافقة السيد رئيس الوزراء على تقديم المساعدة( ... ) بخصوص تنفيذ طلبات الجالية المسيحية
هل يعقل هذا يا سعادة رئيس الوزراء ؟هل يصدق هذا الكلام ؟
أين أنتم وأين كنتم عندما كانت المسيحية تغطي كل العراق ؟
أين أنتم من آثار وتراث وكنائس المسيحيين في كل العراق ؟هل يمكنكم أن تسموا بقعة أرض عراقية خلت من آثار المسيحية ؟ تكريت ؟ أم سامراء ؟ أم بغداد ؟ أم كربلاء ؟ نينوى ذي قار أم القادسية ؟ البصرة والعمارة أم الدير وبابل ؟ ألا تشهد هذه البراري والبطاح على أنها كانت معقلا عنيدا للمسيحية ؟
ماذا تقول عن الملك المنذر ؟ وعن دير هند ، ماذا كانت ستجيبك هند الكبرى وهند الصغرى ؟ أول كنيسة في العالم بنيت في العراق قبل أكثر من ألف وخمسمائة عام ، هل يصبحون اليوم وبجرة قلم جالية ؟ يا حسافة يا حسافة ...هل تفيد أن نذكّرك بما قاله صاعد الأندلسي :" الكلدانيون وهم السريانيون والبابليون ... وهم أهل الموصل والنبط وهم أهل سواد العراق وكانت بلادهم وسط المعمور وهي أيضا العراق والجزيرة التي ما بين دجلة والفرات والمعروفة بديار ربيعة ومضر والشام وجزيرة العرب ." أبو القاسم صاعد بن أحمد الأندلسي القرطبي ( ت 462 هج / 1070 م ) راجع كتابه – طبقات الأمم ص 6 عسى أن يفيدكم في ذلك .
هل تعلم بأن النصارى الكلدان نالوا أعلى المناصب في الدولة العباسية وعلّموا ساداتهم الذين كانوا إلى ذلك الحين في حالة الجهل ،علموهم فلسفة اليونان وعلم الفلك وعلم الطبيعيات والطب ، وهم الذين نقلوا إلى العربية تأليفات أرسطوطاليس وأوقليدس وبطليموس وجالينوس ، وبواسطة المسيحيين الكلدان تعلّم العرب الأرقام الهندية وآلة الأسطرلاب وغير ذلك . مقدمة المجلد الثاني – كلدو وآثور -هل أصبح أصحاب الحضارة والتاريخ والتراث جالية ؟
هل أصبح أبن البلد الأصيل جالية ؟ يا حسرتاه ؟ وا ويلاه ؟ أين أنتم يا ثوار ؟ أين أنتم أيها الأحرار المثقفون ؟ لماذا أنتم ساكتون ؟ أين أنت أيها العزيز جلال جرمكا من هذا الدهر اللعين ، يا أستاذنا العزيز جلال جرمكا هل تقبل بأن يكون أهلك جالية ؟ ألافض ... أستنكر ... أصرخ بأعلى صوتك ... قل شيئا ... !!!! هل نترحم على ما مضى من الزمان ؟ بأي عهد وفي أي زمان أهين المسيحيون مثل هذه الإهانة ومن كبير القوم ، سيادة رئيس الوزراء .... أين أنتم أيها التاريخيون ؟ لماذا لا تقولوا كلمتكم بوجه هذا الزمن الظالم ...أهكذا تُحتقر القِيَم ؟
أهكذا تُهان الشعوب الأصلية ؟ أهكذا يُهان أبن الوطن الأصلي ، في ظل زمنٍ يبحث عن حماية الشعوب الأصلية في مواطن سكناها تحتقر هذه الشعوب ؟
بِرَبّكُم هل يصبح المواطن غريبا في وطنه ؟ نعم يصبح عندما يستلم الأغراب الوطن ...لماذا هذا التجني وهذا الظلم يا سيادة رئيس الوزراء ؟كنا نتأمل أن هناك بارقة خير ستظهر في سماء العراق ، واليوم وبعد أن نعتمونا بالجالية سوف نقرأ على العراق السلام ... ربّاه ... هل نحن في حلم !!!
هل نحن في يقظة المنام ؟ أم هي حقيقة ماثلة للعيان يستشهد بأمرها الكل ولا من يحرك ساكناً ...أين أنتن أيتها المنظمات القومية والسياسية !!!
أين أنتم يا مجالس التسميات ؟ هل لا زلتم تبحثون عن تسميات جديدة لقومياتكم التاريخية ؟وهل لا زلتم تبحثون عن أقليم أو منطقة آمنة ؟ أم لازلتم تدعون أبناء شعبكم لمناقشة أمور الجيش والشرطة والوزارة وغيرها من الهذيانات ؟؟؟؟ أم أنكم سوف تحتجون وتستنكرون وتشجبون وتدينون ؟يا مجالس التسمية المزدوجة لقد أوصلتم شعبنا المسكين إلى هذه النهاية المظلمة المؤلمة وذلك بسيركم في ركاب الكفة الثقيلة ، بتنكركم لمبادئ شعبكم ، بإهمالكم تلك التسميات الجميلة ، بتمزيقكم هذا الشعب ،أين أنتم أيها الكلدان الشرفاء العلماء أصحاب العلم المقدس ، يا من أخضعتم كل الولايات لحكمكم الوطني الحر ...أين أنتم أيها الآشوريون من هذا الذي يجري ، الم تكونوا شعبا مقاتلا حكمتم هذا العراق لعدة قرون ؟ ما هو موقفكم اليوم من هذا الذي يقال ؟أين أنتم أيها المسلمون فاتحي العراق ! مَنْ وجدتم حينما فتحتم العراق ؟ الم يكن المسيحيون العراقيون هم الذين أستقبلوكم ؟
لماذا لا تقفون بوجه الباطل ؟ هل كانوا جالية ؟ أم أصبحوا جالية ؟ولنفرض أنهم أصبحوا جالية فبفضل مَنْ ؟ وبسبب مَنْ أصبحوا جالية ؟هل خانك التعبير يا مكتب رئيس الوزراء ؟ألم تجد في بقايا جعبتك كلمة تعبر فيها عن شعبنا المسيحي العراقي الأصيل بكلمة أحلى من كلمة جالية ؟
من أين جاءت هذه الجالية ؟من المريخ ؟ أم من كوكب زحل ؟وهل هذا تعبير مجازي أم يحق لمكتب رئيس الوزراء ما لا يحق لغيره ؟وعلى غرار لكل قاعدة شواذ يا دكتور برهم صالح وأنت المناضل الذي قاتل سنين عديدة من أجل قضية هل تقبل بذلك ؟ هل أستلمتم نسخة من هذا الكتاب ولم تحتجوا عليه ؟
أم أنكم سوف تحيلون الكتاب إلى سعادة المستشار كفاح الأمين دون أحتجاج أو معارضة على النص ؟نستحلفكم بالله أن تنصروا المظلوم مهما كلف الثمن ... فهذه هي شيمتكم ، لا تهادنوا ولا تساوموا فنحن عراقيون ولسنا جالية .يا سعادة رئيس الوزراء في لقاء سابق رفض غبطة البطريرك الشيخ الكلداني الجليل مار عمنانوئيل الثالث دلي بطريرك الكلدان في العراق والعالم تسمية الكلدان بأقلية ، وكنا قد رفضنا ذلك رفضاً قاطعا ، واليوم نتسمى بأقل من تلك التسمية .... جالية .... يا للعيب أصبح المسيحيون العراقيون في العراق جالية .... يا ضمير العالم أهتز وهز معك كل الضمائر الشريفة ، يا ضمير العرب أستنكر ، يا ضمير المسلمين الشرفاء أرفض أن يكونوا إخوتكم في الوطن جالية .... ماذا كنتم ستجيبون الشاعر أمرؤ القيس لوكان حياً ؟ أم حاتم الطائي ؟أم الشاعر عدي بن زيد العبادي التميمي العراقي المسيحي ...أم الأعشى وغيرهم كُثر ، ألم يكونوا مسيحيين ؟
أم ماذا ستقول لبني شيبان المسيحيين الذين كان منهم المثنى بن حارث الشيباني والنابغة الذبياني ، الم يكن شاعرا مسيحياً أقام في بلاد المناذرة بالحيرة وهو من غطفان العدنانية ؟ ألم يكن عراقياً مسيحياً ؟
هل يستحق أحفاد هؤلاء الأبطال المشهورين أن تسموهم جالية ؟؟؟؟؟
لن نقول من الذي جاء وعبر الحدود ومنح الجنسية وأصبح أبن الوطن وهو لا يعرف من أرض العراق شبر واحد ، ولم يرى العراق في حياته مطلقاً ، أصبح أبن الوطن ، والمسيحي العراقي أبن الوطن الأصلي مالك الأرض أباً عن جد يصبح جالية ....لقد أزعجتمونا ... لقد أهنتمونا وبهذا تهينون العراق ... وتحتقرون مبادئ حقوق الإنسان .تتنكرون على الأصل أصله ، نعم لقد أختلط الحابل بالنابل ... فلا أصل ولا فرع ... وأصبح العراق شليلة وضايع راسها ... فهل مِن باحث يبحث ليدلنا على رأس الشليلة ....
إنني بأسم المجلس القومي الكلداني في الدنمارك أستنكر أشد الأستنكار وأرفض بشدة تسمية المسيحيين العراقيين ( جالية ) فهم لم يكونوا في يوم من الأيام مرتزقة ولم يتركوا أوطانهم وجاءوا إلى العراق بدوافع سياسية أو طلبوا اللجوء في أرض العراق !!!!
هم أصحاب الأرض .... هم النبتة الأصلية في أرض العراق ... هم أصل هوية وتاريخ وتراث العراق ... المسحيون العراقيون هم الكلدانيون والآشوريون والسريان وهؤلاء الثلاثة هم تاريخ العراق كله ، فبدونهم لن يكون للعراق تاريخا ولا حضارة يفتخر بها ولا تراث يباهي به العالم منذ آلاف السنين ، فما جاء بعد الكلدان والسريان والآشوريين هو حديث العهد ، ولا يمكن أن يبنى العراق على حضارة حديثة العهد .نطلب من مكتب السيد رئيس الوزراء الأعتذار لشعبنا المسيحي وتصحيح ما ورد على أنها زلة قلم أو زلة لسان ، وإلا فهي جريمة كبرى بحق أبناء شعبنا المسيحي لا يمكن أن نغفر لما صدر لفاعلها .
نزار ملاخا
المجلس القومي الكلداني الدنمارك
|