|
المجلس الشعبي واستراتيجية الاحتواء والتعيينات الاخيرة
لا نشك للحظة واحدة ان المتسمى بـ ( المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ) المنبثق من مؤتمر عينكاوا المنعقد بمبادرة من مؤتمر ستوكهولم ولا نذهب الى ابعد من هذا التسلسل الهرمي لئلا نصطدم بالحرس القديم والجديد ، ان لهذا المجلس نشاطه المميز والملحوظ على الساحة القومية لشعبنا بهدف حشد التأييد والدعم وترويض كل ما يمكن ترويضه من احزاب ومجالس ومؤسسات شعبنا لصالح اهدافه التي يراها هي الحقيقة المطلقة وهي النموذجية للجميع ، وهذا ليس خطأ في حد ذاته لأنه وكما يقول المثل العراقي كلمن يريد النار لخبزتة .
بتاريخ 19 / 12 / 2007 قرأنا على صفحات الانترنيت نص وثيقة العمل المشترك الموقعة بين الحزب الوطني الاشوري وحزب بيت نهرين الديمقراطي والمنبر الديمقراطي الكلداني وجمعية الثقافة الكلدانية من جهة وبين ( المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ) المنبثق من مؤتمر عينكاوه من جهة اخرى مع استثناء منظمة كلدواشور للحزب الشيوعي الكوردستاني التي لم توقع على هذا الاتفاق ، والملفت للنظر في هذه الوثيقة انها انحصرت في مسألتين فقط وهما :-
1- اقرار حق شعبنا في الحكم الذاتي في كِلا الدستورَين ، العراقي والكوردستاني .
2- وحدة التسمية القومية في الدستورَين المذكورين .
بالنسبة للنقطة الاولى الخاصة بالمطالبة بالحكم الذاتي ، من الطبيعي ان يكون لكل شخص او فئة او توجه قومي او سياسي وحتى الطائفي والمذهبي قناعته ونظرته الخاصة للأمور ، وان مسألة الحكم على هذا التوجه تحدده جملة من الضوابط والظروف المحيطة بها ، قد تصيب وقد تخطيء ، فلهؤلاء الاخوة ايضآ الحق في هذه المطالبة كما للآخرين الحق في المطالبة بالإدارة الذاتية او غيرهم عندما يطالبون بحق المواطنة الكاملة في عموم العراق ، وليس لي في هذه النقطة غير القول ، الرب يبارك كل عمل يهدف الى اسعاد شعبنا وخاصة العمل المبني على النزاهة والصراحة بين الاخوة وعلى الأهداف الواضحة بعيدآ عن الشعارات المستهلكة والأسلوب التآمري بكل اشكاله .
أما بالنسبة للهدف الثاني من ابرام هذه الوثيقة والذي هو ، اقرار التسمية القومية الموحدة لكل من الكلدانيين والاثوريين والسريان وذلك بدمج تلك التسميات مع بعضها لتصبح ( الكلداني السرياني الاشوري ) في كِلا الدستورَين ، فقط اريد أن اسأل جميع الاخوة الموقعين على الوثيقة ومعهم كل ابناء شعبنا السؤال التالي وارجوا الصدق والأمانة في اجاباتهم مع حقهم للاحتفاظ بتلك الاجابة لأنفسهم :-
ماذا تسمون من يقول بما لا يؤمن به ؟.
او بتعبير آخر
ماذا نطلق على شخص: يدعي شيئآ وهو لا يؤمن به ؟.
فمثلآ الاخوة الموقعين على الوثيقة يطالبون بتوحيد التسمية القومية لكل من الكلدانيين والاثوريين والسريان في كِلا الدستورَين لتصبح ( الكلداني السرياني الاشوري ) ، مع الانتباه ان النص الذي ورد في الوثيقة هو ( ووحدة تسميته القومية ) ، اعتقد وربما اكون على الخطأ ان الموقعين قد قرأوا وفهموا ذلك النص ، فمن جملة ما يُفهم من هذا النص أنه بعد هذا الاتحاد لا يجوز لأي من الموقعين على هذه الوثيقة ان يعمم الجزء على حساب الكل ، فمثلآ :-
لا يجوز للأشوري الموقع على الوثيقة ان يقتصر عند ذكر قوميته بالاشوري فقط بل يجب ان يذكر التسمية المركبة كاملة او على الأقل ان لا ينكر حقيقة التسمية القومية الكلدانية او السريانية المتحدتين مع تسميته القومية وكذلك هو الحال بالنسبة للكلداني والسرياني الموقعين على تلك الوثيقة ، هذا هو المفترض أن يكون موقف المؤمن بوحدة التسمية القومية المركبة ، وإذا ما صدر عكس هذا وتحت أية ذريعة او افتاء ، يكون من حقنا ان نفضح المخالف وان نتهمه وربما عموم المجلس معه بأنه من الصنف الذي يدعي اشياء وهو لا يؤمن بها ، او انه يتلاعب بهذه التسميات ويسوق بضاعة يعرف انها فاسدة لغرض تحقيق اهداف حزبية وطائفية مفضوحة ، وربما كان هناك بعض العذر لمن يتبع هذه الازدواجية لو كان النص كالآتي ( ووحدة تسميته السياسية ) ولكن ان ينسبها (الوحدة ) للقومية فهنا لابد ان نقول للمنضويين تحت يافطة ما يسمى بالمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري ، إما ان تعنون ما تقولونه وتعتمدونه في ادبياتكم واقوالكم وسلوككم اليومي أو ان تتركوا هذه المهنة التعبانة التي تعتمد على استمالة هذا واستقطاب ذاك لخلق اقطاب لا يترددوا ان يبصموا بالعشرين حتى من دون ان يقرأوا الموضوع وإلا اين الاطراف الرئيسية في التمثيل القومي الكلداني ، كحزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني مثلآ أم انه صعب الهضم وقد يسبب الدوران والدوخة للبعض ، وكذلك المجلس القومي الكلداني فرغم تعرضه لعواصف تنظيمية التي قد يجد البعض من قناصي الفرص ضرورة استغلالها لإخضاعه او على الاقل تحييده من مساره القومي ولكن بالنسبة لنا ستبقى ثقتنا به بلا حدود لأننا وعن القرب نعرف المعدن الأصيل للكثيرين منهم ، ما يهمنا من هذا المجلس أن يكون هو تمامآ كما يقول شكسبير ( كن او لا تكن هو السؤال ) ، فإما ان تكونوا حقآ وحقيقة المجلس الشعبي بكل معانية الصحيحة أو ان تغيروا تسميتكم الى مجلس النخبة و...الخ
كما ان الذي يلفت الانتباه في هذه الوثيقة هو الهيكل التنظيمي المتكون من عدة لجان وكيفية تحديد نسبة تمثيل الطرفين في تلك اللجان ، فمن النقاط المبهمة التي وردت في الوثيقة والتي تم الاتفاق عليها هي الأتي :-
1- يقول النص ( يكون لكل عضو من اعضاء لجنة التنسيق ممثلآ في المجلس الشعبي .) انتهى
نحن نعلم هناك اربعة او خمسة اعضاء من لجنة التنسيق ( لست متأكدآ من موقف منظمة كلدواشور للحزب الشيوعي الكوردستاني التي لم توقع على تلك الوثيقة) ، واذا كان عضوين من تلك اللجنة الموقعة على الوثيقة من الفئة التي لا تؤمن بغير ( الاشورية ) كتسمية قومية لشعبنا والعضوين الاخرين من القومية الكلدانية ، أفلا يحق لنا ان نعرف عدد أعضاء المجلس الشعبي وانتمائاتهم القومية لنعرف نسبة تمثيل كل قومية ، ربما سينبري احدهم ويتهمني على الأقل بأنني مبالغ في كلامي ولكن في مثل هكذا مسائل لا ينبغي ان يكون هناك مجاملة او غض الطرف عنها لأن الاخوة وكما ورد في نهاية الوثيقة سيعتمدون على نسبة المصوتين لاقرار ما يريدون إقراره ، ونظلم انفسنا اذا كذبنا على انفسنا بالقول ان الاخوة في المجلس الشعبي او في اية مؤسسة اخرى متجردين من أي انتماء او تحيز لإنتماءهم القومي ، وبإستطاعتي ان اسوق امثلة كثيرة على ذلك و ابتداءآ لمواقف قادة يتربعون على قمة الهرمين الديني والسياسي نزولآ الى من هم اقل مرتبة .
2- اما بالنسبة لهيئة رئاسة المجلس فالنص يقول ( 2- تمثل لجنة تنسيق بثلاث ممثلين في هيئة رئاسة المجلس ) . انتهى
هنا ايضآ لا اريد ان اضيف اكثر مما ذكرته في النقطة الاولى اعلاه وخاصة معرفة العدد الكلي لهيئة الرئاسة وانتمائهم القومي .
3- اما النقطة الثالثة والتي تقول ( 3- تشكيل لجنة تسمى ( اللجنة الاستشارية للشؤون السياسية ) تضم عددآ متساويآ بين لجنة التنسيق والمجلس وتتخذ قراراتها بالاجماع .) انتهى
بعد التوقيع على الوثيقة اصبح عدد اعضاء هذه اللجنة ثمانية اشخاص ، اربعة من لجنة التنسيق يقابلهم تلقائيآ اربعة من المجلس ومستقبلآ اذا ما انضم الى هذه اللجنة لنفرض ثلاثة احزاب اخرى فيرتفع عدد اعضاء اللجنة الى اربعة عشر عضوآ وليس احد عشر عضوآ لأنه وبحسب هذا المبدأ سيضاف تلقائيآ ثلاثة اعضاء من المجلس وهكذا ! .
حقيقة ان الاخوة في المجلس الشعبي قد أتقنوا صياغة كلمات الوثيقة بدقة واحكام بحيث تمكنهم من تحقيق جل اهدافهم واهمها من وجهة نظري هي :-
اولآ – احتواء المؤسسات المنضوية تحت خيمة المجلس مع اعطاء هذه المؤسسات بعض مظاهر الدعم والصلاحيات للمشاركة والبت في كل القضايا ولكن من دون ان يكون لها أي تأثير لا يتفق مع موقف المجلس وخاصة في تلك التي لها الصبغة السياسية والقومية الحساسة .
ثانيآ – الاستحواذ على القرارات المهمة والحساسة وحصر اقراراها او رفضها وتعديلها بالمجلس الشعبي ذو الأغلبية التي تتجاوز الثلثين .
يتضح من كل مما تقدم وبحسب قناعتي الشخصية ان المجلس الشعبي قد احكم سيطرته وسلطته على كل الشؤون واللجان والاحزاب والتنظيمات المنضوية والمتشكلة تحت يافطته ، ولا اعتقد هناك حزب او مؤسسة قومية كلدانية او غير كلدانية جادة في طرحها لبرامجها السياسية والقومية والتي لها هيبتها ومكانتها ان تقبل على نفسها ان تكون عضو متفرج في أية مؤسسة كانت حتى لو كانت تلك المؤسسة خارجة من داخل شعبنا ، كما ان محاولة تطعيم المجلس الشعبي بوجوه من لجنة التنسيق خاصة تلك التي تمثل احزاب مبتلية بنزعة التعصب القومي أصحاب النظرة القومية الاحادية لا يغير شيء بل وبكل تأكيد سيزيده تعصبآ وتطرفآ .
والكلمة الاخيرة التي اريد ان اقولها للقائمين على ما يسمى بالمجلس ( الكلداني السرياني الاشوري ) ، اذا فعلآ انهم لا يبتغوا من وراء هذا المجلس تحقيق مكاسب شخصية او قومية طائفية ( جهوية ) ، وإذا فعلآ ارادوا ان يرتقي هذا المجلس الى مستوى الاحداث والتطورات ، عليهم أن يتجنبوا التلاعب بمشاعر الناس من خلال تدخلهم بخصوصياتهم القومية والتسمية واحدة من اهم تلك الخصوصيات التي لا يمكن تجاهلها او انكارها او تطويعها لصنع جمل وشعارات سياسية تكتيكية كما يفعلون المتعينين الجدد في هذا المجلس بحسب هذه الوثيقة ، لذلك على الاخوة في المجلس ان يعايشوا الواقع كما هو بعيدآ عن الاوهام والاحلام النرجسية وأن يعترفوا علانية و من دون خجل بوصف الواقع الذي نعيشه هو حقيقة قائمة ومن هذا الواقع الذي نعيشه :-
كمؤمنين مسيحين ، رغم ايماننا برب واحد وبإيمان مسيحي مشترك في اغلب حلقاته ولكن للأسف نحن ننتمي الى عدة طوائف ومذاهب فمنهم الكاثوليكي والأرثوذكسي والبروتستانتي عدا التسميات الحديثة ، فهل بتجاهل او انكار وجود هذه التسميات كإنتماءات منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض نكون صادقين ونكون قد خدمنا الحقيقة ؟ ابدآ بل الذي يدعي ذلك فهو يخادع نفسه لا محال ، لذلك علينا ان نعترف وان لا نخجل من واقعنا الذي يقول، نعم نحن جميعآ مسيحين ولكن بعدة انتماءات مذهبية .
أما كشعب ، نعم تعود جذور كل من الكلدانيين والاشوريين الى جذور رافدية أصيلة لكن وعبر كل التاريخ لم يفتخر أي منهما بغير تسميته الأصلية بل وللحقيقة ان التاريخ يخبرنا ان ما كان يربط الاشوريين القدامى بالكلدانيين كانت علاقة محتل مع رعاياه ، وواقع اليوم ايضآ يقول اننا لسنا قومية واحدة وليست لنا تسمية واحدة ، فمنتحل التسمية الاشورية لا يؤمن بغير التسمية الاشورية كتسمية قومية له بل والادهى انه يريد ان يفرضها على الكلدانيين والسريان ايضآ ، وكذلك بالنسبة للكلداني المؤمن بهويته القومية الكلدانية لا يقبل بغيرها بديلآ وكذلك الحال مع السرياني ، فلماذا ننكر واقعنا هذا ويحاول البعض القفز من فوق هذه الحقيقة ، التنوع بحد ذاته ليس عيبآ ولا نقصآ وانما العيب أن نخسر بعضنا وطموحاتنا بسبب أوهام التطرف القومي المسيطر على عقلية البعض الذي يصدق نفسه بأنه هو الأساس وما على الاخرين إلا الانزلاق في مستنقعه العميق .
لذلك ومن دون نفاق او خجل ووفق الواقع التاريخي والآني الذي نعيشه يجب ان نعترف وان نقول :-
جميع ابناء شعبنا ( الكلدانيين والسريان والاثوريين )هم مسيحيين ولكن بمذاهب متعددة ، وجميعهم من السكان الأصليين للعراق أي من اصول رافدية أصلية ولكن بقوميات متعددة هذا هو الواقع من دون النفاق وهذه هي الحقيقة التي يحاول البعض تزييفها او اخفائها وإلا اعطوني اسم حزب واحد او حركة واحدة او تنظيم سياسي واحد فقط للأخوة الاشوريين سواء كان من داخل المجلس الشعبي او من خارجه وهو يعترف بالهوية القومية الكلدانية وعندها انا مستعد ان اعتذر للجميع ، أما أن اقبل اسلوب المناورة بالتلاعب بالتسميات التاريخية لصنع تسميات تجارية مركبة ثنائية وثلاثية ورباعية فهذا لا ارتضيه ولا أقبله بكل تأكييد لأنني لا ارتضي على نفسي بل واعتبره عيبآ ان اكون من النوع الذي يدعي شيئآ وهو لا يؤمن به .
منصور توما ياقو
2nd/Jan/2008
|