|
نزار ملاخا / الدنمارك
ما معنى الوحدة ؟ كيف يمكننا أن نتوحد ؟ هل آن الأوان لطرح موضوع الوحدة ؟ أية وحدة نقصد ؟ مع من نتوحد ؟
أسئلة كثيرة تدور في الذهن حول هذا الموضوع ، ولا نجد جواباً شافياً لها بين كل أبناء شعبنا وكافة منظماتنا السياسية منها والقومية ، والأكثر من ذلك الأسئلة التي تردنا من أبناء شعبنا وهم يقولون : ونحن نسأل عن الوحدة والتوحد ولكننا نرى الأنقسام هو الأعم والأشمل في هذه المرحلة الحرجة وفي هذا الوقت بالذات .
ما الذي يؤثر على الوحدة ؟ وما الذي يُحْدِثُ الأنقسام ؟ وهل بالأمكان تجاوز هذه الحالة لو أبتعدنا عن الأنانية الضيقة وتجاوزنا حالة الأنا المقيتة وأبْعَدنا الكرسي والمنصب عن تفكيرنا ؟؟؟
أقول عندما نريد أن نتوحد يعني ذلك بأننا قد توصلنا إلى قناعة مطلقة بوحدة الأهداف التي نناضل من أجلها ، وهذا سبب رئيسي لكي يجعلنا أن نتنازل قليلاً عن بعض ما يرافقنا من غرور الكرسي وتسمياته المقيتة ، كما يجب العمل بنكران ذات دون النظر إلى الخلف أو إعطاء أذن صاغية للتقولات والأقاويل التي تهدم ولا تخدم .
عندما نشعر بأن هناك حاجة مُلِحَّة لكي نتوحد، نعني بأننا على قناعة تامة بعدم ضرورة وجود أو زيادة تنظيم على التنظيمات الحالية العاملة على الساحة السياسية والقومية لأبناء شعبنا الواحد .
فكما رأينا في السابق ونرى حالياً بأنه ما أن تم إختلاف في وجهات النظر حتى تبادر مجموعة من المجموعتين إلى البحث عن أسم لها وبهذا يولد لنا تنظيم آخر ضعيف مشتت يؤدي إلى حيرة أبناء شعبنا وتشتت جماهير ذلك التنظيم قبل الأنشقاق ، وهذا ما حدث ويحدث لأغلبية تنظيماتنا الحالية ، فمسألة الأختلاف في الرأي تولد لدى أثنين أو ثلاثة لا أكثر قناعة بأن يبحثوا عن أسم بديل لتنظيمهم الجديد ، ويعلنون ولادة تنظيم آخر يستقطب بعض قوى التنظيم القديم الرئيسي وبنفس الأهداف والمبادئ وعادة ما يكون مدعوماً بالمال من قبل جهة سواء كانت دينية أو قومية أو سياسية .
نحن بالحقيقة تعمقنا في التفكير في هذه النقطة وتوصلنا إلى قناعة بأنه لا داعي لكثرة التنظيمات من دون فائدة تُذكر، يعني كثرة الأسماء والفعلة قليلون وكما يقول المثل الألقوشي ( شْمّا رابا ألماثا خَرابا )
إذن لا داعي لزيادة التنظيمات العاملة تحت شعار واحد والملتقية عند الهدف الواحد ، إن لم يكن الهمّ الأول هو الكرسي والمنصب المقيت .
الوحدة يجب أن تنطلق من أرضية صلبة يكون أساسها جمهور ذلك التنظيم الطالب للوحدة، وتكون بعيدة كل البعد عن التكتيك ولكن في نفس الوقت يجب أن ترسم لها ستراتيجية بعيدة المدى كمنهاج عمل له، تضع خطوطه الأساسية بموافقة جميع الأطراف أو على الأقل النصف زائد واحد، وذلك من أجل إبراز الصبغة القانونية لها ولتحقيق طموحات وتطلعات أبناء شعبنا، ومعنى ذلك هو أن يكون الأتحاد من الداخل قبل أن يعلن للخارج، يعني بصريح العبارة أن نكون أنا وعائلتي بقرار واحد ومتفقين على نقاط البحث ومحاور النقاش قبل أن أتوجه إلى أخي لأُحاوره في موضوع النقاش ونكون أنا وأخي قد توصلنا إلى نتيجة ومن ثم نتوجه إلى القريب لنفاتحه بالموضوع ونناقش معه بروح إيجابية بعيدة عن المصلحة الذاتية ومن ثم نتوجه إلى الدائرة الأبعد ... وهكذا نفهم عمل الوحدة والتوحد.
لقد كانت ضرورة ملحة قبل أكثر من خمسة أعوام حينما تأسس المجلس القومي الكلداني، حيث لم تكن هناك بوادر نهضة قومية حقيقية أو ميلاد تنظيمات قومية حقيقة على الساحة العراقية، ولكن بعد فترة ليست بالطويلة ولدت على أرض نفس الساحة تنظيمات قومية وأُعْلِنَ عن أنبثاق أتحادات وتشكيلات هي بالحقيقة تلتقي في نفس النقطة وتناضل من أجل نفس الهدف ولكن تحت تسميات مختلفة ومشتتة القوى، مما أدى إلى ضياع الهدف الرئيسي بحيث بدأ التناحر في ما بينهم ونسوا أو تناسوا المهمة الأساسية التي أنبثق هذا التنظيم أو ذاك من أجلها، ونتيجتها أن أنشغلوا بالصراعات الفكرية في ما بينهم وذهبت أهداف الأمة تدرجها الرياح، نقول بأنه لما كثرت التنظيمات القومية والسياسية المنادية بهوية شعبنا الكلداني عدا بعض التنظيمات الدخيلة والتي تتستر بستار التسمية الكلدانية وهي بعيدة كل البعد عن مصالح أبناء شعبنا الكلداني ممن لا يؤمنون أصلاً بمبادئنا وأهدافنا وهويتنا القومية، المهم كثرت التنظيمات القومية وبنفس الوقت كثرت الدعوات نحو توحيد هذه التنظيمات وهذه القِوى ضمن خطة عمل واحدة تهدف إلى زج هذه الكتل المؤثرة في طريق وحدوي واحد لكي يكون فاعلا ومؤثراً على الساحة السياسية العراقية بشكل عام .
ومن هذا المنطلق درسنا في المجلس القومي الكلداني بحضور كافة أعضاء الهيئة القيادية العليا هذه العملية وهذا المطلب الشعبي والجماهيري المُلِح وتناقشنا حول نقاط الألتقاء ونقاط الأختلاف وألأهداف، فتوصلنا إلى نتيجة حقيقية وهي بأنه لا توجد نقاط خلاف مطلقاً ونقاط الألتقاء هي كثيرة وفي الكثير منها متطابقة تماماً، ونسعى إلى هدف واحد لاغير، وخاصة مع حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني فألقينا نظرة بسيطة على مقراتنا فوجدناها في العراق متداخلة لا بل مع مقرات حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني وفي الخارج هناك تنسيق تام وكأننا خلية عمل واحدة، فمعلوماتي عن السويد وغيرها بأنه هناك تبادل في الأفكار والآراء أما في الدنمارك فلا أحد يعرفنا نحن تنظيمان، بل الجميع يتصوروننا بأننا تنظيم واحد بواجهتين إحداهما سياسية والأخرى قومية وهذا هو الصحيح فبما أننا ننادي بنفس الأهداف، أي بمعنى نحن مُوَحَدين في الداخل في أنفسنا في الباطن وفي الظاهر مختلفين، وبما أن الوحدة يجب أن تتم من الداخل، لأنه كل دعوة تبدأ من الداخل أولاً ومن ثم إلى الدوائر الأخرى حسب التسلسل، لذا قبل أن نتوجه إلى إخوتنا الآثوريين لنطالبهم بالوحدة، يتوجب علينا أولاً أن نطالب أنفسنا بالوحدة مع ذواتنا ومع أهلنا لتكون قوتنا أكبر ومسيرتنا أطول عمراً لنرفدها دائماً بما تتطلبه مستلزمات المسيرة النضالية.
لذا أرى، أنه بات من الضروري لا بل من الضروري جداً ولكل المنظمات الكلدانية وأخص بالذكر المجلس القومي الكلداني وحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني لكي يراجعوا أنفسهم ويدرسوا هذه المسألة المهمة والتي أصبحت مطلباً جماهيرياً مُلِحّاً في هذه المرحلة بالذات، حيث يمر بها شعبنا المسيحي في العراق والعراقيين عموما من حملة إرهابية شديدة تبطش بكل أبناء شعبنا واليوم أشتد أوارها في البصرة الفيحاء بعد تهديدهم لطلبة الجامعات بإرتداء الزي الأسلامي وبالإكراه.
دعوة لمراجعة النفس والمبادئ والأهداف التي أسسوا منظماتهم من أجلها، مراجعة جادة ومخلصة والأتصال السريع مع بعضهم البعض قبل فوات الأوان للتوصل إلى حد أدنى من قبول الآخر، والعمل الجاد بخطوات مملوءة بالأمل لكي يظهر عمل قومي وحدوي نكون فيه خير مثال وخير نبراس تقتدي به بقية تنظيماتنا العاملة على الساحة السياسية والقومية لشعبنا وللعراق، يجب أن يتوفر شعور عالٍ بالمسؤولية لتحويل هذا الكلام إلى واقع ملموس، وهذا لا يتم إلا بالأبتعاد عن الأنانية المطلقة وإهمال دور الكرسي والمنصب في هذا الموضوع الحيوي والمهم، وحينذاك سوف يتبين الأنتهازي والوصولي من المخلص والشريف والذي يضع أهداف أمته ومصالحها قبل الكرسي وغيره.
إننا في الوقت الذي نضع هذه الأفكار على طاولة البحث والنقاش نطلب من جميع المنظمات الكلدانية العمل بجدية تجاه تحقيق الوحدة الداخلية بين منظماتنا جميعا وصولاً إلى وحدة الهدف ومن ثم بيننا وبين إخوتنا الآخرين.
الوحدة الحقيقية مع الآخر لا تتم إلا بعد أن تتم الوحدة الداخلية، إذا لم يكن قلبي على قلب أخي فكيف يرق قلبي على أبن عمي أو قريبي أو صديقي أو جاري؟؟؟؟
دعوة مخلصة وجادة إلى قيادة حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني وكوادره وجماهيره كما هي دعوة جادة ومخلصة للمجلس القومي الكلداني وكوادره وجماهيره، وبنفس الوقت إلى كافة التنظيمات الكلدانية وجماهيرها لمناقشة هذا الموضوع وإغناؤه بالملاحظات والإرشادات التي تهيئ الطريق أمام عمل قوميٍ وحدويٍ سيكون مفخرة لأمتنا الكلدانية لو تحقق، فهل يمكننا أن نرفع الشعار لباقي إخوتنا في المنظمات القومية الكلدانية ونرفع الشعار التالي: "جئنا لنتوحد" .
إلى أن تتم لحظة اللقاء نحن بأنتظار كل ملاحظات وآراء القراء والمهتمين بالشأن القومي والمشغولين بهموم الوحدة بين أبناء شعبنا الكلداني .
ملاحظة : ــ الموضوع قابل للنقاش وإبداء الرأي من قِبَلْ الجميع .
دمتم ودامت أمتنا الكلدانية بألف خير .
نزار ملاخا
ممثل فرع الدنمارك وعموم أوروبا للمجلس القومي الكلداني .
14/12/2007
|